عَرَّجَ القَلْبُ والحُرُوْفُ الظِّماءُ
نَحْوَ فَيْضِ الهُدَى وَشِيْءَ ارْتِواءُ
كَيْفَ لا والنَّشِيْدُ ذابَ اشْتِياقاً
لِسَنا أحْمَدٍ وَطابَ اللِّقاءُ
يا حَبِيْبَ الرَّحْمَنِ يا مَنْ تَسامَى
بِسُمُوِّ العَلِيِّ جَلَّ العَطاءُ
شاءَهُ قَبْلَ خَلْقِهِ الخَلْقَ أوْفَى
أدَباً فاقْتَدَتْ بِهِ الأنْبِياءُ
يَعْبُرُ الحَرْفُ مِنْ شِغافِ فُؤَادِي
يا حَبِيْبِي فَتُسْتَثارُ الدِّماءُ
وَيَثُوْرُ الدُّخانُ مِنْ كَلِماتِي
وَيَلُوْحُ الإعْجازُ وَهْوَ هُراءُ
فانادَيْكَ والبُحُوْرُ صَحارَى
يا كَمالَ الأنْوارِ عَزَّ الوَفاءُ
لَمْ يُحِطْ غَيْرُ ربُّنا بِكَ قَدَراً
وَتَعالَتْ عَنْ عَجْزِنا الأنْبَاءُ
جِئْتَ مَدّاً مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَسْعَى
وَجَلالاً تَمْشِيْ بِهِ الأعْضاءُ
واصْطَفاكَ العَلِيُّ بِالقُرْبِ مِنْهُ
قابَ قَوْسَيْنِ هَكَذا العَلْياءُ
واصْطَفاكَ القَهارُ كَيْ يَقْهَرَ
الَلَيل فَبِيْدَتْ أجْنادُهُ السَّوداءُ
واصْطَفَتْكَ الأسْماءُ كُلٌّ
بِمًافيكَ وَمِنْكَ الصِّفاتُ والأسْماءُ
ألْهَمَتْ ذاتَكَ المَتابَ أبَانا
إذْ غَوَى فاهْتَدَى وَحُقَّ البَلاءُ
أنْتَ مَعَنْى الهُدَى بِكُلِّ زَمانٍ
والنَّبِيُّوْنَ كُلُّهُمْ شُهَداءُ
مانَسُوْا المَوْقِفَ الذِيْ عاهَدُوْا فِيه
وَلَوْ جِئْتَ لا يَكُوْنُ انْكِفاءُ
ذاكَ أمْرٌ مِنَ العَزِيْزِ لِيُدْرَى
دِيْنُهُ الفَذُّ والصِّراطُ السَّواءُ
فِيكَ رُوْحِيْ يا مَهْبِطَ الرُّوْحِ ذابَتْ
واسْتَفاضَتْ مِنْ قَلْبِيَ الأضْواءُ
أتَحَراكَ فِي قُرَيْشٍ وَفِيما
عَرَضُوْهُ وَما أجابَ الوَلاءُ
واذا ما راوْهُ مُلْكاً تَدانَى
بِرُؤَاهُمْ إذْ أنَّهُمْ جُهَلاءُ
فِي أكُفٍّ لا الشَّمْسُ تُوْزَنُ فِيْها
بَلْ وَكُلُّ الدُّنْيا لَدَيْها هَبَاءُ
فِي انْهِيارٍ لِراسِياتِ المَعاييْــرِ
لَدَيْهِمْ وَكَيْفَ يُرْسَى البِناءُ
فِي رِجالٍ يُطارِدُوْنَ المَنايا
لِخُلُوْدٍ أبْقَى وَهُمْ سُعَداءُ
أتَحَراكَ فِي عَبِيْدٍ مُلُوْكٍ
ما ثَنَتْهُمْ عَنْ حُبِّكَ الضَّراءُ
كُلُّ سَوْطٍ يُعَزِّزُ الرُّوْحَ فِيهِمْ
فَتَمُوْتُ السِّياطُ والأشْلاءُ
أحَدٌ رَبُّهُمْ ، نِداهُمْ ، هَواهُمْ
أحَدٌ كُلُّهُمْ وَلاتَ انْثِناءُ
سَيِّدَ الخَلْقِ ما شَهِدْتُ خُبَيْباً
رَبِحَ البَيْعُ كَيْفَ يُؤْتَى شِراءُ
يَتَمَشَّى عَلَى نُيُوْبِ قَضاءٍ
شاءَهُ حُبُّهُ فَنِعْمَ الوَفاءُ
يا رَسُوْلَ النُّوْرِ المُبِيْنِ أنِلْنِي
نَظْرَةً يَغْبِطُوْنَها الشُّعَراءُ
واصْطَنَعْنا كَما اصْطَنَعْتَ رِجالاً
مِنْ حَدِيْدٍ لَكِنَّهُمْ أنْقِياءُ
هُمْ أشِداءُ حِيْنَ يَغْضَبُ رَبِّيْ
وَلِيَرْضَى ما بَيْنَهُمْ رُحَماءُ
أيْنَ مِنا تَراحُمٌ كانَ ظِلاًّ
فَقَدَتْهُ الجِياعُ والضُّعَفاءُ؟
أيْنَ مِنا عُثَمانُ إذْ بَاعَ لِلَّه؟
وايْنَ التُّقَى والاسْتِحْياءُ؟
عُدْ إلَيْنا يا سَيِّدَ الخَلْقِ خُلْقاً
فِي أُناسٍ هُمْ بَيْنَنا زُعَماءُ
وَصَلاةٌ عَلَيْكَ تَتْلُوْ سَلاماً
يا نَهاراً دُكَّتْ بِهِ الظَّلْماءُ
من بريدي
دمتم كما تحبون