رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛«

»؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛« »؛°..كل ما يتعلق بنصرة جدنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وآخر الأخبار العالمية.. ..°«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 23-08-10, 02:29 AM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 5
افتراضي ميزان محبة النبي، صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم
ميزان محبة النبي صلى الله عليه وسلم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا ونبينا محمد، خاتم الأنبياء والمرسلين، والمبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد،
فمن المعلوم أن النفس البشرية قد جُبلت على حب من أحسن إليها؛ فالمريض يحب الطبيب الناصح، والطالب يحب المدرس الشفوق، والمظلوم يحب القاضي المقسط، والفقير يحب الغني السخي، إلى ما هنالك.
ومحبة الله تعالى فرض لا يعدله فرض آخر؛ لأن إنعامه وإحسانه على البشر دائم لا ينقطع؛ قال الله تعالى: (وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)(إبراهيم:34).
ومن المنظور ذاته تتأكد محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو القدوة الحسنة للبشرية جمعاء، فما من خير إلا دل عليه، وما من شر إلا حذر منه، وهو _ صلى الله عليه وسلم _ صاحب الخلق العظيم، وهو المبعوث رحمة للعالمين، وهو أحرص على المؤمنين من أنفسهم؛ (لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك، وهو يدعوهم إلى النجاة)([1]).
وعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _... قَالَ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ! وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ! "([2]).
التعامل المادي بين الناس يقوم على مبدأ أو قاعدة: الغُنم بالغُرم، وهو ما يعرف في أيامنا بمبدأ الربح والخسارة، فالذي يربح في شركته معرَّض للخسارة، وهذا عدل، لكن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يرتقي فوق ذلك، فهو يقول: مَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ! وَمَنْ تَرَكَ مَالاً، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ". فعلاقة المسلم بنبيه _ صلى الله عليه وسلم _ وبكل من شغل مكانه من أئمة المسلمين تحكمها قاعدة فريدة إنها قاعدة الغُنم الذي لا غُرم معه ولا خسارة.
فمحبتك للنبي _ أيها المسلم _ ينبغي أن تكون على قدر إحسانه إليك؛ وإحسانه _ صلى الله عليه وسلم _ إليك لا ينتهي، ولهذا قُرنت محبته _ صلى الله عليه وسلم _ بمحبة الله تعالى، فلا تقبل من العبد محبة دون الأخرى، قال الله جل جلاله: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)(التوبة:24).
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ _ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ _ عَنْ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وسلم_ قَالَ: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لا يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ "[3].
وعن عبد الله بن هشام _ رضي الله عنه _ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي! فَقَالَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _: " لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ! " فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي! فَقَالَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _: " الآنَ يَا عُمَرُ! "([4]).
فعمر _ رضي الله عنه _ خشي أن يتهمه بعض الناس بالمبالغة لو قال من أول مرة: لأنت _ يا رسول الله _ أحب إلي من نفسي! ولهذا فإنه أفصح عن قدر من حبه للنبي _ صلى الله عليه وسلم _ يصدق فيه، فقال: " يَا رَسُولَ اللهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي!". ولكنه لما علم أن محبة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ فوق محبة النفس واجب الشرعي يستوي فيه الجميع، أعلن دون تردد بأن محمدًا _ صلى الله عليه وسلم _ أحب إليه من نفسه رضي الله عنه.
أيها الإخوة، إذا كانت محبة النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ينبغي أن تكون أكثر من محبة كل محبوب كمًّا وقدْرًا؛ فهي _ كما ثبت بالدليل القطعي _ أشد من محبة النفس والوالد والولد والأخ والزوجة والعشيرة والمال والديار. فكيف _ إذن _ تكون محبته _ صلى الله عليه وسلم _ بالكيف؟ أو كيف نكون صادقين في محبتنا له؟.
والجواب: حتى نكون صادقين في محبتنا لابد أن يتوافر فيها ثلاثة شروط، وإلا كانت مجرد ادعاء لا بينة له:
الشرط الأول: معرفة هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم:
من لوازم المحبة التعرف على خصال المحبوب، أيًّا كان المحبوب، فمحب المال _ على سبيل المثال _ يحيط به علمًا، ويعتني به حفظًا، وإذا كان هذا حال من أحب المال، فكيف تكون حال من آمن بمحمد نبيًّا ورسولاً؟! ألا يستحي المسلم أن يدعي محبة نبيه، وهو لا يعرف شيئًا من سيرته وهديه وشمائله؟! قال الله تعالى في حق الجاهلين بسيرة نبيهم: (أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ)(المؤمنون:69). ففي الآية الكريمة استفهام إنكاري معناه: ليس هناك من مبرر على الإطلاق للجهل بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد([5]) قال: (كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ ويعدها علينا، وسراياه، ويقول: يا بَنِي هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها)([6]).
وعن علي بن الحسين _ رحمه الله تعالى _ قال: (كنا نُعلَّم مغازي النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وسراياه، كما نعلَّم السورة من القرآن)([7]).
أما نحن _ أيها الإخوة _ فماذا نعلم أبناءنا؟
لو أننا الآن جعلنا من بيوتنا، من مساجدنا، من مدارسنا... قاعة امتحان، ثم طرحنا هذا السؤال: اكتب في صفحة واحدة ما تعرفه عن سيرة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ تُرى كم ستكون نسبة النجاح؟!
الشرط الثاني: اتِّباع سُنَّته صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(آل عمران:31).
أرأيتم _ أيها الإخوة _ كيف توسط اتباع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الحب المتبادل بين العبد وبين الرب جل جلاله! وهذا يؤكد أن لا حب بلا اتباع؛ فالذي لا يتبع النبي _ صلى الله عليه وسلم _ في أمره ونهيه لن يكون محبًّا لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وصدق ابن المبارك _ رحمه الله تعالى _ حين قال:
لو كان حبك صادقًا لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع
لم تكن متابعة سلفنا الصالح للنبي _ صلى الله عليه وسلم _ في الأقوال والأفعال، أو فيما يجب ويُستحَب فحسب، بل وصل بهم الحال أنهم اتبعوه في أفعاله الجبلية، التي لا تدخل في نطاق التكليف أو الخطاب الشرعي، اتبعوه في مشيه، ولباسه، وطعامه، وشرابه، وترجله، ومظهره، اتبعوه في كل شيء، حتى في الذوقيات والمشتهيات، فهذا أنس بن مالك، خادم النبي _ صلى الله عليه وسلم _ يقول: " إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ _ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ _: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ([8]) وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيْ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ "([9]).
وعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ _ رضي الله عنهما _، أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ؛ يُثْنِيهَا، وَيَقُولُ: لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ، يَعْنِي خُفَّ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "([10]).
وعن معاوية بن قُرَّة _ رحمه الله تعالى _ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي([11]) قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، فَبَايَعْنَاهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقُ الأَزْرَارِ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ... قَالَ عُرْوَةُ([12]): فَمَا رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ، وَلا ابْنَهُ قَطُّ إِلاَّ مُطْلِقَيْ أَزْرَارِهِمَا، فِي شِتَاءٍ وَلا حَرٍّ، وَلا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارَهُمَا أَبَدًا "([13]).
وهذا النوع من الاتباع لا يدخل في حيز التكليف الشرعي، فهو اتباع في المظهر بعد الاقتداء بالسلوك والأمر والنهي، وهذا يدل على عظم محبة الصحابي عبد الله بن قُشيْر، وابنه معاوية للنبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا لم يكن غريبًا في زمان سلفنا الصالح؛ فقد كان فيهم من أمثال ابن قشير الكثير. فلعل هذا ينفع أولئك الذين يقلدون بمظهرهم من سخط الله عليهم، وأعد لهم عذابًا أليمًا، ويكفي أولئك تحذيرًا قول النبي _ صلى الله عليه وسلم _: " مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "[14].
الشرط الثالث: التضحية من أجله صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ)(التوبة: من الآية120).
وقال سبحانه: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)(الأحزاب: من الآية6). فالنبي _ صلى الله عليه وسلم _ عند المسلمين أغلى عليهم من أنفسهم وجوبًا، وهو أحرص عليهم من أنفسهم.
قال القرطبي _ رحمه الله تعالى _ : (وأبيح له _ عليه الصلاة والسلام _ أخذُ الطعام والشراب من الجائع والعطشان، وإن كان مَن هو معه يخاف على نفسه الهلاك؛ لقوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)، وعلى كل أحد من المسلمين أن يقي النبي _ صلى الله عليه وسلم _ بنفسه)([15]).
وهذه حقيقة إيمانية يجب على المسلم أن يؤمن بها إيمانًا جازمًا، تظهر آثاره في أقواله وأفعاله، كما ظهرت جليةً في رعيلنا الأول، وسلفنا الصالح، فأثابهم الله _ عز وجل _ بذلك عز الدنيا، وثواب الآخرة.
والآن أعرض عليكم _ إخوتي الكرام _ بعضًا من نماذج البطولات والتضحية التي قدمها ذلك الرعيل الطيب نصرة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لعلها تنفخ في جذوة محبتنا له _ صلى الله عليه وسلم _؛ فتعيدها نارًا على أعدائه، ونورًا على أحبائه وأتباعه:
عن أنس _ رضي الله عنه_ قال: " لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ _ صلى الله عليه وسلم _ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ([16])، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلاً رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ؛ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلاثًا([17])، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ! قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ _ صلى الله عليه وسلم _ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ؛ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! لا تُشْرِفْ؛ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ!... "([18]).
وفي مصنَّف ابن أبي شيبة " أن امرأةً دفعت إلى ابنها يوم أُحُدٍ السيف، فلم يُطِق حملَه([19])؛ فشدتْه على ساعده بنِسْعَةٍ[20]، ثم أتت به النبي _ صلى الله عليه وسلم _، فقالت: يا رسول الله، هذا ابني يقاتل عنك! فقال النبي _ صلى الله عليه وسلم _: " أي بُنَيَّ! احمل ها هنا. أي بنيَّ! احمل ههنا ". فأصابتْه جِراحة فصُرِع، فأتى النبيَّ _ صلى الله عليه وسلم _، فقال: " أي بُنيَّ! لعلك جَزِعت؟!. قال: لا يا رسول الله! "([21]).
وإذا لم يكن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ الآن بين أظهرنا، فإن التضحية لأجله تكون بنصرة دينه، والدفاع عن شخصه الكريم، وسُنته المطهرة، وإليكم _ أيها الإخوة الأعزاء _ نموذجًا آخر من نماذج التضحية من أجل رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ كان له الأثر الطيب في توهين المشركين، وإعزاز المسلمين، فعن أبي هريرة _ رضي الله عنه _ قَالَ: " بَعَثَ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ "؟ فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ! يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ([22])، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ! فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ! فَتَرَكَهُ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ. فَقَالَ: " أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ! " فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ([23]) قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ [صلى الله عليه وسلم]، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ! وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ! وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ([24])؟! قَالَ: لا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ _ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ _، وَلا وَاللهِ لا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ؛ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "([25]).
وفي رواية ابن عباس _ رضي الله عنهما _: "... فجاء أبو سفيان بن حرب([26]) إلى النبي _ صلى الله عليه وسلم _، فقال: (أَنشُدك الله والرحم)([27]) ألستَ تزعم أنك بُعثت رحمة للعالمين؟! قال: " بلى ". قال: فقد قتلت الآباء بالسيف، والأبناء بالجوع!... "([28]).
وفي سيرة ابن هشام: " فَكَتَبَ رَسُولُ اللّهِ _ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ _ إلَيْهِ أَنْ يُخَلِّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ "([29]).
وهكذا، بعدما حققت المقاطعة الاقتصادية الإسلامية غايتها في المشركين، جاء دور الصفح والرحمة، وصدق الله _ عز وجل _ القائل في نبيه _ صلى الله عليه وسلم _: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)(الأنبياء:107).
وهذا الموقف يذكرنا بالمقاطعة الاقتصادية الجائرة، التي فرضها مشركو مكة على النبي _ صلى الله عليه وسلم _ وصحبه في مستهل دعوته، لكن الفرق أن المسلمين صبروا وثبتوا، في حين نرى المشركين لما عوملوا بالمثل ضجِروا وهرولوا!.
هذا، والله تعالى أعلم، اللهم اجعلنا ممن أحبك، وأحب نبيك محمدًا _ صلى الله عليه وسلم _ محبةً صادقةً، تورثنا رضاك والجنة.

([1]) القرطبي: أبو عبد الله _ الجامع لأحكام القرآن _ ط: 1405هـ / 1985م _ دار إحياء التراث العربي _ بيروت _ لبنان _ ج14 ص122.

([2]) البخاري: 2297 في " الحوالات "، ومسلم: 1619 في " الفرائض "، واللفظ له.

([3]) البخاري: 16 في " الإيمان ".

([4]) البخاري: 6632 في " الأيمان والنذور ".

([5]) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

([6]) الخطيب البغدادي: _ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق: د. محمود طحان _ ط: 1403هـ _ مكتبة المعارف _ الرياض _ ج2 ص195، رقم الخبر: 1590.

([7]) _ المكان نفسه _ برقم: 1591.

([8]) القرع.

([9]) البخاري: 2092 في " البيوع ".

([10]) مصنف ابن أبي شيبة: 35793 _ ج13 ص328.

([11]) قُرَّةُ بن إياس رضي الله عنه.

([12]) ابن عبد الله بن قُشَيْر، أحد رجال السند.

([13]) أبو داود: 4082 في " اللباس "، وهو صحيح.

([14]) أبو داود: 4031 في " اللباس "، عن ابن عمر _ رضي الله عنهما _، وهو حسن صحيح.

([15]) _ الجامع لأحكام القرآن _ ج14 ص213.

([16]) مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ: مُتَرِّس عَلَيه، يَقِيه بِهَا. ويُقال للتُّرس: جَوْبَة. والحَجَفة: التُّرْس إذا كان من جلودٍ، لـيس فـيه خَشَب. انظر: ابن الأثير _ النهاية في غريب الحديث والأثر _، وابن منظور _ لسان العرب _ مادة: حجف.

([17]) أي من شدة وكثرة ما رمى.

([18]) لبخاري: 4064 في " المغازي "، ومسلم: 1811 في " الجهاد ".

([19]) لصغر سنه.

([20]) حبل.

([21]) أخرجه ابن أبي شيبة: ج8 ص491 _ دار الفكر _، وإسناده صحيح، ولا تضره جهالة المرأة؛ لأنها صحابية؛ ثم إن مرسل الشعبي صحيح؛ لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. انظر: المزي _ تهذيب الكمال في أسماء الرجال _ ط4: 1406هـ / 1985م _ مؤسسة الرسالة _ بيروت _ لبنان _ ج14 ص35.

([22]) لرياسته وفضيلته، وهنا أقوال أخرى. انظر: النووي _ صحيح مسلم بشرح النووي _ حديث: 1764.

([23]) موضع قرب المسجد، فيه ماء قليل. وفي أكثر الروايات عند البخاري وغيره بلفظ: " نخل ".

([24]) عرفوا أنه مسلم؛ لأنه دخل مكة معلنًا بتلبية المسلمين بألفاظها الموحِّدة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك... وهو أول من دخل مكة ملبيًا، ولذا قال بعض قومه _ وهم بنو حنيفة _ مفتخرًا:
ومنا الذي لبى بمكة معلناً ... برغم أبى سفيان في الأشهر الحرم
انظر: الألوسي _ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني _ تفسير الآية: 75 من سورة (المؤمنون). وانظر: ابن هشام _ السيرة النبوية _ ج2 ص638.

([25]) البخاري: 4372 في " المغازي "، ومسلم: 1764 في " الجهاد والسير ".

([26]) قبل إسلامه.

([27]) الزمخشري _ تفسير الكشاف _ دار إحياء التراث العربي _ بيروت _ ج3 ص199.

([28]) البيهقي _ في دلائل النبوة _ وقال ابن حجر: إسناده حسن. الإصابة في معرفة الصحابة _ ترجمة: ثمامة بن أثال. والحديث أخرجه الطبري في تفسيره _ ج19 ص60 _ (المؤمنون: 76).

([29]) ج2 ص638. وفي تفسير (روح المعاني للألوسي) _ (المؤمنون: الآية76): " خلِّ بين قومي وبين ميرتهم". ففعل.


أبو جمعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-08-10, 04:46 AM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية هبة الله
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: مصر
العمر: 26
المشاركات: 6,150
افتراضي

url=http://www.alashraf.ws/up/download.php?img=15522][/url]
__________________
<جميع مواضيعى منقولة مالم أذكر غير ذلك>



يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجبا ً لصحبتكم لها في الروح أفاق

¨°o.O ( غنى & محبة & مرهفة &هبة الله) O.o°¨




هبة الله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-08-10, 06:22 PM   #3 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الشيمـــاء
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
الدولة: مصــــــــر
المشاركات: 14,664
افتراضي

بارك الله فيك وجعله الله فى ميزان حسناتك
__________________
الشيمـــاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-08-10, 06:27 PM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية فاطمة الزهـراء
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
العمر: 23
المشاركات: 6,783
افتراضي

جزاااكِ الله خيراااا

جعله في ميزااان حسناااتك
__________________
فاطمة الزهـراء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-08-10, 05:01 AM   #5 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 5
افتراضي شكر على شكر

أشكركن على حسن متابعتكن، وأسأل الله - عز وجل - لي ولكن وللمسلمين كافة سعادة الدارين، وأعتذر عن تأخير الرد.
أبو جمعة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-09-10, 04:38 PM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ام مريم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3,900
افتراضي

جزاك الله عنا كل خير
ورزقك الفردوس الاعلى
وجعلها بموآزين حسنآتك
ام مريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-06-11, 03:46 AM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية لولا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9,534
افتراضي

كتب الله اجرك ورفع قدرك جزاك الله خير
لولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة