رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     ذكر نسب السادة الآشر... [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     الشريف محمد الراقدي ... [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »     سيرة السيد الشريف ال... [ آخر الردود : ابو محمد الزواوي - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشيمـــاء - ]       »     رسوت على شواطئكم فهل... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أخوكم شريف من آل باع... [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     من سادة باعلوي [ آخر الردود : بن علي صاحب مرباط - ]       »     أشراف نجد والآشراف [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : الهجارية الشريفة - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عضوين في قفص النقااش؟؟ (آخر رد :الشقيرية)       :: تفسير قول الله تعالى:(يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَي (آخر رد :محمد المساوي)       :: موضوع أعجبني (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: ذكر نسب السادة الآشراف أل صقر ـــ في ليلى (آخر رد :غير مسجل)       :: الشريف محمد الراقدي الرسي وجهوده في حفظ النسب الرسي (آخر رد :الشريف مبارك الحسني)       :: {{... هُنـــآ ( حبر & ورقـه ) > فآحدثـني مآذآ تعلمتَ من يومك ...}} (آخر رد :أبوأيمن)       :: شرب الماء قواعد وفوائد (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عصائر لحرق الدهون (آخر رد :الشيمـــاء)       :: عندما تدق الساعه معلنه تمام الفراق !! (آخر رد :الشيمـــاء)       :: اصعب لحضات عشتها بحياتي (آخر رد :الشيمـــاء)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛«

»؛°..السيرةالنبويه الشريفه..°؛« »؛°..كل ما يتعلق بنصرة جدنا رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) وآخر الأخبار العالمية.. ..°«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-12-10, 09:06 PM   #1 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 79
Icon (17) فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه



فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
الحمد لله الذي أرسل عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدىوالنور المبين، وجعله إماماً وقائداً للغر المحجلين، واختار له خير الأصحابوالأحباب والأنصار من المجاهدين المؤمنين، والأبرار الصالحين، فكانوا خير أمة أخرجتللناس أجمعين والصلاة والسلام علي نبي الهدى والرحمة، والمربي الكامل، والرسولالأمين الذي ربى وزكى أطهر أمة، وخير رجال عرفهم التاريخ فكانوا مثلاً للناس أجمعينوقدوة لكل من أراد الله والدار الآخرة ممن يأتي بعدهم من المسلمين والمؤمنين،وبعد،،،
فإنه لما كانت محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضاًواجباً على كل مسلم وكان شكرهم والثناء عليهم وموالاتهم من ألزم الفروض وأوجبالواجبات، ولما كانت المحبة لا تتم إلا بالمعرفة، والوقوف على فضائلهم ومناقبهم،وإحسانهم وشهادة الله ورسوله لهم، فإنني أحببت أن أيسر ذلك لإخواني المسلمين بجمعفضائل أصحاب النبي المشهورين، وبيان ثناء الله عليهم وشهادة النبي صلى الله عليهوسلم لهم تذكيراً بحقهم على كل مسلم ومؤمن، وقياماً بجزء من الواجب علينا نحوهموتبصيراً لإخواني المسلمين بحال من يطعن فيهم أو ينقصهم وقد التزمت بحمد الله ألاأذكر إلا آية من كتاب الله، أو حديثاً صحيحاً ثابتاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم،وقدمت أحاديث الصحيحين على غيرها، وجعلت الحديث هو رأس الباب لأن القصد الأول هوإبراز شهادة الله وشهادة رسوله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الأصحاب والأخيار، وحسبكلشهادة الله شهادة، وشهادة رسوله صلى الله عليه وسلم شهادة ‏.‏
ولا شك أنه قد ألف في هذا الموضوع عشرات بل مئات الكتاب وقد امتازتهذه السلسلة عن غيرها بحسن التنظيم والتبويب، وسهولة العرض وتخصيص الموضوع والتزكيةعلى الفضائل مع ترجمة موجزة لكل صحابي يذكر، وجمع شهادة الله وشهادة رسوله، وتجزئالموضوع ليكون في متناول الجميع، وشرح العبارة الغامضة والكلمات الصعبة فيالأحاديث، وبيان موجز لما يستفاد من الأحاديث‏.‏
ولقد وضعت نصب عيني أن تكون هذه السلسلة بعد تمامها إن شاء اللهتعالى كتاباً مطولاً موضوعياً بأيدي المسلمين، يقرؤه الإمام بعد الصلوات علىالمصلين، والوالد على أولاده، ويجد من يريد الترجمة لصحابي أهم فضائله ومناقبهمجموعة ميسرة، والله أسأل أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، وأن ينفع به عبادهالمهتدين، إنه هو السميع العليم‏.‏
كتبه عبدالرحمن بن عبدالخالق
الكويت في 22 شعبان سنة 1408 هـ
أبو بكر الصديق نسبه وحياته
نسبه‏:‏
هو عبدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعبابن لؤي القرشي التيمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة خليفة رسول الله صلى الله عليهوسلم، وأمه‏:‏ أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر ابنة عم أبيه‏.‏
حياته‏:‏
ولد الصديق بعد الفيل بسنتين وستة أشهر، وصحب النبي قبل البعثة،وسبق إلى الإيمان به، واستمر معه طيلة حياته بمكة، ورافقه في الهجرة، وفي الغار،وفي المشاهد كلها، وكانت الرايةمعه يوم تبوك، وحج بالناس إماماً مكانه عندما اشتدوجع النبي في مرض موته، وأجمع المسلمون على خلافته وسموه خليفة رسول الله، واستمرتخلافته بعد الرسول صلى الله عليه وسلم سنتين وثلاثة أشهر تقريباً، ومات لثلاث وستينسنة رضي الله عنه وأرضاه‏.‏
بعض مآثره‏:‏
كان رضي الله عنه أعلم قريش بالأنساب، وكان رجلاً سهلاً محبوباًمؤلفاً لقومه، تاجراً ذا خلق ومعروف، وأخلص في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم قبلالبعثة وبعدها، وأسلم بمجرد أن عرض الرسول الإسلام عليه، فكان أول رجل يدخلالإسلام، وأسلم بدعوته رجال كثيرون منهم عثمان بن عفان، وطلحة بن عبيدالله، والزبيربن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف‏.‏
وأسلم الصديق وهو من أغنى قريش، ومات ولم يترك ديناراً ولا درهماً،وإنما أنفق ماله كله في سبيل الله، اعتق سبعة أعبد كلهم يعذب في الله منهم بلال،وعامر بن فهيرة، ونذيرة، والنهدية، وجارية عمر بن المؤمل‏.‏
وكانت خلافته من أعظم بركات الله على الأمة، فقد اجتمعت الأمة عليه،وقضى على فتنة الردة، وادعاء النبوة، ووجه قوى المسلمين جميعاً نحو فارس والروم،فكان الفتح والنصر المبين، فرضي الله عنه ولعن شانئيه ومبغضيه‏.‏
فضائل الصديق أبي بكر رضي الله عنهتعالى
أفضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأعلاهم منزلة، وأكبرهمكرامة، وأعظمهم منة على المسلمين هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ونبدأبشهادة الله سبحانه وتعالى له، ثم بشهادة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، ثمبشهادة الأمة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة‏.‏
أ- شهادة الله لأبي بكر الصديق‏:‏
شهد الله سبحانه وتعالى للصديق أنه كان الصاحب الوحيد والناصرالوحيد لرسول الله بعد الله سبحانه وتعالى، فقد مدح الله نفسه في القرآن أنه نصرنبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وأخرجه من بين ظهراني الكفار عندما أرادوا قتله، أوحبسه، أو طرده ونفيه واختاروا قتله أخيراً فأنجاه الله وأخرجه من بين ظهورهم آمناًمعافى‏.‏ قال تعالى‏:‏‏{‏وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرونويمكر الله والله خير الماكرين‏}‏فكان من مكره سبحانه وتعالى بالكفارأن أخرج النبي محمداً مهاجراً من مكة إلى المدينة والكفار يحيطون به من كل جانب ولاناصر له من الأصحاب والمسلمين إلا رجل واحد فقط، لم يترك النبي صلى الله عليه وسلمفي هذا الموقف العصيب قال تعالى حاضاً المؤمنين على نصر رسوله‏:‏ ‏{‏الا تنصروه فقد نصره الله إذأخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن اللهمعنا‏}‏‏.‏ فأثبت الله هنا كرامة الصديق وأنه كان الناصر الوحيد لرسولهيوم عز الناصر، وقل النصير، وأنه أعني الصديق، كان حزيناً أن يبصر الكفار موقعالرسول صلى الله عليه ولسم فيضيع الدين فيبشره النبي بأن الله معهما يرعاهماويكلأهما‏.‏ ومعية الله هنا ثابتة للرسول صلى الله عليه وسلم، والصديق ‏{‏لا تحزن إن اللهمعنا‏}‏ وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أقرها اللهوأثبتها في كتابه الكريم، ناهيك أن أسرة الصديق كلها كانت في هذا اليوم العصيب فيخدمة الرسول صلى الله عليه وسلم فأسماء بنت أبي بكر هي التي توصل الطعام لهما فيالغار، وعبدالرحمن ابن الصديق هو الذي يغدو بسرحه عليهما ويتسمع لهما الأخبار ومالالصديق ورحائله هي التي حملت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، والصديق هوالمؤنس الوحيد بعد الله سبحانه وتعالى، وهذه منقبة ليست بعدها منقبة وكرامة كلكرامة هي دونها ولا شك، ويكفي هذه الكرامة أن الله أثبتها في كفاية وجعلها قرآناًيتلى إلى آخر الدنيا‏.‏
وأما شهادة الله الثابتة للصديق فهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى الذي يؤتيماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوفيرضى‏}‏‏.‏
قال الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآيات‏:‏ ‏"‏وقوله تعالى‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ أي سيزحزح عن النار التقي النقي الأتقى ثم فسره بقوله ‏{‏الذي يؤتي مالهيتزكى‏}‏ أي يصرف ماله في طاعة ربه ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله مندين ودنيا ‏{‏ومالأحد عنده من نعمة تجزى‏}‏ أي ليس بذله ماله في مكافأة من أسدى إليهمعروفاً فهو يعطي في مقابلة ذلك وإنما دفعه ذلك ‏{‏ابتغاء وجه ربهالأعلى‏}‏ أي طمعاً في أن يحصل له رؤيته في الدار الآخرة في روضاتالجنات قال الله تعالى‏{‏ولسوف يرضى‏}‏أي ولسوف يرضى من اتصف بهذه الصفات، وقدذكر غير واحد من المفسرين أن هذه الآيات نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتىإن بعضهم حكى الإجماع من المفسرين على ذلك، ولا شك أنه داخل فيها وأولى الأمةبعمومها فإن لفظها لفظ العموم، وهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى، الذي يؤتيماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى‏}‏ ولكنه مقدم الأمة وسابقهم فيجميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة فإنه كان صديقاً تقياً كريماً جواداًبذالاً لأمواله في طاعة مولاه ونصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكم من دراهمودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ولم يكن لأحد من الناس عنده منة يحتاج إلى أنيكافئه بها ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل ولهذا قالله عروة بن مسعود وهو سيد ثقيف يوم صلح الحديبية أما والله لولا يد لك عندي لم أجزكبها لأجبتك وكان الصديق قد اغلظ له في المقال فإذا كان هذا حاله مع سادات العربورؤساء القبائل فكيف بمن عداهم‏؟‏
ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وما لأحد عنده من نعمةتجزى‏.‏ إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى‏.‏ ولسوف يرضى‏}‏‏.‏ وفي الصحيحينأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنةالجنة يا عبدالله هذا خير‏]‏، فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله ما على من يدعي منهاضرورة فهل يدعى منها كلها أحد‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏نعم وأرجو أن تكون منهم ‏]‏‏"‏ ‏(‏ابنكثير ج4 ص521‏)‏‏.‏
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله في هذه الآيات‏:‏ ‏"‏وأخرج ابن أبيحاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله‏.‏ بلال وعامر بنفهيرة، والنهدية وابنتها، وزنيرة، وأم عيسى، وأمة بني المؤمل، وفيه نزلت‏{‏وسيجنبهاالأتقى‏}‏إلى آخر السورة، وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبدالله بنالزبير ما قدمناه عنه، وزاد فيه، فنزلت فيه هذه الآية‏:‏ ‏{‏فأما من أعطىواتقى‏}‏ إلا قوله‏:‏ ‏{‏وما لأحد عنده من نعمةتجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى‏}‏ وأخرج البزار وابن جريروابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر، وأخرج ابنمردويه ابن عباس في قوله‏:‏ ‏{‏وسيجنبها الأتقى‏}‏ قال‏:‏ هو أبو بكر الصديق‏"‏أ‏.‏هـ ‏(‏تفسير فتح القدير ج5 ص455‏)‏‏.‏
وحسبك بهذه شهادة من العلي الأعلى سبحانه وتعالى لهذا العبد الكريمالذي بذل ماله في سبيل الله لا يبتغي بذلك إلا وجه الله سبحانه وتعالى‏.‏
ومعنى ‏(‏من ضرورة‏)‏ التي جاءت في الحديث‏:‏ أي لا ضرر على من دخلالجنة وإن لم يدع إلا من باب واحد ما دام قد دخلها، ولكن هل لأحد من كرامة عند اللهحتى يدعى من جميع الأبواب ثم يدخل من أي باب يشاء فأخبره النبي صلى الله عليه وسلمأن نعم يا أبا بكر وأرجو أن تكون منهم، ورجاء النبي حق حتم لا شك فيه‏.‏
أبو بكر أسبق الصحابة إسلاماً‏:‏
قال البخاري‏:‏ حدثنا أحمد بن أبي الطيب حدثنا إسماعيل بن مخالد،حدثنا بيان ابن بشر عن وبرة بن عبدالرحمن بن همام، قال سمعت عماراً يقول، رأيت رسولالله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر‏.‏
هذه شهادة من عمار بن ياسر رضي الله عنه – أن الصديق كان الرجل الحرالوحيد مع الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأسلم في أول الإسلام‏.‏ ولا شك أن علي بنأبي طالب كان مؤمناً وقتئذ ولكنه كان غلاماً صغيراً في ذلك الوقت‏.‏
أبو بكر يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏
عن عروة بن الزبير قال‏:‏ سألت عبدالله بن عمرو عن أشد ما صنعالمشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلىالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه به خنقاً شديداً،فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال‏:‏ ‏[‏أتقتلون رجلاً أن يقولربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه الإمامالبخاري‏)‏‏.‏
وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي‏:‏
1‏)‏ شجاعة الصديق وإنه كان يتصدى لمجرمي قريش وعتاتها ممن يؤذونرسول وهذا أحدهم عقبة بن أبي معيط الذي خنق الرسول صلى الله عليه وسلم بردائه، فمارده إلا الصديق رضي الله عنه‏.‏
2‏)‏ تمثل الصديق بالقرآن في دفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏[‏أتقتلون رجلاًأن يقول ربي الله‏]‏ والمعنى يا أيها المشركون هل تقتلون الرسول الذيليس له ذنب معكم إلا أن يعلن أن الله ربه سبحانه وتعالى‏.‏ وقد جاءكم بالبيان علىذلك من ربكم الذي خلقكم‏.‏
أبو بكر يعتني بالنبي صلى الله عليه وسلم في الغار وفي طريقالهجرة‏:‏
قال الإمام البخاري‏:‏ حدثنا عبدالله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبيإسحاق عن البراء قال‏:‏ اشترى أبو بكر رضي الله عنه من عازب رحلاً بثلاثة عشردرهماً، فقال أبو بكر لعازب‏:‏ مر البراء فليحمل إليّ رحلي، فقال عازب‏:‏ لا حتىتحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجتما من مكة والمشركونيطلبونكم‏؟‏ قال ارتحلنا من مكة، فأحيينا أو سرينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا، وقامقائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل فآوى إليه فإذا صخرة أتيتها، فنظرت بقية ظللها فسويته، ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم فيه، ثم قلت له اضجع يا نبي الله،فاضجع النبي صلى الله عليه وسلم ثم انطلقت انظر ما حولي هل أرى من الطلب أحداً‏؟‏فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة، يريد منها الذي أردنا، فسألته فقلت له‏:‏لمن أنت يا غلام‏؟‏ قال‏:‏ لرجل من قريش سماه فعرفته، فقلت‏:‏ هل في غنمك من لبن‏؟‏قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت فهل أنت حالب لبناً‏؟‏ قال‏:‏ نعم، فأمرته فاعتقل شاة من غنمه،ثم أمرته أن ينفض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه، فقال هكذا ضرب إحدى كفيهبالأخرى فحلب لي كثبة من لبن وقد جعلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إداوة علىفمها خرقة فصببت على اللبن حتى برد أسفله، فانطلقت به إلى النبي صلى الله عليه وسلمفوافقته قد استيقظ، فقلت اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت ثم قلت قد آن الرحيل يارسول الله‏؟‏ قال ‏[‏بلى‏]‏، فارتحلنا والقوم يطلبونا، فلم يدركنا أحد منهم غيرسراقة بن مالك بن جعشم على فرس له، فقلت‏:‏ هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله،فقال‏:‏ ‏[‏لاتحزن إن الله معنا‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه البخاري‏)‏‏.‏
وفي هذا الحديث فوائد عظيمة منها‏:‏
1‏)‏ اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وحده دون سائرالصحابة ليصحبه في رحلة الهجرة وهي أخطر رحلة، وأعظم بلاء يتعرض له الرسول صلى اللهعليه وسلم‏.‏ فقد عزمت قريش على قتله، بعد مشورة وتآمر طويل وشرعت فعلاً في التنفيذوكانت الهجرة ليلة التنفيذ لمؤامرتها المجرمة‏.‏ واختيار الرسول لأبي بكر في هذاالموقف واعتماده بعد الله عليه دلالة عظيمة على أنه كان أعظم الصحابة إيماناًورجولة وقدراً وتحملاً للمصاعب ووقوفاً في وجه الشدائد، وكتماناً لسر الرسولومحافظة على النبي‏.‏
2‏)‏ ظهر من الحديث إشفاق أبي بكر على الرسول وحدبه عليه وسعيه منأجل الحفاظ عليه بكل سبيل بل سعيه وحده من أجل راحته‏.‏
3‏)‏ هلاك من هلك في الصديق من الرافضة المجوسية الذين زعموا أن أبابكر لم يصحب الرسول إلا ليطلع على عوراته، ويفشي أسراره للكفار‏!‏‏!‏ وهذا يدل علىكفرهم ومروقهم من الدين، وطعنهم في سيد المرسلين الذي اتهموه أنه لم يكن يعلم حقيقةأخلص أصحابه وأصدقائه‏.‏ وأنهم كانوا يضمرون له الشر والرسول لا يدري، فلعنة اللهعليهم لكفرهم بالله ورسالته، وطعنهم في أشرف خلقه وعباده، وأخلص أصحاب الرسولوأعظمهم منزلة‏.‏
أبو بكر أحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم،بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيته فقلت‏:‏ أي الناس أحب إليك‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏عائشة‏]‏،فقلت‏:‏ من الرجال‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏أبوها‏}‏، قلت‏:‏ ثم من‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏ثم عمر بنالخطاب‏]‏ فعد رجالاً‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري في‏:‏ 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم‏:‏ 5 - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏لو كنت متخذاخليلاً‏]‏‏)‏‏.‏
وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن أحب الرجال إليه من هذهالأمة هو الصديق‏.‏ وقلب الرسول صلى الله عليه وسلم قلب طاهر معصوم والمحبة منالإيمان، بل الإيمان هو الحب في الله والبغض في الله، ومحبة الرسول صلى الله عليهوسلم لأبي بكر من الإيمان، وإيمان الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم‏.‏ وهذه شهادةعظيمة توجب على كل مسلم أن يحب ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر علىرأس هؤلاء ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم‏.‏ وأم المؤمنين عائشة هي أحب الناس إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها زوجه، وأعظم الناس إيثاراً ومحبة له‏.‏ رضيالله عنها‏.‏
الله مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومع الصديق أبو بكر رضي اللهعنه‏:‏
حديث أبي بكر، قال‏:‏ قلت للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنا في الغار،لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا‏.‏ فقال‏:‏ ‏[‏ما ظنك يا أبا بكر‏!‏ باثنين اللهثالثهما‏؟‏‏]‏‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري في‏:‏ 62 – كتاب فضائل أصحاب النبي صلى اللهعليه وسلم، 2 - باب مناقي المهاجرين وفضلهم‏)‏‏.‏
وهذه شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أن الله معالنبي صلى الله عليه وسلم ومعه في أحلك الظروف وأصعب المواقف في الغار محصوراًبعيداً عنه كل ناصر من البشر إلا نصرة الله ثم نصرة الصديق الذي لم يكن إلا هو فيهذا الموقف العصيب والرسول صلى الله عليه وسلم مطلوب حياً أو ميتاً، وقريش والكفاريسعون في قتله والوصول إليه بكل سبيل‏.‏
أبو بكر أفقه الصحابة وأعظمهم على الرسول منة في المال والصحبة‏:‏
حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليهوسلم، جلس على المنبر، فقال‏:‏ ‏[‏إن عبداً خير الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنياما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده‏]‏ فبكى أبو بكر، وقال‏:‏ فديناك بآبائناوأمهاتنا‏.‏ فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى اللهعليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول‏:‏فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبوبكر هو أعلمنا به‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إن من أمن الناس عليفي صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلةالإسلام‏.‏ لا يبقين في المسجد خوخة أبي بكر‏]‏ ‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري في‏:‏ 63 - كتاب مناقب الأنصار‏:‏ 45 – باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلىالمدينة‏)‏‏.‏
وهذا الحديث يبين أن أبا بكر كان أفقه الصحابة وأعلمهم بمرامي كلامالرسول صلى الله عليه وسلم وفحواه فقد كان وحده الذي فهم ما يرمي إليه الرسول صلىالله عليه وسلم بقوله ‏[‏إن عبداً خيره الله من أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاءوبين ما عنده‏]‏‏.‏
إن العبد المخير هو الرسول صلى الله عليه وسلم قد اختار ما عند اللهوهذا يعني الموت‏.‏ ولذلك بكى الصديق حدباً على الإسلام وإشفاقاً لفراق رسول اللهصلى الله عليه وسلم‏.‏ ولذلك حفظ الرسول صلى الله عليه وسلم له هذه المواقفوالمناقب فأعلنه على الملأ في آخر حياته أن أعظم الأصحاب على الرسول صلى الله عليهوسلم منة في المال والصحبة هو الصديق الذي واسى الرسول صلى الله عليه وسلم بماله،وصحبة أكمل ما تكون الصحبة‏.‏ وهنا يعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق فيمكان الخلة من الرسول صلى الله عليه وسلم لولا اشتغال قلب الرسول صلى الله عليهوسلم بخلة الله سبحانه وتعالى وأية إن لم يكن خليل النبي صلى الله عليه وسلم فإنهأخوه وصاحبه‏.‏ وحفظاً من النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الكرامة أمر جميع من لهخوخة ‏(‏باب نافذ‏)‏ إلى منزله من المسجد أن يغلقه إلا الصديق فأمر النبي صلى اللهعليه وسلم ببقاء خوخته حفاظاً لمودته، وإكراماً لعهده، وبياناً لفضيلته‏.‏ فماذابعد هذا أعظم‏؟‏
أبو بكر أعظم الناس إيماناً‏:‏
حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال‏:‏ صلى رسول الله صلى الله عليهوسلم، صلاة الصبح ثم أقبل على الناس، فقال‏:‏ ‏[‏بينما رجل يسوق بقرة إذ ركبهافضربها‏.‏ فقالت‏:‏ إنا لم نخلق لهذا؛ إنما خلقنا للحرث‏]‏ فقال الناس‏:‏ سبحانالله‏!‏ بقرة تكلم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏[‏فإني أؤمن بهذا، أنا وأبو بكر وعمر‏]‏ وما هماثم‏.‏ ‏[‏وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلب حتى كأنه استنقذهامنه، فقال له الذئب‏:‏ هذا، استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لهاغيري‏؟‏‏]‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله ذئب يتكلم‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏فإني أؤمن بهذا أناوأبو بكر وعمر‏]‏ وما هما ثم‏.‏ ‏(‏أخرجه البخاري‏:‏ 60 – كتاب الأنبياء‏:‏ 54باب حدثنا أبو اليمان‏)‏‏.‏
هذا الحديثفيه فوائد عظيمة منها‏:‏
1‏)‏ أن للحيوانات إدراكاً ما، وأن الله ينطق منها ما يشاء سبحانهوتعالى‏.‏
2‏)‏ أن لكل حيوان فوائد معينة فمنها خلق للركوب، ومنها ما خلقللحم، ومنها ما خلق للحم والجر، والبقر لم يهيئه الله ليكون حيواناً مركوباً‏.‏ قالتعالى‏:‏ ‏{‏والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون‏}أي بعضها – وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لاتعلمون‏}‏ فبين سبحانه أن هذه خلقت للركوب والزينة‏.‏ وقال تعالىأيضاً‏:‏ ‏{‏وإنلكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها، ولكم فيها منافع كثيرة ومنهاتأكلون‏}‏ – أي بعضها‏.‏‏.‏
ولا شك أن استخدام الحيوان في غير ما خلق الله إهدار لنعم الله ووضعلها في غير ما خلقت له‏.‏
أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من خير أصحاب الرسول صلى الله عليهوسلم بل خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الذين كانوا حول النبي صلى اللهعليه وسلم وحدثهم بهذه الأحاديث العجيبة من كلام البقرة وكلام الذئب سبحوا اللهتعجباً واستبعاداً أن يقع مثل ذلك، أو على الأقل استغراباً‏.‏ فبين لهم الرسول صلىالله عليه وسلم أنه يتكلم بما يتكلم ويقول ما يقول مؤمناً به واثقاً من خبر اللهسبحانه وتعالى، وأن أبا بكر وعمر يؤمنان مع الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك والعجبأنهما لم يكونا حاضرين‏.‏ وهذه شهادة كبرى من الرسول صلى الله عليه وسلم لهما بعظيمالإيمان والتصديق، وأنهما لا يترددان قط في قبول خبر النبي صلى الله عليه وسلمالصادق الأمين صلوات الله وسلامه عليه والذي لا يقول إلا حقاً، ولا ينطق عن الهوى{‏إن هو إلا وحييوحى‏}‏‏.‏ فأي شهادة أعظم من هذه الشهادة وأي منزلة أعظم أن يشهد لهماالرسول وليسا حاضرين أنهما يؤمنان بما قال، ويصدقان ما يقول، لا شك أن هذه شهادةعظيمة من الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبيه المؤمنين المخلصين رضي الله عنهماوأرضاهما‏.‏
شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق بالجنة والمنزلة العليا‏:‏
حديث أبي هريرة‏:‏ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏‏[‏من أنفق زوجين من شيءٍ من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب – يعني الجنة، ياعبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاددعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهلالصيام دعي من باب الصيام ‏(‏و‏)‏ باب الريان‏]‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ ما على هذاالذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة، وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله‏؟‏قال‏:‏ ‏[‏نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر‏]‏ ‏(‏رواه الإمام البخاري‏)‏‏.‏
وفي هذا الحديث من الفوائد‏:‏
1‏)‏ رجاء الرسول صلى الله عليه وسلم أن يكون الصديق من الذي تناديبه ملائكة أبواب الجنة جميعاً كل منهم يرجو أن يدخل من الباب القائم عليه وهذاتشريف عظيم للصديق وأن أبواب الجنة الثمانية كلها مشرعة لدخوله وأن الملائكة تتنافسوتتسابق في تشريف الصديق وتكريمه بدعوة كل منهم إياه أن يدخل من بابه‏.‏
2‏)‏ أن أبا بكر كان مبرزاً في كل أبواب الخير في الجهاد والصدقةوالصيام والصلاة بما لم يبرز غيره‏.‏
ومن هذا الباب ما رواه البخاري بإسناده أيضاً‏.‏
عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال‏:‏ قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم‏:‏ ‏[‏من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة‏]‏، فقال أبو بكرإن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم‏:‏ ‏[‏إنك لست تصنع ذلك خيلاء‏]‏‏.‏ قال موسى‏:‏ فقلت لسالم أذكر عبدالله منجر إزاره‏؟‏ قال لم أسمعه ذكر إلا ثوبه‏.‏
وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصديق لم يكن يعرفالخيلاء والكبر وليس فيه من خصائل أهل النفاق والكبر شيء، وأنه الصديق يحرص دائماًعلى اتباع السنة فهو يتعاهد إزاره ألا يسقط دون الكعبين، ولكنه يسهو أحياناً ويجدأن جانباً من إزاره سقط دون الكعبين فيفزع لذلك ويخاف‏.‏ ولقد بشره الرسول صلى اللهعليه وسلم أن ذلك منه الذي ليس بعمد لا حرج عليه فيه وكان يمكن أن يبين له الرسولصلى الله عليه وسلم هذا فقط أي أن الغافل والناسي لا شيء عليه ولكن الرسول أرادمدحه أمام القوم كلهم فأخبر أنه ليس من أهل الكبر مطلقاً‏.‏
شهادة ثانية من الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق والفاروق وعثمانرضي الله عنهم جميعاً بالجنة‏:‏
روى الإمام البخاري بإسناده عن سعيد بن المسيب، قال أخبرني أبو موسىالأشعري أنه توضأ في بيته، ثم خرج فقلت لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلمولأكونن معه يومي هذا‏:‏ قال فجاء المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالواخرج ووجه هاهنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب وبابهامن جريد حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هوجالس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه، ثمانصرفت فجلست عند الباب، فقلت لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم،فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال أبو بكر، فقلت على رسلك، ثم ذهبتفقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبو بكر يستأذن‏؟‏ فقال ‏[‏ائذن له وبشرهبالجنة‏]‏، فأقبلت حتى قلت لأبي بكر أدخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشركبالجنة، فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف ودلىرجله في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقدتركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يريد أخاه يأت به، فإذاإنسان يحرك الباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال عمر بن الخطاب فقلت على رسلك، ثم جئت إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقلت هذا عمر بن الخطاب يستأذن، فقال‏[‏ائذن له وبشره بالجنة‏]‏ فجئت فقلت أدخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلمبالجنة، فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره ودلى رجليه فيالبئر، ثم رجعت فجلست، فقلت إن يرد الله بفلان خيراً يأت به، فجاء إنسان يحركالباب، فقلت من هذا‏؟‏ فقال عثمان بن عفان، فقلت على رسلك، فجئت إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فأخبرته فقال ‏[‏ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه‏]‏ فجئته فقلتله ادخل وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك، فدخل فوجد القفقد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر، قال شريك قال سعيد بن المسيب فأولتها قبورهم‏.‏
وفي هذا الحديث من الفوائد والعلم ما يلي‏:‏
1‏)‏ أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا دائمي السؤال عنه،كلفين بمحبته وصحبته، محتفين به‏.‏
2‏)‏ أن الرسول بشر أبا بكر وعمر وعثمان بالجنة‏.‏
3‏)‏ أن ورود هؤلاء الصحابة الثلاثة في هذه الواقعة على النبي صلىالله عليه وسلم كان بترتيب خلافتهم تماماً وهذا من غرائب الوقائع، ومما جعله اللهإشارة إلى ترتيب خلافتهم‏.‏
4‏)‏ أن نبؤة النبي صلى الله عليه وسلم في عثمان قد تحققت تماماًوهذا دلائل نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلامات صدقه صلى الله عليه وسلم‏.‏فقد أصيب ببلوى عظيمة عندما خرج أولئك السفهاء عليه وقتلوه وهو إمام المسلمين‏.‏
5‏)‏ أن الصحابة رضوان الله عليهم أشد الناس حرصاً على متابعةالرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏
فانظر إليهم كيف فعلوا تماماً كما فعل، وجلسوا على الهيئة التي جلسعليها وهذا من شدة متابعتهم ومحبتهم‏.‏ ومما يدل كذلك على شهادة الرسول صلى اللهعليه وسلم لأبي بكر بالجنة والإيمان هذا الحديث‏:‏ عن قتادة أن أنس بن مالك رضيالله عنه حدثهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحداً وأبو بكر وعمر وعثمان فرجفبهم، فقال ‏[‏أثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه الإمامالبخاري‏)‏‏.‏
فالصديق أبو بكر، والشهيدان عمر وعثمان رضي الله عنهما وهذا منعلامات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقد عاش أبو بكر ومات صديقاً، واستشهدعمر واستشهد عثمان رضي الله عنهم جميعاً‏.‏
شهادة علي بن أبي طالب أن الصديق هو خير الناس بعد رسول الله‏:‏
قال البخاري‏:‏ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان، حدثنا جامع بن أبيراشد، حدثنا أبو يعلى عن محمد بن الحنفية، قال قلت لأبي‏:‏ أي الناس خير بعد رسولالله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال أبو بكر، ثم قلت ثم من‏؟‏ قال‏:‏ ثم عمر، وخشيت أنيقول عثمان، قلت ثم أنت‏؟‏ ما أنا إلا رجل من المسلمين‏.‏
وهذه شهادة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن أبابكر هو خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن عمر هو خير الناس بعدالرسول صلى الله عليه وسلم والصديق فتباً وسحقاً لمن اعتقد أن علياً كان يبغضالصديق والفاروق أو كان يسبهما أو يلعنهما‏.‏ ألا لعنة الله على الظالمينالكاذبين‏.‏ وأبلغ من هذه الشهادة ما رواه الإمام البخاري أيضاً‏.‏
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ إني لواقف في قومٍ، فدعوا اللهلعمر ابن الخطاب، وقد وضع على سريره إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي، يقولرحمك الله‏:‏ إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيراً مما كنت أسمع رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقتوأبو بكر وعمر فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما، فالتفت فإذا هو علي بن أبيطالب‏.‏
وفي هذا الأثر من الفوائد ما يلي‏:‏
1‏)‏ شهود ابن عباس رضي وعلي بن أبي طالب جنازة أمير المؤمنين عمررضي الله عنه‏.‏
2‏)‏ أن علياً رضي الله عنه كان يرجو أن يدفن عمر بجوار النبي صلىالله عليه وسلم وأبي بكر لأنه كان كثيراً ما يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكرنفسه ثم أبا بكر وعمر فيقول خرجت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر‏.‏فاستنبط علي من ذلك أنهما لا بد وأن يكونا أصحاباً لرسوله في الآخرة، وفي البرزخكما جعلهم الله أصحابا للرسول في الدنيا، وهذا من فقه علي بن أبي طالب رضي اللهعنه‏.‏
الرسول صلى الله عليه وسلم يستخلف الصديق على الصلاة‏:‏
‏"‏عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيمرضه‏:‏ ‏[‏مروا أبا بكر يصلي بالناس‏]‏‏.‏ قالت عائشة‏:‏ قلت‏:‏ إن أبا بكر إذاقام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل، فقال‏:‏ ‏[‏مروا أبا بكر فليصلبالناس‏]‏، فقالت عائشة‏:‏ فقلت لحفصة‏:‏ قولي ‏(‏له‏)‏‏:‏ إن أبا بكر إذا قاممقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس، ففعلت حفصة، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس‏]‏،فقالت حفصة لعائشة‏:‏ ما كنت لأصيب منك خيراً‏"‏‏.‏
وفي رواية قال‏:‏ ‏"‏أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أنيصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم، قال عروة‏:‏ فوجد رسول الله صلى الله عليهوسلم من نفسه خفة فخرج، فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشارإليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أن كما أنت، فجلس رسول الله صلى الله عليهوسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلموالناس يصلون بصلاة أبي بكر‏"‏‏.‏
وفي رواية‏:‏ ‏"‏قال الأسود بن يزيد‏:‏ كنا عند عائشة، فذكرناالمواظبة على الصلاة والتعظيم لها، فقالت‏:‏ لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلممرضه الذي مات فيه، فحضرت الصلاة فأذن فقال‏:‏ ‏[‏مروا أبا بكر فليصل بالناس‏]‏،فقيل‏:‏ أن أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد،فأعادوا، وأعاد الثالثة، فقال‏:‏ ‏[‏إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس‏]‏،فخرج أبو بكر يصلي، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة، فخرج يهادي بينرجلين، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبيصلى الله عليه وسلم‏:‏ أن مكانك، ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه، فقيل للأعمش‏:‏ فكانالنبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وأبو بكر يصلي بصلاته، والناس يصلون بصلاة أبيبكر‏؟‏ فقال برأسه‏:‏ ‏[‏نعم‏]‏، قال البخاري‏:‏ وزاد معاوية ‏"‏جلس عن يسار أبيبكر، وكان أبو بكر قائماً‏"‏‏.‏
وفي رواية للبخاري، وفيه ‏"‏جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال‏:‏‏[‏مروا أبا بكر يصلي بالناس‏]‏، قالت‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله، إن أبا بكر رجلأسيف، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر‏؟‏ فقال‏:‏ ‏[‏مروا أبا بكريصلي بالناس‏.‏‏.‏‏]‏ ثم ذكر قولها لحفصة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏‏[‏إنكن لأنتن صواحب يوسف‏]‏، وأنه عليه السلام وجد خفة فخرج‏.‏‏.‏ ثم ذكر إلىقوله‏:‏ حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائما، وكان رسول الله صلىالله عليه وسلم يصلي قاعداً، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم،والناس بصلاة أبي بكر‏"‏‏.‏
وفي أخرى نحوه، وفيه ‏"‏إن أبا بكر رجل أسيف، إن يقم مقامك يبك، ولايقدر على القراءة، ولم يذكر قولها لحفصة‏.‏ وفي آخرة فتأخر أبو بكر، وقعد النبي صلىالله عليه وسلم إلى جنبه، وأبو بكر يسمع الناس التكبير‏"‏‏.‏
وفي أخرى لهما‏:‏ أن عائشة قالت‏:‏ ‏"‏لقد راجعت رسول الله صلى اللهعليه وسلم في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناسبعده رجلاً قام مقامه أبداً وإني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد إلا تشاءم الناسبه، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر‏"‏‏.‏
وفي أخرى لهما قالت‏:‏ ‏"‏لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلمبيتي، قال ‏[‏مروا أبا بكر فليصل بالناس‏]‏، قالت‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله، إن أبابكر رجل رقيق، إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر‏؟‏ قالت‏:‏ واللهما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله صلى الله عليهوسلم، قالت‏:‏ فراجعته مرتين أو ثلاثاً، فقال‏:‏ ‏[‏ليصل بالناس أبو بكر، فإنكنصواحب يوسف‏]‏‏.‏ ‏(‏رواه البخاري ومسلم‏)‏‏.‏
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏مرض النبي صلى اللهعليه وسلم فاشتد مرضه، فقال‏:‏ ‏[‏مروا أبا بكر فليصل بالناس‏]‏، قالت عائشة‏:‏ يارسول الله، إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس، فقال‏:‏ ‏[‏مريأبا بكر فليصل بالناس‏]‏، فعادت، فقال‏:‏ ‏[‏مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحبيوسف‏]‏، فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏‏.‏‏(‏أخرجه البخاري ومسلم‏)‏‏.‏
وفي هذا الحديث من الفوائد ما يلي‏:‏
1‏)‏ اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر ليصلي بالناس دليلعلى إمامته، لأن الصلاة أشرف عمل للمسلمين، وإمامتها مهمة الإمام والقائد، ولذلككان لا يؤم الجيش إلا القائد، فتقديم الرسول لأبي بكر ليصلي بالناس من أعظم الأدلةأنه قد ارتضاه بل عينه إماماً للناس في كل الشئون لأن الصلاة هي العنوان وهي أعظمشئون المسلمين‏.‏
2‏)‏ خوف السيدة عائشة رضي الله عنها على أبيها أن يتشاءم الناس منمقامه مقام الرسول مما يدل على نزاهتها وبراءتها رضي الله عنها وأنها لم تكن لا هيولا أبوها طامعين في إمارة أو خلافة‏.‏ وإصرار الرسول صلى الله عليه وسلم على توليةأبي بكر يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن ليدع أهم الأمور وهي إمامةالمسلمين دون أن يرشد إليها ويبينها وفي تولية الصديق الإمامة أتم البيان‏.‏
وعن عبدالله بن زمعة رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏لما استعز بالنبي صلىالله عليه وسلم –وأنا عنده في نفر من الناس- دعاه بلال إلى الصلاة، فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏مروا أبا بكر يصلي بالناس‏]‏، قال فخرجنا، فإذا عمر فيالناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت‏:‏ يا عمر، قم فصل للناس، فتقدم فكبر، فلما سمعالنبي صلى الله عليه وسلم صوته -وكان عمر رجلاً مجهراً- قال‏:‏ ‏[‏فأين أبو بكر‏؟‏يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون‏]‏،فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس‏"‏‏.‏
زاد في رواية قال‏:‏ ‏"‏لما أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوتعمر ‏(‏قال ابن زمعة‏)‏، خرج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أطلع رأسه من حجرته، ثمقال‏:‏ ‏[‏لا، لا، لا، ليصل بالناس ابن أبي قحافة‏]‏‏.‏‏.‏ يقول ذلك مغضباً‏"‏أخرجه أبو داود وهو حديث حسن‏.‏
ومن مجموع هذه الروايات نستفيد الفوائد الآتية‏:‏
1‏)‏ أن اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ليصلي بالناسأعظم دليل على تقديمه وتزكيته لتولي أمور المسلمين والقيام بالأمر من بعده‏.‏ كمااستدل بذلك الصحابة وقالوا ‏"‏رضيه رسول الله لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا‏"‏‏.‏وذلك أن الصلاة هي أعظم أعمال الإسلام بعد الشهادتين والإيمان، وهي أعظم أعمالالخلفاء والولاة كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏الذين إن مكناهم في الأرضأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر‏}‏ فبدأبالصلاة أولاً حتى يشعرنا أنها أعظم أعمال الدين وأعظم أفعال ولاة الأمور، واختيارالرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ليؤم الناس في مرض موته أصرح الدلالات على أنالرسول صلى الله عليه وسلم اختار الصديق لإمامة المسلمين وخلافة النبوة‏.‏ فلعنةالله على الزنادقة الرافضة الذين زعموا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نص علىخلافة علي أبي طالب فكيف ينص على ذلك ويولي الصديق إمامة الناس ويقول‏:‏ ‏[‏يأبىالله والمؤمنون إلا أبا بكر‏]‏‏.‏
2‏)‏ أن الرسول صلى الله عليه وسلم أصر على إمامة الصديق مع مراجعةعائشة وحفصة له‏.‏ وقد ذكرت عائشة أن سبب مراجعتها خشيتها أن يكره المسلمون أبا بكرلقيامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أحبوه أكثر من آبائهم وأمهاتهموأنفسهم‏.‏
ولكن الله سبحانه وتعالى جعل قيام الصديق مقام رسول الله صلى اللهعليه وسلم من أعظم البركات والخيرات على الأمة الإسلامية، إذ قام خير قيام بخلافةرسول الله وقيادة الأمة إلى الرشد والسداد، وإبقاء سنة الرسول صلى الله عليه وسلمحية قائمة‏.‏
شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافة الصديق‏:‏
روى البخاري بإسناده عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال‏:‏ أتتامرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه، قالتأرأيت إن جئت ولم أجدك،كأنها تقول الموت، قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏[‏إن لم تجديني فأتي أبا بكر‏]‏‏.‏
وهذه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم وخبر صادق منه، ودلالة مندلائل نبوته وصدقه صلى الله عليه وسلم أن الذي سيرجع إليه بعد وفاته صلى الله عليهوسلم إنما هو الصديق رضي الله عنه، فأي شهادة أبلغ من هذه وأصرح للدلالة على أنالمرجع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم إنما هو أبو بكر رضي الله عنه‏.‏
ومما يدل على هذا أيضا هذه الرؤيا للرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏
روى الإمام البخاري بإسناده عن الزهري، قال أخبرني ابن المسيب سمعأبا هريرة رضي الله عنه، قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏[‏بينا أنانائم رأيتني على قليب عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافةفنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم استحالت غربا فأخذهاابن الخطاب فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن‏]‏‏.‏
إن الخلافة بعد الرسول إنما تكون لأبي بكر ثم عمر وإن خلافة الصديقتكون قصيرة ثم تأتي خلافة الفاروق حيث يفيض المال وتعظم الفتوح وتستحيل دولةالإسلام إلى دولة عظمى، حتى يضرب الناس بعطن‏.‏‏.‏ ‏(‏والعطن‏)‏ هو مرقد الإبل وهذهكناية وإشارة إلى استقرار الأمة وكثرة عددها وقيام سوقها‏.‏
الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر الصحابة بحفظ مكانة الصديق وألايؤذى أبداً‏:‏
روى الإمام البخاري بإسناده عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال‏:‏‏"‏كنت جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقبل أبو بكر أخذاً بطرف ثوبه حتىأبدى عن ركبته‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أما صاحبكم فقد غامرفسلم‏]‏‏.‏ وقال إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أنيغفر لي، فأبى علي فأقبلت إليك، فقال يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثاً، ثم إن عمرندم فأتى منزل أبي بكر‏.‏ فسأل أثمَ أبو بكر‏؟‏ فقالوا‏:‏ لا، فأتى إلى النبي صلىالله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا علىركبتيه، فقال يا رسول الله‏:‏ ‏[‏والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي صلى اللهعليه وسلم‏:‏ إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر‏:‏ صدق وواساني بنفسهوماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي مرتين فما أوذي بعد بعدها‏]‏‏.‏
"]

اخوكم الشريف مهدى الحداد
الشريف مهدى الحداد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-10, 09:20 PM   #2 (permalink)
 
الصورة الرمزية محبه الله و الرسول
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 5,080
افتراضي

__________________
يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق

°o.O ( هبة &مرهفة& غنى & محبة) O.o°
http://

http://
محبه الله و الرسول غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-10, 11:28 PM   #3 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية ام مريم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3,900
افتراضي

جزاكم الله خير الجزاء
أسأل الله ان ينفع بكم وبعلمكم وان يرزقنا الاخلاص التام الصادق في اقوالنا وافعالنا وعلانيتنا وسرنا وفي جميع شأننا
ام مريم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-12-10, 09:49 PM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية فاطمة الزهـراء
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
العمر: 23
المشاركات: 6,783
افتراضي

رضى الله عنه وارضاه

جزاك الله خيرا اخى وجعله فى ميزان حسناتك




__________________
فاطمة الزهـراء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-12-10, 10:19 AM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية تارا
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 2,214
افتراضي

جزاك الله خير وبارك فيك
__________________
تارا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-11, 05:09 AM   #6 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية لولا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9,534
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء
لولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-11, 10:30 PM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية غنى الاشراف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: الرياض
المشاركات: 8,960
افتراضي

بارك الله فيك
وانار الله دربك وقلبك بنور الهدى
جعل الله ما تقدم في ميزان حسناتك
ولك ودي وردي
__________________
الله يرحمك يا ابويا ويغفر لك
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق


°o.O ( مرهفه & محبة & هبة & غنى ) O.o°¨
غنى الاشراف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-07-11, 11:22 PM   #8 (permalink)
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 3,600
افتراضي

بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء
__________________

الفارس الاسلامي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة