دور المرأة في اليوم التاريخي ( الهجرة النبوية)
لعبت المرأة المسلمة دورها ليس في الهجرة فحسب ، بل كان لها دورها في مختلف المواقف والمراحل عبر تاريخنا الإسلامي بأكمله .. فالمرأة المسلمة كانت موجودة في بيعة العقبة الثانية التي مهدت لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكذلك بادرت بالهجرة كما بادر الرجل ، بل وشاركت فى صنع الحدث قدر استطاعتها .. فكانت أهلاً لتؤتمن على سر هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث لم يعلم بهذا السر إلا بضعة أشخاص منهم عائشة وأسماء .. وكان إسهامها قدر إمكانياتها وطاقاتها وقدراتها .. وإليك أسماء وعائشة ، وكذلك أم سلمة ، وأختهم أم معبد وكثير وكثير .. اليوم التاريخى ..
نعم كان يوماً تاريخياً .. يوم خرج النبى صلى الله عليه وسلم مهاجرًا إلى يثرب إلى طيبة إلى المدينة المنورة .. يوم نجاه الله تعالى من أيدي الظالمين ، يوم ترصدوا لقتله على باب داره .. وفي صباح ليلة الهجرة كان المفاجأة .. قريش لا تجد محمد فى فراشه .. محمد وصاحبه تركا مكة .. فطاش صوابهم وطارت عقولهم .. جُنَّ جنون فرعون الأمة " أبو جهل" فأتى دار أبي بكر يطرق الباب فخرجت له أسماء ، أسماء الصغيرة .. فسألها :- أين أبوك يا فتاة ؟ فأجابت - في ثقة وإباء أجابة فى لحظة سبقت بها أقرانها أجابت وهي تلمح الشرر يتطاير من عيني الطاغية :- " لا أدري " ، فما كان منه إلا أن صفعها على وجهها صفعةً شديدة أطارت قرطها من أذنها ، لكنها لم تبال واستمرت واقفةً بالباب كالسد المنيع حتى ولى مخذولاً مدحورًا هو ومن معه تعقبهم الحسرة والخزي ، وكان هذا الصمود سمة من سمات ذات النطاقين يذكره لها التاريخ بكل فخر واعتزاز ؛ لتكون مثالاً يحتذى لكل النساء المسلمات على مر الدهور .. كتاب دور المرأة في حمل الدعوة محمد حسين عيسى ، بتصرف
فتاة صغيرة ودور كبير..
أراد أبو قحافة جد أسماء وعائشة أن يثير حنق الأبناء على أبيهم فقال: "إني على يقين أن أباك لم يترك لكم درهمًا واحدًا! لقد ضيع كل أمواله وثروته في تحرير العبيد وعتقهم من الرق، لقد أفقر نفسه وأفقركم معه".
وهنا يتبدَّى ذكاء أسماء وحضور ذهنها رضي الله عنها، إذ تشير إلى أم رومان زوجة أبيها وإلى أختها عائشة ألا ينطقا بكلمة، وقالت لجدها أبي قحافة: أنت تخطئ يا جداه، بل ترك لنا الكثير، ثم تناولت كيسًا عمدت إلى ملئه حصى وهزته فأشبه الصوت خشخشة الدراهم فسكنت ثائرة الرجل وهدأ .. راجع سيرة ابن هشام، و البداية والنهاية لابن كثير، فصل في سبب هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة
ذات النطاقين..
فى هذا اليوم لعبت أسماء دورا عظيما، ودخلت بنطاقيها من أوسع أبواب التاريخ.. حين لم تجد ما تضع فيه طعام الحبيب والصديق، نعم لم تجد إلا نطاقها الذي تلفه على وسطها.. فشقته نصفين وربط بأحدهما السقاء والآخر السفرة. ومن وقتها صارت ذات النطاقين .. والحديث في الصحيحين بطوله.
العجوز تسبق الصغيرة..
وقد سبقت السيدة أسماء عجوز خاطرت بحياتها من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، وهى( رقيقة بنت صيفي )، يقول عنها الكاتب الإسلامي عبد الله عفيفي يرحمه الله:
لما أدركها الإسلام كانت قد تطاول عليها القدم وجاوزت حد الهرم، تلك هي المرأة التي استشفت خبر قريش يوم ائتمروا بالنبي ليقتلوه ليلا في عقر داره، فذهبت تدرج حتى انتهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحذرته مبيته في داره، وأشارت عليه بالنقلة والرحيل، وحدثته حديث القوم، وكان عمرها إذ ذاك يقترب من المئة عام، ففارق رسول الله لساعته وطنه الأعز، مدرج طفولته، ومعقد ألفته، ومهبط نبوته، ومرتقى مناجاته، وعبادته إلى دار هجرته، وموطن أنصاره وشيعته .. كتاب المرأة العربية للأستاذ عبد الله عفيفي
أم معبد الخزاعية..
لقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر رضي الله عنه أثناء هجرته بخيمة امرأة يقال لها أم معبد الخزاعية، فسألها: هل عندها شيء يشترونه؟ فقالت: والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى، والشاء عازب - وكانت سنة شهباء - فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة، فقال: ما هذه الشاة؟ قالت: خلفها الجهد عن الغنم. فقال: هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك. قال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم، إن رأيت بها حليبا فاحلبها.
فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها، وسمى الله ودعا، فدر الضرع لبنا كثيرا. فدعا بإناء لها فحلب فيه حتى علته الرغوة فسقاها، فشربت حتى رويت وسقى أبا بكر حتى ارتوى، ثم شرب هو صلى الله عليه وسلم, وحلب فيه ثانيا فملأ الإناء, ثم غادره عندها وارتحلا. فما لبثت أم معبد أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا. فلما رأى اللبن قال: من أين هذا؟ والشاء عازب. ولا حلوبة في البيت؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك ـ فداه أبي وأمي ـ وكان من حديثه كيت وكيت، قال: صفيه لي يا أم معبد، فأخذت تصفه له كأنه يراه، قال أبو معبد: هذا - والله ـ صاحب قريش الذي تطلبه، ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن ، إن وجدت إلى ذلك سبيلا .. جزء من حديث أم معبد الطويل رواه ابن هشام، ورواه الحاكم في مستدركه، وقال:" هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورواه الطبراني في الكبير، ورواه ابن كثير في البداية. وقال الهيثمي في المجمع:في إسناده جماعة لم أعرفهم، وبعض العلماء حسنه لوروده من طريق آخر. منقول
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم