02-02-11, 06:22 AM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 2
| الهجرة من مكة إلى المدينة المشرفة | اللهم إنا نوحدك ولا نحدُّك. ونؤمن بك ولا نكيفك. ونعبدك ولا نشبهك. ونعتقد أن من شبهك بخلقك ما عرفك. أما بعد عباد الله فإنّي أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم القائل في محكم التنـزيل: [إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {التوبة:40}.
لمـا اشتد أذى المشركين في مكة المكرمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وحين ظهر الإسلام وانتشر في المدينة المنورة، شكا أصحاب رسول الله ما وجدوه من الأذى، واستأذنوه في الهجرة إلى المدينة، فأذن، فهاجر إليها كل من يحافظ على دينه، فخرجوا أَفواجًا، فآواهم الأنصار وواسَوهم، ولم يبق بمكة إلا المصطفى رسول الله، والصديق أبو بكر، والمرتضى عليّ أو محبوس أو مريض ولما رأت قريشٌ خروجَ من أسلم إلى المدينة، خافت خروجَ المصطفى، وعلمت أنه قد صار للمسلمين مَنَعَةٌ وقوة، فاجتمعوا في دار الندوة للتشاور في أمره، وحَضَرَهُمْ إبليس في صورة شيخ نجدي، فأشار كلٌّ برأي، وإبليس يرده، إلى أن قال أبو جهل: نأخذ من كل قبيلة من قريش غلامًا بسيف فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرقُ دمُه في القبائل فلا يقدر بنو عبد مناف على حربِ الكل، فقال النجدي: هذا هو الرأي، فتفرقوا عليه، وأخبر جبريلُ النبيَّ بذلك، فلم ينم في مضَجَعه تلك الليلة، فلما كانت عتمةٌ من الليل، اجتمع المشركون على بابه يرصدونه حتى ينام، فيَثِبُون عليه، فقال لعلي: نَمْ على فراشي وتَسجَّ بِبُردِي فلن يخلُصَ إليك شيء تكرهُهُ، وأخذ حَفْنةَ ترابٍ وخرجَ عليهم، فلم يروه، فجعل ينثُرُ ذلك الترابَ على رءوسهم، وهو يتلو سورةَ يس إلى قولِه تعالى: [وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ] {يس9} وجاء المصطفى إلى بيت الصديق ظهرًا فقال: إن الله أذِنَ لي في الهجرة، فقال: الصحبةَ، فتجهزا، قالت عائشة: وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ( طعام المسافر) فِي جِرَابٍ (وعاء من جلد)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ (النطاق: ثوب تشد بها المرأة وسطها)، فخرجا ليلاً، فترافقا إلى غار في جبل ثور، فدخلاه، وخيّم العنكبوت على بابه وباضت حمامتان، وطلبت قريشٌ المصطفى أشدَّ الطلب، وجعلت لمن دل عليه مائةَ ناقة، وأتَوْا إلى الغار فوجدوه كذلك، حتى قَالَ أبو بكر: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا، فَقَالَ رسول الله: مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا. معناه: ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد.
وبعد ثلاث ليال ارتحلا، فمرا على خيمة أم معبد، فرأى النبـيُّ عندها شاة، قال: هل بها من لبن، قالت: هي أجهد من ذلك، فمسح النبيُّ ظهرها وضرعها، وسمى ودعا، فحَلبَ في إناء فملأه وسقى من معه، ثم حلب فيه ثانيا، وتركه عندها مملوءًا، وسافر بعد أن بايعها على الإسلام، واستمرت تلك البركة فيها. | |
| |