بسم الله الرحمن الحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- هديه
فى المأكل والمشرب - أ- هديه
فى الاحتماء من التخم والزيادة فى الأكل والقانون الذى ينبغى مراعاته فى الأكل والشراب فى المسند وغيره ، عنه
أنه قال : " ماملأ آدمى وعاء شراً من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه ، فإن كان لابد فاعلا ً فثُلث لطعامه ، وثُلث لشرابه ، وثُلث لنفسه "
وقد ثبت علمياً أن إرهاق المعدة بإلتهام الأكل بكثرة وعدم تنظيم مواعيد الطعام ،
يحدث التخمة وتلبك المعدة وعسر الهضم .
كما أن كثرة الطعام تؤدى الى السمنة ومن مضاعفات السمنة الخطيرة
مرض السكر وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين و......
قال تعالى فى كتابه الكريم
" كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين " الأعراف 31
وهذا يعتبر من أساسيات الحياة البشرية .
ان مراتب الغذاء ثلاثة :
أحدها مرتبة الحاجة ،
والثانية: مرتبة الكفاية ،
والثالثة : مرتبة الفضيلة .
فأخبر النبى
أنه يكفيه لقيمات يُقمن صلبه ، فلا تسقط قوته ولا تضعف معها ، فإن تجاوزها فليأكل فى ثلث بطنه ويدع الثلث الاخر للماء والثالث للنفس .
وهذا ما انفع للبدن والقلب ،
فإن البطن اذا امتلأ بالطعام ضاق عن الشراب ،
فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس ،
وعرض له الكرب والتعب هذا الى ما يلزم ذلك من فساد القلب ،
وكسل الجوارح عن الطاعات وتحركها فى الشهوات التى يستلزمها الشبع ،
فامتلاء البطن بالطعام مضر للقلب والبدن .
ب- هديه
فى الأكل لم يكن من عادته
حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى سواه ، بل كان يأكل ماجرت عادة اهل بلده بأكله . - وكان إذا عافت نفسه طعاماً لم يأكله ، ولم يحملها إياه على كره
وهذا أصل عظيم فى حفظ الصحة ،
فمتى أكل الإنسان ما تعافه نفسه ولا يشتهيه كان تضره به أكثر من انتفاعه .
قال ابو هريرة رضى الله عنه :
"ماعاب رسول الله طعاماً قط ، إن اشتهاه اكله وإلا تركه ولم يأكل منه ".
- كان صلوات ربى وسلامه عليه
يحب اللحم ..
وأحبه إليه الذراع ومقدم الشاة
ولذلك سُم فيه ،
وفى الصحيحين : "أتى رسول الله
بلحم ، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه" . ولا ريب أن أخف لحم الشاة لحم الرقبة ولحم الذراع والعضد.
- وكان يحب اللحم والعسل والحلواء
وهذه الثلاثة من افضل الاغذية وانفعها للبدن والكبد والاعضاء
- وكان يأكل الخبر مأدوماً ما وجد له إداماً
فتارة يأدمه باللحم ويقول :
" هو سيد طعام اهل الدنيا والاخرة "
رواه بن ماجة وغيره
وتارة بالبطيخ وتارة بالتمر فإنه وضع تمرة على كسرة شعير وقال :
" هذا إدام هذه "
وتارة بالخل ويقول :
" نعم الإدام الخل "
وهذا ثناء عليه بحسب مقتضى الحال الحاضر
لا تفضيل له على غيره
وسبب الحديث انه دخل على اهله يوماً فقدموا له خبزاً فقال لهم :
هل عندكم من إدام ؟
قالوا : ما عندنا إلا الخل .
فقال : نعم الإدام الخل
- وكان ياكل من فاكهة بلده ولا يحتمى عنها
وهذا ايضا من اسباب حفظ الصحة ،
فإن الله سبحانه وتعالى بحكمته جعل فى كل بلد من الفاكهة ما ينتفع بها اهلها فى وقته ،
فيكون تناوله سبباً من اسباب صحتهم وعافيتهم .
ج- هديه فى هيئة الجلوس للأكل
صح عنه انه قال :
"لا آكل متكئاً ..إنما اجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد "
هناك انواع ثلاثة للإتكاء :
نوع منها يضر بالآكل وهو الاتكاء على الجنب
وأما النوعان الاخران :
فمن جلوس الجبابرة المنافى للعبودية
ولهذا قال
: " آكل كما يأكل العبد " - ويذكر انه كان يجلس للاكل وهو متوركا على ركبتيه
ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر قدمه الايمن
تواضعا لربه عز وجل ،
وادباً بين يديه ،
واحتراما للطعام وللمؤاكل.
وهذه الهيئة هى انفع الهيئات للاكل
حيث تكون الاعضاء كلها على وضعها الطبيعى الذى خلقها الله عليه
مع ما فيها من الهيئة الادبية
وكان يأكل بأصابعه الثلاثة .
ومن تدبر أغذيته
لم يجده جمع قط بين لبن وسمك ،
ولا بين لبن وحامض ،
ولا بين غذاءين حارين ولا باردين ولا لزجين
ولا قابضين ولا مسهلين ولا غليظين ......
- وكان يأمر بالعشاء ولو بكف تمر
ويقول :
" ترك العشاء مهرمة "
ذكره الترمذى فى جامعه وابن ماجة فى سننه
- وذكر أبو نعيم عنه
أنه كان ينهى عن النوم على الأكل ويذكر انه يقسى القلب .
ولهذا فى وصايا الاطباء لمن أراد حفظ الصحة
ان يمشى بعد العشاء خطوات ولا ينام عقبه فانه مضر جدا.
- ولم يكن من هديه أن يشرب على طعامه فيفسده
ولا سيما إن كان الماء حارا او باردا ,
ويكره شرب الماء عقيب الرياضة والتعب ، وعقيب الجماع ، وعقيب الطعام وقبله ، وعقيب أكل الفاكهة .
- هديه
فى الشراب - كان يشرب العسل الممزوج بالماء البارد
وهذا من حفظ الصحة ومما لا يهتدى الى معرفته إلا افاضل الاطباء ،
فإن شربه ولعقه على الريق يُذيب البلغم ويغسل خمل المعدة
ويجلو لزوجتها ويدفع عنها الفضلات ويُسخنها بإعتدال
ويفعل مثل ذلك بالكبد والكلى والمثانة .
وشربه أنفع من كثير من الأشربة المتخذة من السكر أو اكثرها .
والماء البارد رطب يقمع الحرارة ويحفظ على البدن رطوباته الاصلية
ويرد عليه بدل ما تحلل منها ويرقق الغذاء ويُنفذه فى العروق .
- كان احب الشراب الى رسول الله
البارد الحلو ، ولما كان الماء البائت أنفع من الذى يشرب وقت استقائه ،
قال النبى
وقد دخل الى حائط أبى الهيثم بن التيهان : هل من ماء بات فى شنة ؟ فأتاه به ، فشرب منه رواه البخارى والماء البائت بمنزلة العجين الخمير والذى شرب لوفته بمنزلة الفطير ،
- وقد ذكر ان النبى
كان يُستعذب له الماء ويختار البائت منه . وقالت عائشة رضى الله عنها :
" كان رسول الله يستقى له الماء العذب من بئر السقيا " .
وكان من هديه الشراب قاعداً
وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائماً ،
وصح عنه انه أمر الذى شرب قائما ان يستقىء ،
وصح عنه أنه شرب قائما ً .
وهذا يبين ان النهى ليس للتحريم بل للارشاد وترك الاولى .
وللشرب قائما افات عديدة منها :
انه لا يحصل به الرى التام ، ولا يستقر فى المعدة حتى يقسمه الكبد على الاعضاء ،
وينزل بسرعة واحدة الى المعدة ،
وكل هذا يضر الإنسان
واما اذا فعله نادرا او لحاجة لم يضره .
-وفى صحيح مسلم من حديث انس بن مالك قال :
كان رسول الله
يتنفس فى الشراب ثلاثا ً ويقول " انه أروى وأمرأ وأبرأ " الشراب هو الماء ومعنى تنفسه فى الشراب ابانته القدح عن فيه وتنفسه خارجه ثم يعود الى الشراب كما جاء مصرحا ً به فى الحديث الاخر " إذا شرب أحدكم فلا يتنفس فى القدح ولكن ليبن الإناء عن فيه " وهذا اصح ليبرأ من شدة العطش لتردده على المعدة على دفعات ،
فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الاولى عن تسكينه ،
والثالثة ما عجزت الثانية عنه .
روى الترمذى فى جامعه ان رسول الله
قال : " لا تشربوا نفسا ً واحداً كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث ، وسموا اذا انتم شربتم واحمدوا اذا انتم فرغتم " وللتسمية فى أول الطعام والشراب وحمد الله فى آخره
تأثير عجيب فى نفعه واستمرائه ودفع مضرته
وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله
يقول : " غطوا الإناء وأوكوا السقاء ، فإن فى السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء او سقاء ليس عليه وكاء إلا وقع فيه من ذلك الداء " وكان
يشرب اللبن خالصا تارة ومشوبا بالماء اخرى . وفى شرب اللبن الحلو فى البلاد الحارة
خلاصا ومشوبا
نفع عظيم لترطيب البدن ،
ورى الكبد ،
وفى جامع الترمذى عنه
انه قال : (( إذا اكل أحدكم طعاماً فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، واطعمنا خير منه ، واذا سقى لبن فليقل : اللهم بارك لنا فيه ، وزدنا منه ، فغنه ليس يجزىء من الطعام والشراب إلا اللبن ))