بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : إليكم بعض ما قال : الشاعر الحكيم / أبو العتاهية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ومنه هذه القصيدة العصماء ( لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ ) والتي يقول منها :-
لعَمْرُكَ، ما الدّنيا بدارِ بَقَاءِ؛
= كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ
فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما
= يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَءِ
حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌبمرارة ٍ
= ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌبِعَناءِ
فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَة ٍ
= فإنَّكَ من طينٍ خلقتَ ومَاءِ
لَقَلّ امرُؤٌ تَلقاهُ لله شاكِراً؛
= وقلَّ امرؤٌ يرضَى لهُ بقضَاءِ
وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَة ٌ
= وللهِ إحسانٌ وفضلُ عطاءِ
ومَا الدهرُ يوماً واحداً في اختِلاَفِهِ
= ومَا كُلُّ أيامِ الفتى بسَوَاءِ
ومَا هُوَ إلاَّ يومُ بؤسٍ وشدة ٍ
= ويومُ سُرورٍ مرَّة ً ورخاءِ
وما كلّ ما لم أرْجُ أُحرَمُ نَفْعَهُ؛
= وما كلّ ما أرْجوهُ أهلُ رَجاءِ
أيَا عجبَا للدهرِ لاَ بَلْ لريبِهِ
= يخرِّمُ رَيْبُ الدَّهْرِ كُلَّ إخَاءِ
وشَتّتَ رَيبُ الدّهرِ كلَّ جَماعَة ٍ
= وكَدّرَ رَيبُ الدّهرِ كُلَّ صَفَاءِ
إذا ما خَليلي حَلّ في بَرْزَخِ البِلى
= فَحَسْبِي بهِ نأْياً وبُعْدَ لِقَاءِ
أزُورُ قبورَ المترفينَ فَلا أرَى
= بَهاءً، وكانوا، قَبلُ، أهل بهاءِ
وكلُّ زَمانٍ واصِلٌ بصَريمَة ٍ،
= وكلُّ زَمانٍ مُلطَفٌ بجَفَاءِ
يعِزُّ دفاعُ الموتِ عن كُلِّ حيلة ٍ
= ويَعْيَا بداءِ المَوْتِ كلُّ دَواءِ
ونفسُ الفَتَى مسرورَة ٌبنمائِهَا
= وللنقْصِ تنْمُو كُلُّ ذاتِ نمَاءِ
وكم من مُفدًّى ماتَ لم يَرَ أهْلَهُ
= حَبَوْهُ، ولا جادُوا لهُ بفِداءِ
أمامَكَ، يا نَوْمانُ، دارُ سَعادَة ٍ
= يَدومُ البَقَا فيها، ودارُ شَقاءِ
خُلقتَ لإحدى الغايَتينِ، فلا تنمْ
= وكُنْ بينَ خوفٍ منهُمَا ورَجَاءُ
وفي النّاسِ شرٌّ لوْ بَدا ما تَعاشَرُوا
= ولكِنْ كَسَاهُ اللهُ ثوبَ غِطَاءِ
ومن روائع الشاعر الحكيم / أبـي العـتاهية رحمه الله وأسكنه فسيح جناته :-
إذا ما خلـوتَ الدهـر يوماً فلا تقل
= خلـوتُ ولكـن قـل علي رقيبُ
ولا تحسـبن الله يغـفل ما مضـى
= ولا أن ما يخـفى علـيه يغـيبُ
لهـونا لعمـر الله حتـى تتابعـت
= ذنـوب على أثـارهـن ذنـوبُ
فـيا ليت أن الله يغـفر ما مضـى
= ويـأذن فـي تـوباتـنا فنـتوبُ
إذا ما مضى القرن الذي كنت فيهم
= وخلفـت فـي قـرن فأنت غريبُ
وإن أمرأ قـد سار خمسـين حجة
= إلـى منهـل مـن ورده لقـريبُ
نسيـبك مـن ناجاك بالـود قلـبه
= وليـس لمن تحـت التراب نسيبُ
فأحسن جـزاء ما اجتهـدت فإنما
= بقرضك تجزى والقروض ضروبُ
منقول مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .