من بدائع الشعر
والحمد لا يشترى الا له ثمن مما تضن به النفوس معلوم
وكل بيت وان طالت اقامته يوما على دعائمه لا بد مهدوم
ولكن اذا حم القضاء على امرئ فليس له بر يقيه ولا بحر
أبيات الرباب بنت قيس زوج الحسين السبط عليه السلام ترثيه بعد وقعة الطف
ان الذي كان نورا يستــضاء به بكربلاء قــــــتيل غير مدفون
سبط النبي, جزاك الله صالحة عنا وجنبت خسران الموازين
قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به وكنت تصحبنا بالرحم والدين
من لليتامى ومن للسائلين ومن يغني ويؤوي إليه كل مسكين
نسير الى الآجال في كل لحظة وأعمارنا تطوى وهن مراحل
ترحل من الدنيا بزاد من التقى فعمرك أيام وهن قلائل
وما هذه الأيام الا مراحل يحث بها حاد الى الموت قاصد
وأعجب شيء لو تأملت أنها منازل تطوى و المسافر قاعد
يقول زفر بن الحارث أمير القيسيه
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا
خليلي كم من ميت قد حضرته ولكنني لم أنتفع بحضوري
وكم من ليال قد أرتني عجائبا لهن وأيام خلت وشهور
وكم من سنين قد طوتني كثيرة وكم من أمور قد جرت وأمور
ومن لم يزده السن ما عاش عبرة فذاك الذي لا يستنير بنور
أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا
إنا لنفرح بالأيام نقطعها وكل يوم مضى يدني من الأجل
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا فانما الربح والخسران في العمل
قل للمليحة بالخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متعبد
قد كان شمر للصلاة ثيابه حتى قعدت له باب المعبد
فســـــــــــرقت منه دينه وتركته حائرا لا يهتدي
عن أنس رضي الله تعالى عنه
أليس من الخسران أن لياليا تمر بلا نفع وتحسب من عمري
طول الحياة حميدة ان راقب الرحمن عبده
وبضدها فالموت خير والسعيد أتاه رشده
توارت عن الواشي بليل ذوائب لها من محيا واضح تحته فجر
يغطي عليها شعرها بظلامه وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
سيذكرني قومي اذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
قيل أتى رجل من الأنصار الى عمر بن الخطاب رضي اللع عنه فقال :
أذكر صنيعي اذا فاجاك ذو سفه يوم السقيفة والصديق مشغول
فقال عمر بأعلى صوته ادن مني فدنا منه, فأخذ بذراعه حتى استشرفه الناس وقال: ألا ان هذا رد عني سفيها من قومه يوم السقيفه. ثم حمله على نجيب وزاد في عطائه وولاه صدقة قومه وقرأ ( هل جزاء الاحسان الى الاحسان )
قال حسان بن ثابت رضي الله عنه:
من سره شرف الحياة فلم يزل في عصبة من صالحي الأنصار
البائعين نفوسهم لنبيهم بالمشرفي وبالقنا الخطار
الناظرين بأعين محمرة كالجمر غير كليلة الابصار
الخير أبقى وان طال الزمان به والشر أخبث ما أوعيت من زاد
أرى الحب يبلي العاشقين ولا يبلى ونار الهوى في حبة القلب لا يطفى
تهيجني الذكرى فأبكي صبابة وأي محب لا تهيجه الذكرى
أقول وقد أسبلت دمعي وطالما شكوت الهوى مني ولم تنفع الشكوى
آل المهلب معشر أمجاد ورثوا المكارم والوفاء فسادوا
شاد المهلب ما بنى آباؤه وأتى بنوه مابناه فشادوا
وكذاك من طابت مغارس نبته وبنى له الآباء والأجداد
وقال كعب بن مالك الأنصاري في آل هاشم :
يا آل هاشم الاله حباكم ماليس يبلغه اللسان المفضل
قوم لأصلهم السيادة كلها قدما وفرعهم النبي المرسل
وللشيخ جما الدين بن نباته:
روت عنك أخبار المعالي محاسنا كفت بلسان الحال عن ألسن الحمد
فوجهك عن بشر وكفك عن عطا وخلقك عن سهل ورأيك عن سعد
ولمحمود الوراق :
اذا كان شكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر الا بفضله وان طالت الأيام واتصل العمر
اذا مس بالسراء عم سرورها وان مس يالضراء أعقبها الأجر
فما منهما الا له فيه نعمة تضيق بها الأوهام والسر والجهر
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكـل نـعـيم لا محـالة زائــل
إذا كنت في فكري وقلبي ومقلتي فأي مكان من مكـانك ألـطف
إنـمــــــا أنفســنـا عــــاريــــة والعـواري حكـمها أن تسترد
إذا مـا أراد الله إهلاك نـملة سمت بجناحيها إلى الجو تصعد
تـحـــن اليه أفئدة الــبــرايـــا وتــهــواه الخـلائــق للســمـاع
خلــيــلي ان الــحـب صعب مراسه وان عــــزيـــز الـــقــوم فيه يهان
خيالــك فـــي عيني وذكـــرك في فمي ومـثـــواك فـــي قــلبي فأيـــن تغيب
سروري أن تبــــقى بخــــير ونعمة وانــي مــن الــدنيا بــذالــك قـانع
طوبــى لأعين قوم أنـــت بيــــنهم القــــوم في نــزهة وجهك الــحسن
على المرء أن يسعى لــــما فيــه نفعه ولـيس عليـــه أن يســـاعده الدهر
فنفسك أكرمــها فانـــك ان تــــهـن عليك فــــلن تــلقى لـها الدهر مكرما
فإن كانــت الأجــسام مـنا تبـاعـــــدت فان الـــمـــدى بـيــن القـلوب قـريب
فان تـفـــق الأنـــام وأنــت مـــــنــهــم فان الـــمــسـك بـعـــض دم الـغـزال
قد زال مــلـــك سلــيـمـان فـعـــــــاوده والشمس تنـحط في المجرى وترتفع
كأنــك مــن كل الـنــــفـوس مركــــــب فأنــت الــى كـــل الأنـــام حـبـــيـب
هـنـاكــم الله بـالــــدنـيـا ومـتـــــــعـكــم بــما نـحـب لــكـم مـنـهـا ونــرضــاه
ولـم أر كالـــمعروف, أمـا مــــذاقـــــه فــحــلو وأمــا وجـــهــه فــجــمـيـل
ومــا لــلــمــرء خــيـر فـي حـــــــيــاة اذا مـــاعــــد مـن ســــقــط الـمــتـاع
وما الــمــرء الا كـالـهـلال وضــــوئـه يـوافـي تـمـام الـشــهـر ثـم يــغــيـب
ومن عــاش في الـدنيا فـلا بـد أن يرى من العيــش ما يصـــفو وما يتـــكدر
ولا تـــريـن الـــنـاس الا تــــــجـــــملا وان كنت صفر الكف والبطن طاويا
وما لامرء طـــول الخـــــــــلود وانـما يـــخـــــلــــده طـــول الثـــنــاء فيخلد
ولرب نــــازلة يضـــيق بــها الفــــتى ذرعــا وعـــند الله منـــها المـــخرج
ولا بد من شـكوى الـى ذي مـروءة يواسيـــــك أو يسلــــــــيك أو يتوجع
لا تــنظــرن الى امــرئ ما أصــله وانـــظـــر الـــى أفـــعـــاله ثـم احكم
لا يسـكن المرء في أرض يهان بها الا من الـعـــجز ومــن قـــلة الحــيل
لا أسـأل النـاس عـما في ضمائرهم ما في ضـميري لهم مـن ذاك يكفيني
يزيـد تـفـضـلا وأزيــــــد شــكــــرا وذلــــك دأبــــــــــــه أبـــدا ودأبــــي
يقول عبدالملك بن مروان في أخيه عبدالعزيز بن مروان :
فليتك كنت الحـــــي في الناس باقيا وكــنت أنا الميت الــذي ضــمه الـقبر
لم يخلق الرحــمن أحسن منظرا من مسلمين على طــريق واحــد
متعاونين عليهم حــلـــل الـرضا متســــانــــدين بدرهـــم وبساعـد
وإذا تآلفــت القلوب على الرضا فالناس تضرب في حـــديـد بارد
لعـــــمرك مالــــرزيـــة فقد مال ولا شــاة تمــوت ولا بـعـــــــير
ولكــــن الـــرزية فــــقــــد فــــذ يمـــوت بــموتـــه خـــلــق كـثير
حـــمـــدت الله ربـــي إذ هــداني إلى الإسلام ذي الدين الحــــنـيف
فيـــذكره لـــســـاني كـــل حــين ويعرفــــه فـــــــؤادي بالــــلطيف
سافر فإن الفتى من بات مفـتتحا قفل النجاح بمــــــــفتاح من السفر
أيا أمتــــــي آن الأوان لتــــسمعي حديثا مع التاريخ حرك لـــوعتـي
أجب أيها التاريخ حدث بما مضى وقل كيف سجلت المعـــالي بدقـة
أفق أيها التــــــاريخ أدرك حقيقتي فعن نهج ديني لن تضل مسيرتي
أفق وانتــــــــظر من أمتي وثباتها فلن يقف الأعداء في وجه وثـبتي
سيقى الخـــــــط بعدي في الكـتاب وتبلى اليــــــــــد مني في التراب
فياليت الذي يقــــــرأ كتابي دعالي بالخلاص من الحـــــســــــــــاب
أمل إليه هفت قلوب الناس في الزمن التلـيد أمل له غور القديم كما له ســــــحر الجديد
أبو عبدالله أسامه بن إسماعيل آل محمد