من أجمل ما قيل في الرثاء لـ مالك بن الريب التميمي رحمه الله نصاً وفيديو
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبعد : فإن هذه المرثية للشاعر / مالك بن الريب بن حوط بن قرط بن حسيل بن ربيعة بن كابية بن حرقوص من بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وهو شاعر مقل لم يشتهر من شعره سوى هذه القصيدة ومقاطع في الوصف والحماسة القتالية وردت في كتاب الأغاني وكان / مالك شابا شجاعا فاتكا لا ينام الليل إلا متوشحا سيفه هجا / الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق فطلبه فهرب وتصعلك واستغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه وفي يوم مر عليه / سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لاخماد تمرد في خراسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلا من قطع الطريق، فاستجاب / مالك لنصح / سعيد وذهب معه وأبلى بلاء حسنا وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله لدغ في مرو بخراسان فمرض ورأى نفسه مقبل على الموت وقال هذه القصيدة الرائعة يرثى بها نفسه ويعطي تعليمات لرفيقيه كيف وأين يدفناه وقد زعم بعض العرب لجودة القصيدة أن الجن وضعت الصحيفة التي فيها هذه القصيدة تحت رأسه بعد موته وتعتبر من أجود وأجمل المراثي التي قالتها العرب ولعل ما يميزها عن غيرها أن الشاعر رثى بها نفسه حيث قال :-
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة= بجنب الغضا أزجي القلاص النواجيا
وهذا البيت من قصيدته العصماء التي تعتبر من عيون الشعر العربي وقائلها هو / مالك بن الريب التميمي وهو من مازن تميم وكان فاتكاً لصا يصيب الطريق مع / شظاظٍ الضبي الذي يضرب به المثل وهو الذي يقول :-
سيغنيني المليك ونصل سيفي= وكرات الكميت على التجاري
وحبس في مكة فشفع فيه / شماس بن عقبة المازني فاستنقذه وهو القائل في الحبس :-
أتلحق بالريب الرقاق ومالك= بمكة في سجن يعنيه راقبه
ثم لحق بــ / سعيد بن عثمان بن عفان فغزا معه خرسان فلم يزل بها حتى مات ولما حضرته الوفاة قال تلك القصيدة التي يعتبرها العرب من أجود المراثي حيث رثى بها نفسه قبل الموت وقد روي أن / مالك بن الريب اشتهر في أوائل العصر الأموي وهجا / الحجاج بن يوسف الثقفي بقصيدة منها هذا البيت :-
فلولا بنو المروان كان ابن يوسف= كما كان عبدا من عبيد إياد
فطلبه / الحجاج بن يوسف فهرب وصار يقطع الطريق مدة حتى لقيه / سعيد بن عثمان بن عفان الذي استصلحه واصطحبه مجاهدا إلى خرسان ويقول مالك في ذلك :-
ألم ترني بعت الضلالة بالهدى= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا
وعودة لمطلع القصيدة التي يقول فيها :-
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً= بجنب الغضى أزجي القلاصَ النواجيا
فليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرضَهُ= وليتَ الغضى ماشى الركابَ لياليا
لقد كان في أهلِ الغضى لو دنا الغضى= مزارٌ ولكنّ الغضى ليسَ دانيا
والشاعر هنا يتذكر موطنه الأصلي وما اشتهرت به أرضه من كثرة نبات الغضى والغضى من أفضل أنواع الحطب ويتميز بطيب رائحته وحرارة جمرته :-
ألم ترني بعتُ الضلالةَ بالهدى= وأصبحتُ في جيشِ ابن عفانَ غازيا
إشارةَ إلى تركه قطع الطرق وانضمامه لقوافل المجاهدين في خراسان :-
وأصبحتُ في أرضَ الأعادىّ بعدما= أراني عن أرض الأعادىّ قاصيا
أجبتُ الهوى لمّا دعاني بزفرةٍ= تقنعتُ منها أن أُلامَ ردائيا
وهنا يشير في معنىً رائع أنه لما أحس بألم القرصة ودنو الأجل غطى وجهه بردائه حتى لا يراه الناس خائفاً وجلاً فما ذاك بخلق لهذا الشاعر الفارس :-
تقولُ ابنتي لمّا رأت طولَ رحلتي= سِفارك هذا تاركي لا أبا ليا
فللهِ دري يومَ أتركُ طائعاً= بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا
ودرُ الظباءِ السانحاتِ عشيةً= يُخبرنَ أني هالكٌ من ورائيا
ودرُ الهوى من حيثُ يدعو سحابهُ= ودرُ لجاجاتي ودرُ انتهائيا
ثم يقول وهو يتذكر شجاعته وإقدامه ويتذكر فرسه الأشقر وسيفه ورمحه :-
تذكرتُ من يبكي عليّ فلم أجد= سوى السيفِ والرمحِ الردينيّ باكيا
وأشقرَ محبوكاً يجر عنانهُ= الى الماءِ لم يترك لهُ الموتُ ساقيا
ويختم قصيدته الرائعة المبكية بهذه الأبيات التي كأن الدموع تنساب منها على صفحات حياته التي شارفت على الإنتهاء :-
ولمّا ترآءت عند مروٍ منيتي= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا
أقول لأصحابي ارفعوني فإنني= يقرُ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا
خذاني فجراني ببردي إليكما= فقد كنتُ قبل اليومِ صعبَ قياديا
فيا صاحبي رحلي دنا الموتُ فانزلا= برابيةٍ إني مقيمٌ لياليا
وقوما إذا ما استل روحي وقربا= ليَ السدر والأكفان عند فنائيا
وخطا بأطراف الأسنةِ مضجعي= وردا على عينيّ فضل ردائيا
ولا تحسداني بارك اللهُ فيكما= من الأرض ذاتِ العرضِ أن توسعا ليا
كلمة عن الشاعر :-
هو / مالك بن الريب من بني مازن التميمي شاعر مقلّ لم تشتهر من شعره إلا هذه القصيدة ومقاطع شعرية في الوصف والحماسة وردت في كتاب الأغاني وكان / مالك شابا شجاع فاتكاً لا ينام الليل إلا متوشحاً سيفه ولكنه استغل قوته في قطع الطريق هو وثلاثة من أصدقائه وفي يوم مر عليه / سعيد بن عثمان بن عفان وهو متوجه لإخماد تمرّد في خُرسان فأغراه بالجهاد في سبيل الله بدلاّ من قطع الطريق فاستجاب / مالك لنصح / سعيد وذهب معه وأبلى بلاءً حسناً وفي عودته إلى وادي الغضا في نجد وهو مسكن أهله مرض مرضاً شديداً بسبب لدغة فقال هذه القصيدة الرائعة الفريدة يرثي بها نفسه وتتمتع هذه القصيدة في أدبنا بشهره فذة لأن الإنسان مهما صدقت عاطفته في رثاء حبيب فلن تكون أصدق منها عندما يرثي نفسه وقد كانت وفاة / مالك بعيد نظمه لهذه القصيدة في خلافة / معاوية رضي الله عنه سنة 56 هـ .
أبيات من القصيدة :-
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلهً= بجنب الغضا اُزجي القلاص النواجيا
فليت الغضا لم يقطع الركب عرضهُ= وليت الغضا ماشى الركاب لياليا
لقد كانَ في أهلِ الغضا لودنا الغضا= مزارٌ و لكنّ الغضا ليس دانيا
ألم ترني بعتُ الضلاله بالُهدى= وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا
وأصبحت في أرض الأعادي بعدما= أراني عن أرض الأعادي قاصيا
دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي= بذي الطبسين فالتفت ورائيا
أجبت الهوى لما دعاني بزفرة= تقنعت منها أن ألام ردائيا
أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا= جزي الله عمرو خير ما كان جازيا
إن الله يرجعني من الغزو لا أرى= وإن قل مالي طالبا ما ورائيا
تقول أبنتي لما رأت طول رحلتي= سفارك هذا تاركي لا أباليا
لعمري لئن غالت خراسان هامتي = لقد كنت عن بابي خراسان نائيا
فإن أنج من بابي خراسان لا أعد= إليها وإن منيتموني الأمانيا
فلله دري يوم أترك طائعا = بنيّ بأعلى الرقمتين وماليا
ودر الظباء السانحات عشية= يخبرن أني هالك من ورائيا
ودر كبيري اللذين كلاهما= عليّ شفيق ناصح لو نهاينا
ودر الرجال الشاهدين تفتكي= بأمري ألا يقصروا من وثاقيا
ودر الهوى من حيث يدعو صحابه= ودر لجاجاتي ودر انتهائيا
تذكرت من يبكي عليَّ فلم أجد= سوى السيف والرمح الرديني باكيا
وأشقر محبوك يجر عنانه= إلى الماء لم يترك له الدهر ساقيا
ولكن بأكناف السمينة نسوة= عزيز عليهن العشية ما بيا
صريع على أيدي الرجال بقفرة= يسوون لحدي حيث حم قضائيا
ولما تراءت عند مروٌ منيّتي= وخلّ بها جسمي وحانت وفاتيا
أقولُ لأصحابي ارفعوني فإنني= يقرُّ بعيني أن سهيل بداليا
فيا صاحبي رحلي دنا الموت فانزلا= برابية إني مقيم لياليا
أقيم علي اليوم أو بعض ليلةٍ= ولا تعُجلاني قد تبيّن شأنيا
وقوما إذا ما استُل روحي فهيّئا= لي السدر و الأكفان عند فنائيا
وخطا بأطراف الأسنة مضجعي= وردّا على عيني فضل ردائيا
ولا تحسُداني بارك الله فيكُما= من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا
خُذاني فجُرّاني ببردي إليكما= فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا
فقد كنت عطّافاً إذا الخيل أحجمت= سريعاً لدي الهيجا إلى من دعانيا
وقد كنت محمودا لدى الزاد والقرى = وعن شتم ابن العم والجار وانيا
فطوراً تراني في ظلال ونعمة= ويوماً تراني والعتاق ركابياً
ويوما تراني في رحى مستديرة= تخرق أطراف الرماح ثيابياً
وقوما على بئر السمينة أسمعا= بها الغر والبيض الحسان الروانيا
بأنكما خلفتماني بقفرة= تهيل على الريح فيها السوافيا
ولا تنسيا عهدي خليلي بعدما= تقطع أوصالي وتبلى عظاميا
ولن يعدم الوالون مما يصيبهم= ولن يعدم الميراث مني المواليا
يقولون لا تبعد وهم يدفنونني = وأي مكان البعد إلا مكانيا
غداة غد يالهف نفسي على غد = إذا أدلجوا عني وخلفت ثاويا
وأصبح مالي من طريف وتالد = لغيري وكان المال بالأمس ماليا
فياليت شعري هل تغيرت الرحى= رحى المثل أو أمست بفلج كما هيا
إذا الحي حلوها جميعاً وأنزلوا= بها بقراً حم العيون سواجيا
وياليت شعري هل بكت أم مالك = كما كنت لو عادوا بنعيك باكيا
إذا مت فاعتادي القبور فسلمي= على الرمس أسقيت السحاب الغواديا
على جدث قد جرت الريح فوقه= تراباً كسحق المرنباني هابيا
رهينة أحجار وترب تضمنت= قرارتها مني العظام البواليا
إذا مت فاعتادي القبور فسلمي = على الريم أسقيت الغمام الغواديا
فيا صاحبي إما عرضت فبلغن = بني مازن والريب ألا تلاقيا
وعطل قلوصي في الركاب فإنها = ستفلق أكبادا وتبكي بواكيا
وأبصرت نار المازنيات موهناً= بعلياء يثنى دونها الطرف وانيا
بعيد غريب الدار ثاو بقفزة= يد الدهر معروفاً بأن لا تدانيا
أقلب طرفي حول رحلي فلا أرى= به من عيون المؤنسات مراعياً
وبالرّمل منا نسوةًّ لو شهدنني= بكين وفدّين الطبيب المداويا
فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي= وباكية أخرى تهيج ألبواكيا
وما كان عهد الرمل عندي وأهله= ذميماً ولا بالرمل ودعت قاليا
شرح المفردات :-
5- الرديني : الرمح القوي نسبه إلى ردينه وهي قبيله كانت تجيد صنع الرماح .
6- أشقر محبوك : يعني حصانه الأشقر القوي محبوك العنان وفي رواية خنذيذ .
7- تراءت : ظهرت وبدت مرو : عاصمة خرسان خل : ضعف .
9- سهيل : نجم لامع يطلع من الجنوب كان العرب يحبونه ويكثرون من ذكره .
يا ترى هل تعود أيامنا مع الأحباب بوادي الغضا فأبيت فيه ليلة أسوق النياق السريعة كم كنت أتمنى لو أن الغضا مشى معنا ونحن مسافرون فلم تقطع المطايا عرضه إن أهل الغضا أحباب مخلصون لو كانوا قريبين منا لواصلونا وزارونا ولكنهم للأسف بعيدون لقد كنت ضالاً فاهتديت وأصبحت في الجيش الغازي بقيادة / سعيد بن عفان وحين أتذكر موتي ومن سيبكي عليّ لا أجد إلا رمحي وسيفي وهذا الفرس المضمّر القوي الذي يجرٌ رسنه إلى الماء دونما فارس يسقيه حينما شعرت بالموت عند مدينة مرو وضعف جسمي قلت لأصحابي : ارفعوا راسي لأرى نجم سهيل فهو نجم محبوب لدي لأنه يطلع من نحو أهلي وقد لا تنتظران عندي إلا يوماً أو بعض ليلة لأن أمري قد اتضح فإذا خرجت روحي فاغسلاني بالسدر وجهزا أكفاني وأبكيا لوفاتي واحفرا قبري برؤس الرماح وغطيا وجهي بالزائد من ثوبي ووسعا لي في قبري لأن أرض الله واسعة واسحباني إليكما بثوبي فقد كنت أيام قوتي لا يستطيع أحد أن يجرّني وكنت انعطف على الأعداء إذا تقهقرت الخيل وأسرع إلى نجدة من يدعوني آه على الرمّل بوادي الغضا إن فيه نساءً لو رأينني لبكين لحالتي وفدّين الطبيب بأنفسهن منهن أمي وأختاي وخالتي وزوجي ما أحسن أيام الرمل لقد كانت حميدة وكان أهل الرمل محبين لنا مخلصين في ودادنا .
التعليق :-
إذا تأملت هذه القصيدة العظيمة اتضحت لك فيها الخصائص الآتيه :-
1. أن العاطفه فيها في أوج الصّدق والحرارة لأن الشاعر حين يرثي نفسه يكون منفعلاً بإحاس لا مثيل له إذ نفسه أغلى عليه من كل غالٍ وهذه الخاصة جعلت هذه القصيدة من أشهر المراثي في الشعر العربي .
2. المعاني فيها ابتكار وروعة كحديثه عن سيفه ورمحه وحصانه وهي تبكي بطولته وفروسيته وفي توصياته لرفاقه تأثير موجع حقاً ومن معانيه الطريفة : معنى تشابه فيه مع شاعر انجليزي جاء بعده وهو قوله ( خُطّا بأطراف الأسنّة مضجعي ) ومن أجمل معانيه مقارنته بين حالته وهو ميت يسهل على أصحابه أن يجرّوه وبين حالته وهو في كامل صحته حين كان من الصعب على أصحابه أن يجرّوه كما أنّ في ذكره لزوجه ووالدته وقريباته وتصوير شعورهنّ حين يبلغهن النبأ إبداعاً ممتازاً .
3. الصور والأخيلة الواردة في معظم القصيدة بدوية ولكنّ بعضها يوضح جوّ الفتوح الإسلامية ومن الإشارات البدويه ( أزجي القلاص النواجيا - لم أجد سوى السيف والرمح الرديني باكيا - وأشقر محبوك - سهيل - يا صاحبي رحلي - هيئا السدر )
4. في القصيدة تكرار بليغ الوقع والتأثير فقد كرر كلمتي الغضا والرّمل عدة مرات لشدت حبه لهذين الموضعين حتى لقد كرر كلمة الغضا ثلاث مرات في بيت واحد وهو البيت الثالث .
5. وبلاد الغضا هي القصيم من بلاد قبيلته بني تميم وقد قال الراجز ( الله نجاك من القصيم وذيب الغضا وبني تميم ) المرجع / الشعر والشعراء للعلامة / ابن قتيبة .
واسمحي بتنسيق مرثية الشاعر الكبير / مالك بن الريب المازني التميمي لنفسه الرائعة وذلك عندما لسعته أفعى وجرى السم في جسمه فأحس بالموت فقال هذه المعلقة الطويلة :-
ألا ليتَ شِعـري هـل أبيتـنَّ ليلـةً=بجنب الغضَى أُزجي الِقلاصَ النواجيـا
فَليتَ الغضى لم يقطع الركبُ عرْضَـه=وليت الغضى ماشى الرِّكـاب لياليـا
لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى=مزارٌ ولكـنَّ الغضـى ليـس دانيـا
ألم ترَنـي بِعـتُ الضلالـةَ بالهـدى=وأصبحتُ في جيش ابن عفّانَ غازيـا
دعاني الهوى من أهل أُودَ وصُحبتـي=بذي الطِّبَّسَيْـنِ فالتفـتُّ ورائيـا
أجبتُ الهـوى لمّـا دعانـي بزفـرةٍ=تقنَّـعـتُ منـهـا أن أُلامَ ردائـيـا
أقول وقد حالتْ قُـرى الكُـردِ بيننـا=جزى اللهُ عمراً خيرَ ما كـان جازيـا
إنِ اللهُ يُرجعني مـن الغـزو لا أُرى=وإن قلَّ مالـي طالِبـاً مـا ورائيـا
تقول ابنتيْ لمّـا رأت طـولَ رحلتـي=سِفـارُكَ هـذا تاركـي لا أبـا ليـا
لعمريْ لئن غالتْ خراسـانُ هامتـي=لقد كنتُ عن بابَـي خراسـان نائيـا
فللهِ دّرِّي يــوم أتــركُ طائـعـاً=بَنـيّ بأعلـى الرَّقمتَيـنِ ومالـيـا
ودرُّ الظبَّـاء السانـحـات عشـيـةً=يُخَبّـرنَ أنّـي هالـك مَـنْ ورائيـا
ودرُّ كبـيـريَّ اللـذيـن كلاهـمـا=عَلـيَّ شفيـقٌ ناصـح قـد نَهانيـا
ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابتـي=ودّرُّ لجـاجـاتـي ودرّ انتِهـائـيـا
تذكّرتُ مَنْ يبكـي علـيَّ فلـم أجـدْ=سوى السيفِ والرمح الرُّدينيِّ باكيـا
وأشقـرَ خـنـديـداً يـجـرُّ عِنـانـه=إلى الماء لم يترك له الموتُ ساقيـا
ولكنْ بأطـرف السُّمَيْنَـةِ نسـوةٌ=عزيـزٌ عليهـنَّ العشيـةَ مـا بيـا
صريعٌ على أيـدي الرجـال بقفـزة=يُسّوُّون قـبـري حيـث حُـمَّ قضائيـا
ولمّـا تـراءتْ عنـد مَـروٍ منيتـي=وحلَّ بها جسمـي وحانـتْ وفاتيـا
أقـول لأصحابـي ارفعونـي لأنّـنـي=يَقَـرُّ بعينـيْ أنْ سُهَيْـلٌ بَـدا لِيـا
فيا صاحبَيْ رحلي دنا الموتُ فانـزِلا=برابـيـةٍ إنّــي مقـيـمٌ ليالـيـا
أقيما علـيَّ اليـوم أو بعـضَ ليلـةٍ=ولا تُعجلانـي قـد تَبـيَّـن مابِـيـا
وقوما إذا ما استـلَّ روحـي فهيِّئـا=لِيَ القـِبْرَ والأكفـانَ ثـم أبكيـا ليـا
وخُطَّا بأطـراف الأسنّـة مضجَعـي=ورُدّا علـى عينـيَّ فَضْـلَ رِدائـيـا
ولا تحسدانـي بــاركَ اللهُ فيكـمـا=من الأرض ذات العرض أن تُوسِعا ليا
خذانـي فجرّانـي ببـردي إليكـمـا=فقد كنتُ قبـل اليـوم صَعْبـاً قِياديـا
وقد كنتُ عطَّافـاً إذا الخيـل أدبَـرتْ=سريعاً لدى الهيجا إلى مَـنْ دعانيـا
وقد كنتُ محموداً لدى الزاد والقرى=وعن شَتْميَ ابنَ العَمِّ وَالجـارِ وانيـا
وقد كنتُ صبّاراً على القِرْنِ في الوغى=ثقيل على الأعداء عضب اللسانيـا
وطَوْراً تَرانـي فـي ظِـلالٍ ومَعجمَـعٍ=وطـوْراً ترانـي والعِتـاقُ رِكابـيـا
وطورا تراني فـي رحـاً مُستديـرةٍ=تُخـرِّقُ أطـرافُ الرِّمـاح ثيابـيـا
وقوماً على بئـر الشبيكـي فأسمِعـا=بها الوحشَ والبيضَ الحِسـان الرَّوانيـا
بأنّكـمـا خلفتُـمـانـي بـقَـفْـرةٍ=تَهِيلُ علـيّ الريـحُ فيهـا السّوافيـا
ولا تَنْسَيا عهـدي خليلـيَّ إنـنـي=تَقَطَّـعُ أوصالـي وتَبلـى عِظامـيـا
فلن يَعـدَمَ الولُـدانَ بَثَّـا يُصيبهـم=ولن يَعدم الميـراثُ مِنّـي المواليـا
يقولـون لا تَبْعَـدْ وهـم يَدْفِنوننـي=وأيـنَ مكـانُ البُـعـدِ إلا مَكانـيـا
غداةَ غدٍ يا لهْفَ نفسـي علـى غـدٍ=إذا أدْلجُـوا عنّـي وخـلـفـتُ ثاويـا
وأصبح مالـي مـن طَريـفٍ وتالـدٍ=لغيري وكان المالُ بالأمـس ماليـا
فيا ليتَ شِعري هـل تغيَّـرتِ الرَّحـا=رحا الحربِ أو أضحتْ بَفَلْجٍ كما هيـا
ويا ليتَ شعري هـل بكـتْ أمُّ مالـكٍ=كما كنتُ لـو عالَـوا نَعِيَّـكِ باكِيـا
إذا مُتُّ فاعتـادي القبـورَ وسلِّمـي=على الرمسِ أُسقيتِ الغمامَ الغَواديا
تري جَدَثٍ قد جـرّتِ الريـحُ فوقـه=غباراً كلـون القَسْطَلانـيَّ هابـيـا
رَهينـة أحجـارٍ وتُـرْبٍ تَضَمَّـنـتْ=قرارتُهـا منّـي العِظـامَ البَوالـيـا
فيـا راكبـا إمـا عرضـتَ فبلِغـاً=بنـي مـالك والرَّيـب أن لا تلاقيـا
وبلغ أخي عمران بُردي ومئزري=وبلغ عجوز اليوم ألا تلاقيا
وسلم على شيخيّ مني كليهما=وبلغ كثيرًا وابن عمي وخاليا
وعطلِّ قَلوصـي فـي الرِّكـاب فإنهـا=سَتَبرِدُ أكبـاداً وتُبـكـي بواكـيـا
اقلبُ طرفي فـوق رحلـي فـلا أرى=به من عيـون المُؤنسـاتِ مُراعيـا
وبالرمل منّـا نسـوة لـو شَهِدْنَنـي=بَكيـنَ وفَدَّيـن الطبيـبَ المُـداويـا
فمنهـنّ أمـي وابنتـاها وخالـتـي=وباكيـةٌ أخـرى تَهيـجُ البواكـيـا
ومكان عهد الرمل مني وأهله=ذميمًا ولا ودّعت بالرمل قاليا
هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
يابوي لو مرّن جديدات الأيام ... ماعاش من يسلـى بدونك وينساك
عقب الدلال أصبحت من عدّ الايتام ... ياكثر دمع العين مـن عقب فرقاك
حول الثمان اشهـور وأنا والاحلام ... أقابلك فيها واقبّل محياك
أحلام تنعش خاطري كل ماانام ... وان قمت!ما ألقا غير حزنك وذكراك
كن لله كما يريد .... يكن لك فوق ماتريد
الكل يريدك لنفسه ... إلا الله يريدك لنفسك
جعل القلب اللي على الطيب رباني يدخل جنان الخلد ويقطف ثمرها
إذا نـطـق الـسـفـيـه فلا تجبه = فـخـيـر مـن إجـابـته السكوت
سكت عن السفيه فظن أني = عييتُ عن الجواب وما عييتُ
فــإن كــلــمـتـه فــرّجــت عنـه = وإن خـلــيــتــه كـمـدا يـمـوت