قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فيها تبيان لنسبه الشريف جاء في كتاب (الإنباه على قبائل الرواة) لمؤلفه (إبن عبد البر النمريّ) ما يلي: قال أبو العباس عبد الله بن محمد الناشئ في قصيدة يمدح بها رسولالله (صلى الله عليه وسلم): مدحتُ رسول الله أبغي بمَدْحه ... وفُورحُظوظي من كريمالمَآرِبِ مدحت امرأً فات المديحَ مُوحداً ... بأوصافه عن مُبْعَدومُقارِبِ نبياً تسامَى في المشارق نوره ... فلاحت هواديه لأهلالمَغارب أتَتْنا به الأنباءُ قبلَ مَجيئه ... وشاعت به الأخبارُ في كُلجانِبِ وأصبحت الكُهّان تَهتف بآسمه ... وتَنْفي به رَحْم الظنونالكَواذبِ وأنطقت الأصنامُ نُطْقاً تَبرّأت ... إلى الله فيه من مَقالالأكاذِبِ وقالت لأهل الكُفر قَوْلاً مُبيِّناً ... أتاكم نبيٌّ من لُؤي بنغالبِ ورام استراق السَمع جنٌّ فَزيَّلت ... مقاعدَهم منها رجومُالكَواكبِ هَدانا إلى ما لم نَكُن نَهْتدِي لَهُ ... لطُول المعَمَى مِن واضحاتالمَذاهِبِ وجاء بآياتٍ تُبِّين أنها ... دلائلُ جَبارٍ مُثيبمُعاقِبِ فمنها انشقاق البَدر حين تَعتمت ... شعوبُ الضِّيا منه رءوسَالأخاشِبِ ومنها نُبوعُ الماء بين بَنانِه ... وقد عَدم الوُرَّادُ قُرْبَالمَشارِبِ فروَّى به هِمّا فقيرا وأَمهلت ... بأعناقه طوعاً أكُنالمذانِبِ وبِئرٌ طَغت بالماء من مس سَهمه ... ومنْ قَبلُ لم تسمح بمُذقةشارِبِ وضَرْعٌ مَرَاه فاسْتدَر ولم يكُنْ ... به دِرَّةٌ تُصْغِي إلى كَفحالبِ ونُطْقٌ فَصِيحٌ مِن ذِراع مُبِينَةٍ ... لكَيْدِ عدوَّ للعَداوةناصِبِ وإخبارُه بالأمر من قَبلِ كَوْنِه ... وعند بَواديه بماَ فيالعواقبِ ومِن تِلْكم الأياتِ وحيٌ أتى بهِ ... قريب المآتِي مُسِخمالعجائبِ تَقَاصرت الأفكارُ عنه فلم يُطِعْ ... بليغاً ولم يَخْطُرعلى قَلبخاطبِ حَوى كلُ عِلْمٍ واحتوى كُلَّ حِكْمةٍ ... وفاتَ مَرام المُستِمرِّالمُوارِبِ أتانا به لا عَن رؤية مُرْئيء ... ولاصُحْفِ مُسْتَمْلٍ ولاوصْفكاتِبِ يواتيه طوراً في إجابة سائلً ... وإفتاءِ مُسْتَفْتٍ ووعْظ مخاطبِ وأتيانِ بُرْهان وفُرْضَ شرائعً ... وقصّ احاديثٍ ونصّمآربِ وتَصريف أمثالٍ وتَثبيت حُجَّةٍ ... وتَعرِيف ذي جَحْدٍ وتوقيفِكاذِبِ وفي مَجْمع النادي وفي حَوْمة الوغَى ... وعند حُدوث المُعضلاتالغرائبِ فيأتي على ما شِئْتَ من طُرَقاته ... قويمَ المَعافي مُستدرَّالضَّرائبِ يُصدِّق منه البعضُ بعضاً كأنما ... يُلاحظ مَعناه بعَيْنالمُراقبِ وعَجَزُ الوَرَى عن أن يجيئوا بمثل مَا ... وَصفناه مَعْلُوم بطُولالتجارِبِ تَأبَّى بعبد اللهأكرمِِ والدٍ ... تبلَجمنه عن كَريم المَناسِبِ وشَيبةذي الحَمد الذيفخَرت به ... قُريش على أهل العُلاوالمَناصِبِ ومَن كان يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوَجْهه ... وَيصْدر عن آرائه فيالنَّوائِبِ وهاشمُالبانِي مَشِيد آفتخاره ... بغُرّالمَساعي وامتنان المَواهِبِ وعَبدمَنافوهو علَّم قَومَه اشْ ... تطاط الاماني واحْتكام الزَّغائبِ وإنّقُصياَّمن كريم غِراسه ... لَفي مَنْهل لم يَدْنُ من كفِّقاضِبِ بِه جَمع الله القبائلَ بعدما ... تَقسَمها نَهْبُ الأكفِّالسوالِبِ وحَلَّكلابٌمن ذُرَىالمجد مَعْقِلاً ... تَقاصَرَ عنه كلُّ دانٍوغائبِ ومُرَّةُلم يَحْلُلْ مَريرةَ عَزْمِهِ ... سِفاهُ سَفِيه أو مَحوبة حائِبِ وكَعْبٌعَلا عن طالب المَجْد كَعْبُهُ ... فنال بأدْنَى السعْي أعلىالمَراتبِ وألْوَىلُؤَيبالعُداة فطُوِّعتْ ... لههِمَمُ الشُّمِّ الأنوف الأغالبِ وفيغالبٍبأسٌ أبى البَأسُ دونهمْ ... يُدافع عنهم كُلً قِرْنٍمُغالِبِ وكانت لِفِهْرٍفي قُريش خطابةٌ ... يَعوذبها عند آشْتجار المُخاطبِ وما زال منهمْمالكٌخيرَ مالك ... وأكرمُ مَصحوب وأكرمُ صاحبِ وللنَضْرطولٌ يَقْصُر الطَّرْفُ دونه ... بحيثُ التقى ضَوء النُّجومالثواقبِ لَعَمْري لقد أبْدَىكنانةُقَبْلَه ... محاسنَ تأبَى أن تَطُوعَ لغَالِبِ ومِن قَبله أبْقىخزيمةُحَمْدُه ... تَلِيدَ تُراثٍ عن حَميدالأقارِبِ ومَدْركةٌلم يُدرك الناسُ مثلَه ... أعفُوأعلى عن دَنىء المَكالبٍ وإلياسُكان اليَأسُ منهمُقارنا ... لأعدائه قبلَ اعتداد الكتائبِ وفيمُضَرٍيَسْتجمع الفخرُ كلُه ... إذا اعتركت يوماً زُحوفالمَقانِبِ وحلَّنزارٌمِن رياسة أهله ... محلاتسامَى عن عُيون الرَّواقِبِ وكانَمَعدُّعُدًةلولِّيه ... إذا خاف مِن كَيد العدوّالمُحاربِ وما زالعدنانٌإذا عُدَّ فضلُه ... توحَّد فيه عَن قَرينٍ وصاحبِ وأذ تأدى الفضلُ منه بغايةٍ ... وإرْث حَواه عن قُرومٍأشايِبِ وفي أدَرٍ حِلْمٌ تزيَّن بالحِجَا ... إذا الحِلم أزْهاه قطوبُالحَواجِبِ وما زال يَستعلي هَمَيْسَعُ بالعُلا ... وَيتْبع آمالَ البَعيدالمُراغبِ ونَبْتٌ بَنَتْه دَوْحة العِز وَابْتَنَى ... معاقِلَه في مُشمخرّالاهَأضِبِ وحِيزت لِقَنذَارٍ سَماحة حاتِمٍ ... وحِكْمَة لُقْمان ويئةحاجِبِ هُمُ نَسْلُ إسماعيل صادق وَعْدِه ... فما بَعده في الفَخر مَسْعًىلذاهِبِ وكان خليلُ الله أكرمَ مَن عَنَتْ ... له الأرض من ماشٍ عليهاوراكبِ وتارَحُ ما زالت له أرْيَحيَّة ... تُبيِّن منْه عن حَميدالمَضارِبِ وناحُور نَحَّار العِدَى حفِظت له ... مآثرُ لما يُحْصِها عدُّحاسبٍ وأشْرع في الهَيجاء ضَيْغم غابةٍ ... يَقُدّ الطُّلَى بالمُرْهَفاتالقواضبِ وأرْغُوُ نابٌ في الحروب مُحكَّمٌ ... ضنِينٌ على نَفْس المُشِحِّالمُغالبِ وما فالغ في فَضْله تِلْوَ قومه ... ولا عابِرٌ مِن دونهم فيالمَراتبِ وشالَخْ وارْفَخْشَذَ وَسام سَمَتْ بهم ... سَجايَا حَمَتهُم كُلَّ زارٍوعائبِ ومازال نوحٌ عند ذي العرش فاضلاً ... يُعدِّده في المُصطفينالأطايبِ ولَمْكٌ أبُوَه كان في الروع رائعاً ... جَريئاً على نفس الكميّالمُضارِبِ ومن قبُل لَمْكٌ لم يَزل مَتوشَلَخٌ ... يَذُود العِدَى بالذائداتِالشواربِ وكانت لإدريسَ النبيمنازل ... من الله لم تُقْرَن بهمةراغِبِ ويارَدٌ بَحْر عند أهل سَرَاتِه ... أبن الخَزايا مُسْتدِقالمارِبِ وكانت لِمْهلائيل فهم فضائلٌ ... مهَذبة من فاحشاتالمَثالِبِ وقَيْنان مِن قبلُ اقْتنى مجدَ قَومه ... وفاتَ بشَأوِ الفَضل وَخْدالركائبِ وكانأنُوشٌ ناشَ للمَجد نَفْسَه ... ونَزهها عن مُرْدِياتالمَطالِبِ وما زال شِيثٌ بالفَضائل فاضلاً ... شريفاً بريئاً منذَميم المعايِبِ وكُلّهم من نُور آدم أقْبَوُا ... وعَن عُوده أجْنَوْاثمارَ المَناقِبِ وكان رسول الله أكرَم مُنْجَبٍ ... جَرَى في ظُهورالطِّبين المَناجب مُقابَلة آباؤه وأمهاتة ... مُبرأة من فاضحاتالمَثالبِ عليه سلامُ الله في كُلِّ شارقٍ ... ألاحَ لنا ضَؤْاً وفي كلُغارب |
__________________
فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
اللهم صلي على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد كما صليت على نبينا ابراهيم وعلى آل نبينا ابراهيم وبارك على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد كما باركت على نبينا ابراهيم وعلى آل نبينا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو عبدالله عبدالله اسامه بن اسماعيل آل محمد
|