قتل البعوض البرتقال واليوسفي..سلاح جديد لمقاومةالبعوض Cant See Images بعد أعوام من معاناة البشر من المبيدات الكيميائية يسعى البشر لإيجادبديل لها تسعى معظم الدول خاصة النامية لابتكار وسائل جديدةللقضاء على الحشرات الضارة والناقلة للعدوى وعلى رأسها البعوض، على أنتتميز تلك الوسائل بكونها آمنة، وموفرة، وفتاكة في ذات الوقت. فمنذ نهاياتالحرب العالمية الثانية وبعد اكتشاف الإنسان للمبيدات العضوية كالـ"دي ديتي" وهو في سباق دائم مع الزمن والحشرات، فكل تطوير في أنواع المبيداتالكيميائية، يتبعه تطور في مناعة ومقاومة الجيل الجديد من الحشرات لهذهالمركبات، مبطلة بذلك مفعولها. ناهيك عن الأضرار الناتجة عن اتساعنطاق استخدام تلك المبيدات، وما تخلفه من آثار على جميع السلالات الحيةعلى وجه الأرض بلا استثناء. وجاء الحل من قشور الموالح بمختلفأنواعها كالبرتقال واليوسفي والليمون و"اللارنج" والجريب فروت، بعدما تبينتأثير الزيوت الطيارة المستخلصة من هذه القشور في قتل البعوض تحديدا بمختلفمراحل نموه، سواء كان يرقة في الماء الراكد أو حشرة كاملة، كما تطرد تلكالزيوت البعوض بشكل فعال، فضلا عن تأثيرها السلبي عليها الذي يؤدي إلىإحداث خلل بيولوجي يعوق نموها ويقلل من تكاثرها، إلى جانب كونها آمنة صحياوبيئيا. وقد خلصت نتائج الدراسة العلمية للباحثة أمينة رشادالحاصلة على درجة الماجستير بكلية العلوم جامعة الأزهر تحت عنوان "استكشافزيوت طيارة من قشور الموالح لمكافحة البعوض" إلى أنه حتى لو كانت زيوت قشورالموالح ذات تركيز منخفض فإنها تعوق تطور نمو يرقات البعوض، بالإضافة إلىعدم تأثيرها على سمكة البعوض المعروفة (بسمكة جامبوزيا) التي تعد العدوالطبيعي ليرقات البعوض حيث إنها تتغذى على يرقات وعذراء وبيض البعوض وتقضيعليها. كما أكد البحث أنه يمكن تخفيض الجرعة المستخدمة منالمبيدات الكيميائية ذات التأثير الضار على الإنسان إلى النصف واستبدالهاقليل من الزيت بها لإحداث نفس التأثير. وهنا يبرز الأثر الإيجابي علىاقتصاديات الدول النامية، فاستيراد المبيدات الكيميائية والمواد الخام التيتصنع منها يشكل عبئا ضخما على ميزانيتها، فلو نظرنا لصناعة المبيدات فيمصر على سبيل المثال نجد أنها تعتمد على استيراد 75% من مدخلات إنتاجها،ولا يتوقف الوفر الاقتصادي المحقق عند هذا الحد حيث يمتاز مبيد زيوتالموالح برخص ثمنه وذلك لبساطة تقنية استخلاص تلك الزيوت. بساطة وتوفير وفاعلية Cant See Images زيوت قشر الموالح السلاح الفتاك من الطبيعةلمكافحة البعوض وحول بساطة الاستخدام وانخفاض التكلفة يعلقالدكتور سميح عبد القادر منصور أستاذ المبيدات والسموم البيئية بالمركزالقومي للبحوث بجامعة القاهرة: "يتم استخلاص زيوت تلك الموالح بواسطة جهازاستخلاص الزيوت العطرية لاستخدامها في صناعة العطور، ومما يميز هذا الجهازالبساطة حيث يصنع من الزجاج في الورش الصغيرة". كما تتم عمليةالاستخلاص بواسطة الماء لا المذيبات العضوية عالية التكلفة والتي يتراوحسعر اللتر منها ما بين خمسة دولارات إلى خمسة عشر دولارا أمريكيا تبعالنوعها ودرجة نقاوتها، أضف إلى كل ما سبق تخليص البيئة من مخلفات عضويةمتمثلة في قشور الموالح وتحويلها لمواد نافعة وتدويرها بشكل مفيد اقتصاديا،مما يجعلها نموذجا فريدا للصناعات الصغيرة يعتمد في كافة مكوناته على موادمتوفرة محليا. وحول سبل فتك المبيد بالبعوض يوضح الدكتور سميحأنه بدراسة التركيب الكيمائي للزيوت الطيارة المستخلصة من قشور الموالحتبين أن القاسم المشترك بينها يتمثل في احتوائها على حمض الليمونين بنسبتركيز تتراوح ما بين 65%إلى 95% وأن أقواها تأثيرا على يرقات وحشرات البعوضهي الزيوت المستخلصة من قشر "اللارنج". ويضيف أنه بدراسة تأثيرالليمونين منفردا بعد فصله كيمائيا، وكذلك دراسة تأثير كل مركب على حدة - فالفصل بين المواد عادة يؤثر على الفاعلية بالزيادة أو النقصان - تبين أنتأثير الزيوت مجتمعة بنفس تركيبها الموجودة به في الطبيعية أقوى من تأثيركل مركب على حدة بدرجة تصل للضعف، الأمر الذي يعني أن اختلاط المواد الأخرىالموجودة في الزيت ببعضها ينشط مفعوله، فضلا عن ارتفاع تكلفة فصلالليمونين عن باقي مركبات الزيت، مما يقطع بأن استخدام الزيت في شكلهالمتوفر به في الطبيعة يكون أفضل كثيرا من فصل مركباته أو تحييدها كيمائيا. البعوض.. حشرة داهية ويبقىالتحدي في استمرار فاعلية هذا المبيد الطبيعي مرتبطا بالمدى الزمني الذيسيستهلكه البعوض للتغلب عليه وفهم آلية عمله، حيث تتمتع تلك الحشرة بذكاءفطري عال، مما شكل دائما إغراء للباحثين ودافعا لتتبع سلوكها، خاصة أنهاتعد أبرز ناقلات الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان بأمراض خطيرة منهاالملاريا والفلاريا "داء الفيل" والحمى الصفراء وحمى الدنج وحمى الواديالمتصدع وبعض أنواع الالتهاب السحائي وبعض الأمراض الفيروسية. وفيأطار فهم سلوك تلك الحشرة حتى يتسنى التعامل معها، وجد أنها تنتقيضحاياها، فعلى سبيل المثال تفضل مص دماء الأطفال حديثي الولادة، والنسوةاللاتي في وقت الحيض، كما أنها تفضل دماء ذوي البشرة البيضاء عن أصحابالبشرة الملونة، والملونة عن داكنة السمرة، فقدرتها العالية على الإبصارتمكنها من تمييز البشرة في الظلام، وحاسة الشم القوية تمكنها من الشم علىبعد أميال، فضلا عن قدرتها على الطيران لأميال دونما توقف، والأدهى مماسبق، هو ذكاؤها الفطري الذي يساعدها على تغيير سلوكها باستمرار لتفاديالتعرض للتأثير السمي المهلك للمبيدات. فمثلا بعد ملاحظة اعتيادالحشرة الوقوف على الحائط لبرهة قبل مهاجمة ضحاياها تم التفكير في إضافةالمبيد لمواد الطلاء حتى تهلك الحشرة بمجرد ملامستها للحائط ولكن بمرورالوقت لوحظ تغير في سلوك الحشرة واتجاه لمهاجمة ضحاياها مباشرة وعدم الوقوفعلى الحائط، ولما تم العدول عن خلط مواد البناء بالمبيدات عاد البعوضلسلوكه الأصلي في التوقف بالحائط قبل مهاجمة ضحاياه. التطبيق العملي أصعب مرحلة ونختم بالحلقةالأهم دائما، ألا وهي متطلبات تفعيل هذا البحث على أرض الواقع، ويرىالدكتور سميح أن الأمر يتطلب عمل دراسة جدوى، حيث يتطلب التعرف على كميةالموالح المزروعة سنويا ونسبة القشرة في ثمار كل نوع منها، وكذلك الظروفالمناخية والطبيعية المؤثرة على كمية الزيت في القشرة وجودته، مع الأخذ فيالاعتبار طرح الكمية المستخدمة في صناعة المربات من قشور الموالح والتكاليفالمختلفة كتجميع القشور من مصادرها واستخلاص الزيوت في مرحلة التصنيع،وكذلك دراسة الصور المختلفة للمنتج التجاري كالإيروسالات التي يتم رشها أوالكريمات التي توضع على الجلد أو عمل شرائح تعلق على الحائط. والأمر في النهاية يحتاج إلى مستثمرين جادين لديهم قناعة بالتجريب ووعيبيئي يجعلهم يقبلون على تطبيق مثل هذا البحث، علما بأن التطبيق لا يحتاجلاستثمارات ضخمة. |
__________________ نحن بالله عـــزنا لابجــاه ومنصــبا
ومن اراد زلنـــــا من قريبا واجنبى
قولنا فيه سيفنا اللــــه و النبــــى |