[size=5]
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد وجدت فى المنتدى الكثير والكثير من الآراء حول النسب من الأم واتجاهكم فى الكلام يتوجه أخيرا بالإنتقاد إلى نقابة مصر وأنتم لستم بخبر من الذى انقله اليكم من على هذا الموقع وأرجو الرد بعد قراءة الموضوع وهذا هو الرابط .
http://www.alalbayt.com/index.php?
option=com_***********************************&task=view&id=3185&Itemid=130
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين ، و على آله الطيبين ، و أصحابه الغر الميامين . أما بعد :
فبين يديك مختصر في مسألة " الشرف من الأم " ، و هو مستل من كتابي "الجمع والضم لمسألة الشرف من الأم" .
واعلم رحمك الله أن هذه المسألة من ملح العلم و لطائفه ، صنَّفَ فيها العلماء و تبارى فيها الفضلاء ، كيف لا و شريف المسائل لشريف الناس ؟
ما لنا عليك في النَّدي اختيار كُلُّ ما يمنحُ الشريفُ شريفُ
وقد رجوت أن يكون أصل هذا البحث قائداً لتوضيح أصول مهمة في نسب آل البيت ، الذين نتعبد الله بحبهم و الدفاع عنهم ، وهو خرزة في عقد طويل يحتاج إلى جمع و تأصيل لحياطة نسب آل البيت من دعاوي المغيرين و انتحال المبطلين عبر شتى الوسائل و الشبهات .
و مما يظهر أهمية هذه المسألة عدة أمور ، منها :
1- أن تحرير القول فيها يساعد على تمييز و تصحيح أنساب آل البيت ، و هذا من مقاصد الشرع . إذ إن ذلك من جملة العمل بحديث :" الدين النصيحة " ، و فيه :" و لرسوله " . فمن جملة نصيحة المسلم لرسول الاسلام صلى الله عليه و على آله و سلم أن ينافح عن نسبه و عرضه كما ينافح عن دينه و قوله .
2- أن تحرير حكم المسألة يوضح علاقة المولودين من الأم الشريفة بأحكام آل البيت الفقهية ، و التي تعد من جملة الخصائص ، كتحريم الزكاة ، و استحقاق مصرف الخمس ، و غير ذلك .
3- أن فيها تسليطاً للضوء على جانب من جوانب مسألة " أولاد البنات هل هم من الذرية أم لا" ؟! و هي مما تعين على حسن تصور و فهم بعض مسائل الوقف و الوصايا و غيرها من أبواب الفقه .
فهذا المختصر – بإذن الله - مما يحتاجه : الفقيه ، و طالب العلم ، و المؤرخ ، و الناسب ، و غيرهم .
و قد عرضته و اختصرته لك ، أيها الفاضل ، في ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : صورة المسألة و زمن ابتداء القول فيها .
المبحث الثاني : الرسائل المصنفة فيها و جوانب تأريخية مهمة فيها .
المبحث الثالث : حكم الشرع فيها .
هذا ، و أسأل الله العلي العظيم أن ينفع به من شاء من العباد ، و أن يكتب لنا به ذخراً يوم التناد ، يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، و الله أعلم و أحكم ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين .
المبحث الأول : صورة المسألة وتارٍيخ ابتداء القول بها .
صورة " مسألة الشرف من الأم " هي :" من كانت أمه شريفة من ذرية فاطمة رضي الله عنها ، وأبوه ليس كذلك ، فهل يكون الابن شريفاً من آل البيت ، بمعنى أن الشرف يسري إليه نسباً بسبب اتصاله برحم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقال فيه : " الشريف الحسني أو الحسيني " ، أم لا؟! " .
وربما صيغت صورتها بمعنى :" صدق النسبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم ". فيقال : هل يصدق القول فيمن كانت أمه شريفة فاطمية أنه " محمدي " ، كما يصدق ذلك فيمن أبوه شريف أم لا ؟!
ولتحسن صورة المسألة أكثر ، و تقاس على غيرها : " ينبغي ان تؤخذ المسألة بمعنى أعم من هذا ، فيقال : هل يصدق على رجل من بني هاشم أمه زهرية أنه زهري أم لا ؟ "[2] .
ومأخذ هذه المسألة أن ولد البنات : هل يصدق عليهم أنهم ولد لجدهم للأم أم لا ؟! و لذلك كانت هذه المسألة شديدة الشبه بمسألة " كتاب الحبس " من " المدونة" ، و هي : " إن قال : حبست على ولدي . هل يدخل في ذلك ولد البنات أم لا ؟ و لا خلاف أنه يدخل في ذلك ولد البنين . فالذي ذهب إليه مالك و جميع اصحابه المتقدمين أنهم لا يدخلون ، و ذهب جماعة من أهل العلم أنهم يدخلون … " [3].
وقد صار من الشائع استخدام لفظ " المُسيَّدين " على الذين يزعمون أنهم أشراف من أمهاتهم ، ويعتقدون ذلك[4] .
ومن نماذج الأسئلة التي كانت تعرض للمفتين فيها ما يلي :
1. " … رجلٌ أثبت أن أمه التي ولدته شريفة النسب ، فهل يثبت لهذا الرجل شرف النسب من جهة الأم و يحترم بحرمة " الشرفاء " ، و يندرج في سلكهم أو لا ؟ و لإن ثبت له ذلك فهل يثبت لذريته كما ثبت له ؟! "[5].
2. و سئل الفقيه أبومحمد سيدي عبدالله بن السيد أبي عبدالله الشريف عن جوابه في إثبات الشرف من جهة الأم هل يثبت لنفسه خاصة ؟ أم له و لذريته؟" [6].
3. و قال القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع ، و هو أحد المفتين في المسألة: " … سألني سائل عن مسألة كتب بها إلي ، و هي : أن رجلاً قال : إن أم أبيه شريفة ، و هو مع ذلك ينسب إلى الشرف ؟! فأجبته عن ذلك … " [7].
هذه المسألة بتلك الصورة و ما يتفرع منها ، حصل فيها خلاف عند المفتين و الفقهاء ، حتى صنف فيها من الكتب والرسائل الشيء الكثير ، وقد تعرض لها الشراح والناقلون لفضائل آل البيت عند إلمامهم بمباحث الشرف ومسائله في كتبهم.
وقت ظهور المسألة و ابتداء القول فيها :
كان من عادة العرب تسمية من كانت أمه أشرف من أبيه بـ:" المُذرَّع " ، ومنه قول الفرزدق[8] :
إذا باهلي تحته حنظلية له ولدٌ منها فذاك المذرَّعُ
و قد تنوسي ذلك فيما تنوسي من خطاب العرب و بيانها ، و خلف من بعدهم خلف :" يأخذون عرض هذا الأدنى و يقولون سيغفر لنا " ، فجدَّ في سنة 726هـ بأرض المغرب العربي القول بهذه المسألة ، و كان قصب السبق فيها لفقهاء المالكية ، فأفتوا فيها سنة 726هـ [9] . و في كتاب الحبس من " مختصر ابن عرفة " قوله :" شاع في أول هذا القرن[10] على ما بلغني الخلاف فيمن أمه شريفة ، و أبوه ليس كذلك ، هل هو شريف أم لا ؟ " [11].
وقد ذهب آقا بزرك الطهراني الرافضي في" طبقات أعلام الشيعة " إلى أن إطلاق لقب " الشريف " على من كانت أمه شريفة لم يظهر إلا في القرن التاسع ! و بما أسلفناه تعلم أن قوله ليس بصحيح [12].
المبحث الثاني : الرسائل المصنفة في المسألة و شواهد تأريخية على أهميتها :
قال ابن عابدين رحمه الله تعالى :" قد كثر الكلام بين العلماء الأعلام في حكم الشرف من الأمهات في جميع الحالات ، و ألفوا في ذلك رسائل ، و أكثروا فيها المسائل … ، "[13] .
وكانت هذه الرسائل محل تطلاب من الأفاضل و النبلاء في بلاد الشام ، و من ذلك ما ورد في رسالة لجمال الدين القاسمي رحمه الله موجهة لمحمود شكري الآلوسي، يقول فيها: " .. ، و أما الآن ، فإني أهتم بجمع كتاب في إثبات الشرف من الأمهات[14] ، لأني ظفرتُ بفتاوى للمالكية ، و رسالة لابن سودة من أعلام فاس ، و من الأسف أني لم أظفر بمن تكلم على هذه المسألة بإسهاب من الحنفية و الشافعية، مع أنها شهيرة الذكر ، و يشير كثير من العلماء إلى قصص مع الخلفاء في هذا الباب إلا أن المواد مفقودة .
و قد مكثت من أيام مع صديقنا مفتي الحنفية بدمشق قريباً من ساعتين أراجع معه مطولات كتب مذهبه ، فلم نعثر على من بسط ذلك ، و لا من أسهب ، ثم رأيت من عزا الفتوى بها للشرنبلالي ، فبقيت انتظر مراجعة رسائله ، و هي موجودة عند المفتي[15] .
و أظن شرفاء الإمامية يعنون بهذا البحث[16] ، فقد قرأت في بعلبك بعد العيد عند السيد جواد عالم الإمامية ثمَّة في " شرح اللمعة الدمشقية " قول المرتضى في اعتماده ذلك ، و لعلَّ له تأليفاً فيه[17] .
وبالجملة ، فعسى مولاي أن يتحفني بما يقف عليه ، و يأمر أحد تلامذته بكتابة ما يمكن نقله ، فإني في تشوف ليتمم الرسالة حيث موادها كملت ، و لم يبق إلا تبييضها ، و يكون ذلك من عظيم أياديه عندنا ، و الله يحفظه و يبقيه لنا سنداً و ذخراً ، … " . أهـ. كلامه رحمه الله تعالى [18] .
و من هذه الرسائل و الفتاوى :
1. " جزء في إثبات الشرف من قبل الأم " ، ألفه محمد بن أحمد بن محمد ابن مرزوق ، أبو عبدالله العجيسي التلمساني المالكي الشهير بحفيد ابن مرزوق، و قد يختصر بـ:" ابن مرزوق " [19].
2. " إسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم " ، ألفه أحد المالكية ، وهو محمد بن عبدالرحمن أبو عبدالله بن أبي زيد المراكشي القسنطيني المغربي المالكي الضرير ولد سنة 739هـ [20]. قال السخاوي رحمه الله تعالى :" و رأيت له عند البدر ابن عبدالوارث المالكي مصنفاً ابتدأه في ذي القعدة سنة إحدى و ثمانمائة ، سماه :" إسماع الصم في إثبات الشرف من قبل الأم " [21] .
3. "النقول المنيفة في حكم شرف ولد الشريفة " ، لابن بيري ، مفتي مكة ، مـات سنة 1099 هـ [22] .
4. " الفوز والغنم في مسألة الشرف من الأم " ، ألفه العلامة خير الدين أحمد بن محمد الرملي الفاروقي الحنفي ، صاحب " نزهة النواظر على الأشباه و النظائر " لابن نجيم ، و" الفتاوى الخيرية " ، و غيرها من الحواشي و الرسائل [23]. قال ابن عابدين في تلخيص ما جاء فيها[24] :" … ، و رسالته من أشرفها و أسماها ، و قد سماها " الفوز و الغنم في الشرف من الأم " ، و جزم بعدم حصوله على احكام القرشيين لتصريح الفقهاء بأن الولد يتبع أباه بيقين ، مستدلين بقوله تعالى :" و على المولود له رزقهن " ، فالزوجة تلد الولد للزوج ، و لا ينسب إليها ، و إنما ينسب إليه ، و مؤنته عليه ، و حكمة النسبة أن تخلق العظم و العصب و العروق من مائه و الحسن و الجمال و السمن و الهزال مما يزول و لا يبقى كالأصول من مائها ، .. " .
5. " تحفة الوارد في اختصاص الشرف من قبل الوالد " لقاضي قسنطينة أبوالعباس أحمد بن حنين القسطيني الشهير بـ:" ابن قنفذ " ، و " ابن الخطيب "، مولده في حوالي سنة 740هـ ، ومات سنة 810 هـ [25].
6. وللشيخ العلامة ابن سودة :" رفع اللبس والشبهات عن ثبوت الشرف من قبل الأمهات " ، طبع سنة 1321 في مصر ، يقع في 114 صفحة [26].
7. وللشيخ عمر آغا الحنفي (مات 1077هـ ) رسالة بعنوان :" الإتحاف في نسبة آل الأشراف "، مخطوطة في (20ورقة ) [27].
8. و للشيخ يوسف أفندي الحنفي : رسالة في أن الولد يتبع الأب في النسب . تقع في صفحتين .
9. تقييدات على مسألة الشرف من قبل الأم [28]. لمجهول .
10. وللشيخ إسماعيل أفندي الشهيربالتآئب:رسالة في دعوى الشرف من جهة الأم .
11. شرف الأسباط ، للقاسمي .
جوانب تأريخية مهمة حول المسألة :
بلغ من تأثير هذه المسألة أن يصل الأمر ببعضهم إلى أن يترك نسبته الثابتة بأصرح نسب ، ليتعلق بالشرف من جهة النساء ، فإذا انتسب قال :" الشريف الحسني " ، أو :" الشريف الحسيني " ، ويترك :" الأنصاري " أو:" القرشي " ، بل قد وجد في ترجمة بعضهم أنه : ترك نسبه :" الجعفري الطالبي " الثابت وتعلق بـ :" الحسيني " بسبب تخلل النساء من ذلك البيت الشريف في عموده .
قال ابن حميد الحنبلي في " السحب الوابلة " عند ذكره لترجمة محمد بن عبدالقادر الجعفري المقدسي النابلسي ( 791هـ - 886هـ) ، وقد التقى ببعض ذرية المترجم في القرن الثالث عشر ، فقال : " … أقول : بقية هذا البيت إلى الآن في مدينة نابلس ، ويعرفون بـ" دار هاشم " نسبة لجدهم هاشم الآتي ، وهم من أهل الثروة والجاه ، وينتسبون سادة ، ونقابة الأشراف في بيتهم لاتخرج عنهم . ولما اجتمعت ببعضهم بينت لهم نسبهم من " الدرر " و " الضوء " وغيرهما : أنهم جعافرة لا علويون ، والآن صارت السيادة لاتطلق إلا على العلويين ، فأقروا بذلك ، وقالوا : هذا الواقع ؛ ولكن لنا نسب متصل بالسيادة من جهة الأمهات ، والشرف يثبت بذلك عند بعض الأئمة . فقلت : هذا قول ضعيف ، وما كان ينبغي لكم أن تهجروا هذا النسب الطاهر الجعفري المتحقق بالاجماع ، وتتمسكوا بما فيه خلاف ، والحال أن نسبكم فائق في الشرف ؛ فسكتوا ، وكلهم حنابلة … " أهـ[29].
يتبع ....