العلة من تحريم الطعن في النساب | لقد اوردت المشاركة و لكن بعد أن لاحظ بعض الأخوة الأفاضل عدم ورود بعض أسماء السور و الآيات بعد كل استشهاد .. و الأسانيد فقد أضفناها من مصادرها و الله المستعان
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نطالع بين الفينة والأخرى بعضاً من كتب الأنساب الحديثة لبعض المؤلفين المعاصرين، وبعضاً من المقالات التي تنتشر على مواقع الانترنت تفيد في مجملها إلى الطعن الصريح والبعد عن المنهج الصحيح في بعض القبائل، أو الأسر، .
الا من كان نسبه واضح و على غير خلاف الى غير من ينتسب و نسب نفسه الى الغير فإن اثمه عند الله عظيم فما بالكم في من نسب نفسه الى خير الأنام ، و كما ورد في أحاديث سيد الأنام محمد رسول الله عليه الصلاة و السلام تحريم الانتساب الى الغير
وفي هذا الموضوع أبين بعض المنهيات والمحذورات في السير على هذا المسلك الوعر الذي انتشر كانتشار النار في الهشيم فاحذر الوقوع فيه .
1ـ الطعن في الأنساب طريق إلى الكفر
فقد روى الامام مسلم في صحيحه ( 1 / 82 طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت ، بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ) برقم ( 67 ) في كتاب الإيمان - باب " إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة " ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اثنتان في الناس هما بهم كفر : الطعن في النسب والنياحة على الميت "
2ـ الطعن في الأنساب من أمور الجاهلية
عن أبي مالك الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال" أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة. وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب" . أخرجه مسلم.
3ـ الطعن في الأنساب قذف للمحصنات ومن السبع الموبقات
قال تعالى ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾. النور آيات 4 و 5
وقال تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَ الآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾. [النور: 23]
وفي الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اجتنبوا السبع الموبقات) فذكر منها قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، فالإشاعة بالزنا مدمرة للمجتمعات الإسلامية، وناشرة للفسق والفجور بين الناس، ومشيعة للفاحشة، ولذلك توعَّد الله فاعل ذلك بوعيد شديد، وتهديد أكيد، فقال:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(19) سورة النــور.
و القذف من أشنع الذنوب ، و أبلغها في الإضرار بالمقذوف و الإساءة إليه ، كان التحذير منه في القرآن الكريم شديداً ، و مقروناً بما يردع الواقع فيه من العقوبة .والقذف
الذي يوجب الحد هو الرمي بالزنا أو اللواط أو ما يقتضيهما كالتشكيك في الأنساب .
4ـ الطعن في الأنساب فيه الاستطالة في عرض أخيه المسلم
قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا ﴾سورة الأحزاب آية 58 .
و المعنيّون بالوعيد في هذه الآية هم الذين يستطيلون في أعراض المسلمين ظلماً و عدواناً ( أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه و لم يفعلوه " فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبيناً " و هذا هو البَهت الكبير : أن يحكيَ أو ينقل عن المؤمنين و المؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب و التنقص لهم ) كما قال ابن كثيرٍ في تفسيره .
قد روي في هذا الباب أحاديث: الأول: حديث سعيد بن زيد مرفوعاً: " من أربى الربا الاستطالة في عرض مسلم بغير حق، وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن، فمن قطعها حرم الله عليه الجنة " أخرجه أبو داود (4876)، والبخاري في (التاريخ الكبير 8/109)، وفي (الأوسط 1/231)، وأحمد (1/190)، والبزار (1264)، والشاشي (1/246-260-ج208-230)، والطبراني في الكبير (357)، والبيهقي في (الآداب 160) (والسنن 10/241 ) من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد، فذكره بنحوه، وإسناده كلهم ثقات من رجال الشيخين، سوى نوفل بن مساحق، فلم يخرج له سوى أبي داود، وقد وثقه النسائي، لكنه قد تفرد به، ولم يتابع عليه، وقد أشار الحافظ البزار إلى هذا، وأنه لا يُروى عن سعيد بن زيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. الثاني: حديث البراء بن عازب مرفوعاً: " الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه " أخرجه الطبراني في (الأوسط 7151)، وابن أبي حاتم في (علل الحديث 1/381) من طريق عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن البراء فذكره بنحوه، وهذا الحديث معلول، قال الطبراني – عقب إخراجه -: "لم يرو هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا عمر بن راشد، ولا رواه عن عمر بن راشد إلا معاوية بن هشام، ولا يروى عن البراء إلا بهذا الإسناد، وأعله أبو حاتم أيضاً بأن إسحاق لم يدرك البراء" (علل الحديث 1/381)، وعمر بن راشد ضعيف عند الجمهور.
وكما في الحديث النبوي الشريف (( إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا الاسْتِطَالَةَ فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ )) . و المنهي عنه في هذا الحديث هو إطالة اللسان في عرض المسلم ؛ باحتقاره و الترفع عليه , و الوقيعة فيه بنحو قذفٍ أو سبٍ , و إنما يكون هذا أشد تحريماً من المراباة في الأموال لأن العرض أعز على النفس من المال ، كما قال أبو الطيب العظيم آبادي في ( عون المعبود ) .
5ـ الطعن في الأنساب واقع بين الغيبة والبهتان
قد نص الله سبحانه على ذمها في كتابه الكريم وشبه صاحبها بآكل لحم الميتة كما قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾ الحجرات - آية 12
كما في الحديث النبوي الشريف (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع عورته يفضحه ولو في جوف بيته )) .
وكما في الحديث النبوي الشريف (( الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه .. فإذا كان فيه فقد اغتبته وإذا لم يكن فيه فقد بهته )) .
فالطاعن ف الأنساب لا محالة واقع بين محذورين إما الغيبة أو البهتان والعياذ بالله .
6ـ الطعن في الأنساب فيه أذية لأولياء الله ومعادتهم
قال تعالى : ﴿وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا ﴾ ﴾سورة الأحزاب آية 58
قال تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾الحجرات آية 6
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ) رواه البخاري .
7ـ الطعن في الأنساب فيه من الفحش والسب وبذاءة اللسان
(( إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش )) .
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (سباب المسلم فسوق ) (1 رواه البخاري ومسلم. ، ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ( إياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ) (2) : رواه مسلم. ويقول فيما روى الترمذي: ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ( 3 ). رواه الترمذي وصححه الألباني
ويقول صلى الله عليه وسلم : (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم ) ( 4 رواه البخاري.)
وفي الحديث أيضا : (( سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر )) .
فقال أبو وائل : حدثنا عبد الله -يعني ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {سباب المسلم فسوق وقتاله كفر } وقد ذكر الإمام البخاري الحديث في معرض الرد على المرجئة |
__________________
يوسف بن احمد بن يوسف بن محمد بن بلقاسم بن عثمان بن صالح الى الجد أحمد الشريف *-عرش عبيد الله الشريف-* بن خثير بن عبد العزيز بن سليمان بن سالم بن إبراهيم بن عبد الحليم بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن عبد السلام بن محمد بن عبد الجبار بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن على كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
|