11-06-09, 03:17 AM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Aug 2005
المشاركات: 450
| قضايا الأنساب والمحاكم | الاثنين, 11 مايو 2009 عبدالله فراج الشريف ما نُشر يوم الأربعاء 11/5/1430هـ في جريدة “عكاظ” على لسان فضيلة الأخ الدكتور عدنان الزهراني، حول قضايا الأنساب في المحاكم، ينقصه التوثيق الإحصائي، فهل انشغال الناس بكل ما يتصل بالأنساب، خاصة منها ما تعلّق بآل بيت النبوة، أو القبائل العربية قد أصبح ظاهرة مقلقة إلى هذا الحد، وأشغلت به المحاكم بهذا القدر الذي يجعل فضيلته يبحث عن مخرج لذلك باقتراح لون قضاء يخصّه؟ أظن أن مثل هذا يحتاج إلى توثيق إحصائي يثبته لنتحدث عنه، والاهتمام بالأنساب أمر شرعه الإسلام، وحثّ على معرفته؛ لأنه الوسيلة إلى معرفة الشعوب والقبائل المؤدي إلى تعارفها، فتقاربها.. أليس الله عز وجل يقول:(يا أيُّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، وأبطل الإسلام التبنّي حتّى لا يُنسب أحد إلى غير أبيه. فقال عز وجل: (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدّين ومواليكم وليس عليكم جناح في ما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا)، والانتساب إلى غير الأب، ومثله إلى غير مَن يُنسب إليهم من قبيلته أمر خطير؛ لأنه تزييف لا يرتضيه الإسلام، وقد ورد في الحديث: (مَن انتسب إلى غير أبيه أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، ولم يرَ علماء الإسلام على مرِّ العصور في الاهتمام بالأنساب وإثباتها ما ينهى عنه، واهتمّ المحدّثون بأنساب الرواة في قبائلهم ليُعرفوا، بل رأوا ذلك أمرًا مستحبًّا مفيدًا، به يُعرف الناس ويتعارفوا، ولكن حتمًا لا يكون الاهتمام بالأنساب مدعاة تفاخر بها، وتنمية عصبية قبلية نهى عنها الإسلام، حيث اعتبر ألاَّ فرق بين عربي وأعجمي، أو أسود وأبيض إلاَّ بالتقوى، فأكرم الخلق عند الله التقيّ، ومَن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، فكما أن الإسلام حرّم الطعن في الأنساب لم يجعلها سببًا للتمايز بين الناس، فمن شرف نسبه عليه أن يقرن ذلك بشرف العمل، وكثير من الناس لا يدرك هذا، ويظن أن مجرد النسب يبني له المكانة اللائقة بمثله، فينحدر عن المكانة اللائقة به بأعمال دنية يأتيها، تحسب عليه وتقدح فيه، ومع هذا كله فإن المحاكم هي ميدان العدل الذي يدخله الناس بحثًا عن الإنصاف حينما يقع عليهم العدوان أو الضيم، ومن قضايا الأنساب ما يعرض على المحاكم، ويصدر عنها ما يجب من الأحكام العادلة فيها، فالابن يتخلّى عنه أبوه وينكر نسبه، وله من البيّنات والقرائن ما يثبت به هذا النسب، فيتقدم للمحكمة لإثبات نسبه، ويجب أن تستمع إلى ادّعائه وتثبت له حقه، وهناك مَن يدّعي نسبًا هو في الحقيقة لا ينتسب إليه؛ ليشرك أهله في وقف لهم، أو تركة ورثوها، ومجال الحسم في هذا ساحة المحاكم، بل إن الدنيء من الخلق قد ينتسب لأهل الشرف، وطيب العنصر يريد بذلك الإساءة إليهم، وهو ليس منهم حقيقة، فيتقدمون بنفي نسبه إلى المحاكم؛ ليدرأوا عنهم ضرره، ولا بد أن تقوم المحاكم في كل هذا بواجبها، ولا يُقال إن انشغالها بذلك يصرفها عن مهامها الأصلية، فهذا من صلب مهمّاتها، التي أوجدت من أجلها، ولكن المطلوب اليوم، وأن يُعطى الاهتمام اللازم، هو شيوع دكاكين الفضاء من هذه القنوات التلفزيونية التي تملأه، وتحرّض ليل نهار على العصبية القبلية التي نهى عنها سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين قال: (أيُّها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبيّة الجاهلية وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان، بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هيّن على الله، والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب). قال تعالى: (يا أيُّها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، فمثل هذه القنوات تبث ما قد يحرّك الفتن، ويفرّق بين الناس، كما يجب ألاَّ يُسمح بفتح دكاكين الإنترنت التي تدّعي اليوم الحديث باسم آل البيت، وتنسب إليهم كل يوم مَن ليس منهم، وتحاول أن تدخلهم في ما يوجب الفرقة بين المسلمين بإشعال فتن طائفية قذرة، ومثلها تلك المواقع التي تدّعي أنّها تتحدّث باسم هذه القبيلة أو تلك، وتثير زوابع العصبية القبلية، وغالب مَن يدخل مثل هذه المواقع المراهقون والشباب؛ ممّا يزيد خطورتها، فهلّا أخذ على أيدي مَن أنشأوها، فهم لا يمثلون في الحقيقة إلاَّ أنفسهم، ولا معرفة لهم بالأنساب، ولا وسائل لهم لتوثيقها، فظهور هذه الدكاكين أو المواقع إن لم تعالج أخطارها بحسم وسرعة، فإنها ستؤسس للعصبية المؤدية إلى الفرقة التي حصيلتها فتن متوالية، نحن في غنى عنها في هذا الزمان المضطرب، وهي التي جاء الإسلام ليقتلعها من جذورها من مجتمعات الإنسانية، لتعيش آمنة مستقرة، فالناس يعرفون الفضل لأهله دون ادّعاء، ويكرمون ذا النسب الشريف، وإن لم يعلن عن نفسه، ودون حاجة إلى مثل هذا الذي حتمًا سيقود إلى ما لا تُحمد عقباه، وقد حذّر مثلي بعض هؤلاء من القيام بمثل هذا، لما يدركه من أخطار سيتعرض لها الناس بسببه، والذي ضرره على مَن ينتسبون إليهم قبل غيرهم من الخلق، ولكنّا في زمان النصيحة فيه لا تُقبل، والنفوس تأخذها عند سماعها العزة بالإثم، هدانا الله وإيّاهم إلى الخير والحق، فهو ما نرجو، والله ولي التوفيق. المصدر: جريدة المدينة | |
| |