وأهــل عـشـيـرة مـنـيـعـات000 أوَيْ رجـالٍ بـذيـك الـظّـهـَره
وتابعه على هذا المنوال : عبدالله بن خالد الحاتم. في كتابه ( خيار ما يلتقط من شعر النبط )وكذلك في المتأخرة مثل "صحافة نجد المثيرة في القرن الثاني عشر" للدكتور عبد الله الفوزان
وفي كتاب "الشعر النبطي" للدكتور عبد الله بن سعد الصويان،
وكتاب "الأزهار النادية من أشعار البادية" لمحمد سعيد كمال.
وقبيلة ( المنيعات ) نسبهم المؤرخين القدامى والمعاصرين إلى تميم ومنهم حمد الجاسر نقل عن الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري قاضي سدير في عهد الملك عبدالعزيز (1290هـ - 1373هـ) في نبذته المخطوطة حيث قال :
:
{ وأهل حوطة بني تميم القصيا والمناعات أهل عشيرة كل هؤلاء هم والمزاريع من بني عمرو بن تميم خاصةإلا آل أبو حسين وآل رميثة من بني العنبر بن عمرو بن تميم )
والأمثلة طافحة في كتب النقاد التاريخيين ونقاد الشعر النبطي فلتراجعها أن شئت .
ويكفينا من الأمر أخي العزيز ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستمع إلى انشاد الشعر في المسجد و أخبار الجاهلية بما فيها من أمور حميدة تختص بالأخلاق والنسب والتاريخ .
وجاء في طبقات ابن سعد عن جابر بن سمره قال: «جالست رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أكثر من مائة مرة، فكان أصحابه يتناشدون الأشعار في المسجد ويتذاكرون أخبار الجاهلية.. وربما تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وسُئل حسن البصري: «أكان أصحاب الرسول يمزحون؟» قال: «نعم ويتقارضون الشعر ويسمرون بذكر أيام العرب وأخبار جاهليتها». ومن المعلوم أن الشعراء الجاهليين كانت أشعارهم مليئة بالمنافرات الشعرية والمفاخرات وذكر الأنساب .
وعمر -رضي الله عنه- يدعو لمعرفة النسب لصلة الرحم , والشعر يعلم النسب ويدل على وشائجه , قال عمر لابنه عبدالرحمن : (( يا بني! انسب نفسك وأمهاتك تصل رحمك, واحفظ محاسن الأدب يكثر أدبك , فإن من لم يعرف نسبه لم يصل رحمه ومن لم يعرف الشعر لم يؤد حقا ولم يقترف أدبا)).
{ يقول ابن فارس :{ الشعر ديوان العرب وبه حفظت الأنساب وعرضت المأثر ومنه تعلمت اللغة }
( التبريزي – شرح الحماسة - ج / 1 ص 3 / المزهر للسيوطي ج / 2 ص 470 }
أما قولك أخي الكريم :
أن { الأشعار النبطية في التاريخ. فهي أشبه بالأساطير التي تتناقلها ألسنة البدو غير المتعلمين، فكيف بالله عليكم تكون دليلا على الانتساب إلى المصطفى، هل صار مقام الانتساب إلى المصطفى بهذه السهولة والسخف؟ }
ليس بها من السخف أي شيئ أخي الكريم وليتك تعالج الموضوع براحبة صدر وسعة علم ، أعلم أن الشعر النبطي أو البدوي أو الشعبي أو الهلالي هو خليفة للشعر الجاهلي القديم يقول الباحث ( الصويان ) :
{ اما في مفردات اللغة ودلالاتها فإن الشعر النبطي أقرب إلى الشعر الجاهلي من الشعر الفصيح في عصوره المتأخرة }
ويقول أيضا :
{ وعلماء العربية يلقون اهمية خاصة على حركات الإعراب دون غيرها من مسائل اللغة لكننا لو تفحصنا الأمر بموضوعية و اعطينا كل عنصر لغوي ما يستحقه من التقييم بما في ذلك المفردات والمعاني والدلالات و إستعمالات ومستويات الخطاب وطرق التخاطب و أحصينا جملة الفروق اللغوية فلربما وجدنا ان لغة الشعر النبطي الشفهي وكلام البدو وطريقتهم في المرافعات القضائية وفي سرد السوالف وفي إلقاء الشعر أقرب إلى لغة الشعر الجاهلي من لغة الأدب المكتوب }
( الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص ص 97 )
ويقول أيضا :
{ يتفق الشعر الجاهلي مع الشعر النبطي في انه شعر شعبي ترعرع و ازدهر على نفس الرقعة الحغرافية بين أبناء البادية وشعوب الصحراء العربية الذين تغلب عليهم الآمية ويعتمدون على الرواية والمشافهة في حفظ وتداول معارفهم وفنونهم . المناخ الأجتماعي والبيئة الثقافية ومجمل الظروف الإنسانية والطبيعة التي أفرزت الشعر الجاهلي هي نفسها تلك التي أفرزت الشعر النبطي }
وتعتبر أشعار بني هلال هي فترة أنتقالية من الشعر الفصيح إلى الشعر النبطي ، أو العامي أو الشعبي وذلك قبل القرن السادس الهجري .
فقد ذكر الدكتور { عبد الحميد يونس } في كتابه { الهلالية في التاريخ والأدب والشعر } صفحة 138 ما يلي :
{ لكنه يدل بجلاء على أن سيرة بني هلال كانت حية نامية من الناحية الأدبية }
ويقول سعد العبدالله الصويان أيضا :
{ أما علماؤنا في نجد والجزيرة العربية فانهم يرون أن النماذج الشعرية التي أوردها ابن خلدون تمثل المرحلة الإنتقالية من الشعر الفصيح إلى الشعر النبطي }
ويقول خالد الفرج في مقدمته لمجموعة { ديوان النبط : مجموعة من الشعر العامي في نجد } الجزء 1 :
{ على ان اقدم ما وصل إلينا من الشعر العامي في نجد هو أشعار بني هلال وما اورده لهم أبن خلدون في مقدمته من أشعار لا تختلف عما هي عليه الآن أشعار أهل نجد }
وكما ترى ويرى الأخوة القراء أن المؤرخين كانوا يستشهدون بالشعر النبطي البدوي في الأستدلال على المراحل التاريخية وبما يخص الأنساب أيضا ومن الأمثلة الشعرية النبطية القديمة :
{ ويقول عامر السمين في مدح علي بن أجود الجبري :
علي بن أجود سلطان قيس *** مجار الجود كهف للضعاف
ويقول جعيثن اليزيدي عن مقرن بن زامل الجبري :
وبين أجود سلطان قيس وركنها *** عن الضيم او في المعضلات الشدايد
وفي البيت الثالث والثلاثين من قصيدة الكليف في مدح مقرن ولد قضيب يصف هرب العداء من امام جموع الجبريين قائلا :
واقفن عن سلطان قيس مخافة *** فيها الوحوش رواغد همالها
وفي قصيدة لعامر السمين يمدح بها قطن بن سيف يصفه بانه من خيار عقيل و ان اصله من عامر قيس :
قيسي خيار عقيل جملا كلهم *** العامري من قيس أوفى مقسما
و إلى تفاخرت الأصول بعـــامر *** فخيارها و اعـــــزها المتقـــــدما
انتهى قوله }
( الشعر النبطي ذائقة الشعوب وسلطة النص – سعد العبدالله الضويان – ص 286 )
فكيف تصف هذه النوعية من القصائد أخي الكريم بـ ( السخف ) وتنعتها بـ ( الأساطير ) وتقول عنها :
{ فكيف بالله عليكم تكون دليلا على الانتساب إلى المصطفى }
وأنا أعارضك في منهجك هذا أخي الكريم و في نفس الوقت أورد لك الدليل من أقدم الأشعار النبطية البدوية التي تذكر فيها أنساب بعض الأمراء من آل البيت :
يقول الشاعر ( أبو حمزة العامري ) مادحا الأمير كبيش بن منصور بن جماز بن شيحه بن هاشم بن قاسم بن مهنا الشريف الحسيني الذي ولي إمارة المدينة المنورة سنة 725 هـ قصيدة مطلعها :
زار الخليل خليل قاصي المنزل 000 يحدي إلى خفق السماك الأعزل
متهودج زين الهروج وقد هوى 000 ريف الضمير وحل ربع مختلي
واحلولها من زورة لو أنـــــها 000 إلى أنجلى صبح الدجى ما تنجلي
فابديت صبر و أشتكيت لمن غدى000 يطفي لظاي وكل ما شاء يفعل
إلى ان قال :
قلت الشريف ابن الشريف أزوره 000 أبن المطهرة البتول أبن الولي
إلى أن قال :
الفاطمي الهاشمي ومن له 000 شرف أناف على السماك الأعزل
إلى أن قال :
كبش بن منصور بن جماز ومن 000 حاش المروة قبل عقله يكمل
ذروة قريش كلها وخيارها 000 و أسقامــــها الصعب الذي ما ذلل
المصدر : الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص - الدكتور سعد العبدالله الصويان - صفحة : 263 - 264 - 265 .
يتبع