29-06-11, 10:12 AM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 115
| أسباب الإهتمام بعلم الأنساب في هذا العصر وموقف المستشرقين منه أسباب الإهتمام بعلم الأنساب في هذا العصر وموقف المستشرقين منه أولا : أسباب الاهتمام به في هذا العصر أ- الأسباب الغريزية
ويكتسب علم الأنساب أهميته لدى الفرد بوصفه سنة كونية وغريزة إنسانية .هذه الغريزة التي تدفع الإنسان إلى معرفة أصوله وجذوره، وهي التي تجعل كتب الأنساب تحظى بهذا الإقبال وهذا الرواج، ليس عند العرب فقط بل عند كثير من الأمم، مهما بلغوا من العلم والتقدم . ب- أسباب حضارية
يقصد بالأسباب الحضارية انه كلما زاد تحضر المجتمعات وازدهرت العلوم فيها فإن الاهتمام بعلم الأنساب يزداد، والبحث في هذا الموضوع يزدهر نتيجة للازدهار العلمي الذي تزداد معه الدراسات والأبحاث لكل مجالات الحياة بما فيها دراسة أحوال السكان وتاريخهم، والتعمق في معرفة جذورهم وسلالاتهم وعلاقة الجماعات بما فيها الأفراد والأسر والقبائل والطوائف ببعضها.
وهذا بخلاف ما يعتقد البعض من أن الحضارة تقضي على موضوع الاهتمام بالأنساب.
والدليل على ذلك أن العرب في جاهليتهم مع ما هم عليه من شدة التعصب ومعرفتهم بأنسابهم ومحافظتهم عليها وتفاخرهم بها لم يؤلفوا الكتب في أنسابهم ولم يتفننوا في رسم مشجرات العائلة والقبيلة ويضعونها على مداخل بيوتهم، كما هو الحال في عصرنا الحاضر، ومن أدلة ذلك أيضاً أن ازدهار التأليف في علم الأنساب إنما ظهر في عصور ازدهار الأمة الإسلامية، فكثرت المؤلفات والمصنفات في العهد العباسي، ثم تراجع هذا الاهتمام في عصور الانحطاط، ثم عاد الاهتمام مرة ثانية في عصرنا الحاضر.
ونتيجة لانحطاط الأمة الإسلامية وضعفها في القرن التاسع عشر في حين كانت أوروبا في أوج نهضتها العلمية فقد تخاذل المسلمون عن تحقيق ما خلفه أوائلهم من أمهات كتب الأنساب ليقوم الأوروبيون بتلك المهمة. والدليل أن معظم كتب الأنساب المعروفة اليوم التي أصبحت مصادر لهذا العلم إنما ألفت في عصور تفوق الأمة وقوتها، ومن ذلك على سبيل المثال: • جماهير القبائل ، لمؤرج السدوسي «ت 195هـ». • نسب معد الكبير، لابن الكلبي، ت «204هـ». • انساب حمير وملوكها، لابن هشام «ت 213هـ». • الطبقات، لابن سعد 231هـ». • الجمهرة، لابن حزم «ت 456هـ» وغيرهم.
ولو استعرضنا كتاب طبقات النسابين للدكتور بكر أبو زيد لوجدنا أن أعداد النسابين كانت تأخذ شكل العلاقة الطردية مع وضع الأمة الإسلامية، ومن ذلك مثلاً:
إن عدد النسابين المترجم لهم بلغ 47 نسابة في القرن الأول، و 58 في القرن الثاني، و 82 في القرن الثالث، و 88 في الرابع، و 101 في الخامس، و 48 في السادس، و 46 في السابع، و 35 في الثامن، و 31 في التاسع، و 17 في العاشر. وهكذا يبدأ التنازل إلى حد الانقطاع لمدة ثلاثة قرون تقريباً، ثم ينبعث مرة أخرى في العصر الحديث.
لكن عصر انحطاط المسلمين وتراجع الحركة العلمية في القرون الإسلامية المتأخرة لم يقف أثره على التراجع الواضح في الكتابة بهذا العلم بل تعدى ذلك إلى إهمال المؤلفات التي كتبت عبر القرون السابقة «11» وكان من نتيجة هذا الإهمال أن قام عدد من علماء الغرب في عصر نهضتهم الحديثة بدراسة ونشر أمهات كتب التراث الإسلامي، ومنها كتب أنساب القبائل العربية «12» .
أما في البلاد العربية فلم تبدأ العناية بهذا الجانب إلا في القرن الرابع عشر الهجري «العشرين الميلادي» حيث ظهرت بعض المحاولات المحدودة لبعض الباحثين العرب لطباعة بعض كتب الأنساب ونشرها أمثال: سليمان الدخيل «ت سنة 1364هـ » ، الذي قام سنة 1332هـ بطبع كتاب:« نهاية الإرب في معرفة انساب العرب» للقلقشندى. وطبع كتاب:« سبائك الذهب» للبغدادي. والأستاذ احمد وصفي زكريا «ت1384هـ» الذي ألف كتاب: «عشائر الشام»، وطبع سنة 1363هـ، كما قام الأستاذ رضا كحالة بتأليف كتاب:« معجم قبائل العرب»، وطبع بالشام سنة 1368هـ. ثم توالت بعد ذلك جهود نشر كتب الأنساب وتحقيقها في البلاد العربية، حيث ظهر اهتمام بعض الكتاب العرب بالتأليف في أنساب القبائل العربية، كما قام كل من الأستاذ محب الدين الخطيب سنة 1368هـ بطبع الجزء العاشر من كتاب «الإكليل». ثم العالم الأستاذ محمد شاكر الذي حقق كتاب:« جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكار، وصدر سنة 1381هـ. وفي العراق ألف الأستاذ عباس العزاوي كتاب «عشائر العراق»، وطبع سنة 1365هـ. وفي اليمن عُني العلامة محمد بن علي الأكوع بتحقيق كتاب «الإكليل» وطبع الجزء الأول سنة 1383هـ.
أما في البلاد السعودية فقد كان الشيخ حمد الجاسر هو الرائد في إحياء هذا العلم واستنهاض الهمم في التأليف والتحقيق فيه من خلال ما نشره في تحقيقات ومراجعات علمية لمخطوطات كتب الأنساب، وكذلك من خلال مؤلفاته الموسوعية مثل:« معجم قبائل المملكة» و « جمهرة انساب الأسر المتحضرة» وغيرهما. جـ- أسباب أخرى
هناك أسباب أخرى وراء اهتمام بعض الكتاب والباحثين بالتأليف في مجال الأنساب وإصدار الكتب والموسوعات، وقد يكون من تلك الأسباب على سبيل المثال البحث عن الثروة أو الشهرة والمكانة التي يحققها الباحث في هذا المجال.
وهذا النوع من أسباب الكتابة هو اخطر الأسباب لأنه لا يصب في خانة المؤلفات العلمية التي تقوم على المنهج البحثي الصحيح. وللأسف الشديد أيضاً فإن معظم المؤلفات المعاصرة التي أدت إلى ظاهرة زيادة إصدار كتب الأنساب تندرج تحت هذا النوع من المؤلفات، وذلك أن هذا العصر الذي سهل فيه التأليف وتيسرت الطباعة قد أتاح الفرصة للباحثين عن الشهرة من خلال التأليف، حيث وجدوا مجالاً يهم شريحة كبيرة من السكان، فاندفعوا يكتبون بلا ضوابط ولا قيود ولا معايير .
كما أن هناك أسباباً أخرى تتمثل في البحث عن مثالب العرب. كما فعل بعض الشعوبيين. ثانيا : موقف المستشرقين من علم الأنساب
اهتم المستشرقون الغربيون بدراسة علم الأنساب، اهتماماً ظاهراً، وبرز هذا الاهتمام مع نهوض الحضارة الغربية، حدث ذلك في الوقت الذي تقاعس عنه العرب والمسلمون في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، فالمستشرقون هم الذين ترجموا أمهات كتب الأنساب العربية، ومن ذلك على سبيل المثال: • في سنة 1854م قام المستشرق الألماني فردناند وستنفيلد بطبع كتاب «الاشتقاق» لابن دريد، وهو كتاب في أنساب القبائل العربية. كما طبع في سنة 1899م كتاب «مختلف القبائل ومؤتلفها» تأليف: محمد بن حبيب. ووضع جداول مفصلة لأنساب القبائل العربية. • في سنة 1883م قام المستشرق الألماني وليم اهلوارد «1828م 1909م» بطبع الجزء الحادي عشر من كتاب «أنساب الأشراف للبلاذري» على الحجر بخطه. • في سنة 1936م قامت «الجامعة العبرية اليهودية» في القدس بطبع جزأين من الكتاب السابق، الجزء الخامس بتحقيق المستشرق س.د.ف. جوتيين. • في سنة 1938م قامت الجامعة العبرية أيضاً بطباعة الجزء الثاني من القسم الرابع من الكتاب نفسه، حققه المستشرق ماكس شتوسنجر. • في سنة 1948م قام الفرنسي ليفي بروفنسال بطبع كتاب «جمهرة أنساب العرب »لابن حزم. • في عام 1949م قام السويدي , وسترستين بطبع كتاب «طرفة الأصحاب في معرفة الأنساب». • في سنة 1951م قام ليفي بروفنسال أيضاً بطبع كتاب «نسب قريش» لمصعب بن عبدالله الزبيري «13».
غير انه ينبغي إلا ننسى أن بعض المستشرقين قد شككوا في علم النسب، وأثاروا شبهات كبيرة حول ما دونه علماء النسب الأقدمون الذين قامت على أيديهم مصادر علم الأنساب، فطعنوا بأمهات كتب الأنساب ككتاب ابن الكلبي وغيره، وكان على رأس هؤلاء المشككين نولدكه، وروبرتسن سميث، وغيرهما.
وليس هنا مجال مناقشة آرائهم المبنية على تصورات بعيدة عن الواقع العربي، وقد تصدى علماء العرب والمسلمين لهذه الهجمة التي ترمي إلى تقويض علم النسب. المصدر : موسوعة وكيبديا | |
| |