أصول فقه الحروف
للبــاحث : محـمـــد عــبــيــدألله
جامــــعــــة وليــــم بــاتــرســـن
الولايــات المتحـدة الامريكـيــــة
القول في تأويل فواتح السور ، ملحق به أصول فقه الحروف .
تضاربت الأقوال التي جاءت في تفسير حروف فواتح السور ، وقد ذهبت بالمفسرين مذاهب بعيدة ، فقد تناولوها قديماً وحديثاً بالبحث والدرس و التفسير دون الوقوف على شيء يركن اليه ، و قد أحصى الناس لهذه الحروف ما يقارب العشرين تفسيراً. ويمكن إجمال الموقف العام من تفسير هذه الحروف في اتجاهين :
الاتجاه الأول: يرى أنها من سرِّ اللَّه التي استأثر سبحانه بعلمها ، وهذا المعنى روي عن بعض الصحابة والتابعين ، الاتجاه الثاني: يرى أن اللَّه تعالى وصف القرآن بأنه \"تبيان لكل شيء\"، وهذه الصفة لا تتفق والخفاء ، فلا يمكن إلا أن يكون مفهوماً و واضحاً للناس. وهذا الاتجاه معني بإعطاء تفسير للحروف والكشف عن معانيها . وكان أول من تأولها أحبار يهود المدينة ، فقد جاء في الأثر :
عن الطبري قال- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن الْفَضْل . قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إسْحَاق , قَالَ : حَدَّثَنِي الْكَلْبِيّ , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ ابْن عَبَّاس , عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب , قَالَ : مَرَّ أَبُو يَاسِر بْن أَخْطَب بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْلُو فَاتِحَة سُورَة الْبَقَرَة : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب لَا رَيْبَ فِيهِ } فَأَتَى أَخَاهُ حُيَيّ بْن أَخْطَب فِي رِجَال مِنْ يَهُود فَقَالَ : تَعْلَمُونَ وَاَللَّه لَقَدْ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَتْلُو فِيمَا أَنَزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } فَقَالُوا : أَنْت سَمِعْته ؟ قَالَ : نَعَمْ فَمَشَى حُيَيّ بْن أَخْطَب فِي أُولَئِكَ النَّفَر مِنْ يَهُود إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد أَلَمْ يَذْكُر لَنَا أَنَّك تَتْلُو فِيمَا أَنَزَلَ عَلَيْك : { الم ذَلِكَ الْكِتَاب } ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّمَ : " بَلَى " فَقَالُوا : أَجَاءَك بِهَذَا جِبْرِيل مِنْ عِنْد اللَّه ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ! قَالُوا : لَقَدْ بَعَثَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَبْلَك أَنْبِيَاء مَا نَعْلَمهُ بَيَّنَ لِنَبِيٍّ مِنْهُمْ مَا مُدَّة مُلْكه وَمَا أَجَل أُمَّته غَيْرك ! فَقَالَ حُيَيّ بْن أَخْطَب : وَأَقْبَلَ عَلَى مَنْ كَانَ مَعَهُ , فَقَالَ لَهُمْ : الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , فَهَذِهِ إحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة , قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : أَتَدْخُلُونَ فِي دِين نَبِيّ إنَّمَا مُدَّة مُلْكه وَأَجَل أُمَّته إحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة ؟ قَالَ : ثُمَّ أَقَبْل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا مُحَمَّد هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ! قَالَ : مَاذَا ؟ قَالَ : " المص " قَالَ : هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل : الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , وَالصَّاد تِسْعُونَ . فَهَذِهِ مِائَة وَإِحْدَى وَسِتُّونَ سَنَة ; هَلْ مَعَ هَذَا يَا مُحَمَّد غَيْره ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ! قَالَ : مَاذَا ؟ قَالَ : " الر " قَالَ : هَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل الْأَلِف وَاحِدَة , وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالرَّاء مِائَتَانِ , فَهَذِهِ إحْدَى وَثَلَاثُونَ وَمِائَتَا سَنَة ; فَقَالَ : هَلْ مَعَ هَذَا غَيْره يَا مُحَمَّد ؟ قَالَ : " نَعَمْ المر " , قَالَ : فَهَذِهِ أَثْقَل وَأَطْوَل : الْأَلِف وَاحِدَة وَاللَّام ثَلَاثُونَ , وَالْمِيم أَرْبَعُونَ , وَالرَّاء مِائَتَانِ , فَهَذِهِ إحْدَى وَسَبْعُونَ وَمِائَتَا سَنَة . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ لَبِسَ عَلَيْنَا أَمْرك يَا مُحَمَّد , حَتَّى مَا نَدْرِي أَقَلِيلًا أُعْطِيت أَمْ كَثِيرًا ! ثُمَّ قَامُوا عَنْهُ , فَقَالَ أَبُو يَاسِر لِأَخِيهِ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَحْبَار : مَا يُدْرِيكُمْ لَعَلَّهُ قَدْ جَمَعَ هَذَا كُلّه لِمُحَمَّدٍ : إحْدَى وَسَبْعُونَ , وَإِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَة , وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ , وَمِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ , فَذَلِكَ سَبْعمِائَةِ سَنَة وَأَرْبَع وَثَلَاثُونَ , فَقَالُوا : لَقَدْ تَشَابَهَ عَلَيْنَا أَمْره . وذكر هذا الحديث ابن كثير والقرطبي وغيرهم من المفسرين .
تحليل الحديث :
يرشدنا هذا الحديث إلى أن الامام الطبري رحمه الله قد ثبت في تفسيره أرقاماً مقابل حروف القرآن بمعنى أن لا شىء على من يقول بالارقام في تفسيره للقرآن
كذلك يصور لنا الحديث المناظرة الحوارية التي جرت بين رسول الله عليه السلام وبين يهود المدينة فالتاريخ يُعلمنا أن أبا ياسر ابن أخطب وحيي ابن أخطب من يهود (طيبة ) المدينة المنورة.
يخبرنا الحديث أيضاً أن الرسول عليه السلام إسترسل بحروف الفواتح مقابل ألارقام الى أن انصرف أحبار اليهود في حيرة من شأن تلك الحروف عاجزين عن تفسيرها مذهولين من إعجازها.
كما يرشدنا الحديث أن احبار اليهود على علم ودراية ان الكتب السماوية مرتبه ترتبا سماويا حرفيا ورقمياَ , يستدلون منها على موازين الكلم وتوايخ النوازل والفتن
ترجمة الإمام الطبري إمام المؤرخين و شيخ المفسرين
كان أكثر علماء عصره همة في طلب العلم وتحصيله وفي تأليف أمهات الكتب حتى روي أنه كان يكتب أربعين صفحة في كل يوم، إنه الإمام محمد بن جرير الطبري صاحب أكبر كتابين في التفسير والتاريخ، قال عنه أحمد بن خلكان صاحب وفيات الأعيان:"العلم المجتهد عالم العصر صاحب التصانيف البديعة كان ثقة صادقا حافظا رأسا في التفسير إماما في الفقه والإجماع والاختلاف علامة في التاريخ وأيام الناس عارفا بالقراءات وباللغة وغير ذلك"
حياته العلمية
بدأ الطبري طلب العلم بعد سنة 240هـ وأكثر الترحال ولقي نبلاء الرجال، قرأ القرآن ببيروت على العباس بن الوليد ثم ارتحل منها إلى المدينة المنورة ثم إلى مصر والري وخراسان، واستقر في أواخر أمره ببغداد.
سمع الطبري من العديدين من مشايخ عصره وله رحلات إلى العديد من عواصم العالم الإسلامي التي ازدهرت بعلمائها وعلومها ومنها مصر.
ثناء العلماء عليه
قال أبو سعيد بن يونس: محمد بن جرير من أهل آمل كتب بمصر ورجع إلى بغداد وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه.
وقال الخطيب البغدادي: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب كان أحد أئمة العلماء يُحكم بقوله ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين عارفا بأيام الناس وأخبارهم. وكان من أفراد الدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف قل أن ترى العيون مثله. رحمه الله تعالى.
1.
مدخل الى فقه الحروف
قال الله تعالى : وعَلــــــمَ ءادمَ الأسمــــــآءَ كُلهـَــــــــا . سورة البقرة الآية 31
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على النبي الأمين ، و على آله الأطهـــــار الطيبين ، وأصحابه المنتجبين ، وعلى سائر أنبياء الله المكرمين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الديــــــــن .
مقدمــــــة البحــث :
شهد الله أنه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط
ألآ إنَّ في هذه الآيـــــة دليل على فضلِ العلم وشرف العلماء , ولو كان أحدٌ من الناسِ أشرف عند الله تعالى من العلماءِ , لقرنه باسمهِ وإسمِ ملائكتهِ , كما قرن ذكر العلماءِ , حُراس الليالي , عُكاف النهار , أحبار الأمة , رهبان الديار , من أجل ذلك ولجلال العلم وقدره , فبعد ما خلق الله تعالى آدم عليـــه الســــلام أجرى عليه العلم والمعرفة , فالإنسان والعلم صنوان لا ينفصمان , وقد يعافى المريض من السقم , و يرزق الفقير من العدم , لكن الجهل لا تمحوه إلا الدواة والقلم , فما هو علم آدم أول البَشَر ؟ وماذا تعلم أبو الإنسان ........ ؟
الجـواب بـــعـــــد حـــين :
فقد نزل الشرح في فواتح السور
الجميع يعلم أنِّ عدد سور القرآن الكريم 114 سورة ، إلا أنِّ هناك 29 سورة من سور القرآن ، استهلت بحروف مبهمة , والحروف المستقلة لا معنى لها إذا إنفردت بنفسها وهذا الأُسلوب من الخطاب لم يسبق للعرب أن عرفوه من قبل ، وهم أهل بيان و فصاحة لسان , ولكن الذي يثير الدهشة أن بقية السور أُفتتحت بكلمات : تفيض معنى ، و طلاءً و مغنى ، وحكماً ، وفصاحة ، ودقة صنعــــــــــــــة .
وقد تمايزت تلك السور بعدد حروف الإفتتاح ، فمنها سور افتتحت بحرف واحد ، و سور افتتحت بحرفين ، وسور افتتحت بثلاثة حروف ، وأُخـرى بأربعة حروف ، وآخرها بخمسة حروف ، كلها لا معنى لها في كلام العرب ، إلا أنها حروف من بقية حروف اللغة العربية وعددها 14 حرفا ، أي نصف عدد حروف اللغة العربية ويغلب عليها قلة النقط , وكثرة التكرار في مدار الألفاظ القرآنية وجذورها اللغويــــة.
وإليك كشف مختصر بهذه الحروف وأسماء سورهــــــــا
السور التي استفتحت ببناء حرف واحد فقط
• ن والقلم وما يسطرون \\ سورة القلـــــــم
• ق والقرءان المجيــــــد \\ ســـــــورة ق
• ص والقرءان ذي الذكـر \\ ســــــورة ص
السور التي استفتحت ببناء حرفين فقط
• طــه ما انزلنا عليك القرءان لتشقــى \\ سورة طـــــــــه
• يــس والقرءان الحكيـــــــــــــــــــــــم \\ سورة يس
• طس تلك ءايات القرءان وكتاب مبين \\ سورة النمــــــل
• حـــم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم \\ سورة غــــــافر
• حـــم تنزيل من الرحمن الرحيم \\ سورة فصــــلت
• حـــم والـــكتــــــاب المبــــــــين \\ سورة الزخـرف
• حـــم انا انزلناه في ليلة مباركة \\ سورة الدخــــان
• حـــم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم \\ سورة الجاثيـــة
• حـــم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم \\ سورة الاحقــاف
السور التي استفتحت ببناء ثلاثة حروف
• الــــم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين \\ سورة البقـــــــرة
• الــــم الله لا إله إلا هو الحي القيوم \\ سورة آل عمـران
• الــــم احسب الناس أن يتركوا أن يقولوا \\ سورة العنكبــوت
• الــــم غلبت الروم في أدنى الأرض \\ سورة الـــــــروم
• الــــم تنزيل الكتاب لا ريب فيـــــــه \\ سورة السجـــــده
• الــــر تلك ءايات الكتاب الحكيـــــــم \\ سورة يونــــــس
• الــــر كتاب أحكمت ءاياته ثم فصلت \\ سورة هــــــــــود
• الــــر كتاب أنزلناه اليك لتخرج الناس من \\ سورة ابراهيـــــم
• الــــر تلك ءايات الكتاب المبين \\ سورة يوســف
• الــــر تلك ءايات الكتاب وقــــــرءان مبين \\ سورة الحـــجــر
• الــــر تلك ءايات الكتاب الحكيم \\ سورة لقمــــــان
• طسـم تلك ءايات الكتاب المبين \\ سورة الشعــراء
• طسـم تلك ءايات الكتاب المبين \\ سورة القصــص
السور التي استفتحت ببناء أربعة حروف
• المص كتاب أنزل اليك فلا يكن في صـدرك \\ سورة الأعراف
• المــر تلك ءايات الكتاب والذي أنـــزل اليك \\ سورة الرعـــــــد
السور التي استفتحت ببناء خمسة حروف
• كهيـعص ذكر رحمت ربك عبده زكريا \\ سورة مــــــريم
• حم عسق كذلك يوحى اليك والى الذين \\ سورة الشـورى
تلك الحروف
جمعها علماء السلف في قولهم
نص * حكيم * قاطع * لــــه * ســــر14 حرفا من غير تكرار
بعد هذا السرد الذي تقدم انفاً نلاحظ في المجموعة التالية من الآيات : أن ثمّة
إشارة متماثلة تكررت سبع مرات في قول الله تعالى : تلك ءايات الكتاب , والسباعيات في القرآن من المحاور ألتى تخفي خلفها إشارات حكيمة : كسبع بقرات , وسبع سنبلات , وسبع أراضين , وهي كثيرة جداً في الكتاب الكريم.
وهذا الكشف يجمع مواطن تلك الإشارات السبع
الــــر
تلك ءايات الكتاب الحكيم \\ سورة يــونــس 1
الــــر
تلك ءايات الكتاب المبين \\ سورة يوســـف 2
الــــر
تلك ءايات الكتاب وقرءان مبين \\ سورة الحجــــر 3
المــر
تلك ءايات الكتاب والذي انزل اليك \\ سورة الرعــــد 4
الـــم
تلك ءايات الكتاب الحكيم \\ سورة لقمـــــان 5
طسم
تلك ءايات الكتاب المبين \\ سورة الشعراء 6
طسم
تلك ءايات الكتاب المبين \\ سورة القصص 7
قبل أن ندخل في بحث هذه المعجزة الشريفة ، نُذَكّر القارئ أن علماء اللغة العربية قد إصطلحوا على ترتيب الحروف ، ترتيباً مناسباً كما سنراه في الجدول أدناه ، من أجل التسهيل والتبسيط , والتنظيم العلمي واللغوي , ماعدا أصحاب مدرسة العين , فقد خالف الخليل ابن احمد الفراهيدي (100 - 173 هـ ) جمهور العلماء واختط لمعجمه منهجاً عُرف به , فكان اول الحروف عنده حرف ( العين ) وآخرها حرف (الهمزة )., وقد دخل في هذا المدرسة
ابو علي القالي 280هـ .
ابو منصور الازهري282هـ.
الصاحب ابن عباد324هـ.
وابو بكر الزبيدي379هـ.
نعود الى جدول الحروف الالفبائي , وهو كمايلي :
أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي
بعد هذه المقدمة ، نحاول أن نخترق تلك الإشارة ، لنكشف سر هذه الحروف و سوف نخالف الترتيب التقليدي للحروف ، بعد أن بيّنا سبب ترتيب علماء اللغة لجدول الحروف التقليدي المعاصر، والذي يعزز الإدراك الكامل عند القارئ ، إذا علم أن الحروف المنقطة ، جرى نسخها ، و تنقيطها في عصر التدوين ، ولم تكن في عهد الرسول عليه السلام ، قد استنسخت بعد ، حيث كانت اللغة العربية تكتب بــ 16 حرفاً فقط ، وهي حروف المجموعة الأولى , وحروف المجموعة الثانية في الجدول التالى :
سنشرع برتل حروف الأبجدية العربية فى ثلاث مجموعات حديثة , حتى يسهل علينا تحليل المعجزة كمايلي :
• مجموعة الحروف الجامـــــــدة . • مجموعة الحروف الرخــــــــوة .
• مجموعة الحروف المنسوخـــة من الحروف الرخوة .
كمايلــى :
أ ل م ك هـ و ي * * * *(
الحروف الجامدة )
ن ح س ص ط ع د ر ق (
الحروف الرخوة )
ب ج ش ض ظ غ ذ ز ف (
الحروف المنسوخة من الحروف الرخوة )
ت خ * * * * * * * * *
ث * * * * * * * * * *
وبحسب التقسيم السابق : ندرك أن الوحي إتخذ المجموعة الأولى ، والمجموعة الثانية كفواتح للسور وجعل حرف الواو و حرف الدال كعقدة للمعجزة وسكت عن حروف المجموعة الثالثة ، للبحث في المعجزة وكشف سرهـــــــــــــــــا .
ثم انظر الى الحروف , ب , ت , ث , تسلسلت أسفل النون , وهكذا حرف أل , ج , خ , تجدها أسفل الحاء الى آخر الحروف المنقطة , تلك هي عملية النسخ التي أشرت اليهـــــــــــــــــــــا .
السبب الثانى والذي عليه الإعتماد :
هو ما قام به العالم اللغوي المرحوم : محمد فؤاد عبد الباقي :
بتحليل جميع المفردات القرآنية , وترتيبها حسب جذورها في كتابه المسمى المعجم المفهرس للإلفاظ القرآن الكريم , وبعد تحقيقي للكتاب , وإعادة تشكيل الحروف حسب إشارة فواتح السور , وتنظيم الجذور بجداول جديدة , ثم إحصاء تلك الجذور نستنتج مايلــي :
أولاً : حتى تصل الى أسرار الحروف النورانية , يجب ظبط حروف اللغة العربية في مجموعتين وفق ترتيب عدد الجذور للحروف كمايلي :
أ - مجموعة حروف فواتح السور ( مع حرف الواو , وحرف الدال فهما من كرائم الحروف أيضاً )
كمايلي :
* أ س ن ع ح ر ق و م ص ك ل هـ د ط ى
ب - و مجموعة الحروف المتبقية وهي الحروف المنقطة :
كمايلي :
ب ف ج خ ش غ ز ض ت ث ذ ظ
ج – نقدم حرف الألف على سائر الحروف , كونه في الرسم العثماني في المصحف الشريف , عبارة عن المجموعة التالية : ( ء . آ . ا . أ . إ . ى )
ثُانياً : بعد هذا التقسيم تصادف مايـــــــلي :
تدنى أعداد جذور الحروف المنقطــة ، و تقدم حروف فواتح السور , من خلال هذا الإستقراء , ندرك أنَّ الحروف الجامدة والحروف الرخوة ، هي الحروف الأساسية في كتابات العرب ، والأكثر إستعمالاً في جذور لغتنا ، إنشقت منها الحروف المنقطة لغاية النسخ والكتابة ، و لصون اللسان العربي من العجمة مع بداية إنتشار الإسلام في المجتمعات التي لا تحسن اللغة العربية ، مع بداية عصر التـــدوين , بعد أن تفشى اللحن وتراجعت البلاغة , واعتل اللسان العربي , نتيجة الزحف المدني , وتنوع المعاش , وإختلاط الشعوب .
الفصل الثاني
تحليل معــجزة فواتح القرآن // الحروف النورانية أو الحروف المقطعة //
قــــــال الله تعالى ( الم * تلك ءايات الكتاب الحكيــــــــم )
مفتــــــاح معجـــــــــزة الحروف المقطعة ( كلمتــــــــان )
الكلمــــــــة الأولى ( تــــــــلك ) ................. و هذه إشــــــــــــــــــارة للبعيـد .
والكلمـــــة الثانية ( ءايــــات ) ................. و هذه من المشترك اللفظــــــي .
قال الله عز وجل : سبع مرات بعد فواتح السور - تلك آيات الكتاب -
في السور التالية , كما أشرت في جدول سابق
يونس / يوسف / الرعد / الحجر / الشعراء / القصص / لقمان
التفسير التقليدي
تلك : إشارة للبعيد ، والبعيد في أبحاث اللغة عند العلماء هو جذر الكلمة , وعليه أكرر القول السابق : نقوم برد الكلمات القرآنية فى كتاب الله عز و جل إلى جذورها ثم نحصي عدد الجذور لكل حرف من حروف الأبجديـــــة ، بعد ذلك نقوم بوضع جدول جديد للأبجدية العربية ، حسب عدد مرات تكرار الجذر الواحد في القرآن ، من الأعلى إلى الأدنى ، و نأخذ بعين الإعتبار : تقديم حروف فواتح السور و حرف الدال و حرف الواو ، ثم نقوم برصف بقية الحروف بنفس الطريقة .
والكلمة الثانية : ( ءايات الكتاب ) وهي من : المشترك اللفظي ، وقد جاءت هنا بمعنى علامات الكتاب ، في حال طلب المعجزة و ذلك بتحليل الحروف المقطعة , و معرفة الهدف من توظيفهــــــا لقول الله تعالى : في سورة الزمر
ولقد ضربنــــــا للنــــــــاس فى هذا القرءانِ مـــــــــــــن كلِ مثلٍ لعلهم يتذكـــــــرون *
--------
كمايلــى :
• ء ل م ك هــ و ى ن ح س ص ط ع د ر ق \\ المجموعة الاولى
• ب ج ش ض ظ غ ذ ز ف ت ث خ \\ المجموعة الثانية
نلاحظ من الترتيب الجديد : أن الحروف المنقطة قد عزلت نفسها عن الحروف الأصلية , المثال واضح جدا أنظر الجدول أعلاه ، فعدد جذور حرف الظاء في كتاب الله تعالى لا يصل إلى عشرة جذور , وهو الجذر الأقل عدداً بين الجذور , ثم يتبعه حرف الذال , وهكذا تصاعدياً حتى تصل إلى حرف الباء , وهو الحرف الاول وعلى رأس المجموعة الثانية كما جاء التقسيم أنفاً , ثم نرصف حروف المجموعة الاولى بنفس النظام , ولسوف نأتي على حرف النون والقاف في مواطن لاحــــقــــــــة نبين فيه سبب تعجيمهما .
المبحث الثالث
مدخل الى الإعجاز العددي
لقد شاع بين الناس في عصرنا الراهن الولع بالعد والحساب , ولغة الأرقام , فنحن فـــــــي عصر التكنلوجيا الذي هيمن على المسرح العلمي المعاصر , وذلك بعد التقدم الرقمـــي الهائل في كافة الصناعات العلمية , حتى باتت العلوم الأخرى عالة على هذا الفن وقاصــــرة أمـــــام إنتاجه وتقدمه الكاسح , فهــــــل لهذا الفن من وجـود في كتاب الله تعـالـــــى ؟
الجـــــــــــــــواب :
لمّا وصف الله نفسه ، بأسرع الحاسبين ، نفهم من ذلك : أن الله تعالى يتعامل بالعد و الحساب ، ولكن ليس الحساب اليسير ، بل إلى ما لا نهاية له من العمليات الحسابية المعقدة ، و أبسط هذه العمليات الحسابية ، عملية ترتيب المجرات ، وهو ما يعرف بالنسيج الكوني ، وهي عملية حسابية تقاس بملايين السنوات الضوئية ، أي أن الحساب عند الله تعالى : من تحت الذرة إلى فوق المجرة ، لا حـــــدود لـــه .
العد والحساب والإعجاز العددي :
نقدم بمثال بسيط من الإعجاز العددي في موضوع البحث وهو الحروف
1 إن عدد الحروف العربية 28 حرف وهو من مضاعفات الـــــــــــــــــــــــعدد 7
2 الحروف المقطعة المستعملة فواتح للسور 14 حرف من مضاعفات الرقــم 7
3 تــــــــــــلك آيــــــــــــــــــات الكتـــــــــــــاب إشارة المعجــــــــزة تكررت 7
4 حرف الـدال المتروك حسب الكشف أعلاه ترتيبه 14 من مضاعفات العدد 7
5 حرف الواو المتروك كعقدة للمعجزة أيضا سبقه من الـــــــــــــــــــــــحروف 7
6 عدد الســــــــور التي حمــــــــــلت إشارة المعجـــــــــــــــــــــــــــــــــــزة 7
النتيجة : إن الترتيب الجديد لحروف اللغة العربية متناغم مع النسيج الرقمي في كتاب الله تعالى : كالسباعيات و العدد سبعة و الإعجاز العددي في الرقــــــــم 7
ولا تنسى أن الله ميَّزَ جهنم بسبعة أبواب , وكذلك سبع سماوات , وسبـــــــــــع
أراضيين و سبعة أيام و هكذا ....؟
الأمر الذي يوحي أن هذه الشبكة الحسابية تحوم حول حكم تشريعية تدور في فلكها
وتخرج من ثناياها . * أفَلَا يَتَدبَّرُونَ القرءانَ أمْ على قُلُوبٍ أَقفالُـهَـآ *
* هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين
والحساب *
نتابع البحث : نقوم بعد ذلك بترقيم جدول الحروف الجديد بالأرقام ، و بعكس ما هو مألوف في حساب الجـُــمَّــــــــل التقليدي , و الذي لا نعلم له أساس ، و بسبب كثرة الحيل و بلبلة العقول ألتي حاكها المنافقون واليهود على المؤمنين في المدينة المنورة , لقول الله تعالى في الآية الكريمة * لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا لك الأمور* سورة القيامة الآية 18 .
ولكن نستخدم نفس الأرقام دون زيادة أو نقصان لحكمة أرادها الله تعالى ، وعلّمها لبعض أنبيائه عليهم السلام ، و كما سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم قدومه إلى المدينة المنورة ، في المناظرة الشهيرة التي دارت بين النبي و أحبار اليهود حول الحروف المقطعة و قد وقفنا على ذكر المناظرة الحوارية في اول البحث ( منقول عن تفسير الطبري ), وقد تواترت تلك الأرقام مع تعاقب الأمم , خصوصا أرباب الديانات السماوية ، وإذا إستطعت أن تتذكر الأسماء التالية : حتى نهاية البحث تدرك كم هو حساب مغرق في القدم ، ويدور في فلك الرسل و الأنبيياء ، الأسماء هي : سام ، حام ، يافث ، أبناء نوح عليه الســــــلام .
والجدير بالذكر أن الحساب الابجدي جاء موزغ على ثمانِ كلمات هي :
( أبجد ،هوّز ،حطّي ،كلمن ،سعفص ،قرشت ،ثخذ ،ضظغ ) وهو الاكثر شيوعاً بين المشتغلين في حساب الجُمَّل .
ثانيا : أعطى العرب لكل حرف رقما ؛بحيث يبدؤون بالآحاد ،ثم العشرات ،ثم المئات ،ثم الألف على التوالي ؛فتكون المعادلة كالتالي :
الألِف = 1
الباء = 2
الجيم = 3 ( أبجد )
الدال = 4
الهاء = 5
الواو = 6 ( هوز )
الزاي = 7
الحاء = 8
الطاء = 9 ( حطي )
الياء = 10
الكاف = 20
اللام = 30 ( كلمن )
الميم = 40
النون = 50
السين = 60
العين = 70
الفاء = 80 ( سعفص )
الصاد = 90
القاف = 100
الراء = 200
الشين = 300 ( قرشت )
التاء = 400
الثاء = 500
الخاء = 600 ( ثخذ )
الذال = 700
الضاد = 800
الظاء = 900 ( ضظغ )
الغين = 1000
وقد نقلوا هذه الارقام عن اللغات السامية و لم يتنبهوا الى ان جذور اللغات الأخرى تسير بمسار معاكس لمسار جذور اللغة العربية ، لذلك إتخذت الأرقام الصف التقليدي ، لكن الأمر الذي نحن عليه أن حروفنا تنحدر في الترتيب ، من الهمزة إلى حرف الظاء ، حسب مدارها وتعداد جذورها في كتاب الله تعالى , ومن المنطقي أن يكون الأعتبار الأكبر في كل أمر للجماعة ، شريطة أن ترصف أولاَ حروف فواتح السور ( الحروف الأساسية ولا نستثني حرف الدال وحرف الواو ) ثم تتبعها الحروف الأُخرى ( الحروف المنسوخة ) , ومن المعلوم ايضاً في علم القراءات أن حرف الهمزة هو عمدة الحروف قاطبة , ناهيك عن إعتلائه لكل الحروف في الفاظ اللغة العربية ومفردات اللغات الاخرى , وتكاد تكون قاعدة مطردة لحرف الالف في اللغات كافة , لذلك سوف أشرع بالتقيم و الترقيم من حرف الألف ثم أنحدر إلى الأسفل حتى أصل إلى حرف الظاء كمايلي :
الجدول الجديد للحروف ( جدول فقه الحروف ) وحصة كل حرف من الأرقام تدل على كثرة الإشتقاق و التكرار في الجذر القرآني بعد فصل الحروف الى مجموعتين
مجموعة كرائم الحروف , وجميعها ذُكِرت في فواتح السور , ما عدا الواو والدال فهما عقدة المعجزة
ء \ س \ ن \ ع \ ح \ ر \ ق \ و \ م \ ص \ ك \ ل \ هـ \ د \ ط \ ي
1000 900 800 700 600 500 400 300 200 100 90 80 70 60 50 40
مجموعة الحروف المتروكة , تركها الله تعالى فلم يذكر منها شيء في فواتح السور 0
ب ف ج خ ش غ ز ض ت ث ذ ظ
30 20 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1
فائــــدة : سوف نعتمد بعد ذلك على هذا الترتيب للحروف حسب الجدول أعلاه في المباحث القادمة و الحرف المشدد نَعدهُ حرفين والألف القصيرة ألف كاملة ، والحرف المهموز حسب موقعه في مسألة ألبحث و الهمزة على الواو تعد حــــــــرفين ---- واو + همزة .
لقول الله تعالى: إذا قرأناه فتبع قرءانه * ثم إن علينا بيانــــه * القيامة الآيــــــــة 18
قال إبن فارس العالم اللغوي الشهير : لِعلوم اللغة أصلاً وفرعاً : أما الفرع فمعرفة الأسماء والصفات : كرجل ، وفرس ، وطويل ، وقصير ، وهذا ما يُبداءُ به عند التعلم , وأما الأصلُ ، فالقول على موضوع اللغة وأوليتها ومنشَأهــــــــــا .
والناس في ذلك رجلان : رجل إشتغل بالفرع فلا يعرف غيره ، وآخر جمع الأمرين معاً
وهذه هي الرتبة العليا ، فبها يعلم خطاب الله تعالى , وسنة رسوله صلى الله عليـــــــــه وسلــــــــــم.
وعندما تعرض إلى باب القول على أصل اللغة , أتوقيف هي ، أم اصطلاح , فقال : إِن لغة العرب توقيف , ودليل ذَلِكَ قوله جلّ ثناؤه: "وعلَّم أدمَ الأسماء كلَّها" فكان ابن عبّاس رضي الله عنهما يقول : علّمَه الأسماء كلّها وهي هَذِهِ الَّتِي يتعارَفُها الناس من دابة , وأرض , وسهل , وجبل , وحمار , و أشباه ذَلِكَ , إنتهى كلام ابن فارس , رحمه الله .
بعد هذا المدخل العَذب الجميل نَدرُجُ بفصول البحث الى العمليات الحسابية التي إعتمدها القرآن الكريم
الشاهد الأول على عناية القرآن الكريم بالعد و الحساب
أنظرفي جدول الكلمات القرآنية التالية وهذا الجدول يعتبر من عمليات الإحصاء الأولية
قبل أن ننتقل الى مرحلة متقدمة قليلاً في العدِ و الحساب .
الكلمات التالية وردت في كتاب الله تعالــــــــــــــى عداً وحساباً كمايلي :
تم ذكر كلمة الجهـــــــر 16 مرة وتم ذكر كلمة العلانيـــــة 16 مرة
تم ذكر كلمة امـــــــــرأة 24 وتم ذكر كلمة رجــــــــــل 24
تم ذكر كلمة النــــــــاس 50 وتم ذكر كلمة الأنبيــــــاء 50
تم ذكر كلمة صــــــلاح 50 وتم ذكر كلمة فســـــــــاد 50
تم ذكر كلمة الهـــــــدى 79 وتم ذكر كلمة الرحمـــــة 79
تم ذكر كلمة المحبــــــة 83 وتم ذكر كلمة الطاعـــــة 83
تم ذكر كلمة زكــــــــاة 88 وتم ذكر كلمة بركـــــــــة 88
تم ذكر كلمة ملائكـــــة 88 وتم ذكر كلمة شياطـــــين 88
تم ذكر كلمة الشــــــــدة 102 وتم ذكر كلمة الصـــــــبر 102
تم ذكر كلمة دنيــــــــــا 115 وتم ذكر كلمة آخـــــــــرة 115
تم ذكر كلمة الحيـــــــاة 145 وتم ذكر كلمة المـــــــوت 145
تم ذكر كلمة الصالحات 167 وتم ذكر كلمة السيئــــات 167
من اليسير على الباحث أن يدرك أن القرآن الكريم , قد وازن بين الألفاظ ببراعـــــــة وإتقان تذهل الحَسَّاب عندما يعلم أنَّ عدد كلمات القرآن تفوق 77000 كلمـــــــــــــة .
المبحث الرابـــــــــع
اظهار النتائــــــــــــــج
أخبرنا القرآن الكريم إنَّ أول من تعلم العد والحِساب هو الرجل الأول والطالب الأول والنبي الأول من بنــــــــــي البَشَر ( آدم )
الجميع يعلم : أن آدم عليه السلام قامت له مدرسة خضع بعدها لفحص أمام الملآئكة ، بعد أن تلقى علوم الأسماء من الله تعالى ، بنص الآية الكريمة , وقد أشار الله في نفس الآية إلى أنه تبارك وتعالى هو الذي قام بدور المعلــــــــــــم , وكانت مدرسة آدم بطالب واحد , وهو النبي آدم علية السلام , الذي نثر العلم , ونُسِل منه البشر .
الآيـــــــــــــــة الكريمـــة :
وعلم آدم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملآئكة فقال أنبؤني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنآ إلآ ما علمتنآ إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلمآ أنبئهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون * سورة البقرة الآية 31
ولسائل أن يسأل : هل الأسماء ألتي تعلمها آدم عليه السلام هي من الأسماء التي نعرفها اليوم ؟ أم أنها أسماء كانت في عصره ثم إندثرت ؟ و له الحق أن يذهب الى سؤال آخر , فيقول هل بقي من تلك الأسماء شيء حتى يومنا هذا ؟ هذه الأسئلة وغيرها , هو ما سوف نجيب عليه في ما تبقى معنا من البحث إن شاء الله تعالى .
بعد ما علمنا أن الله تعالى أتقن كل شىء خلقه : وترى الجبالَ تحسبها جامدةً وهي تمرُّ مرِّ السحاب صنع الله الذي أتقن كل شىءٍ إنّه خبيربما تفعلون * سورة النمل الآية 88
من أجل ذلك سوف نطرق تراث أُمتنا لعلنا نعثر على علامة أوشيء، يدلنا على أن آدم عليه السلام ، تعلم ما أشار إليه القرآن إشارة صريحة – وهي الأسماء - إشارة لا لبس فيها ، وأن هذه الإشارة لا بد لها من قانون وحساب يدل على أنها علوم شريفة ، و مقدسة ، وضعها الله عز وجل بنفسه ، وجعل لها قانون متقن إتبعهُ آدم وذُريتهُ من بعده على مر العصور , ثم إندرس ذلك القانون , فعاد القرآن ليذكّرنا به لنفقه به لغتنا , لغة الوحي , اللغة الخالدة , لغة العرب , اللغة التى أنعم الله بها علينا بنعمة فوق كل نعمة , لنعلم بها خطاب الله تعالى , وسُنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
أدلة لغوية من علوم آدم النبوية .
نسوق الأدلة المتجانسة ، من المألوف لنا من عالم المشاهدة ، و من مـا وصلنا مـن التراث اللغوي القديم ثم نقوم بتطبيق هذه الأدلة على الشواهد التاليـــــــة :
نبداء أولاً : بالفعل في صوره الثلاث ، بسبب لفتة ذكية من علماء السلف رحمهم الله تعالى ، عندما رسموا الحروف ودونوا اللغة وقعدّوا لهــــــا قَواعد الإملاء .
ونَدرُجُ بعدها الى الأسماء التي تعلمها آدم كما جاء في نص الآية الشريفه .
ألأفعـــــــــــــــــــــــــــــال :
المفرد , المثنى , الجمع : ونفسر سبب ألف الجماعة بعد الواو تكتب ولا تلفظ وهو رسم توقيفي * لم نكن نعلم له سبب من قبل , فقد دل على أن السلف يدركوا المعنى من زيادة المبنـــى ، وزيادة المبنى تعني زيادة حروف بناء الكلمة الواحدة ، أو حذف حرف منها لتخفيف المعنى : مثل - إستطاع أو تستطع , و سوف نأتي على تفسير هذه الفائدة في المبحث السابع .
و صلنا الآن إلى قانون الأسمـــاء وحروف البناء وشرف هذا العلـــــــــــم المخزون في كتاب الله تعالى
جدول فقه الحروف
ء س ن ع ح ر ق و م ص ك ل هـ د
1000 900 800 700 600 500 400 300 200 100 90 80 70 60
ط ى ب ف ج خ ش غ ز ض ت ث ذ ظ
50 40 30 20 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1
ولسائل أن يسأل لماذا حرف الظاء جاء في آخر الحروف ؟
الجواب : حرف الظاء اقل الحروف جذوراً في القرءان ولا تزيد جذوره عن سبعة جذور ( انظر جدول الجذور ) من أجل ذلك تراجع وزن الحرف الى ادنى مرتبة .
نبداء بتطبيق النظرية حسب الجدول أعلاه على الأفعال التالية : المفرد ، المثنى ، الجمـــــــع , ثم ننتقل بعدها إلى الأسماء حسب ما أشار القرآن الكريم .
نكتب الكلمة و نجمع حروفها كما أسموهُ السلف حِساب الجُمّــل لكنه في هذه المرة الجُمّل الإسلامي .
وهذه قاعدة عامة تنطبق على كافة الأفعـــــــــــــــــــال , نقدم لها بمثال بسيـــــــط إختصارا للبحث , كمايلى : الفعل زرع نقابل حروف الفعل بالأرقام كمايلي :
// زرع // = 6 + 500 + 700 = 1206
في حالة المفرد في حالة المثنى في حالةالجمع
زرع / زرعا / زرعـوا
1206 // 2206 // 2506
حصد /حصدا /حصدوا
760 // 1760 // 2060
المعنى المراد إيضاحه أن طريقة رسم الحروف تُنبئ القارئ إلى ألكم ,
والصورة المقصود تبليغها له , وقد شهدت الأرقام على ذلك .
نعود الى قول الله تعالى : وعلمَّ ءَادمَ الأسمآءَ كلَّهَا ......
وهو السؤال الذي تقدم ذكره و كان أسماء ماذا ؟ و ما هي هذه الأشيـــــــــــاء ألتـــــــي عرضها الله تعالى على الملآئكةِ ؟ ....... المنطق يقول هي الأشيـــاء الجديدة التي خلقت يوم خلق آدم , والتي أصبح يرها وسوف تعيش معه , ولسوف تراها الملآئكة لأول مرة عند العرضة الأولى , ولسوف تراها أثناء ذهابها وإيابها إلى موطن آدم , و إلى مواطن نسّله من بعده , يوم تبعث الرسل و تُنزّل الرسالات , وترتب الأمم , إذن هي حركة تمهيديه جديدة للملآئكة أيضاً , و برنامج عمل مشترك سوف ينطلق بين الملآئكة والبشر ..... فسبحان ربي العليم الحكيم .
فالتصور الأول هو : أن الله تعالى خلق الحيوانات التي سوف يعتاش منها آدم , ويفترش جلدها , ويلبس فرائها , وتحمل متاعه , وتشاركه في حياته , إذن سوف نبداء بتحويل أسماء الحيوانات إلى أرقــــــــــــــــام.
الفصل الثالث