تأثير تضاريس الأرض وموقعها وأجوائها على ساكنيها بسم الله الرحمن الرحيم
¬°•|[ تأثير تضاريس الأرض وموقعها وأجوائها على ساكنيها ]|•°¬
إخواني الكرام الأفاضل / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : مما لا شك فيه أن الأرض تأثر على ساكنها سلبا وإيجابا وقد ذكر ذوو الدراية أن / عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأرضاه حين فتح اللّه البلاد على المسلمين من العراق والشام ومصر وغير ذلك من الأرض كتب إلى حكيم من حكماء العصر : آنا أناس عرب وقد فتح اللّه علينا البلاد ونريد أن نتبوأ الأرض ونسكن البلاد والأمصار فصف لي المدن وأهويتها ومساكنها وما تؤثِّرُه التربة والأهوية في سكانها .
تأثير البيئة الطبيعية : فكتب إليه ذلك الحكيم : اعلم يا أمير المؤمنين أن اللّه تعالى قد قسم الأرض أقساماً : شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً فما تناهى في التشريق وَلَججَ في المطلع السانح منه النور فهو مكروه لاحتراقه وناريته وحِدَته وإحراقه لمن دخل فيه وما تناهي مغرباً أيضاً أضَر سكانه لموازاته ما أوغل في التشريق وهكذا ما تناهى في الشمال أضَرّ ببرده وقره وثلوجه وآفاته الأجسام فأورثها الآلام وما اتصل بالجنوب وأوغل فيه أحرق باريته ما اتصل به من الحيوان ولذلك صار المسكون من الأرض جزءًا يسيراً ناسَبَ الاعتدال وأخذ بحظه من حسن القسمة وسأصف لك - يا أمير المؤمنين - القطع المسكونة من الأرض .
الشام : أما الشام فسُحُبٌ وآكام وريح وغمام وغدق ورُكام ترطب الأجسام وتولد الأحلام وتصفي الألوان لا سيما أرض حِمْص فإنها تحسن الجسم وتصفي اللون وتبلد الهم وتنزح غوره وتجفي الطبع وتذهب بماء القريحة وتنصب العقول والشام - يا أمير المؤمنين وإن كانت على ما وصفت لك - فهي مَسْرَح خصب ووابل سَكْب كثرت أشجاره واطَّرَدت أنهاره وغمرت أعشاره وبه منازل الأنبياء والقدس المجتبى وفيه حَلَّ أشراف خلق اللّه تعالى من الصالحين والمتعبدين وجباله مساكن المجتهدين والمنفردين .
مصر : وأما أرض مصر فأرض قَوْرَاء غَوْرَاء ديار الفراعنة ومنازل الجبابرة تحمد بفضل نيلها وذَمّها أكثر من حمدها هواؤها راكد وحرها زائد وشرها وارد تكدر الألوان وتخبب الفطن وتكثر الإِحن وهي معدن الذهب والجوهر والزمرد والأموال ومغارس الغَلاَّت غير أنها تسمن الأبدان وتسود الأبشار وتنمو فيها الأعمار وفي أهلها مكر ورياء وخبث ودهاء وخديعة إلا أنها بلد مكسب لا بلد مسكن لترادف فتنها واتصال شرورها .
اليمن : وأما اليمن فيضعف الأجسام ، ويذهب الأحلام ويذهب بالرطوبة في أهله همم كبار ولهم أحساب وأخطار مَغَايضه حِصْبَة وأطرافه جَدْبة وفي هوائه انقلاب وفي سكانه اغتيال وبهم قطعة من الحسن وشعبة من الترفه وفقرة من الفصاحة .
الحجاز : وأما الحجاز فحاجز بين الشام واليمن والتهائم هواؤه حَرور وليله بهفور ينحف الأجسام ويُجفَف الأدمغة ويشجع القلوب ويبسط الهم ويبعث على الإِحن وهو بلد مَحْل قَحْط جَدب ضَنْك .
المغرب : وأما المغرب فيُقسِّي القلب ويوحش الطبع ويُطِيش اللُّبَّ ويذهب بالرحمة ويكسب الشجاعة ويقشع الضراعة وفي أهله غدر ولهم خبث ومكر ديارهم مختلفة وهممهم غير مؤتلفة ولديارهم في آخر الزمان نبأ عظيم وخطب جسيم من أمر يظهر وأحوال تبهر .
العراق : وأما العراق فمنار الشرق وسُرة الأرض وقلبها إليه تحادرت المياه وبه اتصلت النضارة وعنده وقف الاعتدال فَصَفت أمزجة أهله ولطفت أذهانهم واحتَدَت خواطرهم واتصلت مسراتهم فظهر منهم الدهاء وقويت عقولهم وثبتت بصائرهم وقَلْبُ الأرض العراق وهو المجتبى من قديم الزمان وهو مفتاح الشرق ومسلك النور ومسرح العينين ومدنه المدائن وما والاها ولأهله أعدل الألوان وأنقى الروائح وأفضل الأمزجة وأطوع القرائح وفيهم جوامع الفضائل وفوائد المبرات وفضائله كثيرة لصفاء جوهره وطيب نسيمه واعتدال تربته وإغداق الماء عليه ورفاهية العيش به .
الجبال : وأما الجبال فتخشن الأجسام وتغلظها وتبلد الأفهام وتقطعها وتفسد الأحلام وتميت الهمم لما هي عليه من غلظ التربة ومتانة الهواء وتكاثفه واختلاف مَهَابه وسوء متصرفاته .
والأخلاق والصور - يا أمير المؤمنين - تناسب البلد وتحاذيه وتقاربه وتوافقه وتضاهيه وكل بلد اعتدل هواؤه وخف ماؤه ولطف غذاؤه - كانت صور أهله وخلائقهم تناسب البلد وتحاذيه وتشاكل ما عليه أركانه وما أسِّسَ عليه بنيانه وكل بلد يزول عن الاعتدال انتسب أهله إلى سوء الحال .
خراسان : وأما خراسان فتكبر الهام وتعظم الأجسام وتلطف الأحلام ولأهلها عقول وهمم طامحة وفيهم غَوْص وتفكير ورأي وتقدير .
فارس : وأما بلد فارس فخصب الفضاء رقيق الهواء متراكم الماء مُعْتَمّ بالأشجار كثير الثمار وفي أهله شح ولهم خب وغرائزهم سيئة وهمهم دنيئة وفيهم مكر وخداع .
خوزستان : وأما بلاد خوزستان فهي كَدِرَة الأهواء تفسد الأحلام وتبلد الإفهام وتخبث الهمم وتستأصل الكرم يساق أهله سَوْقَ الأنعم وهم الهَمَجُ الطَّغَام .
الجزيرة : وأما أرض الجزيرة فتناسب البر بالهواء اللطيف وفيها خصب وسَرْجٌ ولأهلها بأس ومراس .
والبر - يا أمير المؤمنين - أفضل قطع الأرض وأسناها وأشرفها وأعلاها نحو الأنجاد والتهائم لحماية الهواء الأقذاء عن سكانه ودفعه الآفات عن قُطَّانه وسماحة المثْوَى وتهذيب الماء وصحة المُتَنَسم وارتفاع الأكدار وذهاب الأضرار .
واعلم - يا أمير المؤمنين - أن اللّه تبارك وتعالى قسم الأرض أقساما فَضَّل بعضها على بعض فأفْضَلُ أقسأمها العراق فهو سيد الآفاق وقد سكنه أجيال وأمم ذوو كمال .
الهند والصين : وأما الهند والصين وبلاد الروم فلا حاجة بي إلى وصفها لك لأنها منازل شاسعة وبلدان نائية كافرة طاغية وفي الذي ذكرته لك ما أشفى بك إلى ما شَفَرتَ إلى علمه وكل ما وصفته في هذه البلدان فهو الأعم من أمور أهلها والأغلب على أحوالهم فإن وجد فيهم أحد بخلاف ذلك فهو النادر يا أمير المؤمنين والحكم في ذلك للأغلب .
وذكر جماعة من أهل العلم بالسير والأخبار أن / عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أراد الشخوص إلى العراق - حين بلغه ما عليه الأعاجم من الجمع ببلادهم - سأل / كعب الأحبار عن العراق فقال : يا أمير المؤمنين إن اللّه لما خلق الأشياء ألحق كل شيء بشيء فقال العقل : أنا لا حق بالعراق فقال العلم : وأنا معك فقال المال : وأنا لاحق بالشام فقالت الفتن : وأنا معك فقال الخصب : وأنا لاحق بمصر فقال الذل : وأنا معك فقال الفقر : وأنا لاحق بالحجاز فقالت القناعة : وأنا معك فقال الشقاء : وأنا لاحق بالبوادي فقالت الصحة : وأنا معك .
وهذه بعض مسميات التضاريس المحلية في المملكة العربية السعودية وبلدان الخليج العربي :-
مسميات التضاريس المحلية : أرض المملكة العربية السعودية شاسعة وتتوفر بها معظم أنواع التضاريس المعروفة فتجد فيها الجبال بأنواعها والسهول والصحاري الوعرة والمنبسطة والقفار والوديان والرياض أو غيرها ونود هنا شرح مسميات بعض أنواع التضاريس المشهورة :-
الأبرق : الجبل الذي يجلله الرمل . الأبطح : الوادي أو الناحية من الوادي العريض يكثر فيها الحصا . الأديم : الصحراء المستوية الجرداء . البئر : هي الحفرة في الصحراء تحفر للحصول على الماء وعادة ما تكون مطوية بالحجر . البراح : الأرض الواسعة المستوية تكون جرداء لا شجر فيها ولا حجر . البرقاء : الأرض الواسعة المستوية التي تغطيها الحجارة والحصا . البستان : الواحات ذات الطلاح . البطحاء : الأرض التي تغطيها طبقة من الحصا . البطن : هو المنـخفض من الأرض ويطلق على ما بين شاطئ الوادي . البقيع : المكان الذي يكثر فيه الشجر والمرعى . البلقعة : الأرض المستوية القاسية التي تخلو من الشجر والنبات . البيداء : الأرض الصلبة الواسعة المستوية . التلعة : الأرض المرتفعة الغليظة التي يجري فيها الماء . التهامه : الأرض الواسعة الغائرة . الترمس : الأرض القاسية والتي تكون خليطا من الصخور المتناثرة والأرض الطينية . التيماء : الصحراء الجرداء الواسعة المستوية والخالية من الماء . الثميلة : الغدير المحفور بواسطة الإنسان وتكون دائما على شكل مجموعات ( ثمايل ) الثنية : منعطف الوادي . الجب : البئر عندما تكون في أرض صخرية . الجرف : جال أو حافة الجبل أو هو المرتفَع . الجصة : الأرض التي يكثر فيها الجص . الجفر : الحفر المتبقية بعد أخذ الطين منها للبناء . الجلـد : الأرض المستوية الصلبة . الجهراء : الرابية العريضة والواسعة الممتدة . الجوف : الأرض الواسعة المنخفضة بين مرتفعات رملية أو صخرية . الجال : الجانب من الجبل أو البئر . الجواء : الأرض الواسعة الممتدة الصخرية المرتفعة عما حولها . الحبس : السد أو المرتفع المانع يوضع لحماية المزارع . الحدبة : الأرض المرتفعة الغليظة . الحجاز : الجبال العالية . الحرة : الأرض التي تغطيها الصخور البركانية السوداء . الحزم : الأرض الغليظة المستوية ترتفع قليلا وتمتد مسافة شاسعة . الحسي : الآبار القريبة المياه غير المطوية ومفردها حـسـو . الحائر : مـكان يـحار فيه الماء . الحمادة : الأرض الواسعة المستوية غـير المنـبتة . الحصباء : الحصا الصغير المنتظم الاستدارة ومتقارب الحجم . الحضن : أصل الجبل وناحيتاه . الحوطة : الأرض الزراعية عندما تكون في منخفض تصب فيها مياه السيول . الخبة : الواحة بين مرتفعين رمليين وقد تكون أرضاً زراعية . الخبراء : الأرض ذات التراب الناعم تنبت السدر . الخرج : مكان انتهاء متسع الأرض . الخليج : الفرع من النهر أو البحر . الخيف : منتهى الهضبة من الجبل . الدهناء : الكثبان الرملية الوعرة والمنبتة لبعض أنواع الشجر مثل الأرطاء . الدحل : حفرة طبيعية في الصحاري يستخرج منها الماء وتكون ضيقة المدخل واسعة الوسط . الرجم : الكومة من الحجارة من صنع الإنسان غالبا ما تكون علامة لشيء ما . الرس : البئر غير المطوية . الركبة : الأرض غير المنبتة . الركيّة : البئر غير المطوية . الروضة : المكان الذي يجتمع فيه الماء وينبت في العشب بشكل يفوق ما حوله . الريع : الطريق في الجبل . السبخة : الأرض المستوية التي تدمع بماء مالح يتبخر مع الزمن . السرداح : الأرض الواسعة المستوية . السراة : ظهر الجبال الممتدة . السلع : شق في الجبل . السفح : جانب الجبل . السافي : الرمل غير المتماسك ويكون في جوانب المرتفعات الرملية . السمط : المرتفعات الرملية الطويلة الممتدة . السنام : الحد المرتفع في التلال الرملية . السهب : الأرض المستوية الجرداء . السهل : الأرض المستوية غير الحجرية . السيح : الماء الخارج من الأرض ويشكل قنوات عشوائية . السيف : الظهر الحاد للمرتفعات الرملية وهو أحد من السنام . الشعيب : المجرى في الجبل أو الهضبة ويصب أحيانًا في وادي وهو أصغر من الوادي . الشظية : مسارات المياه الصغيرة المغذية للشعبان والأودية . الصمان : الواحات العشبية الصغيرة الواقعة في منخفض من الأرض . الصفراء : الأرض الخصبة . الصياهد : التلال الممتدة غير شديدة الانحدار والارتفاع وهي غالبًا ما تكون منبتة للعشب . الضلع : الجبل الكبير الشاهق الارتفاع . العقبة : رأس الجبل . العارض : الجبل إذا استوى ظهره وكان صالحًا للسكن . العرق : المرتفعات الرملية الممتدة كالعروق . العين : الماء الذي ينبع من الأرض . العزاز : التربة الشديدة المتماسكة إذا خالطها الحصا . الغاط : ما انحدر من الأرض . الغبراء : الأرض كثيرة الغبار . الغدير : ماء المطر يمكث بعده في حفر طبيعية . الفوارة : المياه الغائرة من الأرض وتُرى من بعيد . الفيضة : الأرض التي تغمرها مياه السيول وهي مثل الروضة ولكنها أكثر ماءً . القرار : المكان المنخفض وهو أسفل كل منحدر . القصيم : الرملة المنتشرة وفيها ارتفاع وانخفاض وتُنبت شجر الغضاء . القليب : البئر الصغير ويكون مطويا وضيقا . القاع : الأرض المستوية الجلد تحفها المرتفعات من كل جانب . الكثيب : التل من رمل . الكدة : الأرض الصلبة اليابسة التي يصعب حفرها . المتن : الأرض المرتفعة الصلبة . المذنب : مجرى الماء الصغير في الأرض الصلبة . المرقب : المكان المرتفع للمراقبة . المسحاء : الأرض الواسعة المستوية الحمراء اللون . المسيل : كل مكان يجري فيه الماء . المصر : الطين الأحمر . المعزاء : الأرض القليلة الارتفاع والممتدة والمستوية نوعًا ما ويكثر فيها الحصا . الميثاء : الأرض اللينة يخالطها رمل قليل . النفود : الكثبان الرملية الوعرة والخفيفة الحركة لنعومة رملها . النجد : الأرض المرتفعة . النقع : المكان الي يطول مكث الماء فيه وينبت الهرم . الهبات : البئر غير المطلوبة أو المتروكة أو المتهدمة . الهضبة : ما ارتفع من الأرض وامتد مسافة طويلة . الهوّة : المنخفض السحيق . الوتد : الجبل . الوعر : المكان من الأرض يصعب السير فيه بسبب نتوءاته وانحداره وارتفاعه .
ومن مسميات الصلب على حدود الصمان وقرب الدهناء من أسماء التضاريس في الجزيرة العربية وخاصة الصحراوية منها :-
الجيان : جمع جو وهو / المنخفض في الأراضي الصلبة تكسو سطحه الرمال التي تثبتها شجيرات الرمث مثل جو عوجان المنسوب للشيخ / عوجان أبو اثنين ولتسميته قصة وجو ساقان المنسوب للشيخ / ساقان الخالدي وغيره من الجيان وتفضله الإبل في الرعي لوجود الرمث حمضا لها .
الدكاكة : أرض رملية في أراض صلبة يطلق على الكبيرة منها دكاكة مثل دكاكة / مويثل والتي وردت في شعر الشيخ / علي الأزمع أبو اثنين في رده على الشيخ / فيصل الدويش رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته ومنها ( نرعى مويثل همن نجي ) ويطلق على الصغيرة منها دكيكة مثل دكيكة الشيخ / فيصل الأكوخ الدويش راع الشرف وكروش الواردة في قصيدة الشيخ / فجحان الفراوي المريخي المطيري رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته وسميت عليه لأن قبره فيها .
وأخيرًا أحببت أن أنبهكم أن أغلب - إن لم يكن كل - هذه المسميات التضاريسية لها أصل في اللغة وليست مما تُعورف عليه منذ القدم فهي مسميات علمية وكذا اصطلاحية اصطلح الناس وخاصة آباؤنا وأجدادنا ومن يقطن البادية على التسمي بهذه المسميات والتي اشتقت من تأثيرها بهم .
وقد رد في / كتاب الروض المعطار فى خير الأقطار للحميري عن البحـــــرين :-
أن البحرين وهى بلاد واسعة شرقيها ساحل البحر وجوفها متصل ياليمامة وشمالها بالبصرة وجنوبها متصل ببلاد عمان وقاعدتها هجر وأهلها / عبدالقيس ومن بلاد البحرين الأحساء والقطيف والزارة والخط الذي تنسب إليه الرماح الخطية وغيرها وهي بلاد سهلة كثيرة الأنهار والعيون عذبة الماء ينبطون الماء على القامة والقامتين والحناء والقطن على شطوط أنهارها بمنزلة السوسن وهي كثيرة النخل والفواكه ولها تمر إذا انتبذ وشرب اصفرت الثياب من عرقه وبساتينهم على نحو ميل منها ولا يأتونها إلا غدواً أو رواحاً لافراط حر الرمضاء وإن حوافر الدواب تسقط فيها إذا احتدمت،وهي مخصوصة بتعظيم الطحال ولذلك قال بعض / الشعراء :-
ومن يسكن البحرين يعظم طحاله=ويغبط بما في بطنه وهو جائع
ولها مدن كثيرة وبلاد البحرين منهالة الكثبان جارية الرمل حتى يسكروه بسعف النخل وربما غلب عليهم في منازلهم فإذا أعياهم حملوا النقوض وتحولوا وقد كان من البحرين إلى عمان طريق فغلب عليه الرمل ومنع من سلوكه فلا يوصل اليوم من البحرين إلى عمان إلا في البحر وفي البحرين على طريق البصرة جزائر مسيرة يومين وثلاثة وفيها آثار وبناء وخرابات يرفئ فيها أصحاب السفن إذا هاجت الرياح وفي تلك الجزائر صيد كثير وفي جزيرة خارك منها جزر غليظ يقطع بالقدوم لغلظه وميرة البحرين تجلب إليها من فارس ويقال : أن اليمامة والبحرين والقريتين وما يليها كانت لطسم وجديس وفي اليمامة كانت / زرقاء اليمامة وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى في حرف الياء ولما سار / حسان بن تبان أسعد أبو يكرب ملك اليمن بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم حتى إذا كانوا بالبحرين كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم إلى آخر الخبر ذكره / ابن إسحاق وبها كان خروج / أبي فديك الخارجي تغلب عليها سنة اثنتين وسبعين ووجه إليه / عبدالملك بن مروان عشرين ألفاً من أهل البصرة والكوفة وكانت بينهم معركة عظيمة وحمل إليه أهل المصرين حتى استباحوا عسكر الخوارج وقتلوا / أبا فديك وحصروهم في المشقر فنزلوا على الحكم فقتل منهم ستة آلاف وأسر ثمانمائة .
على هذا الرأي ذهب / ابن خلدون في مقدمته الشهيرة وهو رأي قوي وجيه وهو أن المكان الجغرافي ومناخه الذي يسكن فيه الناس هو الذي يؤثر على ألوانهم وذلك تفسير منطقي خاصة وأن الشمس والحر يؤثر كثيرا في ألوان الجلد لذا كان غالب العرب لونهم يميل إلى السمرة وقد يكون الشخص منهم أبيضاً لكن تعرضه للشمس والحر يؤثر في لونه بعد فترة من الزمن قال / ابن خلدون في مقدمته :-
( وقد توهم بعض النسابين ممن لا علم لديه بطبائع الكائنات أن السودان هم ولد حام بن نوح اختصوا بلون السواد لدعوة كانت عليه من أبيه ظهر أثرها في لونه وفيما جعل الله من الرق في عقبه وينقلون في ذلك حكاية من خرافات القصاص ودعاء / نوح عليه السلام على ابنه / حام قد وقع في التوراة وليس فيه ذكر السواد وإنما دعا عليه بأن يكون ولده عبيداً لولد إخوته لا غير وفي القول بنسبة السواد إلى / حام غفلة من طبيعة الحر والبرد وأثرهما في الهواء وفيما يتكون فيه من الحيوانات وذلك أن هذا اللون شمل أهل الإقليم الأول والثاني من مزاج هوائهم للحرارة المتضاعفة بالجنوب فإن الشمس تسامت رؤوسهم مرتين في كل سنة قريبة إحداهما من الأخرى فتطول المسامتة عامة الفصول فيكثر الضوء لأجلها ويلح القيظ الشديد عليهم وتسود جلودهم لإفراط الحر ونظير هذين الإقليمين مما يقابلهما من الشمال الإقليم السابع والسادس شمل سكانهما أيضاً البياض من مزاج هوائهم للبرد المفرط بالشمال إذ الشمس لا تزال بأفقهم في دائرة مرئي العين أو ما قرب منها ولا ترتفع إلى المسامتة ولا ما قرب منها فيضعف الحر فيها ويشتد البرد عامة الفصول فتبيض ألوان أهلها وتنتهي إلى الزعورة ويتبع ذلك ما يقتضيه مزاج البرد المفرط من زرقة العيون وبرش الجلود وصهوبة الشعور وتوسطت بينهما الأقاليم الثلاثة : الخامس والرابع والثالث فكان لها في الاعتدال الذي هو مزاج المتوسط حظ وافر والرابع أبلغها في الاعتدال غاية لنهايته في التوسط كما قدمناه فكان لأهله من الاعتدال في خلقهم وخلقهم ما اقتضاه مزاج أهويتهم )
ويقول عن السود : ويسمى سكان الجنوب من الإقليمين الأول والثاني باسم الحبشة والزنج والسودان أسماء مترادفة على الأمم المتغيرة بالسواد وإن كان اسم الحبشة مختصاً منهم بمن تجاه مكة واليمن والزنج بمن تجاه بحر الهند وليست هذه الأسماء لهم من أجل انتسابهم إلى آدمي أسود لا / حام ولا غيره وقد نجد من السودان أهل الجنوب من يسكن الرابع المعتدل أو السابع المنحرف إلى البياض فتبيض ألوان أعقابهم على التدريج مع الأيام وبالعكس فيمن يسكن من أهل الشمال أو الرابع بالجنوب تسود ألوان أعقابهم وفي ذلك دليل على أن اللون تابع لمزاج الهواء قال / ابن سينا في أرجوزته في الطب :-
بالزنج حر غير الأجسادا=حتى كسا جلودها سوادا
والصقلب اكتسبت البياضا=حتى غدت جلودها بضاضا
وأما أهل الشمال فلم يسموا باعتبار ألوانهم لأن البياض كان لوناً لأهل تلك اللغة الواضعة للأسماء فلم يكن فيه غرابة تحمل على اعتباره في التسمية لموافقته واعتياده ووجدنا سكانه من الترك والصقالبة والطغرغر والخزر واللان والكثير من الإفرنجة ويأجوج ومأجوج .
ثم يقول عن الأمم التي تسكن في الوسط : وأما أهل الأقاليم الثلاثة المتوسطة أهل الاعتدال في خلقهم وخلقهم وسيرهم وأهل هذه الأقاليم التي وقفنا على أخبارهم مثل العرب والروم وفارس وبني إسرائيل واليونان وأهل السند والهند والصين ولما رأى النسابون اختلاف هذه الأمم بسماتها وشعارها حسبوا ذلك لأجل الأنساب : فجعلوا أهل الجنوب كلهم السودان من ولد / حام وارتابوا في ألوانهم فتكلفوا في تلك الحكاية الواهية وجعلوا أهل الشمال كلهم أو أكثرهم من ولد / يافث وأكثر الأمم المعتدلة وأهل الوسط المنتحلين للعلوم والصنائع والملل والشرائع والسياسة والملك من ولد / سام وهذا الزعم وإن صادف الحق في انتساب هؤلاء فليس ذلك بقياس مطرد إنما هو إخبار عن الواقع .
وهذا هو بيت القصيد فــ / ابن خلدون يرى أن النسابين أخطؤوا في الأنساب بناءا على الألوان لكن وافقوا الحق من جهة الألوان وهو إخبار عن الواقع لكنه ليس شرطا ولا قياسا مطردا لذا وجدنا أن أهل الجزيرة العربية معروفة ألوانهم بالسمرة الحنطية تتفتح أحيانا وتسود أحيانا في حين أن أهل السودان فلونهم أسود شديد السواد وحتى لو تقارب اللونان لوجدنا اختلافا يجعلك تفرق بين هذين القطرين .
فضل مصر : أخبرنا أبو محمد / عبد الرحمن بن عمر بن محمد المعدل المعروف بــ / ابن النحاس أخبرنا / عمر بن أبي محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي المصري رحمه الله، قال : هذا كتاب أمر بجمعه وحض على تأليفه / أبو المسك كافور، يذكر فيه مصر وما خصها الله به من الفضل والبركات والخيرات، على سائر البلدان، فزاد الله الأستاذ رغبة في العلم، ولأهله محبة، وعليه مثابرة وشهوة، فمثله رغب في مثله، وحث على جمعه . إذ كان أردشير زمانه في السياسة والعمارة، وواحد دهره في عدله ورأفته، ورفقه برعيته، فلا أزال الله عنا ظله، وأمتعنا ببقائه، ودوام أيامه، وجعل ما خصه به من الفضل في دنياه، موصولا بأخراه . فجمعت ما أمر به من كتب شيوخ المصريين وغيرهم من أهل العلم والخبرة، والبحث والذكاء والفطنة، والتفتيش والرحلة والطلب .
فمن مشهوريهم / يزيد بن أبي حبيب، و / عبيد الله بن أبي جعفر وبعدهما / الليث بن سعد، و / عبد الله بن لهيعة وبعدهما / سعيد بن كثير بن عفير، و / عثمان بن صالح السهمي وبعدهما / خلف بن ربيعة، و / عبد الرحمن بن ميسرة، و / أحمد بن يحيى بن الوزير، و / أبو خيثمة علي بن عمرو بن خالد وبعد هذه الطبقة / يحيى بن عثمان بن صالح، و / عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير وبعدهما / علي بن الحسن بن خلف بن قديد، و / محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي وبعدهما / أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي، و / أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى فأعلمت نفسي فيما تأدى إلى من الأخبار لمن ذكرتهم ورواياتهم، وألفته واختصرت المتون، وأسقطت الأسانيد؛ لتتسق أخباره، ويسهل استماعه، وتقرب فائدته، على اسم الله وعونه والصلاة على نبينا محمد وعلى آله .
فضل مصر على غيرها : فأقول : فضل الله مصر على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين : في دين أو دنيا، أو فيهما جميعا، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنزلة وذكرها باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء بها، والأمم الخالية والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن، وكفى به شهيداً، ومع ذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في مصر وفي عجمها خاصة وذكره لقرابته ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحثه على برهم مالم يرو عنه في قوم من العجم غيرهم، وسنذكر ذلك إن شاء الله في موضعه مع ما خصها الله به من الخصب والفضل وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعلماء والحكماء والخواص والملوك والعجائب بما لم يخصص الله به بلداً غيرها، ولا أرضا سواها، فإن ثرب علينا مثرب بذكر الحرمين، أو شنع مشنع، فللحرمين فضلهما الذي لا يدفع، وما خصهما الله به مما لا ينكر من موضع بيته الحرام، وقبر نبيه عليه الصلاة والسلام، وليس ما فضلهما الله به بباخس فضل مصر ولا بناقص منزلتها، وإن منافعها في الحرمين لبينة لأنها تميرهما بطعامها وخصبها وكسوتها وسائر مرافقها، فلها بذلك فضل كبير، ومع ذلك فإنها تطعم أهل الدنيا ممن يرد إليها من الحاج طول مقامهم يأكلون ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى بذلك فضلا وبركة في دين ودنيا .
ذكر ما ورد في فضل مصر : فأما ما ذكره الله عز وجل في كتابه مما اختصرناه من ذكر مصر فقول الله تعالى : { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة } وما ذكره الله عز وجل حكاية عن قول / يوسف : { ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين } وقال عز وجل : { اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم } وقال تعالى : { وجعلنا ابن مريم وأمه أيةً وأوينهما إلى ربوةٍ ذات قرار ومعين } قال بعض المفسرين : هي مصر وقال بعض علماء مصر : هي البهنسا وقبط مصر مجمعون على أن المسيح / عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام كانا بالبهنسا وانتقلا عنها إلى القدس وقال بعض المفسرين : الربوة دمشق، والله أعلم . وقال تعالى : { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه } وقال تعالى : { وقال نسوة في المدينة أمرأت العزيز تراود فتها عن نفسه } والمدينة : منف، والعزيز ملك مصر حينئذ . وقال تعالى : { ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها } هي منف، مدينة فرعون . وقال تعالى : { وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى } هي منف أيضاً . وقال تعالى حكاية عن إخوة / يوسف : { يأيها العزيز } وقال تعالى حكاية عن / يوسف عليه السلام : { وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو } فجعل الشام بدوا، وقال تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر : { أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجرى من تحتي } وقال تعالى حين وصف مصر وما كان فيه آل فرعون من النعمة والملك بما لم يصف به مشرقا ولا مغربا، ولا سهلا ولا جبلا، ولا برا ولا بحرا : { كم تركوا من جناتٍ وعيونٍ وزروعٍ ومقامٍ كريمٍ ونعمةٍ كانوا فيها فاكهين } فهل يعلم أن بلداً من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر ؟ وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرا، فإن لكم منهم صهرا وذمة ) وروى / أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما ) فأما الرحم، فإن / هاجر أم / إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام من القبط من قرية نحو الفرما يقال لها : أم العرب وأما الذمة : فإن النبي صلى الله عليه وسلم، تسرى من القبط / مارية أم / إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي من قرية نحو الصعيد، يقال لها حفن من كورة أنصنا، فالعرب والمسلمون كافة لهم نسب بمصر من جهة أمهم مارية أم / إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، والقبط أخوالهم وصارت العرب كافة من مصر، بأمهم / هاجر؛ لأنها أم / إسماعيل صلى الله عليه وسلم، وهو أبو العرب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ستكونون أجنادا، وخير أجنادكم الجند الغربي، فاتقوا الله في القبط : لا تأكلوهم أكل الخضر ) وروى عن / عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض ) قال / أبو ذر رضي الله عنه : ولم ذلك يا رسول ؟ قال : ( لأنهم في رباط إلى يوم القيامة ) هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام . |
التعديل الأخير تم بواسطة خيَّال الغلباء ; 29-12-08 الساعة 08:37 AM.
|