24-01-06, 07:31 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Dec 2004 الدولة: sadia العمر: 42
المشاركات: 22
| ملامح الهوية و الانتماء في العادات والتقاليد | ( دراسة اجتماعية عامة )
مقاربات موضوعية للاستدلال على الانتماءات النسبية والاجتماعية والدينية لدى الجماعات بصفة عامة , تعتمد على الملاحظات الاجتماعية والسلوك العام من خلال الأعراف والعادات والتقاليد للجماعات .
كل مجتمع من المجتمعات يتكون من كيانات اجتماعية عدة ، يتشكل من مجملها المجتمع , وتظهر هذه الحالة بجلاء في الجزيرة العربية بالخصوص .
وتنقسم هذه الكيانات إلى فئات ، لكل فئة منها ما يميزها عن الفئة الأخرى ، على الرغم مما تشترك فيه في الإطار العام الجامع لها مع الفئات بحيث تصبح لكل فئة سماتها الخاصة بها والمميزة لها .
هنا سؤال يلح على الباحث في الشأن الاجتماعي ، وهو : هل من الممكن أن نستخدم المنهج العقلي الذي يعتمد على رصد وتحليل الظواهر الاجتماعية والسلوك العام للجماعات ، إلى جانب المنهج النقلي التاريخي الذي يعتمد على الروايات الموثقة والشفهية ، لاكتشاف الانتماءات المغمورة والامتدادات المنقطعة .
هذا ما سنتناوله في هذا البحث الذي لن نركز فيه على جماعة معينة في زمان معين أو مكان معين لكي لا نقع في الاستثناء أو الخاص الذي لا يمكن أن يقاس به أو يؤسس عليه رأي موضوعي , وسنخلص منه إلى نتائج تصلح أن تكون قاعدة عامة نستطيع أن نطبقها على حالات اجتماعية متعددة سواء الدينية أو العرقية أو المذهبية أو المناطقية أو النسبية, أعتقد أن الإنسان يرث الأعراف والتقاليد والسلوك والعادات كما يرث الصفات والطباع ، والتاريخ حافل بالشواهد على ذلك في حياة الجماعات والأسر ، ولكني سأقتصر على بعض الحالات المعاصرة على سبيل المثال ، سواء في ذلك بعض الجماعات التي انسلخت عن قوميتها إلى قومية أخرى ، أو تلك التي ظلت حبيسة قوميتها الأصلية غير أنها بدلت انتماءاتها الداخلية من قبيلة إلى أخرى كالتحالفات القبلية التي تتشكل منها أطر اجتماعية جديدة ، أو تحول البدو وأهل الريف إلى المدن أو انتقال جماعة من مجتمع إلى مجتمع آخر بحيث تصبح جزء منه .
وسنذكر أيضاً بعض الموروثات الشعبية لبعض الجماعات والشعوب التي يفترض أنها اندثرت لسيادة منظومات اجتماعية على هذه الجماعات و الشعوب.
أما عن اندماج جزء من قومية إلى قومية أخرى فنذكر هنا الأرمن والشركس في الشام ، والبخاريين والهنود في الحجاز ، والإيرانيين في بعض الخليج ، والعرب اليمنيين في شرق آسيا ، والمهاجرين العرب والصينيين في القارة الأمريكية .
فإن هذه القوميات المذكورة ما زالت تحافظ على عاداتها و تقاليدها، وبعضها الآخر مازال يتحدث بلغته الأم سواء في المنزل أو مع أبناء قوميته - في المهجر – على رغم أنه قد يكون من الجيل الرابع أو الخامس من المهاجرين .
أما عن انتقال الجماعات داخل القومية الواحدة نلاحظ مثلا عدم التجانس الاجتماعي في عواصم العالم كله بسبب تركيبتها الاجتماعية التي هي عبارة عن مزيج من مجتمعات عدة و بإعتارها مراكز استقطاب للمجتمعات فإن تمايزات واضحة بين الفئات في مجتمع العاصمة تظهر لكل من يعيش فيها و قد تكون العاصمة قد استغرقت هذه الفئات إلا أن رواسب و عوالق من مجتمعاتها الأصلية تبدو واضحة على سلوكهم و طباعهم.
وإن أهل البادية والأرياف ، المتحولين إلى المدن على رغم هجرتهم الطويلة إليها و اندماجهم فيها فإن بعض نزعاتهم و شمائلهم و سلوكهم الفردي أو الاجتماعي تنم عن طبيعتهم الأصلية – البدوية أو الريفية - مع تأثرهم بالمدينة وانجذابهم إليها .
أما عن بعض الموروثات الاجتماعية التي ما تزال حية بالرغم من أنها من منظومة اجتماعية اندثرت لسيدة منظومة أخرى عليها طوعا أو قهرا ، نذكر مثلاً التعويذة المتداولة على ألسنة بعـض المصـريين وهي ( خمسة وخميسة ) ولها تعبير آخر لديهم ، وهي تعليق اليد ذات الخمسة أصابع في بيوتهم لدفع ما يكرهون والتي تعني النبي ( ص ) و الإمام عي و السيدة الزهراء و الإمامين الحسن و الحسين عليهم السلام والمظاهر الولائية لأهل البيت و التعلق الشديد بهم (ع ) كزيارة بعض المتزوجين ليلة الزفاف للإمام الحسين (ع ) للبركة , وعادات اجتماعية كثيرة لسنا بصددها , و هذه العادات لو رجعنا إلى تحليلها لوجدنا أنها من بقايا الفاطميين .
وفي بعض أجزاء الجزيرة العربية ينتقص الرجل الذي يبكي على فقد عزيز له أو في أي موقف إنساني مؤثر بحجة أنه يتنافى مع الرجولة , مع أنها مشاعر إنسانية طبيعية. و إذا تتبعنا هذا التصور نجد أنه ممتد من الجاهلية وبمثل هذا قوبل النبي (ص ) عندما بكى على ابنه إبراهيم ( ع) في القصة المشهورة التي قال فيها ما مضمونه ( إن العين لتدمع و إن القلب ليخشع و لا نقول ما يغضب الرب ).
و من الأمثلة ذات الأصول الدينية الموغلة في القدم التي مازالت متبعة في بعض بلاد الشام ( تحتفل بعض الأوساط بأسبوع الطفل فتطبق عليه الاعتقاد الشعبي بأن الملائكة تظل تحرس الطفل سبعة أيام ثم تتركه لتحرس غيره و لهذا تؤدى بعض الطقوس لحماية الطفل من شر الجن الذي يقف بالمرصاد لحظة غياب الملائكة , و من هذه الطقوس مثلا دق الهاون لإبعاد الشياطين و الأرواح الشريرة عن الطفل ). ( 1 )
( و إن بعض الأنماط الاجتماعية و وسائل التعبير في أسبانيا و البرتغال و أمريكا اللاتينية تفتقر إلى تفسير واضح خارج السياق الإسلامي.
فإن العادات و الأعراف التي تتشكل منها الأنماط التي حافظ عليها الأسبان المسيحيون ماهي إلا إنعكاس حي للحضارة الإسلامية التي انحسر دورها بخروج المسلمين من أسبانيا من قرون , ومن تلك العادات على سبيل المثال:
· استخدام الحمامات العامة و انتشارها ( مثل حمام نور الدين في دمشق )
· و تغسيل الموتى.
· و عندما يرى أحد الأصدقاء شيئا جديدا ذا قيمة و يثني عليه, فإن التقاليد تشير إلى أن تقول ( تفضل ) بالعربية, و أن يقال للأصدقاء الذين يدخلون المنازل ( البيت بيتك ) بالعربية.
· و عند تناول الطعام و يمر شخص ما عادة يدعى للمشاركة في تناول الطعام.
· و انتشار عبارات عربية كثيرة , مثل إنشاء الله , حفظك الله.
· و دعاء الفقير للمتصدق بالخير و البركة. ) ( 2) الخلاصة التي نستخلصها و نختم بها البحث:
نستخلص من هذا البحث أن التحولات الاجتماعية أو الدينية أو السياسية الطارئة على الإنسان , طوعا أو قهرا , لا تستطيع أن تحدث قطيعة تامة بيت الإنسان و موروثة و تاريخه , وبينا من خلال تلك الظواهر السالفة أن الإنسان و إن اندمج في جماعة أخرى فإن بعض عاداته و أعرافه تتمرد و لا تضمحل و إن ضعفت و لكن يبقى منها ما يشير للباحث النبيه عن إنتماءآته المغمورة و هوياته الأصلية.
فإن الأعراف و القيم و العادات و التقاليد التي تتشكل منها الثقافات تعبير عن هوية الإنسان , و الهوية تعني الوجود للإنسان و ها نحنن نرى الموقف الراهن من العولمة - في بعض وجوهه - مصداقا لذلك , فإنه يعبر عن ذلك الصراع , إنه صراع الهويات و الأفكار التي تتشكل منها كينونة الإنسان. تنبيه لابد منه:
لم يكن القصد من الشواهد المذكورة المدح أو القدح لجماعة من الجماعات وإنما كان المقصود من الاستشهاد بها الكشف عن دلالتها وأبعادها للوصول إلى منابتها وجذورها وهذه من طبيعة البحث الاجتماعي. السيد رضوان النمر المبارك
17/12/1426هـ
17/1/2006م
( 1 ) التراث الشفوي في الشرق الأدنى د. نبيل جورج سلامة. وزارة الثقافة بدمشق.ط 1989م
( 2 ) المجلة الثقافية عدد( 120 ) الستة الثالثة 24 رحب 1426هـ الصادرة كل اثنين عن صحيفة الجزيرة السعودية |
__________________ هاشمي ولي الفخر بأني هاشمي
حيدر الكرار جدي ولطه أنتمي
نسبي شرفه الله بنور فاطمي
و دم السبطين يجري في كريات دمي |
| |