21-04-10, 10:32 AM
|
#1 (permalink)
|
| مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ
تاريخ التسجيل: Apr 2007 الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,621
| ¬°•|[ هداج تيماء شيخ اّبار الجزيرة العربية وأسخاها بعد زمزم ]|•°¬ بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الكرام / أعضاء ومتصفحي منتديات السادة الأشراف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فإن هداج تيماء بئر أبلقها قصر / السموأل بن عاديا والذي قيل فيه المثل العربي الشهير : ( تمرد مارد وعز الأبلق ) وكلنا سمعنا بالمثل القائل : " فلان مثل هداج تيماء " فما هو هداج تيماء ؟ هداج تيماء يعتبر أعظم بئر في الجزيرة العربية بل وأشهرها ويعرف ( بشيخ الجوبة ) أي شيخ الآبار وكثير ما يطلق على الرجل الكريم هداج تيماء، يقع بئر هداج وسط تيماء القديمة وهو أحد أهم آثار المملكة العربية السعودية ويعتبر من أهم المعالم الحضارية القائمة على المستوى العالمي فيما يتعلق بالآبار إذ لا يوجد ما يماثله ولم يعرف العالم أضخم ولا أشهر منه في العصور القديمة والحديثة، يعتبر بئر هداج الطابع المميز لمدينة تيماء وهو مقصد الكثير من زوار مدينة تيماء .
تيماء موقعها وأهميتها :-
تقع شمال المدينة المنورة على بعد 440 كم وجنوب تبوك الشرقي 260كم وهي من المدن القديمة في الجزيرة العربية ويطلق عليها تيما تمثل حضارة العرب البائدة كالثموديين وأيضا تمثل مركزا تجاريا مع الدول العربية في اليمن ولها مركز تجاري لاتصالها بوسط الجزيرة وجنوبها وشرقها ويزيد ذلك قربها من دومة الجندل وتدمر والعراق ولها ميناء تجاري ذلك وهي مدينة الوجة الحالية وقد ورد ذكرها في التوراة مع دادان موطن حضارة ثمود التي تقف في مواجهة الروم اللذين احتلوا الشام وشمال الجزيرة ومما قيل في التوراة ( ودادان وتيماء وبوز ) وكل مقصوص الشعر مستديرا وكل ملوك العرب وكل اللفيف الساكنين في البرية وتيماء وردت في أشعار عدد من الشعراء العرب مثل / امرىء القيس و / عبيد بن الأبرص و / النابغة الذبياني و / الأعشى إلى جانب عدد من الشعراء .
وتيماء في العهد الإسلامي تمثل خط الدفاع الإمدادي للجيوش الإسلامية في الشام والحامية ضد الجيوب الحربية المتسللة وقد تأثرت تيماء في القرون الإسلامية بتحول دروب الحاج عنها عبر تبوك فوادي القرى في المدينة المنورة فقد اشتهرت في مركزها التجاري وزراعتها للنخيل والعنب ومائها الغزير من البئر المعروف ( هداج ) الذي يكون في المرتبة الثاني في جزيرة العرب بعد بئر زمزم ولغزارة مائة يضرب به المثل المشهور ( اشرب كأنك على بئر هداج ) ومن المواقع الأثرية التاريخية الهامة سور تيماء ويحيط بالمحافظة من ثلاث جهات ( الغربية والجنوبية والشرقية ) ويرجع تاريخ بناء هذا السور إلى ما بين القرن السادس والخامس قبل الميلاد، وقصر الرضم، قصر الحمراء ويقع في الجهة الغربية من تيماء ويعود تاريخه إقامته إلى القرن السابع قبل الميلاد وقصر / ابن رمان ( الإمارة القديمة ) وأبراج المناتير للمراقبة والحماية، وكذلك حي قريان بمبانيه التقليدية .
من مدن شمال غرب الجزيرة تابعة لمنطقة تبوك وهي في مركز تجاري حيث يشقها الطريق الدولي بين الجزيرة والشام وتركيا وأوربا, ولها اتصال بالعلا والساحل من جهتهما الشرقية, ولها اتصال بحائل والقصيم من الجنوب الشرقي لهما وترتبط في الجهة الشمالية بتبوك وتقرب منها منطقة الجوف في الشمال الشرقي, وتمتاز برياضها الجميلة ذات المراعي الغزيرة .
وقد تطورت عمرانيا في العهد السعودي فتوسعت, وقامت عمائر كثيرة في أماكن مرتفعة عن الوادي الزراعي, وقد عبرتها طرق فسيحة مزدانة بالأشجار الجميلة, وكثير من المعالم الجمالية, وقد أولتها الدولة رعايتها, فانتشرت المدارس للبنين والبنات, والدوائر الحكومية وأول أمير لها في العهد السعودي هو / سليمان الشنيفي الثوري السبيعي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وتيماء عرفت باّثارها فهي متحق أثري لا يخلو شعب من شعابها أو تل من مزرعة من مزارعها أو تلالها من أثر من الاّثار .
والزراعة في تيماء اتخذت لونا حضاريا, فقد اهتم أهلها بمواصلة زراعة النخيل بالطرق الحديثة وأشهر أنواع تمرها ( الحلوة والبرنية ) وكذلك العنب المتميز بضخامة حبوبة وعظم عناقيدة ومذاقه الحلو .
وقد قامت فيها مزارع حديثة تترامى على مقربة من الخط البري العام وتنتج ألوانا من الفواكة والخضار وقامت حولها وبعيدا عنها بعض الشيء كثير من المشاريع الزراعية الضخمه للحبوب من القمح والشعير والأعلاف في مكان يسمى جريش في الشمال الغربي من مدينة تيماء .
ومن أهم معالم مدينة تيماء جبل غنيم المشهور بجبل / السموءل ويقع جنوبها وبمحاذات الخط البري الذي يصل مدينة تيماء بالمدينة المنورة .
أهميته :-
يستمد بئر هداج أهميته من الدور الذي لعبه في حياه الأقدمين والمحدثين حيث جعل من تيماء مدينة زراعية كثير النخيل هائلة البساتين، وذلك لسعتة ووفرة وعذوبة مائه التي كان من دلائله أنه كان يسنى عليه بسبعة وسبعون جملا في آن واحد وفي فصل الصيف القائظ إذ يبلغ محيط فوهته خمسة وستون متر ويعتمد بئر هداج في مائه على إنتاجية العين الموجودة في زاويته الجنوبية الغربية والتي لا يزال ماؤها يتدفق حتى وقتنا الحاضر وتنتقل المياه منه إلى المزارع بواسطة إحدى وثلاثين قناة تبدأ من حواف البئر وتتفرع إلى البساتين على مختلف مواقعها .
تاريخه :-
يعتقد أن حفر بئر هداج وطي جدارانه يعود إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاداي حوالي منتصف القرن السادس قبل الميلاد وقد بنيت البئر بحجارة مصقولة وبها طويت، ويتراوح عمق البئر من 11-12 متراً ويبلغ محيط فوهة البئر 65 متراً .
مسماه :-
مع أن البئر من أكثر المعالم التي ذكرها الكتاب والرحالة والجغرافيين على مختلف اهتماماتهم ولغاتهم إلا أنهم لم يتطرقوا إلى مسماه أو سبب التسمية عدا ما ذكره الأستاذ / سليمان الدخيل من أن هداج على وزن شداد اشتقاقاً من الهدج وهو على ما ذكر اللغويون مقارنه الخطو في السير والإسراع وذلك إشارة إلى سرعة الماء في هذه البئر، أما الأستاذ الدكتور / عبدالرحمن الأنصاري فيعتقد أن هناك بين لفظ هدج وبين اسم الإله ( هدد ) أو ( أدد ) إله الماء لدى مشركي الساميين علاقة .
هداج في الشعر :-
لعل بئر هداج من أكثر الأبار التي ذكرها الشعراء وتغنوا بها وبنخيلها وبعذوبة وغزارة مياهها وسنقتصر على أهم الأشعار : وممن ذكره / السموال بن عاديا حاكم تيماء في القرن الخامس الميلادي الذي يقول مفاخرا ببئر تيماء وحصنها :-
بنى لى عاديا حصناً حصيناً= ومـاء كلمـا شئـت استقـيـت
وهداج تيماء بئر أبلقها قصر / السموأل بن عاديا الأزدي نسبا اليهودي دينا والذي يضرب به المثل في الوفاء فيقال : ( أوفى من السموأل ) وقصره الأبلق هو الذي قيل فيه المثل العربي الشهير : ( تمرد مارد وعز الأبلق ) وهذه صور هداج تيماء المعلم المهم في تلك المدينة :-           .jpg) %20(custom)%20(2).jpg)  
كما ذكر البئر في العديد من الأشعار النبطية ومن أشهرها قول الأمير / عبدالعزيز بن سعود بن محمد اّل سعود :-
هـداج ما غاضـه مـن الــورد مـيـا= حجم الورود الظامية ما تغيضه
ويقول الأمير / محمد بن أحمد السديري :-
وعيني لعل الله يعجل فرجها= يفوح ناظرها كما عين هداج
ويقــول / نـاصـر الزغيـبـي :-
هداج تيماء ما تواني سوانيـه= ما ينعرف وردة من الصادرين
ويقول / الأسمر بن خلف الجويعان :-
العد يـروي كـل صـادر ووارد= هداج تيماء وأزرق الجم ماكم
ويقول / خليف الهجيلي :-
مثل السحـاب إن جـاك غيثـه تـرادم= يروي الفياض إليا انتثر مع شعيبه
كـل (ن) شـرب مـن فزعتـه ويتطعـم= أحـلا مـن الحالـي وسكـر حليـبـه
من يـارده يشـرب قراحـه مـن الجـم= هـــداج تـيـمـاء ما يـخـونـك قـلـيـبـه
ويقول / اللوط بن منقره البلوي :-
وا قلـبـي الـلـي مــن طـواريـه مـاجـي= وأقلـبـي الـلـي مــن طـواريـه مــواج
أتعب وأنا ما أروح لا أمشي ولا اّجي= أتعـب كمـا تتعـب جمـال مــع الـحـاج
وإلا زمــال الـبــدو مـــع كـــل لاجـــي= وإلا الـسـوانـي يـــوم وردن لــهــداج
الرحالة وبئر هداج :-
من أشهر الرحالة الذين قدموا إلى تيماء وشاهدوا هذه البئر الرحالة الإنجليزي « فيلبي » الذي زار تيماء عام 1369هـ ـ 1950م والتقط للبئر صورة فوتوغرافية تعتبر أقدم صورة معروفة للبئر إذ بينت بحالته القديمة وعليه « السواني » وبعض الجمال لنزح الماء من جوف البئر وكذلك أشار إليه الرحالة ( هوبر ) و ( أوتنج ) و ( وينيت وريد ) واعتبروا « هداج » الطابع المميز لمدينة تيماء وأعجوبة من أعاجيب العالم القديم أما في المؤلفات العربية فقد ورد ذكر البئر لدى العديد من الرحالة العرب القدماء كــ / المقدسي و / الإدريسي و / المحميري ووصفوا البئر بأنه أشهر عيون العرب الغزيرة والعذبة .
مشروع الترميم :- 
المرحلة الأولى من مشروع الترميم تشمل إزالة كل ما استحدث حول البئر في حدود المنطقة التي حددتها المساحات التي اعتبرت مكانا لمرافق البئر وايضاً ازالة الحدائق التي أنشئت حولها حيث تعد المنطقة حديقة مفتوحة، وستخصص مساحة كبيرة كافية للمرافق المساندة وإعادة بناء وترميم جدران المزارع المحيطه بالبئر، وترميم جدران البئر وتنظيف أحجارها من العوائق والأكاسيد وتقويتها، وإزالة الأشجار المتنامية على جدرانها مع تحسين المنطقة المحيطة بساحة البئر، وتنظيف المزارع، وإزالة الأشجار المتهالكة والمحروقة، وطلاء المنازل الحديثة المطلة على ساحة البئر بألوان تتناسب مع البيئة المحيطة، مع إظهار كل قنوات البئر السابقة المدفونة وترميمها وإعادتها إلى وضعها السابق، لهذا كله حرص أمير منطقة تبوك على الحفاظ على الموقع الأثري، وكلف إحدى الشركات المتخصصة إجراء الدراسات الكاملة عن حالة البئر في السابق وحالتها الراهنة والخروج بنتائج متكاملة لإرجاع هذه البئر إلى سابق عهدها، وركز أمير منطقة تبوك من خلال مشروع ترميم البئر وتنظيم المنطقة المحيطة بها على عدة أهداف منها :-
1ـ إبراز الدور الذي تلعبه البئر في حياة السابقين والمحافظة عليها كتراث وطني يجب حمايته والمحافظة عليه عن طريق ترميمه وصيانته .
2ـ إستكمال الأجزاء الناقصة للبئر لتصبح في صورتها السابقة وتستأنف دورها الحيوي والفعال كما كان في السابق .
3ـ جعل البئر مقصدا سياحيا للكثير من الزوار والسياح الذين يقصدون مدينة تيماء، وحقاً وضعت خطة متكاملة من حيث تكوين خلفية تاريخية شاملة من حيث المعلومات المدونة بالكتب القديمة والحديثة العربية والأجنبية وتوفير المعلومات المتوارثة ورسم الصورة الواضحة لوضع البئر في السابق، بالإضافة إلى وضع خطة للتوثيق والتسجيل ومنها توثيق وتسجيل منطقة البئر بدراسات علمية وأثرية تاريخية ومعمارية وإنشائية، وإعداد كتيب ثقافي وإعداد نشرة سياحية وإعداد مخططات تتضمن الرقع المساحي والمعماري وتنسيق الموقع العام وعمل تصوير فوتو غرافي ومقايسة الترميم الشامل للموقع واستغلالة مركزا ثقافيا لمحافظة تيماء تقام به العروض الشعبية والمعارض الفنية في الساحات المطلة على البئر وعمل المكان لعرض المواد التراثية الشعبية وتصنيع المعروضات والأدوات الشعبية والتراثية مع تخصيص جناح من أجل عرض تطور المنطقة بتبوك الحضار وقد إنتهى العمل بالمشروع ويعود تاريخ بئر هداج إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد وذلك إعتمادا على مقارنة طريقة بنائها مع العديد من المعالم الأثرية المؤرخة مثل قصور الرضم والسور والحمراء التي تعود إلى العهد البابلي بشمال الجزيرة العربية وجاء مسمى بئر هداج, وفقا للدكتور / عبدالرحمن الأنصاري خبير الاّثار السعودي, في كتاباته أن هناك صلة بين لفظ " هداج " وبين اسم " هددو " أو " أدد " إله الماء لدى مشركي الساميين وخاصة الاّراميين الذين استوطنوا تيماء في أوائل الألف الأول قبل الميلاد وهذا هو الرأي الأرجح عند الاّثاريين وقد ذكر بئر هداج في كثير من قصائد الشعر العربي وتغنى بها الشعراء قديما وحديثا وجددت البئر ووضعت عليها أربع مصضخات للمياه عندما زار الملك / سعود رحمه الله وأسكنه فسيح جناته تيماء عام 1953 ويومذاك أمر بتركيب المضخات الأربع على البئر, وقسمت حسب جهات البئر الأربع, ووزعت المياه على المزارعين حسب أسهمهم في البئر وكان هناك شخص عينته الدولة مسؤولا عن صيانة المضخات وتقسيم المياه وتأمين المحروقات في حين كلفت شرطة تيماء حراسة البئر وتنظيم الأعمال وفض المنازعات عند حدوثها وبالفعل حولت البئر مدينة تيماء إلى مدينة زراعية غنية بالنخيل والبساتين لسعتها ووفرة مائها وعذوبتها, ووجود عين جارية في زاويتها الجنوبية الغربية ما زال ماؤها يتدفق بغزارة . هذا والله يحفظكم ويرعاكم منقول بتصرف يسير مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .  | |
| |