بسم الله الرحمن الرحيم
بداية فصل الخريف يوم الخميس : والزهرة تصل قمة لمعانها مساء
اقتراب تاريخي للمشتري من الأرض لم يحصل منذ العام 1371 هجرية
الجمعية الفلكية بجدة / صحيفة الحريق :-
بمشيئة الله تعالى يدخل فصل الخريف الاعتدال الخريفي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يوم الخميس 14 شوال عند الساعة 6:09 صباحا بتوقيت مكة المكرمة وهي إشارة على نهاية فصل الصيف الذي يعد واحدا منأاكثر فصول الصيف حرارة التي شهدتها المملكة .
وأوضحت الجمعية : أن أشعة الشمس تكون عمودية على خط الاستواء وتتوزع الحرارة والإضاءة بشكل متساوي في نصفي الكرة ويتساوى الليل ولنهار في هذا اليوم في أنحاء الأرض وهو أول أيام الخريف ثم يبدأ الليل بأخذ الزيادة من النهار، ويستمر 89 يوما و 20 ساعة و 29 دقيقة تقريبا .
ويبدأ النصف الأول من الخريف في 14 شوال ويمتد إلى 14 ذو القعدة حيث يزيد الليل 48 دقيقة بمعدل دقيقة و ثلاثة أخماس دقيقة في اليوم، وخلال هذه المدة ابتداء دخول أيام الوسم وتشمل هذه المدة نوء الصرفة ونوء العواء . يعقب ذلك بداية النصف الثاني من فصل الخريف في 15 ذو القعدة وحتى 15 ذو الحجة ويستمر خلالها زيادة الليل ونقصان النهار بمقدار 32 دقيقة بمعدل دقيقة وجزء من خمسه عشر جزاء من الدقيقة في اليوم الواحد وفيه ستة أيام من منزلة العواء و 13 يوم من منزلة الغفر .
ويدخل النصف الأخير من الخريف في 16 ذو الحجة وتستر حتى 16 محرم وهي أخر فصل الخريف وتستمر خلالها زيادة الليل ونقصان النهار بمقدار 16 دقيقة بمعدل يقرب من نصف دقيقة لليوم الواحد وخلالها تزاد قوة ابرد بإذن الله، وفيه يومان من منزله الغفر و 26 يوما من منزلة الزبانه ومنزله الإكليل ويومان من منزلة القلب .
وبعد نهاية الخريف يبدأ الشتاء وينتهي الوسم ويطلع النسر الواقع ( الأعزل ) وتدخل المربعانية وهي 40 يوما وأحيانا 39 يوما .
من جهه أخرى تشهد سماء المملكة وصول كوكب الزهرة إلى قمة لمعانه وبريقه في السماء عقب غروب شمس يوم الخميس 14 شوال .
وأوضح المهندس / ماجد أبو زاهرة : أنه عند رصد الزهرة من خلال التلسكوب سوف تظهر في طور الهلال وهذه من المفارقات الفلكية حيث أن الزهرة تكون في قمة لمعانها وبريقها عندما تكون في طور الهلال وليس عندما تكون في طور الاكتمال، وهذا يخالف القمر حيث أن قمة سطوعه تبلغ ذروتها عندما يكون في طور البدر المكتمل .
ويعد السبب في أن الزهرة تكون في قمة بريقها في طور الهلال إلى أن الزهرة تكون قريبة من الأرض في طريقها إلى الاقتران السفلي ( وهو وقوع الزهرة بين الأرض والشمس في طريق انتقالها من سماء المساء إلى سماء الصباح بمعنى أنه لن تشاهد بعد ذلك عقب غروب الشمس بل قبل شروقها، لذلك فان الزهرة عندما تكون في أبعد نقطة عن الأرض ( الاقتران العلوي ) تكون وجهه مضاء بالكامل ولكنها تبدو ظاهريا صغيرة لأنها بعيدة عنا .
والزهرة مثلها مثل القمر تمر في عدة أطوار مثل القمر تماما هلال تربيع أحد اكتمال ومن ثم أحدب متناقص وتربيع أخير وهلال مرة أخرى، وهذه الأطوار لا يمكن رصدها بالعين المجردة نظرا لبعد الزهرة ولكن يمكن متابعته بسهولة من خلال تلسكوب متوسط الحجم .
جدير بالذكر بأنه لا يمكن رصد أي شىء على سطح الزهرة نظرا لأنها مغطاه بطبقة سمكية من الغيوم تمنع رؤية أي تضاريس، ولكن يمكن ملاحظة ظاهرة غريبة نوعا ما، فنحن كمل نعلم بتان فمر الأرض عندما يكون هلال في بداية الشهر يمكننا غالبا رؤية وجهه المظلم مضيئا بعض الشىء قليلا وهذه تسمى عادة ( القمر الجديد يحتضن القمر القديم ) وسبب ذلك سقوط ضوء منعكس عن الأرض على الجانب المظلم ويمكننا أحيانا رؤية أثر مماثل عندما تكون الزهرة في طور الهلال يسمى هذا الضوء الرماي . أما سبب ذلك فيصعب تصورة سيما أن لا للزهر قمر مما يجعل الضوء المنعكس غير صالح كجدواب والأرض بعيدة جدا ولا يحتمل أن يكون لها تاثير من أي نوع ولربما أنها تكون ناتجة عن عروض شفقية في جزء الزهرة العلوي وهذا يتطلب وجود مجال مغناطيسي كمجال الأرض ولكن لم يثبت وجود مجال مغناطيسي للزهرة سواء من المسبار مارينر 2 أو المسابير التي لحقت به ويبقى ذلك لغزا محيرا .
وفي حدث تاريخي لم يحصل منذ عام 1371هجري إقتراب المشتري من الأرض يوم الثلاثاء 12 شوال .
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أنه وبمشيئة الله تعالى يقع كوكب المشتري يوم الثلاثاء 12 شوال الجاري في التقابل مع الكرة الأرضية بحيث يكون على خط مستقيم مع الأرض والشمس ويكون عندها اقرب ما يكون من الأرض عند الساعة 2:35 بعد الظهر بتوقيت مكة المكرمة حيث سيكون على مسافة 3.9541 وحدة فلكية، وعند شروقه عقب غروب الشمس يكون في غاية السطوع واللمعان ويشاهد على أحسن حال عند منتصف الليل . ويعتبر هذا أفضل توقيت لرصد وتصوير المشتري وأقماره . وهي أقرب مسافة للمشتري من الأرض منذ آخر أقرب اقتراب في العام 1371 هـ ولن يتكرر هذا الاقتراب بمثل هذه المسافة إلا بعد 13 سنه في 30 صفر 1444 هـ
وبين رئيس الجمعية المهندس / ماجد أبو زاهرة : أن المشتري والأرض يقتربان من بعضهما بشكل سنوي ولكن ونظر لأن مدارات الكواكب ليست تامة الاستدارة بل اهليجية فإن المسافة تكون متغيرة من تقابل إلى آخر استنادا إلى موقع الكوكبين في مداريهما في توقيت التقابل ولو كانت مداري الأرض والمشتري في شكل دائرية فإن اقترابهما يكون ثابت وغير متغير .
وأضاف / أبو زاهرة : أن كوكب المشتري يعتبر أكبر الكواكب في نظامنا الشمسي وهو بحد ذاته يشكل نظاما خاصا به مع أقماره التي تدو ر حوله . وفي يوم التقابل يشاهد المشتري عقب غروب الشمس وحلول الظلام في الأفق الشرقي حيث يبدو للعين المجردة كنجم براق بلون أبيض في غاية السطوع وهو ألمع من أي جرم آخر موجود في سماء الليل ولا يضاهيه في لمعانه شيء ما عدا القمر وسوف تكون الفرصة رائعة للراصدين على الأرض لرصد المشتري خلال العام الجاري . حيث أن الأرض سوف تكون بين كوكب المشتري والشمس وهذا الأمر يتكرر مرة كل 13 شهر وعندما يحدث ذلك يصبح كلا من الأرض والمشتري قريبين من بعضهما البعض بشكل نسبي . والأرض تصبح بين الشمس والمشتري عادة لأنها تستغرق عاما لإكمال دورة واحدة حول الشمس في الوقت الذي يكون فيه المشتري والذي يتحرك في مدار أكبر وبحركة البطيئة في ذلك المدار فهو يحتاج إلى 12 عاما لإكمال دورة واحدة حول الشمس في سمائنا .
وفي كل عام عند توقيت التقابل يتأهب الفلكيون لرصد هذا الحدث وفي مساء يوم الثلاثاء 12 شوال سوف يشرق المشتري عند غروب الشمس ويصل إلى أعلى نقط له في السماء عند منتصف الليل ويغرب مع شروق الشمس ما يعني أن المشتري يكون مشاهدا طوال الليل، ومع مرور الأسابيع الوقت يبدأ سطوع المشتري في الانخفاض نظر لان الأرض سوف تبتعد عنه بحكم حركتها في مدارها حول الشمس ولكن وعلى الرغم من ذلك سوف يتم رصده لأنه سوف يكون في الأفق الشرقي عندما يحل الظلام عقب غروب الشمس .
ومن جهة تقابل المشتري سيكون الأفضل والأقرب منذ العام 1371 هجرية . وهذا يحدث بسبب أن مدار المشتري ليس مثل مدار الأرض حيث انه ليس في شكل دائري تماما . ففي يوم 12 شوال عندما كون في التقابل سيكون المشتري على بعد ستة أشهر من أقرب نقطة له من الشمس خلال دورته التي تستغرق 12 سنه في مدارة حيث سيكون المشتري في أقرب نقطة له من الشمس في العام المقبل 1432هـ
وستتاح الفرصة لمن يمتلك المنظار العادي الثنائي العينية " الدربيل" من أي مقاس مشاهدة المشتري وأقماره الأربعة الرئيسية الكبيرة وهي جانميد اكبر قمر في النظام الشمسي وكاليستو و ايوا وهذه الثلاثة أكبر من قمرنا إضافة إلى أوربا وهذه جميعا تم اكتشافها في عصر اختراع التلسكوب في 11 شوال 1018هـ على يد الفلكي / غاليلو وهي لذلك تعرف باسم أقمار / غاليلو وهذه الأقمار تظهر على هيئة نقاط مضيئة صغيرة إلى جانب المشتري على يمينه ويساره ويفضل أن يستخدم قاعدة للمنظار من أجل ثبات الصور وعدم اهتزازها .
ومن بديع خلق الله عز وجل أن أقمار المشتري الكبيرة لا تشبه بعضها البعض مطلقا، فالقمر جانميد الأكبر في المجموعة الشمسية وهو أكبر من القمر بـ ( 1.5 مرة ) مغطى بآثار مشرقة من الفوهات الناتجة عن اصطدام النيازك على سطحه ذا اللون الرمادي . أما كاليستو : يعتبر محطم الأرقام القياسية في المجموعة الشمسية من حيث عدد ما اكتشف علية من الفوهات النيزكية وهذا بدورة لغز محير . أما القمر ( ايوا ) فتغلب عليه الألوان الصفراء والبرتقالية والحمراء وسبب هذا يعود إلى الكبريت الناتج عن النشاط البركاني الذي يغطي معظم سطحه . أما أوربا فهو مغطى بشبكة كثيفة من التصدعات الانكسارية .
إن الفرق في تكوين سطع الأقمار الكبيرة للمشتري يعتبر واحدا من أكثر الأسرار غموضا ويعتقد أن ذلك على الأرجح يعود إلى نشأه النظام الشمسي .
ومن جهة أخرى وعند رصد المشتري من خلال التلسكوب يظهر أنه منبعج من وسطه إلى درجة انه يبدو ككرة مفلطحة وذلك بسبب دورانه السريع حول محورة إلى جانب ذلك تظهر العديد من تفاصيل المشتري في طبقة الغيوم الخارجية، ويمكن أن يلاحظ المراقبون للمشتري أنه فقد حزامه الاستوائي الجنوبي وفي ذات الوقت فان البقعة الحمراء الكبيرة أصبح لونها أكثر حدة .
وفي مساء التقابل سيكون القمر قريب منه إلى حد ما ويمكن رصد كوكب أورانوس بالعين المجردة في حدود الرؤية البصرية إذا ما تم الرصد من منطقة مظلمة 100 % وخالية من الإضاءة حيث أنه يفصله عن المشتري أقل من درجة في ليلة التقابل ويمكن أن تبحث عن أورانوس باستخدام الدربيل فكلا الكوكبين سوف يظهران في نفس المجال الرؤية وكوكب أورانوس سيكون أيضا في التقابل مع الأرض في نفس الليلة .
وتعتبر هذه الليلة مميزة فهذا الكوكب العملاق يعتبر أكثر إثارة لهواة الفلك فهناك تفاصيل عديدة يمكن رؤيتها من خلال تلسكوب عاكس وأحزمة السحب في اضطراب مستمر وتتغير أحيانا بشكل دراماتيكي .
وبين / أبو زاهرة : أن المشتري وعلى الرغم من اقترابه من الأرض إلى أقرب نقطة إلا أنه لن يظهر للعين المجردة إلا على هيئة نقطة ساطعة مشرقة ولن يظهر كبيرا مثل القمر، فالمشتري يقع على مسافة تعادل خمسة أضعاف بعدنا عن الشمس وحتى الكواكب الأقرب كالمريخ والزهرة هي أيضا لا بمكن مشاهدها على هيئة أقراص كبيرة بالعين المجردة .
ويشهد يوم التقابل حدوث ظاهرتي كسوف وخسوف على كوكب المشتري، فالكسوف يحدث من خلال القمر ( ايوا ) ولن يتمكن من مشاهد ظله عل المشتري كون الظاهرة تحدث والتوقيت نهارا اما ظاهرة الخسوف وهي للقمر جانميد فيمكن ومن خلال التلسكوب مشاهدة فقط القمر جانميد وهو يختفي خلف المشتري من خلال المناظير الثائية العينية أو من خلال التلسكوب .