13-05-10, 10:59 PM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Feb 2009 الدولة: مصــــــــر
المشاركات: 14,664
| مثقف ولكن !!!!!!!!! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مثقف ولكن !!!!!!!!! رزقت بطفلة ثانية بعد سنوات طويلة أمضيتها في المعاناة مع طفلتي الأولى كان الفرح كبيراً في بيتنا . ضممت زوجي الى صدري و قلت لها : إن الله عطوف رحيم كم عانينا حتى أنعم الله علينا بطفلة معافاة سليمة كم صليت وكم دعوت حتى أتانا الفرج . كم تقلبت في الفراش والنوم يهرب مني ، كم سنة عشنا في عذاب مرير. هاهو الفرج يقرع بابنا ليطل الفرح . هاهي بشائر السلوى والسعادة تعود إلينا من جديد ، قصتي يا أحبائي طويلة. بدأت أولها في عذاب دام سنوات عندما لم الفرح شملنا ليعود الحزن والهم مجدداً . كنت صغيراً عندما هجّرنا العدو من ديارنا تركنا كل شيء فيها ، تركت أرجوحتي ولعبتي ، تركت شجرة الليمون والياسمين بكيت مع أهلي طويلاً ، تركت يافا الحبيبة . لجأنا الى سورية التي كانت الوطن الثاني لنا ، أعطتنا كل شيء جعلتنا مثل أبنائها في الحقوق والواجبات . لم تفرق أبداً بيننا وبين أفرادها و كانت لنا المجير والملاذ ، الوطن والأم . درست في مدارسها حتى وصلت الى المرحلة الثانوية تفوقت لألتحق ببعثة للدراسة على نفقتها بهندسة الطيران ، كانت الدراسة في الولايات المتحدة. تخرجت ضمن المدة المحددة لي لأعود الى بلدي سورية كي ألتحق بشركة الطيران السورية لأمارس وظيفتي على خير ما يرام . تعرفت إلى فتاة سورية تزوجتها فكانت الحبيبة والصديقة والأخت والأم والزوجة. جمعت معها القليل من المال واشترينا بيتاً مريحاً في إحدى ضواحي دمشق ، عشت بسعادة حقيقية مع زوجتي وأهلي وأصدقائي . أنجبت زوجتي طفلتنا الأولى ثمرة الحب الذي بيننا ، كبرت الطفلة ثم توقف نموها ، مرت السنوات والطفلة لم يكبر نموها العقلي . تحولت سعادتنا الى تعاسة لم نترك عيادة طبيب إلا قرعناها كان الأمل في شفائها مستحيلاً . وأنا بحكم وظيفتي كمهندس في شركة الطيران السورية بدأت أسأل في كل بلد بعيد عن علاجها ولكن لم أفلح . وأخيراً ذكروا لي أن علاجها في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية سافرت إليها لأطرح مشكلتي فكان علاجها فعلاً هناك وكان على الطبيب أن يحقنها بأبر حتى تشفى أما سعر الابرة كان مائة ألف ليرة سورية تعطى هذه الحقنة كل شهر حتى يتم شفاؤها. علاجها كان فوق طاقتي لذلك اقترح عليّ الزملاء أن أعلن عن مشكلة مرض طفلتي في الصحف الأمريكية عسى أن تتبرع إحدى المستشفيات لعلاجها مجاناً . كان ذلك ما إن كتبت الصحف عن حالة ابنتي حتى عرض عليّ أكثر من مشفى علاجها مجاناً لكن يا للأسف كانت ادارة هذه المستشفيات عنصرية صهيونية ، وأنا الفلسطيني الأصل المهجر اللاجئ السوري الجنسية فلا قيمي ولا أخلاقي ولا وطنيتي تسمح لي بقبول هذا العلاج. أصبحت أكثر تشاؤماً لم يعد أمامي سوى معالجتها على حسابي الخاص كان زملائي وأصدقائي ينظرون إليّ نظرة حزينة منكسرة . فكرت في بيع بيتي وحجز راتبي للعلاج لكن ذلك لا يكفي لعدة أشهر ، في وسط الهم والغم والحزن خطرت لي فكرة أن أتسول أمام الفنادق الضخمة في دمشق مثل الشيراتون والميريديان حتى أحصل على ما يكفي لثمن الحقنة شهرياً ، وبالفعل كان ذلك كنت أقف أمام الفندق لأقول للذين يرتادونه أنا المهندس الطيارفلان الفلان ابنتي بحاجة الى علاج غالي الثمن فمن يتبرع يكن له الأجر والثواب عند الله ، لم يخذلني أحد وبدأت أجمع المال لأرسله الى طبيب ابنتي في الولايات المتحدة الأمريكية . طالت مدة العلاج ولم يكن هناك أي تقدم في حالتها . بدأت أقرأ كل ما يتعلق بمرض ابنتي من مجلات وكتب عسى أن أعثر على حالة تشبه حالتها ، وبينما أنا على هذه الحالة عثرت في إحدى الصحف على تجربة قام بها أحد العلماء للفئران على عدم النمو ، تقول هذه التجربة : جرت التجارب على فأر لا ينمو فأعطى الفأر الحقن اللازمة لكن بدون فائدة أما عندما وضعوا الفأرة الأم معه استجاب للعلاج بسرعة حملت ما قرأت الى الولايات المتحدة كي أعرضه على الطبيب ، قال لي : أحسنت فعلاً البنت بحاجة الى والدتها لتكون بجانبها حتى تستجيب للعلاج وبسرعة عدت الى سورية لأجلب زوجتي كي تكون بجانب ابنتي لمتابعة علاجها وبدأت ابنتي تستجيب للعلاج أما أنا فقد استمريت في التسول حتى شفيت تماماً . ثم عدنا الى سورية وعادت حياتنا كما كانت هادئة سليمة يضمنا الحب ونسيت أيام التسول ومرارة الأيام وحمدت الله على ما أنا فيه من نعيم وسعادة . فهذا هو حال المثقفين !!!!!!!!!! | |
| |