رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
الجمع والقصر فى السف... [ آخر الردود : الشقيرية - ]       »     من سادات عربستان [ آخر الردود : عبد الصبور ابراهيم - ]       »     هل عرب المعقل من الج... [ آخر الردود : ابن الوجيه - ]       »     كتاب بغية الطلاب في ... [ آخر الردود : الشريف الأصيل - ]       »     نعي فاضل وتقديم عزاء [ آخر الردود : الشقيرية - ]       »     السادة الآشراف أل صق... [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     الآشراف الرسيين ـــ ... [ آخر الردود : الشريف الهاشمي الرسي - ]       »     ما هو نسب آل الهباش ... [ آخر الردود : الهباش الفلسطيني - ]       »     مختارات في التوجيه م... [ آخر الردود : خيَّال الغلباء - ]       »     صدور كتب بالانساب ال... [ آخر الردود : mhamad - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الجمع والقصر فى السفر (آخر رد :الشقيرية)       :: من سادات عربستان (آخر رد :عبد الصبور ابراهيم)       :: سواقة المرأه للسيآره (آخر رد :الشقيرية)       :: لماذا ؟ (آخر رد :محمد المساوي)       :: الشاعرة عايضه ترثي والديها00 (آخر رد :الشقيرية)       :: لا تخذل المرأة أن هي لجأت اليك (آخر رد :الشقيرية)       :: كاد أن يبيع الإسلام بـ 20 بنسا (آخر رد :الشقيرية)       :: قصة وفاة الرسول صلي الله علية وسلم (آخر رد :فارس الهدلا)       :: هل عرب المعقل من الجعافرة ؟ ناقش و حقق (آخر رد :ابن الوجيه)       :: استفسار عن أصل قبيلة الجعليين في السودان (آخر رد :غير مسجل)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..منتدى المواضيع الإسلاميه العامـه..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 22-02-09, 04:39 PM   #1 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,611
Icon (12) = :: [ الأَخْذُ بِالأسْبَابِ مِنْ شِيَمِ أُوْلِي الألبَابِ ] :: =

بسم الله الرحمن الرحيم

بِقَلَمِ / عِمَاد حَسَن أَبُو العَيْنَيْنِ

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه : ( التحفة العراقية في أعمال القلوب ) وفى غيره من الكتب أن بعض السلف كان يقول : ( التفات القلب إلى الأسباب قدح في التوحيد ، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا قدحًا في العقل ، والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع ).

وهذا الكلام يشبه كلام النبوة وإن كان قائله بعض سلفنا الصالح ، وما ذاك إلا من بركة المصطفى صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة حيث أخرجها من الظلمات إلى النور بإذن باريها ، وعلمها الكتاب والحكمة .

والأخذ بالأسباب من شيم المرسلين وأولي الألباب والصالحين ومن تمسك بالهدى المستقيم ، وتركه من شيم البطالين الدراويش الذين يريدون أن يعيشوا على الصدقات والهبات .

فها هو نوح عليه السلام أمره ربه تبارك وتعالى بإعداد سفينة عملاقة لحمل الأحياء من كل زوجين اثنين ومن آمن من البشر ولو شاء الله أن ينجيه لنجاه ولكنه أرشده إلى الأخذ بالأسباب .

وها هو موسى عليه السلام أمره ربه تبارك وتعالى أن يضرب البحر بعصاه ، وهل تشق العصى البحر ؟!!! ولكنها الأسباب , فإذا بالبحر فرقتين كل فرق كالطود العظيم ولو شاء الله أن يجعله كذلك من غير ضرب بالعصا لفعل ولكنه يُعلِّم أنبياءه وعباده الصالحين الأخذ بالأسباب ، وكذا ضربه الحجر بالعصا لينفجر منه اثنتا عشرة عينا كل هذا لتأخذ الأسباب نصيبها من حياة الإنسان .

وها هي مريم عليها السلام أمرها ربها تبارك وتعالى - وهي فى المخاض - أن تهز النخلة لتسقط عليها رطبًا جنيًا ، ومعلوم أن المرأة أضعف ما تكون قوة في هذه الحال ، ومع هذا أيضًا لو هز النخلة عشرة رجال من جذعها لما تساقطت ثمرة واحدة ولكنها الأسباب .


ألم تر أن الله أوحى لمريم
= وهزى إليك الجذع تسَّاقط الرطب (1)

ولو شاء أن تجنيه من غير هزها
= جنته ولكن كل شيء له سبب

وها هو ذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم جاهد الكفار والمشركين وحفر الخندق حول المدينة ، وكان يمشى فى الأسواق لتحصيل الرزق , وكان يقول : ( جُعْلَ رِزْقِى تَحْتَ ظِلِ رُمْحِى ) (2), وروي عنه أنه قال : لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول : اللهم ارزقني وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة وإن الله يقول : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ } [ الجمعة : 10 ].

فالذى ينام فى بيته ويريد أن يرزقه الله دون أدنى تعب أو أخذ بأسباب الرزق مخالف لمنهج الأنبياء والصالحين ، بل إن هذا المذهب كان له تأثيره السلبي على الإسلام والمسلمين فى عصور الضعف حيث قعد بهم عن الأخذ بأسباب القوة والتفوق على الأعداء وقد كان يُرجى منهم أن يكونوا محركين العالم فى تفوقه ورفعته بل وقيادته ، ولكن ما هم فيه أكبر دليل على تخلفهم عن الأخذ بالأسباب !!!

بعد هذه المقدمة اللازمة بين يدى الموضوع وإقرارنا لوجوب الأخذ بالأسباب نقنن هذا المبدأ الإسلامي من خلال هذه الكلمات المضيئة آنفة الذكر :

فالجملة الأولى تقول : ( التفات القلب إلى الأسباب قدح فى التوحيد ) أى أن الإنسان إذا اعتقد أن السبب هو الأصل في الجلب والمنع كان هذا قادحًا فى توحيده وكان سببًا فى إشراكه ، ولا يستقيم توحيد العبد لله إلا إذا كان قلبه لا يلتفت إلى سبب من الأسباب التى جعلها الله لذلك .
قال صلى الله عليه وسلم قال ربنا : ( أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ) (3).

فأرشدهم إلى عدم الالتفات إلى الأسباب والعلامات التى جعلها الله سببًا للحدث بحيث إن استقر هذا الإيمان فى القلب كان صاحبه لا ينفك عن دائرة الشرك ، ومن اعتقد أنه علامة وسببٌ فحسب فهو مؤمن بالله .

وهذا المعنى يظهر فى من خلال هذه الآيات : قال الله : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } ، { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ } ، { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } . { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } . { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ } . { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي }.

لاحظ كلمة ( قل ) فى هذه الآيات ، ثم لاحظ هذه الآية : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }. فإنه فى الآية لم يقل وإذا سألك عبادي عني فقل كذا ، وإنما ألغى هذه الكلمة ( قل ) لأن ( قل ) هذه هى الواسطة بين الحق والخلق ولا تكون فى أمر من أمور العبادة المحضة لله ، فالدعاء عبادة محضة لله لا يجوز أن يُشرك فيه غيره حتى إن كان ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلاً .

فمع كون الرسول هو مبلغ الرسالة عن ربنا وهو الواسطة بين الحق والخلق , وهو سبب إيماننا ، ولكن إنْ التفتنا إليه بقلوبنا ولاحظناه فى أمر من أمور العبادة المحضة لله قَدَحَ ذلك فى توحيدنا ، لذا يعتبر هذا الفهم من أقوى الأدلة للقدح في عقيدة القبوريين الذين يلجأون إلى غير الله فى الدعاء والتوسل والاستغاثة وصرف شيء من العبادة التى لا تجوز إلا له سبحانه لا للأولياء .

وهذا المعنى يُلاحظ فى آيات عدة فى القرآن , أي ؛ صفات الربوبية التى لا يشبهه فيها أحد حيث يجب أن تتميز ولا يختلط فيها الفهم , فعلى سبيل المثال ما حكاه الله عن عيسى بن مريم حيث قال : { إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ .. }.

فيذكر تعالى نعمه على سيدنا عيسى عليه السلام والتى قد يشارك الله أحدُ فيها ويكون له يد بيضاء على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتاب أو التوراة مثلاً ، ولكنه - تبارك وتعالى - عندما تكلم عن الخلق والإحياء والإماتة التى هى من صفاته لا لغيره , وتوحيد الربوبية يقتضى أن يُفرد بها , فى هذه الحالة لم يترك الكلام على عواهنه حتى لا يتوهم واهم ويظن ظان أن لعيسى بن مريم تدخلاً ذاتيًا فى الإحياء والإماتة فقال تعالى : { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ... }, لم تكتمل الآية بعد ولكنه وضع القيد الذى لا محيد عنه فقال سبحانه وتعالى ( بِإِذْنِي ) { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي }, فصفة الخلق صفة لله وحده لا لغيره فكان لا بد من هذا القيد حتى لا تختلط الأمور . وعلى هذا المنوال وهذه الوتيرة قال سبحانه وتعالى : { فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي }.

ولم يبعد هذ المعنى عن عيسى عليه السلام بل كان يعرفه معرفة تامة حيث قال لبنى إسرائيل : { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ }, فكلمة ( بِإِذْنِ اللّهِ ) هذا هو القيد وهى صفة ربوبية لله ليست لغيره فكان لا بد من هذا القيد وقال أيضًا : { وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ }, فهو عليه السلام ينفى عن قلوب تابعيه التفاتها إليه فى صفة من صفات الله تبارك وتعالى لا ينبغي لأحد أن يشاركه فيها البتة .

وهذا يوسف عليه السلام نسى وهو سجين في لحظة ضعف أن الله هو مسبب الأسباب فالتفت بقلبه إلى الأسباب وقال لرفيق السجن الذى استعد ليخرج منه : { اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } أي ؛ ليخلصه من غياهب السجن , ولكنَّ الله تبارك وتعالى أراد أن يُخْلِصَهُ إليه وأن يجعل قلبه خالصًا له وهى صفة الأنبياء والمرسلين ، فقال تعالى : { فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ }, ليصفو قلبه من التفاته إلى الأسباب ويعود إلى رب الأسباب ، ينظر إليه أولاً ثم يأخذ بالأسباب ولا تكون هى فى ذاتها الملاذ والملجأ .

وهذا نبى الله موسى عليه السلام لما كان مع الخضر ورأى الشيء العُجاب وخوارق العادات ، قال له العبد الصالح فى آخر الرحلة : { وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا }, أى ليس هذا من شأنى - أى علم الغيب - بل هو من علم الله جل وعلا فإليه يُرد الفضل ، ولا يلتفت قلبك إلى عبد مثلك لا حول له ولا قوة .

ومعنى آخر على لسان إبراهيم عليه السلام حيث حاجه قومه فى الله فحاجهم وقال فى آلهتهم : { فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ }, ثم أخذ يشرح سبب أن الله هو رب العالمين فقال : { الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }, فالملاحظ لهذه الآيات يجد أن إبراهيم عليه السلام جاء باسم الإشارة ( هو ) لاحتمال أن هذه الصفات قد يشاركه تبارك وتعالى فيها أحدٌ من خلقه ولكن بقدْر مشترك مع قدْر فارق ، فالهداية والشفاء والإطعام تثبت أيضًا للخلق ، ولكنه عليه السلام لم يُرد هذا المعنى القاصر وإنما أراد مطلق الهداية ومطلق والشفاء ومطلق الرزق ، أى مسبب الأسباب فجاء باسم الإشارة ( هو ) ليقول : هو لا غيره الفاعل الأساسى على وجه الحقيقة لهذه الأشياء .

ولكنه عندما تكلم عن الإحياء والإماتة لم يأت باسم الإشارة ( هو ) لأن هذه الصفات لا تكون إلا لله وحده فقال : { وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } ولم يقل : ( والذي يميتني فهو يحيين ).

وعلى الشاكلة الأولى قوله : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } [ النجم : 43 ], جاء باسم الإشارة ليقول : إن المضحك والمبكي حقيقة هو الله ليس غيره .

وعلى الشاكلة الثانية قوله : { وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى } [ النجم : 45 ], لم يضع هنا اسم الإشارة لانتفاء المشابهة بالكلية بين الحق والخلق فى هذه الصفة وهى الإحياء والإماتة . فإن قال قائل فإنه فى نفس السورة قال : { وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا }, قلنا - والله أعلم - إن هذه الآية كأنها موجهة إلى النمروذ ومن على شاكلته حيث قال : ( أنا أحى وأميت ), وهذا الإحياء وهذه الإماتة ما هى إلا مغالطة ، حيث قال العلماء : إنه عفا عن سجين وقتل آخر وفسرها بالإحياء والإماتة , فلهذا المخبول على تفاهته واختلاط سماديره قال إبراهيم عليه السلام هذه الآية وجاء باسم الإشارة ( هو ) ليقول لهذه الطائفة فقط : هو لا غيره فحسب الذى يملك الإحياء والإماتة على الحقيقة .

الجملة الثانية : ( محو الأسباب أن تكون أسبابًا قدحًا فى العقل ) وهذه الجزئية من القاعدة تخاطب شريحة عريضة من مسلمى العالم اليوم ، فكثير منهم يفعل ما يغضب ربه ويطلب ثوابه ، ويبتعد عن مرضاته ويطلب جنته .

وهذا الفهم أي ؛ محو الأسباب يتبناه بعض الجهلاء من أمتنا فيفعلون أفعالًا ويطلبون نتيجة لهذه الأفعال تتنافى والنتائج الحقيقية لهذه الأفعال إما فعلًا أو تركًا .

فمن أمثلة الفعل ؛ طلب دخول الجنة وفعل المحرمات ، وطلب النصر على الأعداء دون إعداد العدة ، وطلب السفر وترك وسيلته من مركب وغيره .

ومن أمثلة الترك ؛ ترك الزواج وإرادة الولد ، وترك التداوى وإرادة الشفاء ، وترك الشراب وإرادة الري ، وترك الطعام وإرادة الشبع .

فكل هذه الأشياء أسباب لمسبباتها مَنْ ترك هذه الأسباب استحمقه الناس وقالوا : إنه مجنون ، فهذا محو للأسباب أن تكون أسبابًا .

الجملة الثالثة : ( الإعراض عن الأسباب بالكلية قدح فى الشرع ) وهذا يتضح مما حدث لنا معشر المسلمين اليوم من استبدال الذى هو أدنى بالذى هو خير , استبدال الضرائب بالزكاة , فهذا قدح فى شرع ربنا ، وكأن لسان الحال يقول : إن هذا الشرع غير صالح ، وهذا من أعظم الافتراء على الله ورسوله .

مع العلم أن الزكاة لا يتهرب منها أحد بل يدفع الناس فيها أكثر من غيرها خوفًا من الله ورقابة له , وحرصًا على براءة الذمة , فى حين أن الجميع في شريعة الضرائب يسلك الأبواب الخلفية فى التهرب منها ويبتدع الحيل للتخلص من غلوائها كليًا أو جزئيًا , كبيرًا كان أو صغيرًا .

وفى الزكاة جائز للإمام أن يقاتل من لا يدفع الزكاة كما فعل أبو بكر مع مانعي الزكاة وقال : والله لو منعونى عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه .

ولا يستطيع حاكم اليوم أن يقاتل المتهربين من الضرائب فشتان شتان بين شرع الحق وشرع الخلق .

وما يحدث اليوم من أزمات اقتصادية ما هو إلا بشؤم معصيتنا وإعراضنا عن شرع ربنا : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ } [ الأعراف : 96 ].

وكذا شريعة الحبس عقوبة لمن سرق أو زنى أو قتل ، ومعلوم فى شريعتنا أن من سرق فجزاؤه قطع يده والزانى المحصن يرجم وغير المحصن يجلد والقاتل عمدًا يقتل وشبه العمد والخطأ فيه الدية .

ومن شؤم هذه المعصية أن السارق فى هذه الأيام يدخل السجن ويخرج منه أشد إجرامًا بسبب سوء المعاملة واحتكاكه بأرباب السوابق والمجرمين الكبار فيتعلم ما كان خافيًا عليه فيكون أشد سوءًا من ذى قبل .

وما انتشرت السرقة وكثر المجرمون إلا من شؤم معصيتنا لله وإعراضنا عن شريعته ومنهاجه الذى ارتضاه لنا .

ولو أن السارق أخذ عقابه الشرعى لم تُسول له نفسه بعدها السرقة ، وكان عبرة وعظة لغيره ممن تجول بخاطره تلك الجريمة فيرتدع عن ذلك ويرعوي .

فاستبدالُنا هذه الأحكام بتلك يُعد من باب الإعراض عن الأسباب بالكلية ومن ثمَّ القدح فى الشرع !!.

فأسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يردنا إلى دينه ردًا جميلاً إنه نعم المولى ونعم النصير . والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

(1) الثعالبى : 350 - 429هـ ، من أئمة اللغة والأدب .
(2) ( صحيح ) : أحمد ، صحيح الجامع 2831.
(3) ( صحيح ) : البخاري ومسلم .

منقول مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنتم سالمون وغانمون والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-02-09, 10:49 AM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية هل من تلاف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الدولة: نجد العذية
المشاركات: 1,227
افتراضي

مشكور وما قصرت والله لا يهينك
__________________
سبيع ضد (ن) للحريب المعادي = أهل الرماح المرهفات الحدادي
مـروين حـد مـصـقـلات الهنـادي = سقم الحريب وقربهم عز للجار

[ مدلهة الغريب - موردة الشريب -
- مكرمة الضيوف - مروية السيوف ]
هل من تلاف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 23-02-09, 11:07 PM   #3 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,611
Icon (12)

أخي الكريم / هل من تلاف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالأخذ بالأسباب من شيم أولي الألباب وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والاحترام ولا شكر على واجب ومن قال ما هان والله يحفظكم ويرعاكم مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 24-02-09, 09:32 PM   #4 (permalink)
عضو موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 1,257
افتراضي

كان صلى الله عليه وسلم يوجه أصحابه دائما إلى مراعاة هذه السنة الربانية، في أمورهم الدنيوية والأخروية على السواء, ففي أمورهم كان النبي صلى الله عليه وسلم يرشدهم دائما إلى الأخذ بما يمكن من أسباب للوصول إلى حياة كريمة بعيدا عن ذل السؤال ومهانة العوز والحاجة، روى أبو داود والترمذي عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عطاء، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى. حلس نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقعب نشرب فيه، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما، فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: من يشتري مني هذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يزيد على درهم؟ مرتين أو ثلاثا، فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين، فأعطاهما إياه فأخذ الدرهمين، وأعطاهما الأنصاري، وقال له: اشتر بأحدهما طعامًا فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فائتني به، فأتاه به، فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودًا بيده، ثم قال: اذهب فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما, فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبًا، وببعضها طعامًا, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا خير لك من أن تجئ المسألة نكتة سوداء في وجهك يوم القيامة. رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب: ما تجوز فيه المسألة (2/120).

«وهذا نفس المعنى الذي أشار إليه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قال للكسالى القابعين في المسجد ينتظرون الرزق: لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: «اللهم ارزقني» وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وإن الله تعالى يقول: "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ..." [الجمعة: 10]. نعم، لابد من بذل الجهد، لأن الأخذ بالأسباب والكدح للحصول على ما يرغب الإنسان في تحقيقه هو ذاته من سنن الله تعالى...»

بارك الله بك أخي خيال الغلباء على نقل الموضوع
ابو مالك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-02-09, 03:28 AM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية تسنيم العابد
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 298
افتراضي

اخي الكريم خيال الغلباء جزاك الله خيرا على هذا النقل القيم ونشكر اخونا ابو مالك على الإضافة الجميلة
تسنيم العابد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-03-09, 03:44 AM   #6 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,611
Icon (12)

أخي الكريم الفاضل الشريف المنيف / أبو مالك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالأخذ بالأسباب من شيم أولي الألباب والإضافة القيمة وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا ويبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه هذا وتقبل فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل المحبة والاحترام ولا شكر على واجب ومن قال ما هان والله يحفظكم ويرعاكم مع خالص التحية وأطيب الأمنيات واسلم وسلم والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-03-09, 09:18 AM   #7 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,611
Icon (12)

أختي الكريمة الفاضلة / استغفار السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : شكرا جزيلا لك على مرورك الكريم بالأخذ بالأسباب من شيم أولي الألباب والإضافة القيمة وجعل الله مرورك في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والله يعافيك ويبارك فيك ويجزاك خيرا هذا وتقبلي فائق الشكر والإمتنان مقرونا بجزيل الاحترام والله يحفظكم ويرعاكم مع خالص التحية وأطيب الأمنيات وأنت سالمة وغانمة والسلام .
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-06-09, 07:10 AM   #8 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية حمد ع ح
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 691
افتراضي

مشكور وما قصرت ولا هنت
__________________

إذا نـطـق الـسـفـيـه فلا تجبه = فـخـيـر مـن إجـابـته السكوت
سكت عن السفيه فظن أني = عييتُ عن الجواب وما عييتُ
فــإن كــلــمـتـه فــرّجــت عنـه = وإن خـلــيــتــه كـمـدا يـمـوت
حمد ع ح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 27-06-09, 10:25 PM   #9 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,611
افتراضي

حمد جزاك الله خيراً ولا هنت
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-05-10, 08:33 PM   #10 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية سـبيع بن عـامـر
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 622
افتراضي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ولك مني أجمل تحية
__________________

سبيع (ن) هل الغلباء من الجاهلية = واللي يعاديهم شرب كأس الأمـرار
إلـيـا انـتـخـوا بالــعــزوة الـعـامـريـة = الـكـل مـنـهم مـا يـحـسـب للأخـطـار
كـم حـلــة (ن) خـلـوا ثقـلهـا ثغيّـة = فيما مـضى كـم حَصَّلُوا عرب الأبكار
سـبيع بن عـامـر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة