مفاهيم مزعومة للوسطية
1- وسطية فقاعات الصابون
وهي وسطية المؤتمرات التي تدفع لها آلاف الدولارات ولا ينتج عنها سوى الكلام والمجاملات التي لا تصل الى مستوى التطبيق. وهي وسطية مؤتمرات المثقفين والنهضوين والمتنورين.. والذين لا يفهم كلامهم الا نخبتهم.. بمعنى انه حتى انا وانت ممن نعد مثقفين لا نفهم كلامهم لانه مغرق في التنظير وحافل بالعبارات المنمقة والايديولوجية ..
2- وسطية ذر الرماد في العيون
هناك فرق اسلامية تدعي انها وسطية ومعتدلة وتقصد بذلك انها معتدلة سياسيا وضد الإرهاب ومنفتحة على الكل (خاصة غير المسلمين) ولكن على ارض الواقع وفي مجمعاتها الداخلية هي منغلقة فكريا بل متحجرة عند عصور معينة فضلا ان شغلها الشاغل هو البحث عن عثرات الفرق الإسلامية الأخرى الذين يكونون بنظرها "عدوا داخليا اشد خطرا من اليهود والنصارى" (لكم اكره هذا التعبير)..
3- وسطية التمييع
يرفع رايتها علماء السلاطين وتمارس تمييع اكثر عقائد الدين من الولاء والبراء والمفاصلة الى الرضوخ للحكم بغير ما انزل الله وتبريره وايجاد المخارج لكل المحظورات تحت ستار التكيف مع الزمان وذريعة الضرورة.. وهذه منظومة فكرية خطيرة لانها على عكس كل ما سبقها مؤثرة فعلا في ارض الواقع..
4- وسطية التسامح
وهي وسطية الجماعات الدعوية التي تركز على الدعوة والتسامح والمحبة والاخلاق وتنبذ العنف والقتال وهذه الجماعات في العادة صاحبة نية حسنة على عكس الفئات السابقة التي تتخذ من شعار الوسطية مطية لتبرير مصالح الحكام ومرضاة الغرب فهي فتنطلق من قناعات راسخة في معظم الاحيان ولكن تفتقد للاسف للرؤية الشمولية للاسلام.
5- وسطية البعد الواحد
حيث يقول حاملوها ان الدين وسطي كما انزل وبالتالي فليس عليك القيام بأي مجهود لتكون وسطيا إلا ان تطبق الدين.. وهذه افضل الفرق بلا شك من حيث مصداقية كلامها ولكن البعض منهم للأسف يخلط بين فهمه للدين وبين الدين نفسه.. بين قدسية النص والتفسير الاجتهادي الظني له.. وبالتالي اكثرهم لا يعترف بالاجتهاد الآخر والتفسير الآخر..
خلاصة
طبعا برأيي المتواضع ليست هذه الوسطية المنشودة ولا ادعي اني اجبت على السؤال بعد ولكن على الأقل ضيقت تعريفها الفضفاض وحذفت منه ما لا نقبل به.
بعض خصائص الإنسان الوسطي الذي ندعو اليه
1- ان يطلع على فكر كل الحركات الإسلامية المعاصرة ويتحلى بالفكر الشمولي... ان يبحث عن النقاط المشتركة مع غيره من الحركات الإسلامية..
2- ان يحب ظهور الحق ولو على لسان منافسه.. وان يطلع على حجة الخصم قبل ان يحكم عليه و ان يكون مستعدا للتخلي عن حكمه المسبق وان يحاول التجرد من البيئة والتقاليد.
3- ان يتحلى بالموضوعية والقدرة على الحوار وفهم الخلافات الاصطلاحية وتجاوزها.
4- ان يهتم بما له ثمار على ارض الواقع ويبتعد عن الخلافات في الامور الغيبية..
5- ان يعترف ان فهمه للأمور قاصر وان علمه قاصر "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" ويتقبل ان الحقيقة الكاملة والمطلقة كالأفق نقترب منها ولا نستطيع ان نصلها وبالتالي يطور معلوماته كل يوم ويضيف عليها حتى تقترب أكثر وأكثر من صورة الواقع الحقيقية.
6- ان يعرف التمييز بين الأساسيات والتفاصيل وبين الأولويات والأمور الثانوية.
كذلك هنا لا ادعي اني حسمت موضوع الوسطية بهذه العبارات النظرية نوعا ما فكثير منا يستعملها في أدبياته الكتابية ولا يطبقها على ارض الواقع ولكن مع ذلك حذفنا شريحة كبيرة من الناس لا تستطيع مجرد الادعاء انها تطبق هذه المفاهيم..
مثال عملي: تحديد نقاط الاتفاق والخلاف
وكي لا اغرق في التنظير فسأتحدث عن تجربة واحدة من تجاربنا العديدة في هذا المجال:
ابان احداث الحادي عشر من ايلول: انقسم اصدقاؤنا ما بين مؤيد للضربة وما بين معارض لها وصلت الامور الى حد التشاتم والتخوين.. وكانت وجهات النظر متناقضة الى حد تعذر التفاهم بين الطرفين.. فحاولت انا وثلة من الاصدقاء ان نخرج بورقة مشتركة حيال كيفية التصرف خاصة واننا قد لاحظنا ان بعض الاطراف الخارجية بدات تستغل هذه الخلافات لتمرير مشاريعها ******* مثل جواز التحالف مع اميركا او ان اميركا ستحمل لنا الدمقراطية والسلام (راجع مقال الرمادي الفضفاض الذي كتبته والذي يبين خطورة المواقف الرمادية). وبالفعل استجاب لنا المتخاصمون ووافقونا على ورقة التفاهم التي كتبناها مع تحفظ بعضهم على بعض النقاط.. لا نقول اننا حسمنا الخلاف يومها بل ظل مستعرا والى الآن لا زال موجودا ولكنا فوتنا على المغرضين فرصة التدخل وإيجاد مكان لهم بيننا.. الفكرة بسيطة.. اعرف ومع ذلك لا اجد أي منتدى حواري يطبقها.. بل تجد ان الردود تهدف الى تكذيب الخصم بكل ما يقول حتى فيما يكون صائبا.. ولا يبالي الطرفان بحث نقاط الاتفاق ونقاط الخلاف مع ان منهج البحث والوصول الى نقاط مشتركة منهج قرآني مطلوب منا حتى في حوارنا مع النصارى " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون".. فكيف مع ابناء ديننا بالأولى؟