الذنوب هي كما جاء
عن النواس بن سمعانالأنصاري قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم فقال البرحسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" مسلم
قلت ومنهقوله تعالى
"ومن يفعل ذلك يلق أثاما" الفرقان 68
قال ابن المنظور" الذَّنْبُ الإِثْمُ والجُرْمُ والمعصيةوالجمعُ ذُنوبٌ فَلَوْ نُبِشَ المَقابِرُ عن كُلَيْبٍ ... فتُخْبِرَبالذَّنائِبِ أَيَّ زِيرِ"
عن أنس قال
كان النبي صلى الله عليه وسلميقول " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدينوغلبة الرجال" بخاري وغيره
ضلع الدين (ثقله وشدته على المدين)
غلبة الرجال( أي شدة تسلطهم كاستيلاء الرعاع هرجا ومرجا)
يقول ابن القيم رحمه الله فيالجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي:
فصل ومنعقوبتها أنها تضعف سير القلب الى الله والدار الآخرة أو تعوقه
وتوقفه وتعطله عن السير فلا تدعه يخطوا الى الله خطوة هذا إن لم ترده عن وجهته الى ورائه فالذنب يحجب الواصل ويقطع السائر وينكس الطالب والقلب انما يسير الى الله بقوته فاذا مرض بالذنوب ضعفت تلك القوة التي تسيره فان زالت بالكلية إنقطع عن الله إنقطاعا يبعد تداركه والله المستعان
فالذنب أما يميت القلب أو يمرضه مرضا مخوفا أويضعف قوته ولا بد حتى ينتهي ضعفه الى الاشياء الثمانية التي إستعاذ منها النبي
وهي الهم والحزن والكسل والعجز والجبن والبخل وضلع الدين وغلبة الرجل وكلاثنين منها قرينان
فالهم والحزن قرينان فان المكروه والوارد على القلب إن كان من أمر مستقبل يتوقعه احدث الهم وإن كان من أمر ماض قدوقع احدث الحزن
والعجز والكسل قرينان فان تخلف العبد عن أسباب الخير والفلاح ان كان لعدم قدرته فهو العجز وإن كان لعدم إرادته فهوالكسل
والجبن والبخل قرينان فان عدم النفع منه إن كان ببدنه فهو الجبن وان كان بماله فهو البخل
وضلعالدين وقهر الرجال قرينان فان إستيلاء الغير عليه إن كان بحق فهو من ضلع الدين وإن كان بباطل فهو من قهر الرجال
والمقصود إن الذنوب من أقوى الاسباب الجالبة لهذه الثمانية كما إنها من أقوى الاسباب الجالبة لجهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الاعداء ومن أقوى الاسباب الجالبة لزوال نعم الله تعالي وتقدسوتحول عافيته وفجاءة نقمته وجميع سخطه"
ويقول ايضا "وأي عذاب أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر وإعراضه عن الله والدارالآخرة وتعلقه بغير الله وانقطاعه عن الله بكل واد منه شعبة وكل شيء تعلق به وأحبه من دون الله فانه يسومه سوء العذاب
فكل من أحب شيئا غير الله عذب به ثلاث مرات في هذه الدار فهو يعذب به قبل حصوله حتى يحصل فاذا حصل عذب به حال حصوله بالخوف منسلبه وفواته والمتغيص والتنكيد عليه وأنواع المعارضات فاذا سلبه اشتد عذابه عليه فهذه ثلاثة أنواع من العذاب في هذه الدار..."
لامحالة من وقوع الذنب منك...
نعم لا محالة فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" الترمذي وحسنه الالباني
وقال صلى الله عليه وسلم
ما من عبد مؤمن إلا و له ذنبيعتاده الفينة بعد الفينة أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا إنالمؤمن خلق مفتنا توابا نسيا إذا ذكر ذكر" صحيح الجامع 5735
قال المناوي: "أي ممتحنا يمتحنه الله بالبلاء والذنوب مرةبعد أخرى والمفتن الممتحن الذي فتن كثيرا ( توابا نسيا إذاذكر ذكر ) أي يتوب ثم ينسى فيعود ثم يتذكر فيتوب هكذا"
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" مسلم
قال ابن رجب في لطائف المعارف " والمراد من هذا ان لله تعالى حكمة في إلقاء الغفلة على قلوب عباده احيانا حتى يقع منهم بعض الذنوب فإنه لو استمرت لهم اليقظة التي يكونون عليها وفي حال سماع الذكر لما وقع منهم ذنب وفي إيقاعهم الذنوب احيانا فائدتان:
احدهما:اعتراف المذنبين بذنوبهم وتقصيرهم في حق مولاهم وتنكيس رؤوس عجبهم وهذا احب الى الله من فعل كثير من الطاعات فإن دوام الطاعات قد توجب لصاحبهاالعجب...
-قلت : قال ابن القيم : لأن أبيت نائما واستيقظنادما احب الي من ان تبيت قائما وتصبح معجبا!-
الفائدة الثانية: حصول المغفرة والعفو من الله تعالى لعبده فإن الله تعالى يحب ان بعفو ويغفر ومن اسمائه الغفار والعفو والتواب فلو عصم الخلق فلمن كان العفو والمغفرة"
قلت: قصده ان الله خلق الخلق وهو اعلم بهم وماينقصهم وما يلحقهم فلو شاء لجمعهم على طاعته ثم ان الله عز وجل رحمته وسعت كل شيء وهو الغفور الودود فيحب من عباده ان يتقربوا اليه بالطاعات وان تنكسر القلوب له وان تذرف الدموع تترا لما فرطت في جنب الله
وان يسألوه حاجتهم ويلحوا في المسألة وان يبينوا نقصهم وعجزهم لمن كمل وقدر ويدعوه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا فمن وقع في فقر دعاه بالغني ومن وقع بالضعف ناداه يا قوي ومن وقع في سرادق الظلمات ناداه يا عليم يا خبير
ومن وقع في وحل الذنوب ناداه يا تواب يارحيم...
سبحانه من مليك مقتدر