الصلح مع الله هو المصل الواقى ـ أم الهيثم الزمر
أم الهيثم الزمر (المصريون) : بتاريخ 9 - 6 - 2009
يعيش العالم عقوبات قدريه بشكل دورى يخرج فيها من محنه إلى أخرى ومن مصيبة إلى نكبة أشد .. فهل من متدبر لهذا ؟!
إن الذى لايفطن إليه كثير من الناس أنه إذا تعطلت الشريعة الإسلامية وتوقفت العقوبات الشرعية المستحقة على أصحابها من أهل المعاصى فإن الله سبحانه وتعالى يٌنزل العقوبات القدرية التى تعم الجميع .. فلا تنفع الأمصال الوقائية ولا الإسعافات الأولية فتمضى العقوبات حتى تلحق بالمسىء وإن أخذن فى طريقها بعض المحسنين ولما سٌئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم إذا كثر الخبث ..
ولقد تعرضت مناطق من العالم إلى زلازل مدمرة خسفت بقرى بأكملها فلم يراقب الناس سنن الله القدرية الجارية ولكنهم نظروا إلى أن المسألة لاتعدو كونها منطقة زلازل وتحدث أخرون حول أن بلادهم آمنه لأنها بعيدة عن حزام الزلازل !! . ولقد أخرجت الأرض حمماً من النيران قذفتها كالسيل على مناطق معينة فدمرتها حرقاً فتحدث علماء الجيولوجيا حول النشاط البركانى والتفاعلات داخل التربة والإنصهار الصخرى وكل هذا أضاع شكل الحقيقة ورسم لها صورة أخرى ولاشك أن فيضان تسونامى الذى ضرب سواحل ثمانى دول فى لحظات فقضى على الألاف وشرد مئات الألوف كان عقوبة قدرية ضد أهل المعاصى الراقدين على الشواطىء عرايا نهاراً أو مخمورين ليلاً.
كل هذا ولم يعتبر العصاة ولم يعيدوا النظر فى منهج حياتهم قال تعالى{ أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم }
إن من بين البلاءات والعقوبات تلك التى لحقت بالنظام المالى الأمريكى نتيجة المخالفة لشرع الله ببيع ماليس عند الشخص وكذلك بالتعامل الربوى فى البنوك والمصارف فهل يستطيع أحد أن يتحمل ويواجه حربا شنها الله تبارك وتعالى ضد من رفض الإنتهاء عن التعامل بالربا ..
{ فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ولم يتأثر النظام الأمريكى فحسب بل أمتد ليشمل النظام الغربى كله وكذلك كل الأنظمة الأخرى التى تتعامل على هذا النحو وتسبب ذلك فى مشكلة كبرى لايعلم مداها إلا الله وحده ..
ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل تعطلت المصانع والشركات وعم الكساد وزادت البطالة وجاع الناس وصدق رسولنا الكريم حين قال { إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه }
ثم أستمرت سلسلة أمراض متوالية تصيب الحيوان والإنسان فيهلك هذا وهذا .. والناس تبحث عن حلول من خلال خطط اقتصادية فاشلة أو أمصال وقائية لن تدفع عقوبة ولن ترد قدراً ماضياً .
ولقد ظهرت أثار هذه العقوبات المتنوعة فى بلادنا سواء من جراء السيول أو الفيضانات أو الزلازل أو الجراد المدمر أو الأمراض المستعصية الفتاكة وكذلك ظهرت ألسحابه السوداء المظلمة فوق القاهرة الكبرى فأعتمتها خلال خمس دقائق ورغم هذا كله لم يتعظ المسئولون وسدوا آذانهم عن نصيحة أهل العلم حين تكلموا عن سخط الله وغضبه ووجوب التوبة والعودة الى اعلاء كلمة الله وتطبيق شرعه وواصلوا إرجاع الأمور إلى ماديات يرونها بعقولهم القاصرة وأفهامهم السقيمة فلم ينجزوا شيئاً فى مجال حل المشكلات والبلاد تسير إلى الوراء دائما كل يوم هى فى نقص وأفول وضنك وفقر.
ومن رحمة الله بالعباد أنه أفسح لهم مجالاً للتوبة والعودة قبل الأخذ الأليم فهل من معتبر قبل فوات الأوان . إن العلاج ياسادة يكمن فى الصلح مع الله وليس فى الخطط وحدها أو الأمصال بمفردها فالمسلم العاقل يعزف عن المعصية وينكرها ويسعى فى تغييرها بيده ولسانه وقلبه ولايدخر وسعاً ولاييأس من النجاح ويثابر ويصبر على الأذى من أجل تحقيق الصواب لأنه يعلم أن الإنسان يمكن أن يعاقب بجريرة غيره إذا سكت ورضى ولم ينكر وينصح ويفارق أهل المعاصى قال تعالى { واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وأعلموا أن الله شديد العقاب }
وإننى أنتهز هذه الفرصة لأوصى بوجوب الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ورفع المظالم عن الخلق ورد الحقوق إلى أهلها وإنهاء حالة الإضطهاد والحصار التى يتعرض لها التيار الإسلامى واعتماد مشورة أهل العلم الشرعى والاختصاص فى الخروج من الأزمات وحل المشكلات ولايتعارض ذلك مع وضع الخطط العملية التى تنبثق عن المنهج فى التعامل مع القضايا المطروحة .. إننى أشدد على ذلك قبل أن يأتى اليوم الذى يغادر فيه المسئول سلطانه ويقف أمام ربه فيقول { قال رب ارجعون لعلى أعمل صالحاً فيما تركت ... الآيه } كما نعوذ بالله من قوله الكافر حين يرى العذاب ويعاينه { ياليتنى كنت ترابا } هذا واصلى واسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .