رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
انتقلة يو امة ولدة م... [ آخر الردود : شجاع الشنبري - ]       »     نسب عائلة قرة علي [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     من نشاطات ديوان السا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     لكل من يعرف [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     السادة الحيادرة في ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : هل من تلاف - ]       »     استفسااااار عن عائلة... [ آخر الردود : الشرررررررررررريف - ]       »     موضوع أعجبني [ آخر الردود : الشريف مبارك الحسني - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: لابتي عز وفخر (آخر رد :خيَّال الغلباء)       :: بسبوسة الجالكسي بالصور رهييييبه (آخر رد :ساعه غياب)       :: انتقلة يو امة ولدة محمد عبيدالله (آخر رد :شجاع الشنبري)       :: نسب عائلة قرة علي (آخر رد :غير مسجل)       :: تفسير الأية الكريمة ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) (آخر رد :الشريف حسين وسمي الحسني)       :: لا تخذل المرأة أن هي لجأت اليك (آخر رد :الشريف حسين وسمي الحسني)       :: من نشاطات ديوان السادة الأشراف آل الخولي الحسيني/تهنئة بعيد استقلال الأردن (آخر رد :البراهيم)       :: بحث تاريخي عن ينبع النخل (آخر رد :البراهيم)       :: لكل من يعرف (آخر رد :البراهيم)       :: السادة الحيادرة في اليمن استفسار ؟؟؟ (آخر رد :البراهيم)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..منتدى المواضيع الإسلاميه العامـه..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-12-09, 07:37 PM   #41 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

28- الشريف القاضي أبو علي محمد ابن أبي موسى الحنبلي العباسي (422 هـ)




قال في عقيدته كما في طبقات الحنابلة (253) :-
وأن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وأفضل المرسلين .
وأمته خير الأمم أجمعين وأفضلهم القرن الذين شاهدوه وآمنوا به وصدقوه .
وأفضل القرن الذي صحبوه أربع عشرة مائة بايعوه بيعة الرضوان وأفضلهم أهل بدر إذ نصروه
وأفضلهم أربعون في الدار كنفوه , وأفضلهم عشرة عزروه ووقروه شهد لهم بالجنة وقبض وهو عنهم راض , وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون المهديون الأربعة الأخيار .
وأفضل الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي عليهم السلام .
وأفضل القرون القرن الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يتبعونهم.
وأن نتولى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأسرهم ولا نبحث عن اختلافهم في أمرهم ونمسك عن الخوض في ذكرهم إلا بأحسن الذكر لهم.
وأن نتولى أهل القبلة ممن ولي حرب المسلمين على ما كان فيهم من علي وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية رضوان الله عليهم ولا ندخل فيما شجر بينهم إتباعاً لقول رب العالمين والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم .


قال ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول (1\570) :-
قال ابن أبي موسى:- ( و من سب السلف من الروافض فليس بكفؤ و لا يزوج , و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين و لم ينعقد له نكاح على مسلمة إلا أن يتوب و يظهر توبته ) .
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-12-09, 09:14 PM   #42 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

29- الأمير أبو جعفر عبيد الله بن محمد المهتدي بالله بن هارون الواثق بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب




قال ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد - (ج 2 / ص 100):

أنبأنا الحسن بن محمد الكاتب عن أحمد بن أبي منصور الفقيه قال: أنبأنا جعفر بن أحمد الاديب إذنا عن أبي نصر عبيد الله بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني قال: أنبأنا أبو الحسن بن فراش حدثنا أبو محمد إبراهيم بن محمد التيمي قال: سمعت أبا جعفر بن المهتدي بالله يقول: في جماعة كنت فيهم حاضرا ذكروا أنهم من حذاق المعتزلة فقال لهم أبو جعفر بن المهتدي:

طلب فاطمة والعباس مورثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنع أبي بكر لهما ، لا يخلو من منع أبي بكر حقا يجب لهما ، أو يكونا طلبا ما لا يجب لهما ، فليس يخلو أن يكون مع أحدهما الحق.

قال أبو محمد التيمي: ورأيتهم كانوا يحبون مناظرته على ذلك.

فقال لهم أبو جعفر بن المهتدي: الحق معهما فقالوا: كيف ذا ؟

قال: ذا لا يشك أنهم علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نحن معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة) فتأولت فاطمة والعباس أن ذلك في الكراع والسلاح وآلة الجهاد دون المال فهما طالبان لحق بتأويل تأولاه

ومنعهما أبو بكر لأن المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم من جميع ما يملكه من كراع وسلاح.

قال: ولم يجز لابي بكر بعد أن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهما من ذلك شيئا ومنع بحق وكان طلب فاطمة والعباس بحق.
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-12-09, 10:31 PM   #43 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

30- أبو البركات عبدالله بن الحسين السويدي العباسي (1174هـ)


1- قال محب الدين الخطيب عن مؤتمر النجف الذي كان رئيسه أبو البركات :-
مؤتمر النجف الذي انتهى بخضوع مجتهدي الشيعة لإمامة أبي بكر وعمر وإعلانهم ذلك على منبر الكوفة في خطبة الجمعة يوم 26 شوال سنة 1156 هـ .

2- قال أبو البركات في كتابه مؤتمر النجف (ص 1) :-
لما يسر الله لي نصرة الشريعه الغراء, وردع أهل البدع والإغراء عزمت على حج بيت الله الحرام , شكرا له على ما وفقني من نيل المرام , وما به إصلاح كافة أهل الإسلام , وإجراء الحق على يدي , وإخماد نار الباطل بمباحثتي وإرجاع الشيعة عما هم عليه من سب الصحابة وتكفيرهم , وإدعائهم الفضل والخلافة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وتجويزهم المتعة والمسح على الرجلين , وغير ذلك من قبائحهم وبدعهم وضلالتهم المشهوره المتواترة عنهم .

3- وقال أيضا في كتابه مؤتمر النجف (ص 6) :-
كيف تحصل المباحثة معهم وهم ينكرون كل حديث عندنا , فلا يقولون بصحة الكتب الستة ولا غيرها , وكل آيه أحتج بها يؤولونها ويقولون الدليل إذا تطرقه الأحتمال يبطل به الإستدلال , كما أنهم يقولون شرط الدليل أن يتفق عليه الخصمان . على أن الأمور الإجتهاديه تفيد الظن , فكيف أثبت لهم جواز المسح على الخفين وهو قد ثبت بالسنة ؟ فإن قلت : روى حديث المسح على الخفين نحو سبعين صحابيا منهم الإمام علي ، قالو : عندنا ثبت عدم جواز المسح بالرواية أكثر من مائة صحابي منهم أبو بكر وعمر ؛فإن قلت : إن هذه الأحاديث التي توردونها في عدم صحة المسح موضوعة مفتراة . قالوا : الأحاديث التي توردونها في صحة المسح موضوعة . فما هو جوابهم هو جوابنا . فكيف يلزمون بمثل هذه الأحاديث ؟
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-09, 12:03 AM   #44 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

31-العلامة الشريف أبو المعالي علي بن محمد بن عبدالله السويدي العباسي 1237هـ




1- قال رحمه الله في كتابه العقد الثمين في بيان مسائل الدين وهو يتكلم عن الله (ص31) :-
عال على عرشه , دان بعلمه من خلقه , أحاط علمه بالأمور , وأنفذ في خلقه سابق المقدور .

2- وقال أيضا (ص57) :-
لم ينكر أحد وجود الله تعالى وإنما أشرك به المشركون مع إقرارهم بأنه الخالق الرازق المدبر للعالم بأن عبدوا معه غيره للتقرب إليه قال تعالى حاكيا عنهم ** ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وقوله سبحانه ** وإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين } وكان إخلاصهم للدين بأن تركوا الشرك معه , فالقصد من لا إله إلا الله إنما هو إثبات الوحدانية له تعالى وتفرده بالألوهية ولهذا تسمى كلمة التوحيد لا كلمة إثبات وجوده تعالى .

3- وقال أيضا (ص184) :-
وقد خالف هؤلاء المبتدعون ما جاءت به الرسل فقد نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد , وعن اتخاذ قبره الذي هو أفضل قبر على وجه الأرض عيدا , وعن تعليق القناديل عليها , وزيادة تراب غير ترابها , وأمر بتسوية القبور المشرفة , ونهى عن رفعها وتجصيصها والكتابة عليها , فتراهم يرفعونها فوق كل رفيع , ويبنونها بالجص والآجر العظام , ويكتبون عليها الآيات القرآنية , ويعملون لها التوابيت من خشب الصندل والعاج , ويضعون فوقها ستور الحرير المحلاة بالذهب العقيان والفضة الخالصة , ولم يرضهم ذلك حتى أداروا عليها شبابيك من الفضة وغيرها , وعلقوا عليها قناديل الذهب , وبنوا عليها قبابا من الذهب أو الزجاج المنقوش , وزخرفوا أبوابها وجعلوا لها أقفالا من الفضية وغيرها خوفا عليها من اللصوص , وكل ذلك مخالف لدين الرسل وعين المحادة لله ورسوله .

4- وقال أيضا (ص211) :-
فالبدعة التي هي ضلالة كما في الحديث هي بحسب معناها الشرعي فيقتصر بها على غير العادات من العبادات التي هي لأصول الشريعة من الكتاب والسنة والإذن من الشارع مخالفات , فالمنارة عون للمؤمنين لإعلام وقت الصلاة , وتصنيف الكتب عون للتعليم , ونظم الدلائل لرد الشبه ذب عن الدين , فكل ذلك مأذون فيه لأن البدعة الحسنة ما لم يحتج إليه الأوائل واحتاج إليه الأواخر , وعند الإستقراء لا توجد هذه البدعة في العبادات البدنية المحضة كالصوم والصلاة والذكر والقراءة بل لا تكون البدعة فيها إلا سيئة .

5- وقال أيضا (ص216) :-
ومن أقبح المنكرات ما يستعمله جميع النساء عند وضع الإناث ولا سيما في شدة الطلق فإنهن يستغثن بعلي بن أبي طالب وكلما اشتد الطلق صاحت النساء بأعلى أصواتهن داعيات ومستغيثات به ليفرج عنهن ما قد كربهن , ومن يسمعهن يتيقن إشراكهن , وقلما تسلم امرأة منهن في هذا الحال العظيم والخطب الجسيم , وكثير منهن يزعمن أنه موكل بالأرحام والموكول إليه في هذه الأحوال العظام .

6- وقال أيضا (ص217) :-
ومن البدع المنكرة ما يستعمله المتصوفة من أذكار اشتملت على الدفوف والطبلات والغناء وأنواع الرقص ويسمونه حالا , وتراهم يعملون ذلك ومغنيهم ينشدهم من الشعر المشتمل على ما لا يرضي الله تعالى , ويحضره الفسقة والمرد والنساء فيحصل من ذلك ما تظهر به شعائر الفسق والعصيان .

7- وقال أيضا (ص220) :-
ما يقرب لغير الله تقربا إلى ذلك ليدفع عنه ضيرا أو يجلب له خيرا تعظيما له من الكفر الإعتقادي والشرك الذي كان عليه الأولون .

8- وقال أيضا (ص225) :-
اعلم أن الاستعاذة الالتجاء من كل شر , فمن استعاذ بغير الله فقد خسر وخاب , وإن المستعيذ بغير الله تعالى متخذ من استعاذ به وليا ونصيرا من دونه لقوله {فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} إلى قوله ** إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } , فمن استعاذ بغير الله على وجه التخلص من الشرور التي لا يدفعها إلا علام الغيوب فهو بمن استعاذ به مشرك .
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-12-09, 10:50 PM   #45 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

32- العلامة الشريف أبو الفوز محمد أمين بن علي السويدي العباسي 1246هـ




1- قال رحمه الله في كتابه التوضيح والتبيين شرح العقد الثمين (ص31) :-

الوجه والنفس والعين الإستواء والإتيان والمجيء والنزول والغضب والرضى ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ولكن أصل معناه معلوم لنا .



2- وقال أيضا (ص140) :-

تأويل ابن عباس وعامة أصحابه في قوله تعالى ** ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } قال ابن عباس ليس بكفر ينقل عن الملة بل إذا فعله فهو به كافر وليس كمن كفر بالله واليوم الآخر , وكذلك قال طاوس , وقال عطاء هو كفر دون كفر , ومنهم من تأول الآية على ترك الحكم بما أنزل الله جاحدا له وهو تأويل مرجوح فإن نفس جحوده كفر سواء حكم أو لم يحكم , ومنهم من تأولها على غير ذلك مما هو مذكور في التفاسير وكلها تأويلات بعيدة , والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأكبر والأصغر بحسب حال الحاكم فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه معصية مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر , وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم لله تعالى فهذا كفر أكبر , وإن جهله أو أخطأه فهو مخطئ له حكم المخطئين .



3- وقال أيضا (ص211) :-

البدعة لا تخلوا إما أن تكون في الإعتقاد أو في العبادة أو في العادة , فالتي في الإعتقاد يكون بعضها كفرا وبعضها ليس بكفر لكنها أكبر من كل كبيرة حتى القتل والزنا وليس فوقها إلا الكفر , والتي في العبادة وإن كانت دون الأولى إلا أن فعلها عصيان وضلال لا سيما إذا صارت سنة , والتي في العادة ليس فعلها عصيان وضلال بل ترك أولى .
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-12-09, 08:06 PM   #46 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

الفصل الخامس :- بعض من شذ فخالف شيئا من اعتقاد بني العباس





1- الخليفة المأمون (218هـ)



مخالفة المأمون لبني العباس كانت قبل أن يظهر أي بدعة بثماني عشرة سنة , عندما خلع أخاه الأمين من الخلافة ودعا إلى نفسه , واستمر في حرب أخيه إلى أن تمكن جنوده من دخول بغداد وقتل أخيه الأمين رحمه الله , فأي خير يرجى ممن قتل أخاه من أجل الدنيا ؟


ولم يكتف بذلك فقط في مخالفة بني العباس , فبعد خلعه لأخيه من الخلافة بسبع سنين بايع بولاية العهد لعلي الرضا بن موسى الكاظم ونزع السواد الذي اختاره بنو العباس تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عندما دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء , فنزع السواد وأمر بالخضرة التي لا نقل فيها ولا أثر .

ولم يسكت على ذلك بنو العباس فخلعوا المأمون وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي فلم يستمر في الخلافة إلا سنة بعد محاربة المأمون لهم فكان ذلك من شؤم الخروج على الإمام .


ولم يقف المأمون في مخالفة بني العباس عند هذا الحد بل تعدى إلى الجناب العظيم والشأن الجليل إلى العقيدة , فخالف عقيدة العباس وابنه عبدالله وعلي بن عبدالله ومحمد بن علي والمنصور والمهدي والرشيد , فنبذ عقيدة آبائه وأجداده من العباس إلى الرشيد وراء ظهره وأخرج بدعا شتى , أولها الكفر العظيم القول بخلق القرآن , وثانيها تفضيل علي على كل الصحابة , ثالثها براءة الذمة ممن ترحم على معاوية أو ذكره بخير , فاعتقد هذه البدع وامتحن الناس عليها .


وكان قد جر على الأمة شرا كبيرا مستطيرا بترجمة كتب الفلاسفة والملاحدة من اليونان والهنود إلى اللغة العربية , فكانت سببا في ضلال كثير من الناس وظهور بدع جديدة لم تكن موجودة .

ولكن مع ذلك كله كان محبا للعلم وأهله وباحثا عن الحق ,وكان سبب ضلاله مجالسة أهل البدع والأهواء ، فقد قال ابن كثير في البداية والنهاية (14\217) :- وقد كان فيه تشيع واعتزال وجهل بالسنة الصحيحة , وكان على مذهب الاعتزال لأنه اجتمع بجماعة منهم بشر بن غياث المريسي فخدعوه وأخذ عنهم هذا المذهب الباطل، وكان يحب العلم ولم يكن له بصيرة نافذة فيه، فدخل عليه بسبب ذلك الداخل، وراج عنده الباطل , ودعا إليه وحمل الناس عليه قهرا.اهـ.

وأما بحثه عن الحق ورجوعه إليه إذا تبين له الدليل ، فقد قال الصفدي في الوافي بالوفيات عن المأمون (1\2518) :- وقد نادى المنادي بإباحة متعة النساء ولم يزل به يحيى بن أكثم، وروى له حديث الزهري عن ابني ابن الحنفية عن أبيهما محمد عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، فلما صحح له الحديث رجع إِلى الحق وأبطلها.اهـ.

وهذا السبب هو الذي جعل أهل العلم لا يكفرونه مع أنهم كفروا من زين له هذا القول كبشر المريسي وابن أبي دوؤاد وغيرهم .

وحتى نكون منصفين سنذكر بعضا من محاسنه .

1- قال ابن كثير في البداية والنهاية (14\192) :- ولما بلغ المأمون هذه الابيات - وهي قصيدة طويلة للشاعر أبو الحسن بن علي بن جبلة الخراساني يلقب بالعكوك - عارض فيها أبا نواس فتطلبه المأمون فهرب منه ثم أحضر بين يديه فقال له: ويحك فضلت القاسم بن عيسى علينا , فقال: يا أمير المؤمنين أنتم أهل بيت اصطفاكم الله من بين عباده، وآتاكم ملكا عظيما، وإنما فضلته على أشكاله وأقرانه , فقال: والله ما أبقيت أحدا حيث تقول:

كل من في الارض من عرب * بين باديه إلى حضره

ومع هذا فلا أستحل قتلك بهذا ، ولكن بشركك وكفرك حيث تقول في عبد ذليل:

أنت الذي تنزل الايام منزلها * وتنقل الدهر من حال إلى حال


وما مددت مدى طرف إلى أحد * إلا قضيت بأرزاق وآجال

ذاك الله يفعله ، أخرجوا لسانه من قفاه , فأخرجوا لسانه في هذه السنة فمات.


2-قال الذهبي في السير (10\279) :-
أدخل خارجي على المأمون ، فقال: ما حملك على الخلاف ؟ قال: قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) قال: ألك علم بأنها منزلة ؟ قال: نعم.
قال: وما دليلك ؟ قال: إجماع الامة.
قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل، فارض بإجماعهم في التأويل.
قال: صدقت , السلام عليك يا أمير المؤمنين .


3- قال اللالكائي في اعتقاد أهل السنة (4\742) :-
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن علي أخبرنا علي بن أحمد بن الجهم الكاتب قال ثنا أبو سعيد علي بن الحسن القصري قال سمعت أبا الهذيل يقول قال المأمون لحاجبه يوما انظر من بالباب , ءأصحاب الكلام ؟ فخرج وعاد إليه فقال بالباب أبو الهذيل العلاف وهو معتزلي وعبد الله ابن أباض الأباضي وهشام بن الكلبي الرافضي فقال المأمون ما بقي من أعلام جهنم أحد إلا وقد حضر .


4- قال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1\467) :-
ودخل بعض الشعراء على المأمون وفي مجلسه يهودي جالس فأنشده :-


يا ابن الذي طاعته في الورى ... وحكمه مفترض واجب


إن الذي عـظمت من أجله ... يزعم هـذا أنه كاذب

فقال له المأمون أصحيح ما يقول ؟ قال نعم , فأمر بقتله .
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 31-12-09, 01:36 PM   #47 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

الفصل الخامس :- بعض من شذ فخالف شيئا من اعتقاد بني العباس




2- أمير المؤمنين الخليفة المعتصم بالله (227هـ)



كان وليا للعهد بعد المأمون , فلما احتضر المأمون أوصاه بوصايا .

قال ابن كثير في البداية والنهاية (14\231) :-
أوصى - أي المأمون - إلى أخيه المعتصم وكتب وصيته بحضرته وبحضرة ابنه العباس وجماعة القضاة والامراء والوزراء والكتاب.

وفيها القول بخلق القرآن ولم يتب من ذلك بل مات عليه وانقطع عمله وهو على ذلك لم يرجع عنه ولم يتب منه، وأوصى أن يكبر عليه الذي يصلي عليه خمسا ، وأوصى المعتصم بتقوى الله عز وجل والرفق بالرعية، وأوصاه أن يعتقد ما كان يعتقده أخوه المأمون في القرآن وأن يدعو الناس إلى ذلك ، وأوصاه بعبد الله بن طاهر وأحمد بن إبراهيم وأحمد بن أبي دواد ، وقال شاوره في أمورك ولا تفارقه ، وإياك ويحيى بن أكثم أن تصحبه ، ثم نهاه عنه وذمه وقال خانني ونفر الناس عني ففارقته غير راض عنه.اهـ.


وقال ابن كثير في البداية والنهاية (14\286 ) :-
وكان أميا لا يحسن الكتابة، وكان سبب ذلك أنه كان يتردد معه إلى الكتاب غلام فمات الغلام فقال له أبوه الرشيد: ما فعل غلامك ؟ قال: مات فاستراح من الكتاب، فقال الرشيد: وقد بلغ منك كراهة الكتاب إلى أن تجعل الموت راحة منه ؟ والله يا بني لا تذهب بعد اليوم إلى الكتاب.
فتركوه فكان أميا.اهـ.

قلنا : فهذه الأسباب وهي محبة المعتصم للمأمون , ووصية المأمون له , وكون المعتصم لا علم له , جعلته يسير على خطى أخيه في الإمتحان بخلق القرآن لكنه وكل ذلك إلى ابن أبي دؤاد .

ولكنه أمر بعد ذلك برفع المحنة ، فقد قال ابن كثير (14\399) :-
ثم قال المعتصم لأحمد بن حنبل لولا أنك كنت في يد من كان قبلي لم أتعرض إليك، ثم قال: يا عبدالرحمن ألم آمرك أن ترفع المحنة ؟ قال أحمد: فقلت، الله أكبر، هذا فرج للمسلمين . انتهى.

قلنا : وحتى أنه لم يرد امتحان أحمد بن حنبل فقد قال المعتصم لأحمد بن حنبل لولا أنك كنت في يد من كان قبلي لم أتعرض إليك , وأراد أيضا أن يخلي سبيله من غير شيء.

قال الذهبي في السير (11\253) :- قال حنبل: سمعت أبا عبد الله، يقول: ذهب عقلي مرارا، فكان إذارفع عني الضرب، رجعت إلي نفسي , وإذا استرخيت وسقطت، رفع الضرب، أصابني ذلك مرارا.
ورأيته، يعني: المعتصم، قاعدا في الشمس بغير مظلة، فسمعته، وقد أفقت ، يقول لابن أبي دواد، لقد ارتكبت (إثما) في أمر هذا الرجل.
فقال: يا أمير المؤمنين، إنه - والله - كافر مشرك، قد أشرك من غير وجه.
فلا يزال به حتى يصرفه عما يريد , وقد كان أراد تخليتي بلا ضرب، فلم يدعه، ولا إسحاق بن إبراهيم.اهـ.

قلنا : وعندما كان يسمع ردود أحمد عليهم يلين ويسكت فيحرضونه ويحلفون له كثيرا أنه كافر ضال مضل.

قال ابن كثير (14\400) :- فقال ابن أبي دؤاد: هو والله يا أمير المؤمنين ضال مضل مبتدع، وهنا قضاتك والفقهاء فسلهم، فقال لهم: ما تقولون ؟ فأجابوا بمثل ما قال ابن أبي دؤاد.

وقال أيضا (14\402) :-فقالوا يا أمير المؤمنين هذا كافر ضال مضل , وقال له إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد: يا أمير المؤمنين ليس من تدبير الخلافة أن تخلي سبيله ويغلب خليفتين ، فعند ذلك حمي واشتد غضبه، وكان ألينهم عريكة، وهو يظن أنهم على شيء.
قال أحمد فعند ذلك قال لي: لعنك الله ، طمعت فيك أن تجيبني فلم تجبني ، ثم قال: خذوه واخلعوه واسحبوه.

وقال أيضا (14\403) :- ثم لم يزالوا يقولون له: يا أمير المؤمنين إنه ضال مضل كافر.

قلنا : وقدكان المعتصم رحمه الله مع ذلك كله أرأف الناس بالإمام أحمد .

قال الذهبي في السير (11\265) :-
قال أبو جعفر لقيت أبا عبد الله، فرأيت في يديه مجمرة يسخن خرقة، ثم يجعلها على جنبه من الضرب, فقال: يا أبا جعفر، ما كان في القوم أرأف بي من المعتصم.اهـ.

قلنا : ومن نعمة الله على المعتصم أن وفقه للتوبة من هذه الزلة والندم عليها , وأن سامحه الإمام أحمد على ما حصل منه لقرابته من النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

قال في البداية والنهاية (14\404) :- وذلك أن المعتصم ندم على ما كان منه إلى أحمد ندما كثيرا، وجعل يسأل النائب عنه والنائب يستعلم خبره، فلما عوفي فرح المعتصم والمسلمون بذلك، ولما شفاه الله بالعافية بقي مدة وإبهاماه يؤذيهما البرد،وجعل كل من آذاه في حل إلا أهل البدعة .

قال في الآداب الشرعية (1\100) :- قال في رواية حنبل وهو يداويه اللهم لا تؤاخذهم فلما برئ ذكره حنبل له فقال نعم أحببت أن ألقى الله تعالى وليس بيني وبين قرابة النبي صلى الله عليه وسلم شيء وقد جعلته في حل إلا ابن أبي دؤاد ومن كان مثله فإني لا أجعلهم في حل .

قلنا : ولم نجد أنه امتحن أحدا بعد الإمام أحمد أو أمر بالإمتحان , ولم يمتحن المعتصم كل من قال أن القرآن ليس بمخلوق بل كان بعض أئمة السنة يعقدون المجالس من غير أن يمنعهم أحد كما كان يفعل عاصم بن علي بن عاصم الذي قال عنه الذهبي في السير ( كان عاصم رحمه الله ممن ذب عن الدين في المحنة ) فقد قال الخطيب في تاريخ بغداد (12\248) :- قال عمر بن حفص وجه المعتصم بمن يحرز مجلس عاصم بن علي بن عاصم في رحبة النخل التي في جامع الرصافة قال وكان عاصم بن علي يجلس على سطح المسقطات وينتشر الناس في الرحبة وما يليها فيعظم الجمع جدا حتى سمعته يوما يقول حدثنا الليث بن سعد ويستعاد فأعاد أربع عشرة مرة والناس لا يسمعون قال وكان هارون المستملى يركب نخلة معوجة ويستملى عليها فبلغ المعتصم كثرة الجمع فأمر بحزرهم فوجه بقطاعي الغنم فخرزوا المجلس عشرين ومائة ألف .

قلنا : وقد كان جدنا رحمه الله ملاذا للإسلام وأهله بعد الله عزوجل , فما هي بخافية على أحد قصة الهاشمية التي أسرها الروم فصاحت وامعتصماه فلما بلغته قال لبيك لبيك ونهض من فوره وصاح قائلا النفير النفير وتجهز جهازا لم يتجهزه قبله أحد وأشهد على وصيته فغزا بلاد الروم فنكل بهم وسأل عن أي مدنها أمنع فقالوا عمورية فتوجه إليها .

قال الخطيب في تاريخ بغداد (2\344) :-
غزا المعتصم بلاد الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين فانكى في العدو نكاية عظيمة ونصب على عمورية المجانيق واقام عليها حتى فتحها ودخلها فقتل فيها ثلاثين الفا وسبى مثلهم وكان في سبيه ستون بطريقا وطرح النار في عمورية من سائر نواحيها فاحرقها وجاء ببابها إلى العراق وهو باق حتى الآن منصوب على أحد الأبواب دار الخلافة . انتهى .

قلنا : ومن محاسنه الكثيرة قضاؤه على فتنة الكافر الخبيث بابك الخرمي الذي قتل من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف كما ذكر الذهبي .

قال الغزالي في فضائح الباطنية (14) :- وأما البابكية فإسم لطائفة منهم بايعوا رجلا يقال له بابك الخرمي وكان خروجه في بعض الجبال بناحية أذربيجان في أيام المعتصم بالله واستفحل أمرهم واشتدت شوكتهم وقاتهلم افشين صاحب حبس المعتصم مداهنا له في قتالهم ومتخاذلا عن الجد في قمعهم إضمارا لموافقتهم في ضلالهم فاشتدت وطأة البابكية على جيوش المسلمين حتى مزقوا جند المسلمين وبددوهم منهزمين الى أن هبت ريح النصر واستولى عليهم المعتصم المترشح للإمامة في ذلك العصر فصلب بابك وصلب أفشين بإزائه.

قلنا : ومن محاسنه أيضا قتله لعدد من الباطنية المجوس وقد كان بعضهم من قواده , وقتله أيضا لرئيس الزنادقة , وقتله لقائد الرافضة .

قال الخطيب في تاريخ بغداد (2\343) :- قال ابن عرفة : قتل المعتصم ثمانية أعداء بابك , ومازيار , وباطس , ورئيس الزنادقة , والافشين , وعجيفا , وقارن , وقائد الرافضة .
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-01-10, 04:49 PM   #48 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 53
افتراضي

الفصل الخامس :- بعض من شذ فخالف شيئا من اعتقاد بني العباس


3- أمير المؤمنين الخليفة الواثق بالله (232هـ)




بويع له بالخلافة بعد أبيه المعتصم , وشدد في المحنة بسبب اللعين ابن أبي دؤاد.

قال الخطيب في تاريخ بغداد (6\177) :- وكان ابن أبي داود قد استولى على الواثق وحمله على التشديد في المحنة ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن .

قال الذهبي في السير (10\312) :- قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد ظلما، وأمر بامتحان الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن ، وافتك من أسر الروم أربعة آلاف وست مئة نفس ، فقال ابن أبي دواد: من لم يقل: القرآن مخلوق، فلا تفتكوه . انتهى .


قلنا : ومن كرامات الواثق أن أنعم الله عليه بنعمة عظيمة وهي التوبة من القول بخلق القرآن , ووقف المحنة وتهديد من قال بخلق القرآن بالقتل .


قال ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (1\235) :- وفي أيام هرثمة هذا ورد كتاب الخليفة المتوكل إلى مصر بترك الجدال في القرآن واتباع السنة وعدم القول بخلق القرآن , ولله الحمد , وسببه أن الواثق كان قد تاب ورجع عن القول بخلق القرآن، فأدركته المنية قبل إشاعة ذلك وتولى المتوكل الخلافة.


وقال أيضا عند كلامه عن رجوع الواثق (1\237) :-ولما وقع ذلك كتب للأقطار برفع المحنة والسكوت عن هذه المقالة بالجملة ، وهدد كل من قال بها بالقتل , وكان هرثمة هذا يحب السنة ، فأخذ في إظهار السنة والعمل بها ، وفرح الناس بذلك وتباشروا بولايته ؛ فلم تطل مدته على إمرة مصر بعد ذلك حتى مرض ومات . انتهى .


قلنا : وقد رويت قصة رجوع الواثق بعدة أسانيد دلت على صحتها .


قال الخطيب في تاريخ بغداد (2\244) :-
أخبرنا محمد بن الفرج بن علي البزار أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي حدثنا جعفر بن شعيب الشاشي حدثني محمد بن يوسف الشاشي حدثني إبراهيم بن منبه قال: سمعت طاهر بن خلف يقول سمعت محمد بن الواثق الذي يقال له المهتدي بالله يقول: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلاً أحضرنا ذلك المجلس فأتى بشيخ مخضوب مقيد فقال أبي: ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه يعني ابن أبي دؤاد قال: فأدخل الشيخ والواثق في مصلاه فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال له: لا سلم الله عليك فقال: يا أمير المؤمنين بئس ما أدبك مؤدبك قال الله تعالى: " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " والله ما حييتني بها ولا بأحسن منها. فقال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين الرجل متكلم فقال له: كلمه فقال: يا شيخ ما تقول في القرآن قال الشيخ: لم تنصفني يعني ولي السؤال فقال له: سل فقال له الشيخ: ما تقول في القرآن؟ فقال: مخلوق فقال: هذا شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون أم شيء لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه فقال: سبحان الله شيء لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت؟ قال فخجل فقال: أقلني والمسألة بحالها قال نعم؟ قال: ما تقول في القرآن؟ فقال: مخلوق فقال: هذا شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون أم لم يعلموه؟ فقال: علموه ولم يدعوا الناس إليه قال: أفلا وسعك ما وسعهم؟ قال: ثم قام أبي فدخل مجلس الخلوة واستلقى على قفاه ووضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت؟ سبحان الله؟ شيء علمه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون ولم يدعوا الناس إليه؟ أفلا وسعك ما وسعهم؟ ثم دعا عماراً الحاجب فأمر أن يرفع عنه القيود ويعطيه أربعمائة دينار ويأذن له في الرجوع وسقط من عينه ابن أبي دؤاد ولم يمتحن بعد ذلك أحداً.


قال الخطيب في تاريخ بغداد (4\345) :-
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أحمد بن سندي الحداد قال: قرئ علي أحمد بن الممتنع وأنا اسمع قيل له أخبركم صالح بن علي بن يعقوب بن المنصور الهاشمي قال: حضرت المهتدى بالله أمير المؤمنين رحمة الله عليه وقد جلس للنظر في أمور المتظلمين في دار العامة فنظرت إلى قصص الناس تقرأ عليه من أولها إلى آخرها فيأمر بالتوقيع فيها وينشأ الكتاب عليها ويحرر ويختم وتدفع إلى صاحبها بين يديه فسرني ذلك واستحسنت ما رأيت منه فجعلت أنظر إليه ففطن ونظر إلى فغضضت عنه حتى كان ذلك مني ومنه مرارا ثلاثة إذا نظر غضضت وإذا شغل نظرت فقال لي: يا صالح قلت لبيك يا أمير المؤمنين وقمت قائماً فقال في نفسك منى شيء تريد أو قال تحب أن تقوله قلت: نعم يا سيدي فقال لي: عد إلى موضعك فعدت وعاد إلى النظر حتى إذا قام قال للحاجب لا يبرح صالح وانصرف الناس ثم أذن لي وهمتني نفسي فدخلت فدعوت له فقال لي: اجلس فجلست فقال يا صالح تقول لي ما دار في نفسك أو أقول أنا ما دار في نفسي أنه دار في نفسك قلت: يا أمير المؤمنين ما تعزم عليه وتأمر به فقال: أقول أنا إنه دار في نفسي أنك استحسنت ما رأيت منا فقلت أي خليفة خليفتنا إن لم يكن يقول أن القرآن مخلوق فورد على قلبي أمر عظيم ثم قلت يا نفس هل تموتين قبل أجلك وهل تموتين إلا مرة وهل يجوز الكذب في جد أو هزل فقلت: يا أمير المؤمنين ما دار في نفسي إلا ما قلت فأطرق ملياً ثم قال: ويحك اسمع منى ما أقول فوالله لتسمعن الحق فسرى عني وقلت: يا سيدي ومن أولى بقول الحق منك وأنت خليفة رب العالمين وابن عم سيد المرسلين من الأولين والآخرين فقال: ما زلت أقول إن القرآن مخلوق صدراً من أيام الواثق حتى أقدم أحمد بن أبي دؤاد علينا شيخا من أهل الشام من أهل أذنة فأدخل الشيخ علي الواثق مقيداً وهو جميل الوجه تام القامة حسن الشيبة فرأيت الواثق قد استحيى منه ورق له فما زال يدنيه ويقربه حتى قرب منه فسلم الشيخ فأحسن ودعا فبلغ وأوجز فقال له الواثق: اجلس فجلس وقال له: يا شيخ ناظر ابن أبي دؤاد على ما يناظرك عليه فقال: له الشيخ يا أمير المؤمنين ابن أبي دؤاد يصبو ويضعف عن المناظرة فغضب الواثق وعاد مكان الرقة له غضبا عليه وقال: أبو عبد الله بن أبي داود يصبو ويضعف عن مناظرتك أنت فقال الشيخ: هون عليك يا أمير المؤمنين ما بك وإيذن في مناظرته فقال الواثق: ما دعوتك إلا للمناظرة فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تحفظ على وعليه ما يقول قال: أفعل فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه هي مقالة واجبة داخلة في عقد الدين فلا يكون الدين كاملا حتى يقال فيه بما قلت قال: نعم قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه الله إلى عباده هل ستر رسول الله شيئاً مما أمره الله به في أمر دينهم فقال: لا فقال الشيخ: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمة إلى مقالتك هذه فسكت بن أبي دؤاد فقال الشيخ: تكلم فسكت فالتفت الشيخ إلى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين واحدة فقال الواثق: واحدة فقال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن الله عز وجل حين أنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً كان الله تعالى الصادق في إكماله دينه أو أنت الصادق في نقصانه حتى يقال فيه بمقالتك هذه فسكت بن أبي دؤاد فقال الشيخ: أجب يا أحمد فلم يجب فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين اثنتان فقال الواثق: نعم اثنتان قال الشيخ: يا أحمد أخبرني عن مقالتك هذه علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم جهلها قال بن أبي داود: علمها قال: فدعا الناس إليها فسكت قال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاث فقال الواثق ثلاث فقال الشيخ: يا أحمد فاتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان علمها وأمسك عنها كما زعمت ولم يطالب أمته بها قال: نعم قال الشيخ: واتسع لأبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي رضي الله عنهم قال ابن أبي دؤاد نعم فأعرض الشيخ عنه وأقبل على الواثق فقال: يا أمير المؤمنين قد قدمت القول أن أحمد يصبو ويضعف عن المناظرة يا أمير المؤمنين إن لم يتسع لك من الإمساك عن هذه المقالة ما زعم هذا أنه اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله على من لم يتسع له ما اتسع لهم أو قال فلا وسع الله عليك فقال الواثق: نعم إن لم يتسع لنا من الإمساك عن هذه المقالة ما اتسع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فلا وسع الله علينا اقطعوا قيد الشيخ فلما قطع القيد ضرب الشيخ بيده إلى القيد حتى يأخذه فجاذبه الحداد عليه فقال الواثق: دع الشيخ يأخذه فأخذه فوضعه في كمه فقال له الواثق: يا شيخ لم جاذبت الحداد عليه قال لأني نويت أن أتقدم إلى من أوصى إليه إذا أنا مت أن يجعله بيني وبين كفني حتى أخاصم به هذا الظالم عند الله يوم القيامة وأقول يا رب سل عبدك هذا لم قيدنى وروع أهلي وولدي وإخواني بلا حق أوجب ذلك علي وبكى الشيخ فبكى الواثق وبكينا ثم سأله الواثق أن يجعله في حل وسعة مما ناله فقال له الشيخ: والله يا أمير المؤمنين لقد جعلتك في حل وسعة من أول يوم إكراماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كنت رجلاً من أهله فقال الواثق: لي إليك حاجة فقال الشيخ: إن كانت ممكنة فعلت فقال له الواثق: تقيم قبلنا فننتفع بك وتنتفع بك فتياننا فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين إن ردك إياي إلى الموضع الذي أخرجني عنه هذا الظالم أنفع لك من مقامي عليك وأخبرك بما في ذلك أصير إلى أهلي وولدي فأكف دعاءهم عليك فقد خلفتهم على ذلك فقال له الواثق: فتقبل منا صلة تستعين بها على دهرك قال: يا أمير المؤمنين لا يحل لي أنا عنها غنى وذو مرة سوى فقال: سل حاجة قال: أو تقضيها يا أمير المؤمنين قال: نعم قال: تأذن ان يخلى لي السبيل الساعة إلى الثغر قال: قد أذنت لك فسلم عليه وخرج قال: صالح بن علي قال: المهتدى بالله: فرجعت عن هذه المقالة وأظن أن الواثق قد كان رجع عنها منذ ذلك الوقت.

أخبرنا أبو بكر عبد الله بن حمويه بن أبزك الهمذاني بها قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ وحدثنا بحديث الشيخ الأذني ومناظرته مع ابن أبي داود بحضرة الواثق فقال: الشيخ هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد ابن إسحاق الأذرمي.


قال الخطيب في تاريخ بغداد (6\177) :-
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: حدثني حامد بن العباس عن رجل عن المهتدي أن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن.


قال الذهبي في السير (10\307) :-
قال عبيدالله بن يحيى: حدثنا إبراهيم بن أسباط، قال: حمل رجل مقيد، فأدخل على ابن أبي دواد بحضور الواثق، فقال لاحمد أخبرني عن ما دعوتم الناس إليه، أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فما دعا إليه، أم شئ لم يعلمه ؟ قال: بل علمه , قال: فكان يسعه أن لا يدعو الناس إليه، وأنتم لا يسعكم ؟ ! فبهتوا، وضحك الواثق، وقام قابضا على فمه، ودخل مجلسا، ومد رجليه وهو يقول: أمر وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسكت عنه ولا يسعنا ! ثم أمر أن يعطى الشيخ ثلاث مئة دينار، وأن يرد إلى بلده .


قال الآجري في كتابه الشريعة (1\88) :-
حدثنا أبو عبد الله جعفر بن إدريس القزويني قال : حدثنا أحمد بن الممتنع بن عبد الله القرشي التيمي قال : حدثنا أبو الفضل صالح بن علي بن يعقوب بن منصور الهاشمي - وكان من وجوه بني هاشم ، وأهل الجلالة ، والسبق منهم - قال : حضرت المهتدي بالله أمير المؤمنين رحمة الله تعالى عليه ، وقد جلس ينظر في أمور المسلمين في دار العامة ..وذكر القصة .
الشريف أبو العباس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة