من كتاب الدعوات المجابات
دعوته صلى الله عليه وسلم لعلي وفاطمة عشية زفافهما رضي الله عنهما
سأل علي بن أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بنائه بفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ! أنا أحب اليك أم هي ؟ قال : ( هي أحب الي منك , وأنت أعز علي منها ) أخرجه المحب الطبري عن يحيى بن معين . (ذخائر العقبى ص 29 ) وعن أنس رضي الله عنه قال : جاء أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما يخطبان فاطمة رضي الله عنها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فسكت ولم يرجع اليهما شيئا , فانطلقا الى علي يأمرانه بطلب ذلك , قال علي فنبهاني لأمر , فقمت أجر ردائي حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت : تزوجني فاطمة ؟ قال : ( وعندك شيء ) ؟ قلت : فرسي وبدني – البدن : الدرع - , قال : ( أما فرسك فلا بد لك منها وأما بدنك فبعها ) فبعتها بأربعمائة وثمانين , فجئته بها , فوضعها في حجره , فقبض منها قبضة , فقال : ( أي بلال ! ابتغ لنا بها طيبا ) وأمرهم أن يجهزوها , فجعل لها سرير مشرط , ووسادة من أدم حشوها أليف .
وقال لعلي : ( اذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك ) , فجاءت مع أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت , وأنا في جانب , وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ( ههنا أخي ! ) قالت أم أيمن : أخوك وقد زوجته ابنتك ؟ قال : ( نعم ) , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت , فقال لفاطمة : ( ائتيني بماء ) , فقامت الى قعب في البيت , فأتت فيه بماء , فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم , ومج فيه , ثم قال لها : ( تقدمي ) فتقدمت , فنضح بين ثدييها وعلى رأسها , وقال : ( اللهم ! اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ثم قال : أدبري ) فصب بين كتفيها , وقال : ( اللهم اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ائتوني بماء ) قال علي : فعلمت الذي يريد , فقمت فملأت القعب ماء , وأتيته به , وأخذه فمج فيه , وصنع بعلي كما صنع بفاطمة , ودعا له بما دعا لها , ثم قال : ( ادخل بأهلك , باسم الله والبركة ) (ذخائر العقبى ص 27 – 28 ) وعن أبي يزيد رضي الله عنه , وقال : فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم الى علي : ( لاتقرب امرأتك حتى آتيك ) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ودعا بماء , وقال فيه ما شاء الله ان يقول , ثم نضح منه على وجهه , ثم دعا ( فاطمة ) فقامت اليه تعثر في ثوبها – وربما قال : في مرطها – من الحياء , فنضح عليها أيضا , وقال لها : ( اني لم آل أن أنكحك أحب أهلي الي ) , فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوادا وراء الباب , فقال : ( من هذا ؟ ) قالت : أسماء , قال : ( أسما بنت عميس ؟ ) قالت : نعم , أبغي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : ( جئت كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) قالت : نعم , فدعا لي دعاء انه لأوثق عملي عندي , قال : ثم خرج , ثم قال لعلي : ( دونك أهلك ) , ثم ولى في حجره , فما زال يدعو لهما حتى دخل في حجره . اي حجراته صلى الله عليه وسلم
رضي الله عن الزكية النقية فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم بن عبدالله بن عبدالمطلب وعن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بن أبي طالب وأصلح ذرتهم وأعاذها سبحانه من الشيطان الرجيم
دعوته صلى الله عليه وسلم لعكاشة بن محصن رضي الله عنه
كان عكاشة بن محصن الأسدي , من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجلاء , وأحد أبطال الاسلام , شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها , وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم في سرية الى الغمر تضم اربعين رجلا فانصرفوا ولم يلقوا كيدا . وقد بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة بغير حساب .
أخرج الامام مسلم في صحيحه : عن أبي هريرة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (يدخل من أمتي الجنة سبعون الفا بغير حساب ) فقال رجل : يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم , قال : ( اللهم اجعله منهم ) ثم قام آخر , فقال : يا رسول الله ! ادع الله أن يجعلني منهم , قال : ( سبقك بها عكاشة ) ( صحيح مسلم 367 / 216 ) وفي رواية أخرى لمسلم : عن محمد , يعني ابن سيرين , قال : حدثني عمران , قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ) قالوا : ومن هم ؟ يا رسول الله ! قال : ( هم الذين لا يكتوون , ولا يسترقون , وعلى ربهم يتوكلون ) , فقام عكاشة , فقال : ادع الله أن يجعلني منهم , قال : ( أنت منهم ) , قال : فقام رجل فقال : يا نبي الله ! ادع الله أن يجعلني منهم , قال : ( سبقك بها عكاشة ) ( صحيح مسلم 371 – 218 ) وقد شاء الله تعالى أن يرزق ( عكاشة ) الشهادة , فقد أخرج ( ابن سعد ) في الطبقات الكبرى : عن عيسى بن عميلة الفزاري , عن أبيه , قال : خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة , فكلما سمع أذانا للوقت كف , واذا لم يسمع أذانا أغار , فلما دنا خالد من طليحة وأصحابه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة أمامه يأتيانه بالخبر , وكانا فارسين , عكاشة على فرس له يقال له الرزام , وثابت على فرس يقال له المحبر , فلقيا طليحة وأخاه سلمه بن خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس , فانفرد طليحة بعكاشة وسلمة بثابت , فلم يلبث سلمة أن قتل ثابت بن أقرم فصرخ طليحة لسلمة : أعني على الرجل فانه قاتلي , فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعا , ثم كرا راجعين الى من وراءهما من الناس فأخبراهم , فسر عيينة بن حصن , وكان مع طليحة , وكان قد خلفه على عسكره , وقال : هذا الظفر , وأقل خالد بن الوليد ومعه المسلمون فلم يرعهم الا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطي , فعظم ذلك على المسلمين , ثم لم يسيروا الا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا , فثقل القوم على المطي , كما وصف واصفهم حتى ما تكاد المطي ترفع أخفافها . ( الطبقات 3 / 50 ) وقاموا بدفنهما , رحمهما الله تعالى .
دعوته صلى الله عليه وسلم يوم بدر
كان يوم بدر يوما مشهودا من ايام المسلمين , فقد من الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم بالنصر المبين , وقضى فيه على زعماء المشركين – وقد أخرج الامام مسلم في صحيحه : عن أبي زميل ( هو سماك الحنفي ) , حدثني عبدالله بن عباس , قال : حدثني عمر بن الخطاب , قال : لما كان يوم بدر , نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المشركين وهم ألف , وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا , فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة , ثم مد يديه , فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني , اللهم ! آت ما وعدتني , اللهم ! ان تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الارض ) , فما زال يهتف بربه , مادا يديه , ومستقبل القبلة , حتى سقط رداؤه عن منكبيه , فاتاه أبو بكر , فأخذ رداءه , فألقاه على منكبيه , ثم التزمه من ردائه , وقال : يا نبي الله ! كذاك مناشدتك ربك , فانه سينجز لك ما وعدك , فانزل الله عز وجل : ( اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملئكة مردفين ) الانفال : 9 فامده الله بالملا ئكة .
قال ابو زميل : فحدثني ابن عباس , قال : بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه , اذ سمع ضربة بالسوط فوقه , وصوت الفارس يقول : أقدم حيزوم , فنظر الى المشرك أمامه فخر مستلقيا , فنظر اليه , فاذا هو قد حطم أنفه , وشق وجهه كضربة السوط , فاخضر ذلك أجمع , فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ( صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة ) ( جزء من حديث لمسلم برقم 58 / 1763 ) فقتلوا يومئذ سبعين , وأسروا سبعين . ومن حديث شعبة , قال : سمعت أبا اسحاق يحدث عن عمرو بن ميمون , عن عبدالله , قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد , وحوله ناس من قريش , اذ جاء عقبة بن أبي معيط بسلا جزور , فقذفه على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلم يرفع رأسه , فجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره , ودعت على من صنع ذلك , فقال : ( اللهم ! عليك الملأ من قريش – أي خذهم وأهلكهم – أبا جهل بن هشام , وعتبة بن ربيعة , وعقبة بن أبي معيط , وشيبة بن ربيعة , وأمية بن خلف , أو أبي بن خلف ) شعبة الشاك – قال : فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر فألقوا في بئر , غير أن أمية أو أبيا تقطعت أوصاله – مفاصله – فلم يلق في البئر ( مسلم 108 / 1794 ) وهكذا انتصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم واستجاب دعوته .
دعوته صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك رضي الله عنه
تزوج مالك بن النضر من سهلة بنت ملحان بن خالد , وكنيتها أم سليم . وقد أنجبت له ولديه أنسا والبراء , وخرج مالك في سفر ولما عاد وجد امرأته قد أسلمت , فثار عليها وغضب غضبا شديدا , ثم غادر المنزل , وحين رجع سمعها تلقن ولده أنسا الشهادة , فنتهرها وقال لها : لا تفسدي علي ولدي , فردت عليه بقولها : أنا لا أفسده وانما أعلمه وأهديه , فأمرها بترك هذا الدين الذي دخلت فيه , فأبت , فتركها مع ولديها , وانطلق يريد الذهاب الى الشام , فخرج عليه ناس في الطريق فقتلوه , وقعدت أم سليم على ولديها تعلمهما أحكام الاسلام حتى اذا بلغ أنس العاشرة , أزمعت أن تجعله في خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد أخرج الامام مسلم في صحيحه , عن أنس , قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا , وما هو الا أنا وأمي وام حرام , خالتي , قالت أمي : يا رسول الله ! خويدمك , ادع الله له , قال : فدعا لي بكل خير , وكان في آخر ما دعا لي به أن قال : ( اللهم ! اكثر ماله وولده وبارك له فيه )
وفي رواية ثانية لمسلم : عن أنس , قال : جاءت بي أمي , أم أنس , الى رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد أزرتني بنصف خمارها , وردتني بنصفه , فقالت : يا رسول الله ! هذا أنيس ابني , اتيتك به يخدمك , فادع الله له , فقال ( اللهم ! أكثر ماله وولده ) قال أنس : فوالله ! ان مالي لكثير , وان ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة , اليوم . ( صحيح مسلم 143 / 2481 ) وفي رواية ثالثة لمسلم : عن أنس بن مالك قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعت أمي , أم سليم صوته , فقالت : بأبي وأمي ! يا رسول الله ! أنيس , فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات , قد رأيت منها اثنتين في الدنيا , وأنا أرجو الثالثة في الآخرة .
واستمر أنس في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين , ثم التحق صلى الله عليه وسلم بالرفيق الاعلى . ( صحيح مسلم 144 / 2481 )
أعده ابو محمد عبدالله أسامه بن اسماعيل آل محمد
روى الامام أحمد عن تميم الداري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار , ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الاسلام وذلا يذل به الكفر )