بنات مملكة | خالد بن إبراهيم الصقعبي المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداَ عبده ورسوله .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } آل عمران102
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } النساء1
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً(71) } (الأحزاب : من الآية 70-71)
أما بعد :
(شنشنة نعرفها من أخزم ) فهي ليست بطريقة جديدة ، تلكم هي شنشنة قذف المحصنات الغافلات من خلال روايات هابطة يراد من خلالها تثبيط دعاة الحق وخلخلة فضائل المجتمع، لا جديد! فلقد اتهم الأفاكون زوراً وبهتاناً رمز الطهر والعفاف أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بعرضها، من أجل إعاقة مسيرة الدعوة، وهاهي الصورة تتكرر ! لقد حمي الإسلام الأعراض وجعل حفظها من أن تدنس بمواقعة أو قذف من الضروريات الخمس في الشريعة المباركة ، ومن هنا جاء باب حد الزنا وباب حد القذف ، وكم أحكم الفقهاء وعلماء الشريعة إغلاق باب النيل من الأعراض، ومن جميل ما قالوا : ( ومن قذف أهل بلدة أو جماعة عزر ولا حد ). ولم يختلف الفقهاء في إيقاع حد التعزيز وإنما وقع الخلاف هل يعزر من قذف أهل بلد بعدد من قذفهم أم يكون الحد واحداً ؟
لذا فمن فعل ذلك لزم إقامة حد التعزيز عليه في كل حال، وهذا الكلام ليس من بنيات الأفكار بل هو قول جهابذة أهل العلم والذين يرد إليهم القول حال الخلاف .
ومن غريب ما يتشدق به هؤلاء أن هذه الروايات تحكي واقعاً صحيحاً فيقال نص الفقهاء رحمهم الله على إقامة حد التعزيز على من قذف أهل بلدة ولو كان يُتصور منهم الزنا، فكيف إذا كان هذا المجتمع يغلب على نسائه أنهن صائمات قائمات حافظات للغيب بما حفظ الله، والواقع يشهد بذلك بحمد الله ولا نقول لهؤلاء إلا كما قال الله تعالى: (( قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ)) (آل عمران:119).
من هنا ومن هذا المنطلق جاءت هذه الرسالة والتي هي بعنوان " بنات المملكة " قطعاً للطريق على من يحاول إعادة الكرة مرة ثانية للمز نساء منطقة أخرى، من باب " أتواصوا به "، وهذه الرسالة تحوي قصصاً وضاءة لما عليه غالب نسائنا بحمد الله، وهي قصص واقعية وليست برجم الغيب كما يفعل أولئك ولا عجب، فالحق واضح أبلج، والباطل خرص وظنون، بل هو كذب وافتراء، وتلك بضاعتهم مزجاة وبضاعتنا رائجة بحمد الله، ((بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ )) (الأنبياء:18 ) .
ونحن لا ندعي أن مجتمعنا مجتمع ملائكي، بل نقول إنه إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث!
نسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة من قرأها، وأن يجزي من ساهم في إخراجها وطباعتها وتوزيعها خير الجزاء والله أعلم. تمهيد
إن المرأة المعاصرة والتي سنتحدث عن بعض الصور الناصعة من حياتها.. هي التي قال فيها النبي عليه الصلاة والسلام: (( الدنيا متاع وخير متعاها المرأة الصالحة )) رواه الإمام مسلم..
هذه المرأة الصالحة التي يقرّر الشرع أنها من خير متاع الدنيا ما زالت بحمد لله تعالى على مر العصور حاضرة وظاهرة.. فالشارع لم يقصرها على وقت دون آخر .. إن مما دعاني للحديث حول هذا الموضوع أمور منها:
1- إنصاف المرأة في حديثنا عنها، وهذا من العدل الذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى: (( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ )) (الأنعام:152).
2- أننا جميعاً لا نرتضي تعميم حكم الانحراف على جميع النساء وفيهن من لها القدح المعلّى في السبق إلى الخيرات والدعوة إليها..
3- تثبيت الصالحات وخاصة ممن يعشن في بيوت لا تمت للالتزام بصلة بل قد تكون في هذا البيت مثار للسخرية والاستهزاء.. نذكر ذلك لنقول لهذه ولغيرها معكِ في الطريق كثر بحمد الله تعالى فإن المسافر يأنس في السفر بصاحبه .
4- نداء للفتاة التي لن تستقيم على شرع الله تعالى لنقول لها من خلال ذلك " دونكِ هذه النماذج من الخيرات يعشن معنا وبيننا حتى لا تقولي للداعية إذا ضربت لكِ شيئاً من سير الصحابيات والتابعيات: أولئك يعشن في غير الزمن الذي نعيش فيه ..
5- إغاظة للشائنين والمناوئين للمرأة لنقول لهم : مهما بذلتم جهدكم لجعل المرأة ألعوبة في أيديكم، فإن في نساءنا خير كثير بحمد الله تعالى لن تؤثر فيها سهامكم الواهية .. ولا شك أن إغاظة هؤلاء قربة يتقرب بها العبد إلى ربه والله تعالى يقول: (( وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ )) (التوبة: 12).
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ }يوسف111
لقد جاء نسق هذه الرسالة من خلال قصص وقفت عليها جميعاً حتى تأكدت من صحة حدوثها ووقوعها.. بل لعل مما يُبشّر به أنه ورد إلي عدد ليس بالقليل من القصص مما يدل على وجود الخير الكثير بحمد الله تعالى في نسائنا..
وإنما عمدت إلى أسلوب القصة لأن التربية في القصة منهج ربّاني، كما قال الله تعالى (( وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)) (هود:120).
ولأن إيراد القصة أسلوب ومنهج نبوي كريم ، كما ورد في حديث أبي هريرة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: (( حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )) متفق عليه.
وما زال سلف الأمة يأنسون بذكر القصص ويتناقلونها فيما بينهم حتى قال أبو حنيفة رحمه الله " الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه لأنها آداب القوم وأخلاقهم ".
وقال آخر: ( استكثروا من الحكايات فإنها درر وربما كانت فيها الدرة اليتيمة ).
أختي الكريمة: هي صور حية وقعت على أرض الواقع ليست بكلام إنشائي جميل من منظومة يجب أن نفعل كذا ولا يجب أن تفعل كذا، وصدق من قال: فعل رجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل لرجل !
هي قصص حرصت أن تكون من القصص التربوية الإيمانية الهادفة ، تحمل الفكرة السامية ، والهدف النبيل ، والمبدأ الفاضل ، ولقد عمدت كما يظهر للقارئة إلى أن تكون هذه القصص من خلال ظروف متعددة، فهذه في الجهاد، وأخرى في الصبر، وأخرى في قيام الليل، وهكذا دواليك..
على أنني سأذكر تحت كل عنوان قصة، وربما عمدت إلى ذكر قصتين ولا أزيد على ذلك.. ومما يجدر التنبيه عليه أن هذه القصص إنما حصلت لنساء في هذا الوقت.. بل حرصت على أن يكن من الشابات حتى تتحقق القدوة والله المستعان ..
[/SIZE] |
__________________ يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق °o.O ( هبة &مرهفة& غنى & محبة) O.o° http:// http:// |