إنها بشارة الله لعباده المؤمنين ويالهامن بشارة
بشارة فــــــ ظلال أية ـــي
(ومن يطع الله والرسول , فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليمًا . . )
وفي نهاية هذه الجولة , ونهاية هذا الدرس , يعود السياق إلى الترغيب ; واستجاشة القلوب ; والتلويح للأرواح بالمتاع الحبيب . .
متاع الصحبة في الآخرة للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين .
(ومن يطع الله والرسول , فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليمًا . . )
إنها اللمسة التي تستجيش مشاعر كل قلب ,
فيه ذرة من خير ;
وفيه بذرة من صلاح وفيه أثارة من التطلع إلى مقام كريم في صحبة كريمة ,
في جوار الله الكريم . .
وهذه الصحبة لهذا الرهط العلوي . .
إنما هي من فضل الله .
فما يبلغ إنسان بعمله وحده وطاعته وحدها أن ينالها . .
إنما هو الفضل الواسع الغامر الفائض العميم .
ويحسن هنا أن نعيش لحظات مع صحابة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]
وهم يتشوقون إلى صحبته في الآخرة ;
وفيهم من يبلغ به الوجد ألا يمسك نفسه عند تصور فراقه . .
وهو [ صلى الله عليه وسلم ] بين ظهرانيهم .
فتنزل هذه الآية:
فتندي هذا الوجد ;
وتبل هذه اللهفة . .
الوجد النبيل .
واللهفة الشفيفة:
قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد , حدثنا يعقوب السقمي , عن جعفر بن أبى المغيرة ,عن سعيد بن جبير . قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وهو محزون .
فقال له النبى [ صلى الله عليه وسلم ]:" يا فلان . ما لي أراك محزونا ؟
" فقال:يا نبي الله . شيء فكرت فيه . فقال:" ما هو ؟" قال: نحن نغدو عليك ونروح .
ننظر إلى وجهك , ونجالسك .
وغدا ترفع مع النبيين , فلا نصل إليك . .
فلم يرد عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] شيئًا .
فأتاه جبريل بهذه الآية: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين). .الآية , فبعث النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فبشره .
وقد رواه أبو بكر بن مردويه مرفوعا - بإسناده - عن عائشة - رضي الله عنها -قالت:"جاء رجل إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] فقال: يا رسول الله .
إنك أحب إلي من نفسي ,
وأحب إلي من أهلي ,
وأحب إلي من ولدي .
وإني لأكون في البيت ,
فأذكرك ,
فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك .
وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين ,
وإن دخلت الجنة خشيت ألا أراك .
فلم يرد عليه النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى نزلت:(ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا). .
وفي صحيح مسلم من حديث عقل بن زياد , عن الأوزاعي , عن يحيى بن كثير , عن أبى سلمة بن عبد الرحمن , عن ربيعة بن كعب الأسلمي , أنه قال: كنت أبيت عند رسول الله [صلى الله عليه وسلم ] فأتيته بوضوئه وحاجته . فقال لي:" سل " . فقلت يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة . فقال:" أو غير ذلك " . قلت: هو ذاك . قال:" فأعني على نفسك بكثرة السجود " .
وفي صحيح البخاري من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم , فقال:" المرء مع من أحب " . . قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث . .
لقد كان الأمر يشغل قلوبهم وأرواحهم . .
أمر الصحبة في الآخرة . .
وقد ذاقوا طعم الصحبة في الدنيا !
وإنه لأمر يشغل كل قلب ذاق محبة هذا الرسول الكريم . .
وفي الحديث الأخير أمل وطمأنينة ونور . . .
انتهى من الظلال.
رحم الله صاحب الظلال رحمة واسعة.