29-06-10, 12:41 AM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: May 2009 الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,355
| انفصام الشخصية العلمانية العربية ! | انفصام الشخصية العلمانية العربية ! “نعم لفصل الدين عن الدولة”.
“لا للأحزاب السياسية القائمة على أساس ديني”.
“لا يصح أن يتدخل الدين في السياسة”. هل تبدو العبارات أعلاه مألوفة بالنسبة لك؟ بكل تأكيد فهذه هي العبارات الشهيرة التي يرددها دائماً وباستمرار أصحاب الفكر العلماني, ولطالما دارت حولها النقاشات الساخنة في المنتديات العربية وعلى صفحات المدونات. وعلى الرغم من أنني أوضحت في مقالة سابقة بأنه من الصعوبة بمكان أن تُمسك بتعريف واضح للعلمانية وبأن أصحاب الفكر العلماني أنفسهم غير متفقين على تعريف موحد للعلمانية, فهم كأي فكر أو فلسفة أخرى منهم المتشددين ومنهم العقلاء والوسطيين, نحن لا نريد أن نضع الجميع في سلة واحدة, لكن في النهاية وبالرغم من كل هذا وبالرغم من كل الخلافات في فهم العلمانية التي تطرقتُ إليها في مقالتي السابقة المذكورة, يبقى هناك شيء واحد يتفق عليه بكل تأكيد كل من يطلق على نفسه إسم علماني أو كل من يؤمن بالفكر العلماني وهو: فصل الدين عن الدولة, ورفض ما يُسمى بالأحزاب السياسية القائمة على أساس ديني رفضاً قاطعاً فبرأيهم أن الدين يجب أن يكون مفصول بشكل كامل عن السياسة. ولطالما كان هناك طرفين متناقضين في جميع هذا النوع من الحوارات: 1- طرف يرى بأنه لا ضير من وجود أحزاب قائمة على أسس دينية يحق لها التواجد على الساحة السياسية والتواجد في البرلمانات وحتى الوصول وتسلم مقاليد السلطة. 2- طرف ثاني يرى بأنه يحق للجميع (بمن فيهم الشياطين الزرق) تأسيس الأحزاب والتواجد السياسي بشرط ألا تكون أحزابهم قائمة على أسس دينية و(سماوية). أعتقد بأن الأمر واضح ومعروف ولا داعٍ كي أُطيل المقدمة أكثر, فالنقاش والحوار بين هذين الفريقين لن ينتهي إلى الأبد, ولا مشكلة هنالك من الحوار مهما امتد بشرط ألا يصل إلى حد يقوم فيه العلمانيون بقمع الحريات الشخصية (كمنع المحجبة من دخول الجامعة وحرمانها من حق التعلم كما حدث في بعض الدول) أو يقوم فيه المتدينون المتشددون بما يهدد ويزعزع استقرار الناس الآمنين الأبرياء (كما يفعل جماعة القاعدة ومن شابههم). كل هذا جيد ولكلّ جهة حقها بأن تؤمن بالأفكار التي تريد لكن … لماذا لا يثبت العلمانيون على مبادئهم وأفكارهم بنفس طريقة ثبات المتدينين والتمسك بمبادئهم؟ هل تريد المزيد من الإيضاح؟ حسناً تابع معي: عندما كنت أقرأ وأجادل وأناقش وأتابع آراء أصحاب الفكر العلماني على الانترنت أو في الحياة العادية ألاحظ إجماع الجميع على رأي واحد مهما اختلفت طريقة الطرح والسؤال المطروح: الأحزاب السياسية الإسلامية لا يجب أن توجد ! من الخطأ الشديد مزج السياسة مع الدين … فماذا لو وصل ذلك الحزب الإسلامي أو ذاك إلى السلطة؟ هل سيحكمنا بمبادىء وأحكام (سماوية وغيبية) -على حد تعبيرهم-؟ هذا ما يرفضه العلمانيون, لكن -وهنا تكمن السخرية- أدعوك أن تقوم -على سبيل التسلية- بمتابعة ورصد تعليقات وآراء هؤلاء أنفسهم حول حركة حماس أو حزب الله !!! لا تشعر بالاستغراب إن وجدت بنراً دعائياً يمجد المقاومة التي تقوم بها حركة حماس في فلسطين أو حزب الله في لبنان في مدونة شخص (علماني حتى النخاع) ومن أكبر الرافضين لفكرة (الأحزاب الإسلامية) ! لا بد أنك لاحظت نفس الأمر بالضبط ولا أدري إن كان قد دعاك للتساؤل. هل هو بالفعل نوع من انفصام الشخصية؟ دعونا نحاول دراسة هذه الظاهرة بشيء من المنطق ونرتب الاحتمالات الموجودة لدينا: الاحتمال الأول: العلماني العربي هو في النهاية وليد لمجتمع ذو ثقافة إسلامية عمرها يقارب الخمسة عشر قرناً, العلماني العربي يحمل في النهاية وبشكل أو بآخر في وجدانه الجمعي جينات من حكموا يوماً نصف الكرة الأرضية بعد أن كانوا قبائل متشرذمة وكان فضل الاسلام أساسياً في قوتهم هذه, ربما يحاول أن ينكر هذا, أو ربما يحاول أن يقتنع بأن الزمن تغير وما صَلُحَ في الماضي للحكم تحت إسم (دولة إسلامية) لن يصلح الآن, وربما يسوّد الصفحات والمقالات حول هذه الفكرة لكنه يغير رأيه فوراً عند أي تجربة عملية يشاهدها على المحك, فهو لا يرى نوراً في نهاية النفق سوى تلك الحركات (الإسلامية). الاحتمال الثاني: العلماني العربي سيُشجع الشيطان نفسه لو كان محارباً لإسرائيل, عند هذه النقطة تنتهي الخلافات والحواجز ويصبح الأمر أكبر من أن يفكر فيه بهذه الطريقة! تخيل أن يقف حينها إلى جانب العدو الإسرائيلي لمجرد أنه ضد فكرة الأحزاب الإسلامية من أساسها! الأمر غير وارد على الإطلاق (على الرغم من وجود بعض العلمانيين العرب الذين وقفوا ضد حماس وحزب الله في خضم حروبهم مع إسرائيل وقد قرأنا العديد من مقالات هؤلاء الكتاب في العديد من المواقع وخاصة الموقع سيء السمعة **** لكن أعتقد بأن هؤلاء قلة وليسوا الحالة العامة للعلمانيين العرب). كل هذا جميل, الآن يقرأ كلامي هؤلاء الذين أتحدث عنهم, ويقولون: نعم نحن من الاحتمال الثاني! فهم كما قلت مصرّون على عدم وجود شيء اسمه دولة دينية أو إسلام سياسي ويرفضون اعتبارهم من جماعة الاحتمال الاول. لكن بالرغم من هذا لا تنتهي مساءلتهم عند هذه النقطة. وأنا هنا أوجه لهذا العلماني السؤال التالي: أنت في حالتي حماس وحزب الله وقفت مع نضال الحزبين اللذين لم تكن ستتوجه إلى انتخابهما واختيارهما تحت الظروف العادية و أقصد بالظروف العادية أنه لو فرضنا أن حزباً إسلامياً (على غرار حماس أو حزب الله أو غيرهما) كان متواجداً في بلدك وكانت توجد انتخابات من نوع ما, كنت -كعلماني- ستنتخب حزباً شيوعياً, اشتراكياً, قومياً, … الخ لكنك لن تنتخب حزباً إسلامياً لأن هذا يخالف مبادئك! صحيح؟ وبالتالي هل يدعوك هذا للتفكير بأنك -ربما- مُخطىء في اتخاذ القرارات وإطلاق الأحكام؟ عندما ترى بأن الأحزاب الدينية -التي لم تكن لتنتخبها بسبب خلفيتها الدينية- هي بالضبط نفس الأحزاب التي تجعلك تهلل وتُحيي وتشجع وتُشعرك بأنه لا زال هنالك من يمتلك الكرامة في هذا العالم العربي؟ هل يجعلك هذا تعيد التفكير مرة أخرى حول رأيك بأحقية وجود أحزاب دينية في مُعترك السياسة؟ لا أدري ما رأيك لكنني لو كنت مكانك لكنتُ أعاني من موجة تفكير ومراجعة لجميع أفكاري قد تقلب أفكاري رأساً على عقب … موجة تفكير عنيفة في الواقع!
المصدر:***** منقول |
التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 29-06-10 الساعة 04:58 AM.
|
| |