15-08-10, 09:42 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 3
| حقيقة الإيمان (قصة وتعليق) حقيقة الإيمان (قصة وتعليق) قام رجل من وسط المصلين متجها إلى المقدمة تبدوا عليه علامات التعب والجهد وتعلوه ملابس العمل ويبدوا من مظهره عامل بناء. المهم قام أمام المصلين وطلب منهم بضع دقائق ... نحن المصلين ظنناه متسولا .... فهممت أنا بالنهوض لأصلي صلاة السنة بدل أن أستمع إلى خطبة لطالما حفظناها من المتسولين.. لكن إذ بي اسمع شيئا آخر طلب تلك الدقائق ليذكرنا بالله . جلست أستمع لعل كلمة يقولها تنفعني وأيضا حب الاستماع لهذا الرجل الذي شدني مظهره الرث. بدأ يتكلم ويتكلم كان كلامه يخرج من فيه كأنه اللؤلؤ, جلست حتى أنهى كلمته.. وإذ بالمصلين ترتفع أصواتهم شكرا له على ما أتحفهم به العجيب كان كلام هذا الرجل بسيطا عاديا ليس فيه من بلاغة الأدباء ولا بديعهم ولا بيانهم. لكن كان ينزل على القلوب فيهزها هزا. ظل هذا الرجل يحدثنا ثلاث ليال بعد صلاة العشاء وفي اليوم الأخير ذكر لنا موقفا لم أزل أجد حلاوة منطقه وعذوبة لفظه وبركة كلامه إلى يومي هذا,, قال مرت عليّ في زمان مضى في السبعينات جائحة وفاقة شديدة, ذهبت أبحث عن عمل لعلي أجد عملا أسد به حاجتي وحاجة أطفالي, لكن ضاقت بي السبل وأوصدت دوني الأبواب, ذهب إلى الأصدقاء والأحباب لكن يبدو أن ما بهم هو بي .. وبينما أنا على هذه الحال مهموما مغموما كسيرا حزينا إذ بي أسمع صوت المؤذن يؤذن لصلاة العشاء قلت لنفسي سأذهب للصلاة وبعدها يحلها رب العزة والجلال, دخلت وصليت ودعوت الله ما شاء لي أن أدعوه وبينما أنا خارج من المسجد إذ بي أرى على باب المسجد شخصا ينتظرني لا أعرفه وبيده حزمة من المال يناولني إياها قلت ما هذا؟ قال خذ. قلت آخذها على أي سبيل؟ قال معي مال وأحببت أن أعطيه أي محتاج ولم أر مثلك محتاج.... أخذتها وفرج الله الهم وأزال الكرب.. أخي القارئ دعني أقف معك مع هذه القصة وقفات:- الإخلاص: كم سمعتُ من خطب ومحاضرات وكلامات لكن لم أجد أروع ولا ابلغ ولا أجمل من هذه الكلمات البسيطات التي حدثنا بها هذا العامل الكادح ولا أظن ذلك إلا الإخلاص.
- السعادة ليس بالمال الوفير ولا بالمنزل الجميل وبالسيارة الفارهة بل بشيء واحد هو الإيمان وصدق التوكل على الله وحسن الاعتماد عليه, فهذ الشخص كما ذكرت عامل كادح تعلوه ملابس رثه لكن والله رأيت في وجهه النور و السعادة, وأحسب أنه لو أعطي الدنيا كلها على أن تسلب منه هذه السعادة ما فعل.
- حين رأيت هذا الشخص تذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم "رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره"
- اللجوء إلى الله وصدق والتوكل عليه فهذا العامل مجرد أنه بث شكواه إلى الله ونادى مولاه بصدق إذ برب العزة يلبي نداءه ويجيب دعاءه ألم يقل ربنا وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان... "
- أخي القارئ أترك باقي الوقفات لك لتستخرجها أنت بفطنتك وذكائك.
هداني الله وإياك إلى ما فيه مصلحتنا إنه قريب مجيب الدعاء. | |
| |