01*مداخل الشيطان إلى الانسان
الله سبحانه وتعالى.. أخبرنا في القرآن الكريم؛ أن هناك نزغا للشيطان.. وهمزا للشيطان.. وسوسةللشيطان.. ومسا للشيطان.. فما هو الفرق بين هذه الأشياء كلها؟.. وما هي الطريقة التي يدخل بهاالشيطان إلى النفس البشرية؟.. وكيف يدفعها إلى المعصية؟.. وكيف يخوف أولياءهويسيطرعليهم بالخوف؟.. وكيف يهرب ويترك الانسان الساقط في المعصية ثم يتبرأ بعد ذلك؟قبل أن نبدأ.. لا بد أن نقول إن للشيطان وسوسة وللنفس البشريةوسوسة ودفعا إلى المعصية.. ذلكأن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن الكريم؛ أن النفوس تتفاوت؛ هناك النفوس الطيبة.. والنفساللوامة.. والنفس الأمارة بالسوء.
فالنفس الطيبةهي التي لا تعمل إلا طيبا وإلا خيرا .
والنفس اللوامة هي التي يقع صاحبها في المعصية . ولكنها تلومه عليها.. فيعود إلى الخير مرةأخرى . وقد يقع الإنسان في المعصية أكثر منمرة .
والنفس الأمارة بالسوء هي التي اعتاد صاحبها السوء . فلم يعد يثير فيه أي شعور بالندم والاستنكار.. بل هو يعيش مع السوء . ويأمر بالسوء وقد اعتاده . بحيث أصبح لا يفعل إلا سيئا..ويستمتع بذلك السوء!
أنواع الوسوسة :
هناك نوعان من الوسوسة: وسوسة الشيطان بالنسبة للانسان ووسوسة النفس له
فكيف نفرق بين وسوسة الشيطان . وسوسةالنفس؟
نقول: إن الشيطان يريد الإنسان عاصيا على أي وجه.. فلا يهمه نوع المعصية ولكن يهمهأن تتم. فإذا حاول أن يغري الإنسانبالمال الحرام‘ ولم يجد منه استجابة.. أسرع يزين له المعصية مع النساءبارتكاب الزنا والفاحشة . فإذا فشل في ذلك.. أسرع يزين له معصية الخمر ويحاول أن يغريه بها .فإن سد عليه كل منافذ المعصية.. أسرع يحاول أن يفسد له الطاعة بأن يجعله مقلا يتفاخر بالصدقةفيضيع ثوابها.. أو إذا جاء موعد الصلاة فإنه يحاول أن يمنعه من أدائها.
ويجب أن تعلم أن هذا الاغواء لا يأتي قسرا أو قهرا.. فالشيطان ليس له سلطان القهر على الإنسان.. ولكن إذا أذن للصلاة مثلا فإنه يغريه ألا يقوم الى الصلاة . وإنما يؤجلها حتى ينتهي الفيلم الذي يشاهده في التليفزيون.. فإذا انتهى الفيلم . يذكره بأعمال يؤديها.. كأن يتصل بصديق له بالتليفون.. أو يتناول العشاء أولا... وهكذا يظل ينقله من مشكلة الى أخرى.. حتى يضيع وقت الصلاة.. أو ينصرف عنها بالتدريج.. فإنفشل في ذلك
.. فإنه يوسوس له في وضوئه وصلاته..
03*أنواع الوسوسة
فيقول له إنك لم تحسن الوضوء فأعده.. ويظل يشككه في وضوئه.. ثم يعيده مرات ومرات.. ثم بعد ذلك يشككه فيصلاته.. حتى يعيدها مراتومرات.. ويدخل الشك في نفس الإنسان.. فلا يعرف كم صلى.. ولا يعرف هل أحسن الوضوء أم لا؟إذن فالشيطان لا يهمه نوع المعصية.. ولكن يهمه أن تتم المعصية.
أما وسوسة النفس.. فهي أن تصر على نوع معين من المعصية... لا تريد غيره.. أي أنها تلح علىصاحبها أنيرتكب معصية بذاتها ويكررها.. ولا تطالبه بمعصية أخرى.
الفرق بين الوسوستين:
ولكي تعرف الفرق بين الوسوستين نقول لك: إذا كان من يوسوس لك
لايهمه إلا أن تقع فيالمعصية.. بصرف النظر عن نوعها.. فهذا هو
الشيطان.. أما إذا كان هناك إصرار على معصيةمعينة ألفتها.. فذلك من
نفسك.وحينما يجد إبليس إنسان متشددا في الصلاة.. محبا للمال.. يأتيه
من ناحية ضعفه فيمنعه منالصدقة وأنواع البر . ثم يغريه بالمال
الحرام . وتبدأ المعاصي تنسج على قلبه عودا عودا.. لتغطيالقلب كله
وتمنعه من ذكر الله.
وسائل الشيطان في الاغواء :
ووسائل الشيطان في الاغواء متنوعة.. فمنها النزغ ومنها الهمز، ومنها الوسوسة.. والمس.. فكلمة نزغ معناها نخس.. وهي تختلف عن اللمس.. لأنه بين الناخس والمنخوس مسافة.. أما اللمس فهو مباشرا بلا مسافة، ولكن لا تدرك ولا تحس بحرارة من مس.. أما المس فإنه إدراك حرارة الملموس..
إذن فهناك ثلاث مراحل..
النزغ والمس واللمس.
والنزغ من الشيطان هو أن يدخل خاطرا مهيجا الى نفسك،
فيثير فيها الغضب.. ويجعلك تتصرف تصرفا أحمق.. لا يتفق مع العقل ولا مع الدين.
وسائل الشيطان في الاغواء متنوعة
لهذا عندما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه.. قال كيف يا رب أتقي الغضب؟ قال الحق سبحانه وتعالى:{وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} الأعراف 200. ونحن لا نبحث هذه المسألة بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. وإذا كان بعض الناس يتساءل؛ هل الشيطان يستطيع ان ينزغ رسول الله عليه الصلاة والسلام؟!. نقول لهم: إن الآية لم تقل (إذا).. إنما (إما) وإما معناها أنه يجوز أن يحدث ذلك ويجوز ألا يحدث.. إذن فالمسألة فرض فيه شك.. وعدم تأكيد لشيء لن يحدث لرسول الله صلىالله عليه وسلم. ولكن لنفرض أنه حدث.. فلماذا يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من لذة مواجهة الشيطان ليصفعه ويهزمه؟