الحكمة الاولى وهى التجرد من الاحرام : ان من عادة الناس اذا قصدوا ابواب العباد المخلوقين لبسوا افخر الثياب فكان الحق سبحانه وتعالى يقول القصد الى بابى خلاف القصد الى ابوابهو لاضاعف لهم اجرهم وثوابهم وفيه ايضا يتذكر العبد التجرد عن الدنيا عند نزول الحمام كما كان اولا لما خرج من بطن امه مجردا عن الثياب وفيه شبه ايضا بحضور الموقف يوم الحساب كما قال الله تعالى ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم اول مره الحكمه الثانيه الاغتسال عند الاحرام : فالحكمه ظاهريه وهو ان الله تعالى يريد ان يعرض الحجاج على الملائكه ليباهى بهم الانام فلا يعرضون على الملائكه الا وهم مطهرون من ادناس واثام وفى حكمه اخرى ان الحجاج يضعون اقدامهم على مواضع اقدام الانبياء الابرار فيكونو قبل ذالك قد اغتسلوا لينالوا بركاتهم فى تلك الاثار كما قال الله وهو اصدق الصادقين ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين الحكمة فى التلبيه : فان الانسان اذا ناداه انسان جليل القدر اجابه بالتلبيه وحسن الكلام فكيف بمن ناداه مولاه الملك العلام ودعاه الى جانبه ليكفر عن الذنوب والاثام وان العبد اذا قال لبيك يقول الله تعالى ها انا دان اليك فسل ما تريد وانا اقرب اليك من حبل الوريد اما حكمة الوقوف بعرفه: واخذ الجمار من المدزقه فان فيه اسرار الذوى العلم والمعرفه فمعناه كان العبد يقول سيدى حملت جمرات الذنوب والاوزار وقد رميتها فى طاعتك بالاقرار انك انت الكريم الغفار اما الحكمه فى الذكر عند المشعلا الحرام وما فيه من الاجور العظام فكان الحق يقول اذكرونى اذكركم من ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى ومن ذكرنى فى ملاء ذكرته فى ملأ خير من ملئه فاذا ذكرتمونى عند المشعر الحرام ذكرتكم بين ملا ئكتى الكرام الحكمه فى حلق الشعر ففيه يبلغ بها العبد جميع المنى وذالك ان فيه يقظه وتذكير الا يفهما الا من كان عالما وهو ان الحاج اذا وقف بعرفه وذكر الله عند المشعر الحرام وضحى بمنى وحلق رئسه وطهر بدنه من الادناس والاثام كتب الله له ثوابا وضاعف له اجره ووقاه جحيما وسعيرا وجعل بكل شعره يوم القيامه نورا واعطى توقيع الامان كما قال الله محلقين رؤسكم ومقصرين لاتخافون الحكمه فى الطوفان وما فيه من المعانى فان الطائف بالبيت يقول بلسان حاله عند دعائه وابتهاله سيدى انت المقصود وانت الرب المعبود اتيت اليك مع جملة الوفود وطفت ببيتك المشهود وقمت ببابك ارجوا الكرم والجود وقد سبق خطابك لخليللك الامين فى محكم الايات وطهر بيتى للطائفين والقائمين والركع السجود الحكمه فى الوقوف بعرفه فان فيه تنبيهات بالوقوف بين يدى الله يوم القيامه حفاه عراه مكشوف الرأس واقفين على الاقدام بالحسرات والندامه يضجون بالبكاء والعويل ويدعوهم مولاهم دعاء عبد ذليل فالله اقوام دعاهم مولاهم الى البيت العتيق فاجابوا داعى الداعى وسارعوا اليه مشاه على قدم التصديق وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق يارب اكتب لنا ان نحج الى بيتك الحرام وكل من يقرء موضوعى هذا اللهم استجب دعائى يارب العا لمين ربى لاتذرنى فردا وانت خير الوارثين