14-11-10, 10:20 PM
|
#2 (permalink)
|
تاريخ التسجيل: Jan 2010 الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 5,080
| رد  | |  | | بارك الله فيك وجعله في ميزان حسانتك نفع الله بك... | |  | |  | تفسير سورة الانفطار فضيلة الشيخ / رياض بن محمد المسيميري
بسم الله الرحمن الرحيم ((إذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ* وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ* وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ* وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ* يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ* كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ* وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَاماً كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ)). شَرْحُ الغَريب : (إذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ) : أي انشقت . (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ): أي تساقطت ، وانفرط نظامها . (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ): أي : انفتح بعضُها على بعض فصارت بحراًواحداً ، أو استعرت ناراً . (وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ): أي ، أي أخرج من فيها من الأموات . (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) : أي : علم كل إنسان صالح عمله وفاسده ، وطيبه وخبيثه . (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ): هذا تهديد ، أي ما الذي جرأك أيها الإنسان على ربك حين أقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق؟! . (فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ): أي جعلك سوياً معتدل القامة ، في أحسن الهيئات ، والأشكال . (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ) : أي في أي شبه شاء جعلك؛ سواء شبه أب أو أم ، أو عم ، أو خال ، أو خلاف ذلك . (كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ) : أي : بل إنّما يحملُكم على مواجهةالكريم ، ومقابلته بالمعاصي تكذيبٌ في قلوبكم بالمعاد والجزاء والحساب . (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ) : أي الملائكة الحفظة . (كِرَاماً كَاتِبِينَ ): أي موصوفون بالكرم وموكلون بالكتابة لكل صغيرة وكبيرة من أعمال ابن آدم . (يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ): من الحسنات والسيئات ، فيكتبونها لكم أو عليكم ، وقد منحهم الله تعالى القدرة على متابعة المكلفين متابعة دقيقة بحيث يحصون عليه مثاقيل الذر. هداية الآيات : في هذه السورة يذكر الله – تعالى- جملة من الأحداث العظام التي يجريها – سبحانه– بقدرته يوم القيامة ، وهي أحداث سبق ذكر بعضها في سور أخرى بعبارات متقاربة مثل : (وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ)) ((إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ)) ونحو ذلك ، ومن خلال أسلوب التنويع والتكرير يحصل تشويق النفوس على الاستجابة والإذعان ، والإيمان والتسليم لوحدانية الله وقدرته على البعث والنشور ، والحساب والجزاء . كما يُحذّر الله - تعالى - من خلال السورة هذا الإنسان المغرور ، المقتحم للمعاصي والذنوب ، والخطايا والسيئات من مغبة الاستمرار على قبيح صنعه وسيء عمله مغتراً بستر الله وإمهاله له . ومُذكراً له بعظيم منة الله عليه حيث أحسن خلقه ، وأتقن صنعه , وجعله في أجمل صورة ، ولو شاء لجعله في صورة أقبح الخلائق من خنازير وقردة كما قال ذلك جمع من أهل التفسير ! فلا يُحسن أن يقابلَ الإحسان بالإساءة ، والحسنَ بالقبيح فيتجرأ على مولاه وخالقه سعياً وراء حظوظ نفسه ،وشهواتها, وطاعة لشياطين الإنس والجنّ ! فإنّ أقواله وأفعاله معلومة مكتوبة, وسيُجازي على الصغير والكبير ، والنقير والقطمير، فليتق الله ربه وليراقب الخبير البصير الذي لا تغيب عليه غائبة ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . وعلى العاقل أن يتجنب كل قول أو فعل يُكسبه ذنباً ويُحمله وزراً ، ويُعرِّضه لمقت الله وغضبه؛ فإنّ الله عزيز ذو انتقام ، يُمهل ولا يهمل ، ويَحلم ولا يغفل . فليت شعري هل يستفيقُ أولئك السادرون في غيهم والتائهون في ضلالهم ، والراكضون خلف شهواتهم ؟! وليت شعري هل ينتبه الغافلون المغترون بشبابهم وصحتهم ويعلمون أنّ الشباب زائل والصحة ذاهبة والعمر فانٍ ؟! . ((إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ* وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ)) . شرح الغريب : (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ) : الأبرار جمع : بَرّ وهو المتصف بالبرّ أي الطاعة ، فالأبرار هو الطائعون لله . (وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) : الفجار جمع : فاجر ، وهو المتصف بالمعصية ، فالفجار هم العصاة لله ، المتمردون على أمره . والجحيم : هي جهنم , وقانا الله شرها . (يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ) : يقاسون عذابها ونيرانها يوم القيامة ويوم الحساب والجزاء (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ) : أي وما الفجار بمخرجين من الجحيم ولا بمُخفف عنهم من عذابها . (وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ) : أي ما أعلمك ما حقيقة يوم الدين ، وما شأنه العظيم وخطبه الجسيم ! (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً) : وهذه الجملة تفسير ليوم الدين ، وبأنّه يوم لا تملك أي نفس لأي نفس شيئاً من شفاعة ، أو جلب خير أو دفع ضر إلا بإذن الله ورضاه. (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) : أي تدبير ذلك اليوم وحكمه لله وحده لا ينازعه أحد مهما كان ! هداية الآيات : في هذه الآيات المباركات ، والجمل الجامعات ، يُبشر الله تعالى كلّ بَرّ تقي ، قانت مُطيع بأعظم بشارة ، وأحسن خاتمة حيث هئ له النعيم الخالد ، والمجد الدائم ، في جنات النعيم . إنها بشارة الله لمن وحّد ربه بصدق, وتابع محمداً صلى الله عليه وسلم بإخلاص, وأقام الصلاة ،وأدّى الزكاة ، وصام الشهر, وحج البيت ، وبرّ الأبوين ، ووصل الأرحام, وعفّ عن الحرام ، وأمر بمعروف وزجر عن منكر وجاهد في سبيل الله ! وفي الآيات أيضاً بشارة من نوع آخر لكل فاجر عنيد, سكير عربيد ، جواظ غليظ, بأسوأ نهاية وأقبح مصير ، فقد هيئ الله له الجحيم الخالد ، والذّل الدائم ، والعذاب الأبدي ! إنّها بشارة الله لمن أشرك مع الله غيره ، ونابذ محمداً صلى الله عليه وسلم هديه وسنته ، وأضاع الصلاة, وبخل بالزكاة, وامتهن حرمة الصيام, وتوانى عن حج البيت الحرام، وعقّ الأبوين, وقطع وشيجة الأرحام ، واقتحم كل ممنوع وحرام ، وأمر بمنكر, ونهى عن معروف ، وجبُن عن جهاد كلّ عدو ومنافق !! إنّها البشارة بالجحيم المُحرقة المكفهرة, التي سيصلونها لا محالة يوم الدين .. .يوم تعرض عليهم أعمالهم الذميمة ومخازيهم الفاضحة ، وسيئاتهم الجريئة .. ومن سوء حظهم أنهم متى دخلوا تلك النيران الملتهبة والجحيم الحارقة القاسية؛ فلن يغيبوا عنها ساعة أو بعض ساعة , بل يا للحسرة! فكل ساعة تقدم تفوق كل ساعة تمضي وما ربك بظلام للعبيد ! إنّه جزاء الطغاة المستخفين بملك الملوك ، علّام الغيوب ، إنّه جزاء المعاندين المستكبرين ، المستخفين بوعد الله ووعيده ، وناره ، وجحيمه ، وعذابه ، ونكاله ! ويا له من جزاء ! ويا لها من خاتمة ! إنّه يوم الدين , الذي تتمخض فيه حقائق الأشياء ، وتتجلى حقائق الأمور ، ويظفر الفائزون بما كانوا يوعدون, ويُفجع الخائبون بما كانوا يستخفون !! وفي ذلك اليوم القريب لا حكم ولاقضاء, ولا أمر ولا نهي إلا لله ، فقد خاب كلُّ جبار عنيد ، وظهر ضعف كل مارد صنديد ، وانكشف زيف كل مارق بليد ! ! الأهبة فوائد السورة: 1- ذكر بعض علامات الساعة وأهوال القيامة ؛ تنبيهاً للعباد بأخذ الأهبة والإستعداد. 2- أنّ كل إنسان سيعلم عمله ونتيجة سعيه. 3- تحذير الإنسان من مغبة الغرور بحلم الله عليه, وإمهاله له. 4- إثبات اسم الكريم وصفة الكرم لله – تعالى-. 5- عظم منة الله على الإنسان حيث خلقه بأحسن صورة. 6- تكذيب الكفرة والملاحدة بيوم الدين ظلماً وعناداً. 7- إحصاء الملائكة لأعمال العباد كلها. 8- حسن عاقبة الأبرار,وأنّهم في نعيم مقيم. 9- سوء عاقبة الفجار, وأنّهم في جحيم دائم. 10- أنّ كل أحد مسؤول عن نفسه ولا يملك لغيره شيئاً. 11- أنّ الأمر يوم القيامة لله وحده. |
__________________ يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجباً لصحبتكم لها في الروح افاق °o.O ( هبة &مرهفة& غنى & محبة) O.o° http:// http:// |
| |