الله.. والحرية (1)
بقلم: أحمد بهجت
الحرية قيمة عليا..
هي منحة من الله تعالي للإنسان, وليست هبة من نظام أو تنازلا من حاكم,
وهناك موقفان يكشفان بجلاء كامل عن هذه الحقيقة.
الموقف الأول بين الله تعالي وملائكته الكرام..
وفي هذا الموقف حدث الله تعالي ملائكته عن انصراف مشيئته إلي خلق آدم وجعله خليفة في الأرض..
قال تعالي في سورة البقرة:
وإذا قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون.
نحن أمام عبارة يوحي ظاهرها بالاعتراض علي الله عز وجل والملائكة لايعترضون علي الله تعالي.
ومن هنا ينصرف معني عبارتهم إلي الحيرة,
لقد غابت عنهم الحكمة في مشيئة الله, ومن ثم رفعوا حيرتهم بين يدي الله, وكان الله رحيما بهم فهداهم في حيرتهم وأفهمهم أن هذا الخليفة لم يخلق للطاعة مثلهم, وإنما خلقه الله للمعرفة.. والعلم.. والقدرة علي الاختيار بعد ذلك.
قال تعالي في سورة البقرة:
وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم علي الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين
(31) قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم(32) قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأههم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون(33).
لقد علم الله ما أبداه الملائكة من دهشة, وعلم ما أخفوه من حيرة, وهداهم في حيرتهم واستمع إليهم بكرمه, ورد عليهم برحمته.. نفهم من هذه الآيات أن الله يعطي لملائكته حرية يستطيعون من خلالها أن يقولوا له:
أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك.
...................................