معيار العظمة
بقلم: أحمد بهجت
تقاس عظمة النبي أو الزعيم أو القائد عادة
بعظمة الرجال الذين يربيهم في مدرسته ويصنعهم علي عينه
حيث يحملون رسالته ويكملون ما بدأه.
ولا نعرف نبيا أو رسولا قدم للبشرية مثل ما قدمه سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم ...
من رجال أفذاذ مؤمنين .... وهم رجال لم يمنعهم إيمانهم من النجاح في الحياة وقيادة البشرية
بل إنهم رجال فهموا الإيمان علي أساس أنه طاقة تؤدي إلي تغيير الإنسان والحياة
وتجعلهما أفضل مما كانا عليه.
ومن السذاجة البالغة أن نتصور اليوم
أن هؤلاء الصحابة أو المؤمنين قد قادوا البشرية لمجرد أنهم كانوا مؤمنين
فالصحيح أن الإيمان كان هو البداية
لكن الخبرة العملية في الحياة كانت مسألة حيوية
كما أن إدراكهم ووعيهم بأهمية بناء نظام سياسي واجتماعي
تتوافر فيه الحرية والعدالة ويعرف فيه الحاكم والمحكوم حقوقه وواجباته
كان هو السر في التقدم الذي بلغوه.
فى عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه شردت إبل مملوكة لبيت مال المسلمين وشوهد أمير المؤمنين وهو يغذ السير في شوارع المدينة وراء الإبل الضائعة ولحق به مجموعة من أصحابه يسألون:
ـ يا أمير المؤمنين إلي أين تمضي؟ ..... وفيم العجلة؟
قال عمر: شردت إبل بيت المال فأنا وراءها
قيل له بعتاب: ولكنك أمير المؤمنين
قال الفاروق عمر مصححا لأصحابه: إنما أنا أجير هذه الأمة
إن وعي الفاروق عمر بمسئوليته وإدراكه لوجود عقد بينه وبين الناس كان طفرة هائلة في النظام السياسي الإسلامي.
إن عمر لا يتحدث باسم الحق الإلهي .. ولا باسم رسول الله ..
ولا يري أنه خليفة خليفة رسول الله.. ولا يري نفسه أميرا للمؤمنين
إنما يري نفسه أجيرا مسئولا عن الأمة الإسلامية إلي الحد الذي تتنازعه المخاوف والقلق لأن دابة يمكن أن تتعثر في أرض العراق فيوقفه الله يوم القيامة ويسأله: لماذا لم يمهد لها الأرض؟
وهذا هو معيار العظمة.
................................