التـــــــوازن
بقلم: أحمد بهجت
يهذب الرقي الإنساني عادة مشاعر الإنسان
ويدعوه إلي التوازن فيها
فلا يخرجه الفرح عن صوابه ولا يرميه الحزن في آبار اليأس.
وفي المجتمعات البدائية أو المتخلفة
يأخذ الفرح أشكالا من الجنون والضحكات المجلجلة وهي تمزق سلام الصمت.
أما الحزن فيأخذ أشكالا من الغم مثل لطم الوجوه وشق الثياب وسكب التراب علي الرءوس
فالفرح الذي يخرج الإنسان عن صوابه مكروه تماما..... كالحزن الذي يخرج الإنسان من إيمانه .
وقديما قال الناصحون من أهل قارون له:
لا تفرح إن الله لايحب الفرحين
كان قصدهم هذا الفرح الجنوني الذي يستخف بعقل الإنسان ويحوله إلي ألعوبة في يده
أما الفرح الإنساني الطبيعي فهذا شعور عادي ولا غبار عليه
ويضع الإسلام قاعدة عامة لتوازن الشعور الإنساني وحكمته
فيقول الحق تعالي:
لكيلا تأسوا علي مافاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم
ولا تعني الآية الكريمة أنها تنهي عن عموم الفرح وعموم الحزن
وتدعو إلي تحويل الانسان إلي مخلوق يخلو من المشاعر الفطرية الطبيعية
إنما تقصد هذه الآية الكريمة
الفرح الذي يؤدي إلي البطر وكفران النعمة
والحزن الذي يقود إلي اليأس ويدمر إرادة الإنسان
لقد كان قارون خاضعا لفرح جعله يقول عن ماله وثرائه:
إنما أوتيته علي علم عندي
لقد قاده الفرح إلي الكفر بمصدر النعمة وصاحبها ..... وهو الله تعالي
وظن أن مصدرها ذكاؤه ومهارته وقدرته
وهذا هو الفرح المنهي عنه..... وهذا هو الفرح المكروه
ولعل من جواهر الإسلام المتعددة هذا التوازن بين
الروح والجسد ..... والقلب والحواس ..... والفرح والحزن
وسائر المشاعر الإنسانية.
.................................