الفراعنة يستخرجون المخ وتبقى الجمجمة فارغة فأين يذهبون بالمخ ؟
الفراعنة يستخرجون محتويات البطن ويخرجون القلب فيبقى الجسد خالي من المخ والقلب ولأحشاء فأين تذهب تلك المستخرجة من الجسد ؟
المسيحيون كانوا يحرقون الجسد وكذلك الهنود فأين يذهب ذلك الجسد ؟
المسيحيون وباقي المعتقدون المشركون يبنون تابوت مسلح في باطن الأرض يضعون فيه الجسد فيختفي ذلك الجسد فأين ذهب ذلك الجسد ؟
المسلمون وبعض الوثنيون يدفنون في التراب الجسد فأين يذهب ذلك الجسد ؟
الناس جميعهم أغنيائهم و فقرائهم صغيرهم وكبيرهم تذهب أجسادهم فيفقد الإنسان جسده ويفقد الجسد روحه ونفسه ويذهب كله فأين يذهب ذلك الإنسان ؟
ألا ترون أيها الأحياء أنكم تفقدون أبائكم وأمهاتكم وأولادكم مثلكم مثل أنعامكم مثل غيركم من الأمم أمثالكم من كل ما خلق ربكم ولم يبقى منكم إلا خلائفكم ينتظرون كما انتظرتم وسيذهبون كما ذهبتم ويختفون كما اختفيتم فأين تذهبون ؟
أيعقل أن تذهب كل هذه الأمم سدى ؟
فإذا كانت تذهب سدى فلماذا تكونت من الأصل وما الهدف من وجودها ؟
وإذا كانت هذه الأمم لم تأتي عبث وكان لها من أوجدها فبالتأكيد سوف تذهب إلى من خلقها .
وطالما للخلق خالق أبدع خلقها وأوجدها أليس بقادر أن يخلقها ويعيدها متى ما أراد ويريد ؟
فإن كان الحال كذلك فكيف تخاطب هذه الأمم ربها ؟
لذلك أخفى الله عن خلقه الخطاب وأسدل عليهم الحجاب وجعل بين الحياة والموت باب وبرزخ للعذاب ونهاية تهلك فيه الأمم وبداية تقوم فيه الأمم فتشهد على نفسها وتعرف قدرها فتقر كل أمة بعلمها وعملها وتعرف ربها يقيناً ذلك الرب الذي أوجدها وتعرف أربابها الذين أشركوها بظلم أنفسهم وعبدوها وتقربوا لها وإليها وابتدعوا الخرافات والبدع وتخيلوا الخيالات وامتهنوا السحر فكانوا سدنة وكهان ومنهم من أدعى لنفسه منزلة بين جيله فشرع وذرع وقال وأفتى فأبطأ وسرع وتعاونت الأمم على الظلم كلا بطريقته فأزهقت النفوس وعلى بعضها على بعض وحجب أعلاها عن أدناها وتفاخرت بغناها عن ضعفائها فتكونت من كبرائها وصغارها واختلفت نواياهم ومقاصدهم كلا حسب مصلحته وغناه وجاهه ومناه فاختلطت الأديان بعضها ببعض وعلى بعضهم على بعض بقوته ودينه وظلموا بدينهم دين الإسلام .
ذلك الدين الذي أنزله الله برسالة ورسول وأمين مرسول كان ينزل بما يأمره الله به فيلقيه على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وأله وسلم فينقش ذلك الوحي في العقل والقلب فيكون جزء لا يتجزأ من عقل وقلب محمد صلى لله عليه وأله وسلم . ورسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وذهب إلى ربه بعقله وقلبه وجسده مثله مثل غيره من الخلق ولقي ربه كما تلقونه أنتم فلما تعبثون بخلقكم فتنقصون وتزيدون وتجتهدون فيما لا نفع فيه وتظنون بالله الظنون ثم بعد ذلك تشركون فتهلكون بشرككم فتموتون وأنتم مشركون فإلى من تعودون هل إلى أربابكم وما أشركتم به أو تعودون إلى ربكم الذي خلقكم ؟
فإن عدتم إلى أربابكم فموعدكم وإياهم نار وقودها الناس والحجارة وإن عدتم إلى ربكم فهو أرحم بكم يخلقكم فيما لا تعلمون وهو أول من خلقكم وبدأ خلقكم وأنتم لا تعلمون .