حسن التصرف في الرد قال أحد أقارب سليمان بن عبد الملك في مجلسه : ما أدري أيُّهما خير في مجلسك يا أمير المؤمنين : الكلام أم السكوت ؟ فقال : الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عمّا يضرُّك ، والسكوت عمّا لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرُّك . وجرى في مجلس عمرَ بن عبد العزيز ذكرُ مقتل عثمان والجمل وصفِّين وما كان في تلك الفتن المُظلمة ، فقال رحمه الله : من حُسنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، وهذا مما لا يعنينا ، وغنها لدماء كفَّ الله أيدينا عنها ، فيجبُ أن نكفَّ عنها ألسنتنا . وكتب والي أرمينيّة إلى المنصور : إن الجند شغَّبوا عليَّ وطلبوا أرزاقهم ، وكسروا أقفال بيت المال وانتهبوه ، فوقّعَ في كتابه : لو عَدَلْتَ لم يَشْغَبُوا ، ولو قَويتَ لم ينهبوا ، فاعتزل ما غيرُكَ أقومُ به منك . وبنى محمد بن عمران بناءً احتفلَ فيه إزاء مباني المأمون ، وشُنِّعَ عليه في ذلك ، وقال له المأمون في شأنه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أحببتُ أنت ترى أثر نعمتك عليّ فجعلتهُ نُصْبَ عينيك . فقال : ما رأيتُ اعتذارا يقتضي إحسانا مثل هذا ! وقال محمد بن عُبيد الله الخاقاني : بعثني أبي إلى المُعتمد في شيء فقال لي : إجلس ! فاستعظمتُ ذلك ، فأعاده ، فاعتذرتُ بأن ذلك لا يجوز . فقال : يا محمد ، إن أدبك في القبول مني خير من أدبكِ في خلافي .
|
__________________ <جميع مواضيعى منقولة مالم أذكر غير ذلك> يظل القلب يذكركم و تبقى النفس تشتاق فيا عجبا ً لصحبتكم لها في الروح أفاق ¨°o.O ( غنى & محبة & مرهفة &هبة الله) O.o°¨ |