10-07-11, 03:45 PM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Jan 2008 الدولة: السعوديه العمر: 34
المشاركات: 191
| السبب المباشر لهلاك العرب هو استحلالهم للبيت الحرام فالحذر الحذر . السبب المباشر لهلاك العرب هو استحلالهم للبيت الحرام فالحذر الحذر . كتبها ابو حفص ، في 14 مايو 2010 الساعة: 21:53 م الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين وبعد : *** مقدمة في حرمة البيت الحرام . فان الله جعل مكة بلدا حراما لا يحل فيه قتال ولا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها إلا الاذخر . ففي الصحيحين عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ( لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا ) , وقال يوم فتح مكة ( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها ) , فقال العباس يا رسول الله إلا الأذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم ؟ فقال( إلا الأذخر ) . وقد جعل الله البيت الحرام مثابة للناس وأمنا وقضى أن من دخله كان آمنا . يقول المولى جل وعلى ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين , فيه آيات بينان مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) الآية . فلا يجوز في مكة قتال ولم يحلها الله إلا لنبيه ساعة من نهار ليفتحها ويطهرها من الشرك والأصنام ولا تحل لأحد بعده صلى الله عليه وسلم . ومن يرد في البيت الحرام إلحادا وظلما فقد توعده الله بالعذاب الأليم فقال جل من قائل ( ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب السعير ) . وكلنا يعلم ما حدث لابرهة الحبشي الذي أراد أن يهدم الكعبة ويستبيح حرمتها فجعله الله عبرة للناس وأرسل عليه وعلى جنده الطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فكانوا كأمس الدابر وبقيت قصتهم عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين . وقد عرف العرب في الجاهلية حرمة الحرم و البيت الحرام فعظموه في نفوسهم فلا يقاتلون فيه ولا يأخذون بثأرهم ولا يعتدون على البيت الحرام والكعبة المشرفة . ولذالك لما جاء سيل فهدم الكعبة قبيل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم واجمعوا على بنائها خافوا من ذالك حتى تبرع الوليد بن المغيرة ليبدأ هو بهدمها ثم تبعته قريش بعد ذالك . قال ابن كثير رحمه الله قال موسى بن عقبة :وإنما حمل قريشاً على بنائها أن السيول كانت تأتي من فوقها ، من فوق الردم الذيصفوه، فخر به فخافوا أن يدخلها الماء ، وكان رجل يقال له : مليح، سرق طيب الكعبة،فأرادوا أن يشيدوا بنيانها، وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاؤوا، فأعدوالذلك نفقة وعمالاً، ثم غدوا إليها ليهدموها على شفق وحذر أن يمنعهم الذي أرادوا،فكان أول رجل طلعها وهدم منها شيئاً هو الوليد بن المغيرة. فلما رأوا الذي فعلالوليد تتابعوا فوضعوها فأعجبهم ذلك، فلما أرادوا أن يأخذوا في بنيانها أحضرواعمالهم، فلم يقدر رجل منهم أن يمضي أمامه موضع قدم، فزعموا أنهم رأوا حية قد أحاطتبالبيت رأسها عند ذنبها، فأشفقوا منها شفقة شديدة، وخشوا أن يكونوا قد وقعوا مماعملوا في هلكة. وقال نقلا عن ابن اسحاق : ثمأن قريشاً تجزأت الكعبة، فكان شق الباب لبني عبد مناف وزهرة، وما بين الركن الأسودوالركن اليماني لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضموا إليهم، وكان ظهر الكعبة لبني جمحوسهم، وكان شق الحجر لبني عبد الدار بن قصي ولبني أسد بن عبد العزى، ولبني عدي بنكعب - وهو الحطيم - ثم إن الناس هابواهدمها وفرقوا منه، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول ثمقام عليها وهو يقول: اللهم لم ترع، اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحيةالركنين فتربص الناس تلك الليلة، وقالوا: ننظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئاًورددناها كما كانت، وإن لم يصبه شيء فقد رضي الله ما صنعنا من هدمها. فأصبح الوليد غدياًعلى عمله ، فهدم وهدم الناس معه ، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس - أساس إبراهيمعليه السلام - أفضوا إلى حجارة خضر كالأسنة أخذ بعضها بعضاً - ووقع في صحيح البخاريعن يزيد بن رومان كأسنمة الإبل .انتهى . فالحاصل أيها الإخوة هو تعظيم قريش لبيت الله الحرام ومعرفتهم لمكانته وحرمته ولذالك لم يجرؤوا على تجديدها وبنائها إلا بعد تردد وطول مشورة . ولذالك لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة هم أن يهدمها ويعيدها على قواعد إبراهيم عليه السلام ولكن ترك ذالك لكون الناس حديثو عهد بجاهلية وربما يفتنهم ذالك عن دينهم ولذالك تركها على ما كانت عليه . ففي صحيح الجامع عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين باب شرقيا وباب غربيا فبلغت به أساس إبراهيم ) . وفي رواية عنها ( لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر ) صححه الألباني . فصل فيمن استحل حرمة البيت ما كان جزاؤه أوضح مثال على ذالك ما حدث لابرهة الحبشي عندما أراد هدم الكعبة فأرسل الله عليه وعلى جنده الطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول . وقد ذكر الله قصته في كتابه الكريم في سورة الفيل عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين . وكذالك فان السبب الرئيس لفتح مكة هو استحلال قريش لحرمة البيت الحرام وقتالهم فيه ومساعدتهم لحلفائهم بني بكر ليأخذوا بثأرهم من خزاعة فأذن الله في فتح مكة وأرغم الله أنوف المشركين وأحلها لنبيه صلى الله عليه وسلم ساعة من نهار ليفتحها . قال ابن كثير رحمه الله وكان سبب الفتح بعد هدنة الحديبية ما ذكره محمد بن إسحاق: حدثني الزهري،عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم أنهما حدثاه جميعاًقالا: كان في صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أنيدخل في عقد قريش وعهدهم فتواثبت خزاعة وقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن ندخل في عقد قريشوعهدهم، فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة أو الثمانية عشر شهراً. ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلاً بماء يقال له الوتير، وهو قريب منمكة. وقالت قريش: ما يعلم بنا محمد وهذا الليل، وما يرانا من أحد فأعانوهمعليهم بالكراع والسلاح، وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنعمرو بن سالم ركب عند ما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير، حتى قدم على رسول اللهصلى الله عليه وسلم يخبر الخبر. وقد قال أبيات شعر، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنشدهاإياه : يا رب إني ناشد محمداً * حلف أبيه وأبينا الأتلدا قد كنتموا ولداً وكنا والداً * ثمت أسلمنا فلم ينزع يدا فانصر رسول الله نصرا أبداً * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفاً وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبداً * إن قريشاً أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وجعلوا لي في كداء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحداً * فهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجداً * وقتلونا ركعاً وسجداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نصرت يا عمرو بن سالم))فما برح حتى مرت بنا عنانة في السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب)). وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل اللهأن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم . انتهي كلامه . فانظر رحمك الله كيف لما استخفت قريش بالبيت الحرام واخذوا بثأرهم فيه متجاهلين حرمته ومجترئين على استحلاله فعجل الله بهلاكهم وبفتح مكة وتطهيرها من الشرك والأوثان . ولذالك كان الصحابة رضي الله عنهم يعرفون حرمة البيت ومكانته جيدا في نفوسهم ولذالك كان أخوف شيء إلى احدهم أن تستحل حرمة البيت بسببه فيهلك . ولما أشار بعض الصحابة على عثمان رضي الله عنه أن يذهب إلى مكة ويقيم فيها يوم أن تفاقم أمر الخوارج قال رضي الله عنه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يستحلها رجل يكون عليه نصف عذاب العالم ) فلا اذهب إليها فستحل بي ! وكذا جاء عن الحسين رضي الله عنه عندما أراد أن يمنعه بن عباس عن الخروج للعراق قال له إني مقتول ولان اقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن تستحل بي ! قال ابن عباس فكان هذا الذي سلاني عنه . فانظر إلى فقه الصحابة رضوان الله عليهم وتعظيمهم للبلد الحرام ومعرفتهم لفضله وحرمته فكرهوا حتى مجرد أن يقتلوا فيه ولو كانوا مظلومين وعلى حق . فما بالك بمن يستحلها لأجل غرض دنيوي أو طلب لملك أو من يريد أن يستخف بحرمة البيت الحرام ويعبث فيه والعياذ بالله . فصل في البيت الحرام على مر تاريخ الأمة الإسلامية بعد أن جاء الإسلام عظم البيت الحرام تعظيما كبيرا في نفوس المسلمين وزادت هيبته في النفوس بعد حجة الوداع ونزول آيات براءة ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يحج البيت الحرام مشرك ولا يطوف به عريان . واستمر الحال في عهد الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن رضي الله عنهم جميعا وكذالك استمر الحال أيام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما . وبعد وفاة معاوية حصل الاختلاف على يزيد ابنه لما عهد له بالخلافة فاستجار ابن الزبير والحسين بالبيت الحرام أما الحسين رضي الله عنه فذهب إلى العراق وهو يعلم انه مقتول وقال لان اقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن يستحل بي البيت . ولما استشهد الحسين ومن معه رضي الله عنهم بعث يزيد جيشه إلى أهل المدينة لما خلعوه فكانت وقعة الحرة المشهورة ثم أمره أن يسير إلى مكة لابن الزبير رضي الله عنهما . فهلك يزيد في هذه الأثناء وذهب الجيش إلى مكة وحاصروا ابن الزبير ورموا الكعبة بالمنجنيق فلما علموا موت يزيد تركوا الحصار وضعف جأشهم وعادوا إلى الشام . فكان هذا أول تجرؤ من أهل الشام على بيت الله الحرام . وبعد أن اجتمع الناس على ابن الزبير رضي الله عنه ودانت له الأقاليم عدا الشام قام بهدم الكعبة بعد أن اثر فيها المنجنيق وهدم بعض أجزائها , وبناها على الطريقة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب ببنائه عليها . قال ابن كثير رحمه الله : قال ابن جرير: وفي هذه السنة هدم ابن الزبير الكعبة، وذلك لأنه مالجدارها من رمي المنجنيق فهدم الجدار حتى وصل إلى أساس إبراهيم. وكان الناس يطوفون ويصلون من وراء ذلك، وجعل الحجر الأسود في تابوت في سرقمن حرير، وادخر ما كان في الكعبة من حلي وثياب وطيب، عند الخزان، حتى أعاد ابنالزبير بناءها على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يبنيها عليه منالشكل. وذلك كما ثبت في (الصحيحين) وغيرهما من المسانيد والسنن، من طرق عنعائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لولا حدثان قومكبكفر لنقضت الكعبة ولأدخلت فيها الحجر، فإن قومك قصرت بهم النفقة، ولجعلت لها باباًشرقياً وباباً غربياً، يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر، ولألصقت بابهابالأرض فإن قومك رفعوا بابها ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا ). فبناها ابن الزبير على ذلك كما أخبرته به خالته عائشة أم المؤمنين عن رسولالله صلى الله عليه وسلم، فجزاه الله خيراً. انتهى كلام ابن كثير رحمه الله . وقد عظم على بعض التابعين ما صنعه ابن الزبير رضي الله عنه وخرجوا إلى عرفات ثلاثة أيام ينتظرون العذاب أن يحل بهم لما صنع ابن الزبير رضي الله عنه . وهذا لما استقر في نفوسهم من تعظيم البيت الحرام وانه لا يجوز المساس به بأي حال من الأحوال ! وعلى كل حال فما فعله ابن الزبير هو نفسه ما كان يريد النبي صلى الله عليه وسلم فعله كما أخبرته عائشة رضي الله عنه , ولكن لما جاء الحجاج بن يوسف أعادها على ما كانت عليه جهلا منه بحقيقة ما فعله ابن الزبير رضي الله عنهما . قال ابن كثير ثم لما غلبه الحجاج بن يوسف في سنة ثلاث وسبعين كما سيأتي، هدم الحائطالشمالي وأخرج الحجر كما كان أولاً، وأدخل الحجارة التي هدمها في جوف الكعبة فرصهافيه، فارتفع الباب وسد الغربي. وتلك آثاره إلى الآن، وذلك بأمر عبد الملك بن مروان في ذلك، ولم يكن بلغهالحديث، فلما بلغه الحديث قال: وددنا أنا تركناه وما تولى من ذلك. وقد هم ابن المنصور المهدي أن يعيدها على ما بناها ابن الزبير، واستشارالإمام مالك بن أنس في ذلك، فقال: إني أكره أن يتخذها الملوك لعبة، - يعني :يتلاعبون في بنائها بحسب آرائهم - فهذا يرى رأي ابن الزبير، وهذا يرى رأي عبد الملكبن مروان، وهذا يرى رأياً آخر، والله سبحانه وتعالى أعلم . انتهى كلامه . وقد وافق بعض الصحابة رضي الله عنهم ابن الزبير في فعله وبعضهم عارض كابن عباس سدا للباب لئلا تهدم وتعاد بعد ذالك تبعا لأهواء الحكام . قال ابن كثير وقال الواقدي : لما أراد ابن الزبير هدم البيت شاور الناس في هدمها، فأشارعليه جابر بن عبد الله، وعبيد بن عمير بذلك. وقال ابن عباس: أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تهدم حتى يتهاونالناس بحرمتها، ولكن أرى أن تصلح ما يتهدم من بنيانها. ثم إن ابن الزبير استخار الله ثلاثة أيام ، ثم غدا في اليوم الرابع فبدأينقض الركن إلى الأساس، فلما وصلوا إلى الأساس وجدوا أصلاً بالحجر مشبكاً كأصابعاليدين، فدعا ابن الزبير خمسين رجلاً فأمرهم أن يحفروا. فلما ضربوا بالمعاول في تلك الأحجار المشبكة ارتجت مكة فتركه على حاله، ثمأسس عليه البناء، وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض، باب يدخل منه وباب يخرج منه ،ووضع الحجر الأسود بيده، وشده بفضة لأنه كان قد تصدع، وزاد في وسع الكعبة عشرةأذرع، ولطخ جدرانها بالمسك وسترها بالديباج. ثم اعتمر من مساجد عائشة، وطاف بالبيت وصلى وسعى، وأزال ما كان حول الكعبةمن الزبالة، وما كان حولها من الدماء، وكانت الكعبة قد وهت من أعلاها إلى أسفلها منحجارة المنجنيق، واسود الركن وانصدع الحجر الأسود من النار التي كانت حول الكعبة،وكان سبب تجديد ابن الزبير لها ما ثبت في (الصحيحين) من حديث عائشة المتقدمذكره والله أعلم . انتهى كلامه . ثم لما وثب مروان على الخلافة بعد ذالك لم يمهل إلا قليلا فعهد بالخلافة إلى ابنه عبد الملك فبعث الحجاج قبحه الله إلى ابن الزبير رضي الله عنهما في مكة فاستحلوا البيت الحرام وحدث بينهم قتال في مكة والله المستعان . قال ابن كثير : قال الواقدي : حدثني مصعب بن نائب عن نافع مولى بني أسد - وكان عالماًبفتنة ابن الزبير -. قال: حصر ابن الزبير ليلة هلال الحجة سنة ثنتين وسبعين وقتل لسبع عشرليلة خلت من جمادى الأول سنة ثلاث وسبعين، فكان حصر الحجاج له خمسة أشهر وسبع عشرةليلة. وقد ذكرنا فيما تقدم أن الحجاج حج بالناس في هذه السنة الخارجة، وكان فيالحج ابن عمر، وقد كتب عبد الملك إلى الحجاج أن يأتم بابن عمر في المناسك كما ثبتذلك في (الصحيحين). فلما استهلت هذه السنة استهلت وأهل الشام محاصرون أهل مكة، وقد نصب الحجاجالمنجنيق على مكة ليحصر أهلها حتى يخرجوا إلى الأمان والطاعة لعبد الملك. وكان مع الحجاج الحبشة، فجعلوا يرمون بالمنجنيق فقتلوا خلقاً كثيراً، وكانمعه خمس مجانيق فألح عليها بالرمي من كل مكان، وحبس عنهم الميرة والماء، فكانوايشربون من ماء زمزم، وجعلت الحجارة تقع في الكعبة، والحجاج يصيح بأصحابه : يا أهلالشام الله الله في الطاعة. فكانوا يحملون على ابن زبير حتى يقال: إنهم آخذوه في هذه الشدة، فيشدعليهم ابن الزبير وليس معه أحد حتى يخرجهم من باب بني شيبة، ثم يكرون عليه فيشدعليهم، فعل ذلك مراراً، وقتل يومئذ جماعة منهم وهو يقول : هذا وأنا ابن الحواري. وقيل لابن الزبير: ألا تكلمهم في الصلح !! فقال: والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم جميعاً والله لا أسألهمصلحاً أبداً. وذكر غير واحد : أنهم لما رموا بالمنجنيق جاءت الصواعق والبروق والرعودحتى جعلت تعلوا أصواتها على صوت المنجنيق، ونزلت صاعقة فأصابت من الشامين اثني عشررجلاً فضعفت عند ذلك قلوبهم عن المحاصرة. فلم يزل الحجاج يشجعهم ويقول: إني خبير بهذه البلاد، هذه بروق تهامةورعودها وصواعقها، وإن القوم يصيبهم مثل الذي يصيبكم، وجاءت صاعقة من الغد فقتلت منأصحاب ابن الزبير جماعة كثيرة أيضاً، فجعل الحجاج يقول: ألم أقل لكم إنهم يصابونمثلكم وأنتم على الطاعة وهم على المخالفة. وكان أهل الشام يرتجزون وهم يرمون بالمنجنيق ويقولون: مثل الفنيق المزبد * نرمي بها أعواد هذا المسجد فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته، فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة،فخطبهم الحجاج فقال: ويحكم ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من كان قبلنا فتأكلقربانهم إذا تقبل منهم؟ فلولا أن عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته، فعادوا إلىالمحاصرة. انتهي كلامه . فالحاصل هنا أيها الإخوة نزول الصاعقة على بعض أهل الشام وعلى المنجنيق ومع ذالك كابر الحجاج وأصر على القتال واستخف من معه من أهل الشام فأطاعوه وقاتلوا في حرم الله وقتلوا ابن الزبير رضي الله عنهما على عظم فضله وسابقته ومبايعته لرسول الله صلى الله على وسلم , وكل ذالك تحت تأويلات فاسدة زخرفتها لهم أنفسهم الأمارة بالسوء وشياطينهم وعند الله تجتمع الخصوم . ولله الحكمة سبحانه في تركهم وإمهاله لهم على ما صنعوا من استحلالهم لبيت الله الحرام . ثم بقي البيت الحرام ومكة معظمة في نفوس الناس بعد ذالك حتى جاء القرامطة الباطنية في القرن الرابع الهجري فألحدوا في حرم الله وقتلوا الحجاج والمعتمرين وهم يطوفون حول الكعبة وقلعوا الحجر الأسود من مكانه وأخذوه معهم إلى ديارهم ولم يردوه إلا بعد عشرين سنة ! ومع ذالك أمهلهم الله ولم يعاجلهم بالعقوبة لحكمة يريدها سبحانه وهو يمهل ولا يهمل . فصل في استحلال الكعبة في آخر الزمان وهلاك العرب اخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه لن يستحل البيت إلا أهله في آخر الزمان وعند ذالك يهلك العرب ويسلط الله عليهم أسباب الهلاك جزاء لهم على استحلاهم لبيت الله الحرام وكثرة الخبث . والذي يميز استحلال آخر الزمان عن غيره من الأزمنة انه والله اعلم انه يكون عن ملأ من العرب ورضا غالبيتهم بذالك واستخفافهم بحرمة البيت الحرام او انهم يشاركون جميعا في هذا المنكر العظيم والأمر المهول والعياذ بالله . وإلا لما هلك أكثرهم وذهب معظمهم فقد استحل البيت قبل ذالك كما ذكرت لكم ولكنه لم يكن على ملأ من الناس ورضاهم كما سيكون آخر الزمان والعياذ بالله . ونحن قاب قوسين أو أدنى من هدم الكعبة ومن نظر إلى الأحاديث فسيعلم يقينا أن هذا الاستحلال للبيت سيكون في زماننا هذا بعينه وأننا قاب قوسين أو أدنى من هذا الحدث المهول والمرعب . ولذا وجب التحذير والبيان لعل الله سبحانه أن يعصم به من يبغي الحق من فتنة استحلال البيت الحرام والقتال في الحرم . عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يقتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ثم لا يصير إلى واحد منهم ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ) ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال ( فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج فإنه خليفة الله المهدي ) رواه ابن ماجه والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني صحيح المعنى دون قوله خليفة الله المهدي . وهذا الكنز المذكور في الحديث هو كنز الكعبة كما ذكر ابن كثير فهو كنز العرب المعروف والذي لا يجرؤ احد على استخراجه والاستفادة منه حتى يكون ذو السويقتين الحبشي قبحه الله هو الذي يهدم الكعبة ويستخرج كنزها . فالحاصل أن هؤلاء الثلاثة يكون بينهم قتال عند الكعبة طلبا للملك والدنيا والعياذ بالله ثم لا يصير الملك إلى احد منهم بل يكون للمهدي كما هي إشارة الحديث . فهذا القتال والاستحلال يكون بين يدي المهدي وعند خروجه ولذالك جاءت النصوص الأخرى المحذرة من ذالك وان هلاك العرب المباشر يكون بعد هذا الاستحلال للبيت الحرام . فقد ثبت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه ) رواه احمد والحاكم وابن حبان وغيرهم وصححه الألباني . فانظر هنا رحمك الله كيف ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين مبايعة المهدي واستحلال البيت الحرام وهلاك العرب ! فالذي يبايع بين الركن والمقام هنا هو المهدي عائذ الحرم ولن يبايع لرجل بين الركن المقام سواه وإذا بويع للمهدي عند الكعبة فقد مضى الزمان وانقضت الدنيا وأظلت الساعة . ونحن قاب قوسين أو أدنى من ذالك لما روى نعيم بن حماد عن مجاهد عن تبيع قال ( سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ عائذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف ) سنده ضعيف . فالعائذ الأول محمد القحطاني الذي استعاذ بالبيت في حادثة جهيمان المشهورة سنة 1400 للهجرة , وقد مضى على هذه الحادثة ثلاثون عاما الآن واعتقد انه لم يبق من البرهة شيء . فالأمة على وشك استقبال الخلافة الراشدة من جديد بحول الله وقوته ومبايعة المهدي خليفة للمسلمين حتى ينزل المسيح عليه السلام فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويضع الجزية ولا يقبل إلا الإسلام . فالحاصل أيها الإخوة هو التحذير الشديد من القتال في بيت الله الحرام واستحلاله والاستخفاف بحرمته فانه سبب هلاك العرب وتسليط الأمم عليهم حتى يهلكوهم ثم يستبدلهم الله بالروم بعد ذالك كما جاء في الأحاديث ! والحديث فيه إشارة إلى زماننا هذا الذي كثرت فيه الفتن وعم الباطل وأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا وخون الأمين وائتمن الخائن وصدق الكاذب وكذاب الصادق والعياذ بالله . فغالب الناس اليوم خلاف الحق وخلاف السنة والكثير من الناس وخاصة الملوك والسلاطين وغيرهم يظنون أنفسهم أنهم على شيء وليسوا على شيء والله , ولذالك يجترئون على عباد الله الصادقين من المجاهدين في سبيل الله والعلماء الربانيون فيسومونهم سوء العذاب ويضعونهم في السجون ويشوهون سمعتهم ويبهتونهم ويفترون عليهم الكذب . وما اتهام الرئيس الليبي للقاعدة ووصفهم بأنهم زنادقة عنا ببعيد , هذا وقد نطق الرويبضة والتافه وتكلم في أمر العامة من الزنادقة والعلمانيين وغيرهم من أصحاب الأهواء والفجور والعياذ بالله . فاستحلال البيت الحرام في زماننا هذا وارد وقد تشارك فيه دول عربية ويكون الاستحلال على ملا منهم طمعا في الملك أو غير ذالك من الأحداث التي ستحصل في ذالك الوقت . فقبيل المهدي يكون هناك فراغ سياسي وقتل على الملك وفتن فيستحلون البيت الحرام والعياذ بالله ويتنازعون على الملك عنده وأيهم تكون له ولاية البيت الحرام . وكذالك إذا خرج المهدي فسيبعث إليه جيش الخسف وهو جيش عظيم كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم فيخسف الله بهم عن بكرة أبيهم ولا ينج منهم إلا المخبر . وفي هذا إشارة إلى تمادي أهل ذالك الزمان في غيهم وضللاهم واستخفافهم بحرمة البيت الحرام فيخسف الله بهذا الجيش عبرة للناس وتتويجا للمهدي إماما على الناس . ففي الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه بعث فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم قيل يا رسول الله فكيف بمن كان كارها قال يخسف به معهم ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته ) . صححه الألباني . وكذالك أيها الإخوة نحن في زمان الدجل والنفاق والغش وزمن أدعياء المهدية ذباب الطمع وفراش النار وقد كثر هؤلاء في هذه الأزمنة فلا يستبعد أن تحصل فتن في حرم الله بسبب هؤلاء الدجالين وأسال الله أن يكفينا شرورهم . ولذالك فاني احذر هنا كل مسلم من الاستخفاف بحرمة البيت الحرام والإلحاد في الحرم واستحلال حرمته أو القتال فيه ولا يكون شريكا في شئ من ذالك ولا راضيا بان تستباح حرمة الحرم ولو في قلبه فقط وان لم ينطق به بلسانه . فلا يحل القتال في الحرم أبدا طلبا للملك أو للدنيا الفانية أو تحت تأويلات فاسدة واستحلال لدماء المسلمين أو قتال على عصبية أو غير ذالك من الأمور الجاهلية التي لا يحرمها الشرع ولا ترضي الله ورسوله . ولذالك جاء في الحديث أن الناس يقتتلون قبيل بيعة المهدي في الحج في تلك السنة حتى تسيل الجمرة من دمائهم , والحديث ضعيف ولكن إن صدقه الواقع فان هذا استحلال لحرمة مكة وحرمة الحج والعياذ بالله . وكذالك احذر من الاستخفاف بالبيت الحرام أو الكعبة والعبث بها وببنائها من غير حاجة فان هذا مما استقر في نفوس الناس المنع منه كما سبق وأضحت ذالك . كيفية هلاك العرب . اختم بهذه المسالة وهي كيفية هلاك العرب أهي الزلازل أم الطاعون أم القتل وتسليط الأعداء عليهم أم ماذا ؟ كل هذا وارد فقد جاءت الأحاديث بذالك عن النبي صلى الله عليه وسلم والسبب المباشر في ذالك استحلالهم للبيت الحرام مع ما يكون عندهم من ذنوب ومعاصي وكثر الخبث والعياذ بالله . ففي حديث زينب بنت جحش في الصحيحين قالت استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فزعا وهو يقول (لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه - وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها - قيل أنهلك وفينا الصالحون قال ( نعم إذا كثر الخبث ) . فهذا الحديث يبين كيفية هلاك العرب وذالك بتسليط يأجوج ومأجوج وهم أمم من الترك كما بينت ذالك من قبل في مسالة القتال والحضارة في آخر الزمان الجزء الثاني فمن أرادها فليراجعها . وفي سنن أبي داوود عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل ) . رواه أبو داوود وصححه الألباني . وهذا يشمل العرب وغيرهم فإذا كثر الخبث وأضف إلى ذالك استحلال البيت الحرام فقد قرب العذاب بالفتن والزلازل والقتل والعياذ بالله فتكون طهرة للعاصين ورفعة لدرجة المؤمنين . وأخيرا أعيد واحذر كل مسلم من أن يستخف بحرمة البيت الحرام أو يستحلها وليحرص أن لا يكون طرفا بأي حال من الأحوال في أي شئ يتعلق باستحلال البيت الحرام خاصة إذا تعلق الأمر بطلب الملك أو تماشيا مع أهواء الطواغيت والمجرمين وغيرهم من عباد الدنيا والشرف , فان عاقبة استحلال البيت الحرام وخيمة كما بينت وهو السبب المباشر لهلاك العرب . أما المهدي فانه يستعيذ بالبيت في نفر ليس لهم منعة ولا عدد ولا سلاح فيعيذهم الله ولا تهراق في بيعته محجمة دم فوجب مبايعته ونصرته . واحذروا من أدعياء المهدية الذين يريدونها بقوة السلاح وسوء الخلق فمن كانت هذه صفته فلن يكون مهدي أبدا ولا من يزكي نفسه ويدعي المهدية . وخذها قاعدة كل من ادعى انه المهدي فهو كذاب ودجال من الدجاجلة فاحذروه . ألا هل بلغت اللهم اشهد . والله اعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين . كتبه أبو حفص . يوم الجمعة 14 / 5 / 2010 م .
منقول للأهمية والله يحفظ اهل التقى والدين |
__________________
فلا تكتب بخطك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه
اللهم صلي على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد كما صليت على نبينا ابراهيم وعلى آل نبينا ابراهيم وبارك على نبينا محمد وعلى آل نبينا محمد كما باركت على نبينا ابراهيم وعلى آل نبينا ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد
ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو عبدالله عبدالله اسامه بن اسماعيل آل محمد
|
| |