رعاية وإدارة : الشريف عبد الله آل حسين
مجلة السادة الأشراف


« الإعلانات »



« آخـــر مشاركات الأنساب »
نسب قبيلة السماعنة ف... [ آخر الردود : نوح محمود - ]       »     انتقلة يو امة ولدة م... [ آخر الردود : شجاع الشنبري - ]       »     نسب عائلة قرة علي [ آخر الردود : غير مسجل - ]       »     من نشاطات ديوان السا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     بحث تاريخي عن ينبع ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     لكل من يعرف [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     السادة الحيادرة في ا... [ آخر الردود : البراهيم - ]       »     موضوع هام جدا [ آخر الردود : الدهسى - ]       »     شهر رمضان المبارك في... [ آخر الردود : هل من تلاف - ]       »     استفسااااار عن عائلة... [ آخر الردود : الشرررررررررررريف - ]       »    

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ربيعة الرأي من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: سعيد بن المسيب .... من السلف الصالح (آخر رد :البراهيم)       :: إبـــن بـــاز وســارق الــغــاز (آخر رد :البراهيم)       :: تفسير الأية الكريمة ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: حقائق علمية عن يوم القيامة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: سرعة الذبابة (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: ضياء الشمس ونور القمر (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبى الله يحيى عليه السلام (آخر رد :المعتزة بإسلامها)       :: نبذه عن الامام بشر الحافي (آخر رد :المعتزة بإسلامها)      


العودة   منتدى السادة الأشراف > -:::: منتديات العلم والايمان المنتديات الاسلامية ::::- > »؛°..منتدى المواضيع الإسلاميه العامـه..°؛«

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-08-11, 02:19 AM   #1 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الطاهر طاهر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,484
افتراضي احكام زكاة الفطر

احكام زكاة الفطر



الحَمدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبيِّنَا مُحمَّدٍ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أجمَعِينَ.
أمَّا بَعدُ:
فَهذِهِ رِسَالَةٌ مُختَصَرَةٌ فِي «أحكَامِ زَكَاةِ الفِطرِ» نُقَدِّمهَا لِلإخوَةِ رَجَاءَ تَعلُّمِهَا وَالاستِفَادَةِ مِنهَا، رَاجِينَ المَولَى - عز وجل - التَّوفِيقَ وَالسَّدَادَ بِالقَولِ وَالعَمَلِ؛ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيهِ.
زَكَاةُ الفِطرِ:
هِي الَّتِي تَجِبُ بِالفِطْرِ مِن صِيَامِ رَمَضَان.
وَقَد شَرَعَ اللهُ تَعَالَى بِفَضلِهِ وَمَنِّه فِي آخِرِ شَهرِ رَمَضَانَ زَكَاةَ الفِطرِ؛ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ الرَّفَثِ وَاللَّغوِ فِي هَذَا الشَّهرِ الكَرِيمِ، وَأضِيفَت إلَى الفِطْرِ؛ لأنَّهُ سَبَبُهَا كَما يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بَعضُ رِوَايَاتِ البُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ: «فَرضَ زَكَاةَ الفِطرِ مِن رَمَضَانَ».

قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَر : (3/367): «أُضِيفَت الصَّدَقَةُ للفِطْرِ؛ لِكَونِهَا تَجِبُ بِالفِطْرِ مِن رَمَضَانَ».
حُكمُهَا:
وَالصَّحِيحُ: أنَّهَا فَرضٌ لِقَولِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - وَغَيرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَوا حَدِيثَ زَكَاةِ الفِطرِ: «فَرضَ رَسُولُ اللهِ - - زَكَاةَ الفِطْرِ».
وَمَعنَى فَرَضَ؛ أي: ألزَمَ وَأوجَبَ، وَنَقَلَ أهْلُ العِلمِ الإجمَاعَ عَلَى ذَلِكَ.
حِكْمَتُهَا وَمَشرُوعِيَّتُهَا:
مِن حِكمَتِهَا: الإحْسَانُ إلَى الفُقَرَاءِ، وَكَفُّهُم عَنِ السُّؤَالِ فِي أيَّامِ العِيدِ لِيُشَارِكُوا الأغنِيَاءَ فِي فَرَحِهِم وَسُرُورِهِم لِيَكُونَ عِيدًا لِلجَمِيعِ.
وَفِيهَا الاتِّصَافُ بِخُلقِ الكَرَمِ وَحُبِّ المُوَاسَاةِ، وَفِيهَا تَطهِيرُ الصَّائِمِ مِمَّا يَحصُلُ فِي صِيَامِهِ، مِن نَقصٍ وَلَغوٍ وَإثْمٍ، وَفِيهَا إظهَارُ شُكرِ نِعمَةِ اللهِ لإتْمَامِ صِيَامِ شَهرِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ وَفِعلِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الأعمَالِ الصَّالِحَةِ فِيهِ.
جَاءَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - - زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»([1]).

قَولُهُ: «طُهرَةً»: أي: تَطهِيرًا لِلنَّفسِ مِنَ الآثَامِ.
وَقَولُهُ: «اللَّغو»: مَا لَا يَنعَقِدُ عَلَيهِ القَلْبُ مِنَ القَوْلِ وَهُو مَا لَا خَيرَ فِيهِ مِنَ الكَلَامِ.
وَقَولُهُ: «وَالرَّفَثُ»: هُوَ كُلُّ مَا يُستَحَى مِن ذِكرِهِ مِنَ الكَلَامِ، وَهُو الفَاحِشُ مِنَ الكَلَامِ.
قَولُهُ: «وَطُعمَة»: بِضمِّ الطَّاءِ؛ وَهُوَ الطَّعَامُ الذِي يُؤكَلُ.
قَولُهُ: «مَن أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ»: أي قَبلَ صَلَاةِ العِيدِ.
قَولُهُ: «فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ»: المُرَادُ بِالزَّكَاةِ صَدَقَةُ الفِطرِ.
قَولُهُ: «صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»: يَعنِي التِي يٌتَصَدَّقُ بِهَا فِي سَائِرِ الأوقَاتِ.
عَلَى مَن تَجِبُ؟
عَلَى المُسلِمِ المُستَطِيعِ الذِي يَملِكُ مِقدَارَ الزَّكَاةِ زَائِدًا عَن حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أهلِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً، وَإنْ لَم يَكُنْ عِندَهُ إلَّا مَا يَكفِي أهلَهُ فَقَطْ؛ فَلَيسَ عَلَيهِ شَيءٌ.
قال صديق حسن خان في ((الروضة الندية)) (1/519): «فَإِذَا مَلَكَ زِيَادَةً عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ أَخْرَجَ الفِطْرَةَ إِن بَلَغَ الزَّائِدُ قَدْرَهَا، وَيُؤَيِّدُهُ تَحْرِيمُ السُّؤَالِ عَلَى مَن مَلَكَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ».

عَمَّن تُؤدَّى الزَّكَاةُ؟
وَيُؤدِّي الرَّجُلُ الزَّكَاةَ عَنهُ وَعَمَّن تَكفَّلَ بِنَفَقَتِهِ وَلَابُدَّ لَهُ مِن أنْ يُنفِقَ عَلَيهِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: «أمَرَ رَسُولُ اللهِ - - بِصَدَقَةِ الفِطرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالحُرِّ وَالعَبدِ مِمَّن تَمُونُونَ»([2]).
وَلَا يَجبُ فِي جَنِينِ الحَامِلِ؛ لأنَّهُ لَيسَ مِن أهْلِ رَمَضَانَ حَقِيقَةً،
وَلَا يَجِبُ فِي الخَادِمِ؛ لأنَّهُ لَيسَ مِمَّنْ تَكَفَّلَ المُزَكِّي نَفَقَتَهُ أوْ مَعِيشَتَهُ.

تَنبِيهٌ:
وَيَتَعَلَّقُ وجُوبُ الزَّكَاةِ بِوَقتِ غُروبِ الشَّمسِ فِي آخِرِ يَومٍ مِن رَمَضَانَ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - - فَرَضَ زَكَاةَ الفِطرِ مِن رَمَضَانَ»([3]).
وَيَتَحَقَّقُ رَمَضَانُ بِدُخُولِ الشَّهرِ إلَى غُروبِ الشَّمسِ لَيلَةَ العِيدِ، فَمَنْ رُزِقَ بِوَلَدٍ أوْ تَزَوَّجَ أوْ أسْلَمَ قَبلَ الغُروبِ؛ فَإنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَأمَّا مَن رُزِقَ بِوَلَدٍ أوْ تَزَوَّجَ أوْ أسْلَمَ بَعْدَ الغُروبِ فَلَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ.

مَتَى تُدْفَعُ الزَّكَاةُ أوْ تُرسَلُ؟
وَقْتُ الجَوَازِ: قَبلَ العِيدِ بِيَومٍ أوْ يَومَينِ، فَقَدْ جَاءَ عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: «أنَّهُمْ كَانُوا يُعطُونَ قَبلَ الفِطرِ بِيَومٍ أوْ يَومَينِ»([4]).
وَقْتُ الفَضِيلَةِ:
فِي صَبَاحِ العِيدِ قَبلَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ جَاءَ عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - - أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنْ تُؤَدَّى قَبلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ»([5]).
وَقَولُهُ: «وَأمَرَ بِهَا أنْ تُؤدَّى قَبلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ»؛ يَدُلُّ عَلَى أنَّ المُبَادَرَةَ بِهَا هِيَ المَأمُورُ بِهَا، وَلِهَذَا يُسَنُّ تَأخِيرُ صَلَاةِ العِيدِ يَومَ الفِطرِ لِيَتَّسِعَ الوَقْتُ عَلَى مَنْ أرَادَ إخْرَاجَهَا، كَمَا يُسَنُّ تَعجِيلُ صَلَاةِ العِيدِ يَومَ الأضْحَى لِيَذهَبَ النَّاسُ لِذَبحِ أضَاحِيهِم وَيَأكُلُوا مِنهَا.
تَنبِيهٌ:
أمَّا مَن أخْرَجَهَا بَعدَ صَلَاةِ العِيدِ؛ فَإنَّ الفَرِيضَةَ قَدْ فَاتَتْهُ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ.
عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - - زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَنْ أدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»([6]).
مِقدَارُ الزَّكَاةِ:
وَيُحسَبُ مِقدَارُ الزَّكَاةِ بِالكَيلِ لَا بِالوَزنِ، وَتُكَالُ بِالصَّاعِ وَهُوَ صَاعُ النَّبيِّ - - لِحَدِيثِ أبِي سَعيدٍ الخُدرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «كُنَّا نُعطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبيِّ - - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ...»([7]).
وَالوَزنُ يَختَلِفُ بِاختِلَافِ مَا يُملَأ بِهِ الصَّاعُ، فَإذَا أرَادَ المُزَكِّي الإخرَاجَ بِالوَزنِ فَلَابُدَّ مِنَ التَّأكُّدِ أنَّهُ يُعَادِلُ مِلءَ الصَّاعِ مِنَ النَّوعِ المُخرَجِ مِنهُ.
الأصنَافُ التِي تُؤدَّى مِنهَا الزَّكَاةُ:
الجِنسُ الذِي تُخرَجُ مِنهُ زَكَاةُ الفِطرِ هُوَ طَعَامُ الآدَمِيِّينَ، مِن تَمرٍ، أو بُرٍّ، أو رُزٍّ، أو غَيرِهَا مِن طَعَامِ بَنِي آدَمَ.
فَتُخرَجُ مِن غَالِبِ قُوتِ البَلَدِ الذِي يَستَعمِلُهُ النَّاسُ وَيَنتَفِعُونَ بِهِ، سَوَاءً كَانَ قَمْحًا أو رُزًّا أو تَمْرًا عَدَسًا أو غَيرَهُ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: تَسمِيَةُ مَا يُخرِجُونَهُ فِي عَهدِ النَّبيِّ - - طَعَامًا فِي عِدَّةِ أحَادِيثَ، فَفِي الصَّحِيحَينِ مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما -: «أنَّ رَسُولَ اللهِ - - فَرَضَ زَكَاةَ الفِطرِ صَاعًا مِن تَمرٍ، أوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أو عَبدٍ ذَكَرٍ أو أُنثَى مِنَ المُسلِمِينَ -وَكَانَ الشَّعِيرُ يَومَ ذَاكَ مِن طَعَامِهِم-»([8]).
وَعَنْ أبِي سَعيدٍ الخُدُرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «كُنَّا نُخرِجُ فِي عَهدِ رَسُولِ اللهِ - - يَومَ الفِطرِ صَاعًا مِن طَعَامٍ. وَقَالَ أبُو سَعيدٍ: وَكَانَ طَعَامُنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأقِطُ وَالتَّمرُ»([9]).
هَلْ يَجُوزُ إخرَاجُهَا مَالاً؟
وَأمَّا إخرَاجُهَا مَالًا فَلَا يَجُوزُ مُطلَقًا؛ لأنَّ الشَّارِعَ فَرَضَهَا طَعَامًا لَا مَالًا، وَحَدَّدَ جِنسَهَا وَهُوَ الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ الإخرَاجُ مِن غَيرِهِ، وَلأنَّهُ أرَادَهَا ظَاهِرَةً لَا خَفِيَّةً، فَهِيَ مِنَ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ، وَلأنَّ الصَّحَابَةَ أخرَجُوهَا طَعَامًا؛ وَنَحنُ نَتَّبِعُ وَلَا نَبتَدِعُ.
ثُمَّ إخرَاجُ زَكَاةِ الفِطرِ بِالطَّعَامِ يَنضَبِطُ بِهَذَا الصَّاعِ، أمَّا إخرَاجُهَا نُقُودًا فَلَا يَنضَبِطُ، فَعَلَى سِعرِ أيِّ شَيءٍ يَخرُجُ؟
وَقَدْ تَظْهَرُ فَوَائِدُ لإخرَاجِهَا قُوتًا كَمَا فِي حَالَاتِ الاحتِكَارِ وَارتِفَاعِ الأسعَارِ وَالحُرُوبِ وَالغَلَاءِ.

وَلَو قَالَ قَائِلٌ: النُّقُودُ أنفَعُ لِلفَقِيرِ وَيَشتَرِي بِهَا مَا يَشَاءُ وَقَد يَحتَاجُ شَيئًا آخَرَ غَيرَ الطَّعَامِ، ثُمَّ قَدْ يَبِيعُ الفَقِيرُ الطَّعَامَ وَيَخسَرُ فِيهِ!
فَالجَوَابُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ: أنَّ هُنَاكَ مَصَادِرَ أخْرَى لِسَدِّ احتِيَاجَاتِ الفُقَرَاءِ فِي المَسْكَنِ وَالمَلْبَسِ وَغَيرِهَا، وَذَلِكَ مِن زَكَاةِ المَالِ وَالصَّدَقَاتِ العَامَّةِ وَالهِبَاتِ وَغَيرِهَا فَلنَضَعِ الأمُورَ فِي نِصَابِهَا الشَّرعِيِّ، وَنَلتَزِمُ بِمَا حَدَّدَهُ الشَّارِعُ وَهُوَ قَدْ فَرَضَهَا صَاعًا مِن طَعَامٍ: طُعمَةٌ لِلمَسَاكِينِ.
وَنَحنُ لَو أعطَينَا الفَقِيرَ طَعَامًا مِن قُوتِ البَلَدِ؛ فَإنَّهُ سَيَأكُلُ مِنهُ وَيَستَفِيدُ عَاجِلًا أوْ آجِلًا؛ لأنَّ هَذَا مِمَّا يَستَعمِلُهُ أصْلًا، وَبِنَاءً عَلَيهِ فَلَا يَجُوزُ إعطَاؤُهَا مَالًا لِسَدَادِ دَينِ شَخصٍ، أوْ أُجرَةِ عَمَلِيَّةٍ جِرَاحِيَّةٍ لِمَرِيضٍ، أو تَسدِيدِ قِسطِ دِرَاسَةٍ عَن طَالبٍ مُحتَاجٍ، وَنَحوِ ذَلِكَ، فَلِهَذَا مَصَادِرُ أُخرَى كَمَا تَقَدَّمَ.
لِمَنْ تُعطَى؟
وَالمُستَحِقُّونَ لِزَكَاةِ الفِطرِ هُمُ الفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ، أوْ مِمَّنْ لَا تَكفِيهِم رَوَاتِبُهُم إلَى آخِرِ الشَّهرِ فَيَكُونُونَ مَسَاكِينَ مُحتَاجِينَ فَيُعطَونَ مِنهَا بِقَدرِ حَاجَتِهِم، فَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - - زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ»([10]).
قَالَ شَيخُ الإسْلَامِ : فِي ((الاختِيَارَات)) (ص102): «وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاةِ الفِطْرِ إِلَّا لِمَن يَسْتَحِقُّ الكَفَّارَةُ، وَهُو مَن يَأْخُذُ لِحَاجَتِهِ لَا فِي الرِّقَابِ وَالمُؤَلَّفَةِ وَغَيرِ ذَلِكَ».
وَقَالَ الألبَانِيُّ : فِي ((تَمَام المِنَّة)) رَدًّا عَلَى سَيِّد سَابِق - رحمه الله - فِي قَوْلِهِ: «تُوَزَّعُ عَلَى الأصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ المَذْكُورَةِ فِي آيَةِ: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء [التوبة:60]... ».
«لَيْسَ فِي السُّنَّةِ العَمَلِيَّةِ مَا يَشْهَدُ لِهَذَا التَّوزِيع، بَل قَوْلُهُ - - فِي حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ: «... وَطُعْمَةً للمَسَاكِينِ»؛ يُفِيدُ حَصْرَهَا بِالمَسَاكِينِ.
والآيَةُ إِنَّمَا هِي فِي صَدَقَاتِ الأموَالِ لَا صَدَقَةِ الفِطْرِ، بِدَلِيلِ مَا قَبْلَهَا، وَهُو قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿ وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ [التوبة:58].
وَهَذَا هُو اختِيَارُ شَيخِ الإسْلَامِ ابن تَيميَّة : وَلَهُ فِي ذَلِكَ فَتْوَى مُفِيدَة (2/81-84) مِن ((الفَتَاوَى))، وَبِهِ قَالَ الشَّوْكَانِي فِي ((السَّيلِ الجَرَّار))
(2/86-87)، وَلِذَلِكَ قَالَ ابنُ القَيِّم فِي ((الزَّاد)):
«وَكَانَ مِن هَدْيه - - تَخْصِيصُ المَسَاكِينِ بِهَذِهِ الصَّدَقَةِ ...».
إخْرَاجُ زَكَاةِ الفِطرِ وَتَوزِيعُهَا:
وَالأفضَلُ فِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الفِطرِ؛ أنْ يَتَوَلَّى المُزَكِّي تَفرِيقَهَا وَتَوزِيعَهَا بِنَفسِهِ؛ فَإنَّ فِيهَا تَرقِيقًا لِلقَلبِ وَتَقرُّبًا لِلفُقَرَاءِ، وَيَجُوزُ أنْ يُوكِّلَ مَن يَثِقُ بِهِ فِي ذَلِكَ، وَإنْ طَرحَهَا عِندَ مَن تُجمَعُ عِندَهُ الزَّكَاةُ أجزَأهُ -إنَّ شَاءَ اللهُ-.

مَكَانُ الإخْرَاجِ:
وَأمَّا مَكَانُ الإخْرَاجِ، فَالأوْلَى دَفعُهَا لِفُقَرَاءِ البَلَدِ سَوَاء مَحَلَّ إقَامَتِهِ أوْ غَيرِهِ، وَإنْ كَانَ البَلَدُ لَا يُوجَدُ فِيهِ مُحتَاجٌ أوْ لَا يُعرَفُ مُستَحِقِّينَ لِذَلِكَ؛ فَإنَّهُ يُوكِّلُ مَن يَدفَعُهَا عَنهُ بِالخَارِجِ.
نَسألُ اللهَ أنْ يَتَقبَّلَ مِنَّا وَمِنكُم أجمَعِينَ، وَأنْ يُلحِقَنَا بِالصَّالِحِينَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى النَّبيِّ الأمِينِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أجمَعِينَ.

__________________
رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين


الطاهر طاهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-11, 03:53 AM   #2 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية لولا
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 9,534
افتراضي

بارك الله فيك موضوع رائع
لولا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-08-11, 05:47 AM   #3 (permalink)
][::. عضو .::][
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 219
افتراضي

جزاك الله خير

وكل سنة وحضرتك والاعضاءوالمسلمين والقائمين على المنتدى بخير
__________________
اهلا ومراحب بابناء عمومتى واخواتى
الشريفة محاسن مصطفى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-11, 01:37 AM   #4 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الطاهر طاهر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,484
افتراضي

مشكوره اختى لولا ورزقنا واياكم قبول الصيام تقبلى تحياتى
__________________
رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين


الطاهر طاهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-11, 01:38 AM   #5 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الطاهر طاهر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,484
افتراضي

مشكوره اختى الشريفه محاسن ورزقنا واياكم محاسن الا خلاق تقبلى تحياتى
__________________
رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين


الطاهر طاهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-11, 01:47 AM   #6 (permalink)
مُشرفَ القبًآئِل العَربيِهَ

 
الصورة الرمزية خيَّال الغلباء
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
الدولة: ¬°•|[ نجد أم المجد العذية ]|•°¬
المشاركات: 6,622
افتراضي

¬°•|[ الطاهر طاهر جزاك الله خيراً ولا هنت ]|•°¬
__________________

خيَّال الغلباء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 29-08-11, 01:55 AM   #7 (permalink)

][::.عضو متميز.::][

 
الصورة الرمزية الطاهر طاهر
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 3,484
افتراضي

مشكور اخى الخيال ورزقنا واياكم الحب فى الله تقبل تحياتى
__________________
رب لا تذرنى فردا وأنت خير الوارثين


الطاهر طاهر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة