العلاقات الإنسانية هي عملية إدماج الأفراد في الموقف الذي يدفعهم إلى العمل سوياً كجماعة منتجة متعاونة مع ضمان الحصول على الإشباع الاقتصادى و النفسي و الاجتماعي و هدفها هو جعل الأفراد منتجين متعاونين من خلال الميول المشتركة و الحصول على الإشباع عن طريق تنمية علاقاتهم بعضهم بالبعض الآخر و توحيدها والإسلام جعل العلاقة بين الأفراد وبين الجماعات وبين الدول علاقة سلام وأمان يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض،وعلاقة المسلمين بغيرهم علاقةُ المسلمين بعضُهم ببعضٍ جاء الإسلام ليجمع القلب إلى القلب، ويضم الصف إلى الصف،مستهدفاً إقامة كيان موحّد،ومتّقياً عوامل الفرقة والضعف،وأسباب الفشل والهزيمة؛ليكون لهذا الكيان الموحّد القدرة على تحقيق الغايات السامية،والمقاصد النبيلة،والأهداف الصالحة،التي جاءت بها رسالته العظمى؛من عبادة اللّه،وإعلاء كلمته،وإقامة الحق،وفعل الخير،والجهاد من أجل استقرار المبادئ،التى يعيش الناس في ظلها آمنين. فهو لهذا كلّه يكوّن روابط وصلات بين أفراد المجتمع؛لتخلق هذا الكيان وتدعمه،وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية،قابلة للنماء والبقاء،وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها،وتنقضي بانقضاء الحاجة إليها. إنها روابط أقوى من روابط الدم،واللون،واللغة،والوطن،والمصالح المادية،وغير ذلك مما يربط بين الناس. وهذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكاً قويّاً،وتقيم منهم كياناً يستعصي على الفرقة،وينأى عن الخلل. وأول رباط من الروابط الأدبية،هو رباط الإيمان،فهو المحور الذي تلتقي عنده الجماعة المؤمنة،فالإيمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " و:"المسلم أخو المسلم" وطبيعة الإيمان تجمع ولا تفرق،وتوحد ولا تشتت:"المؤمن ألف مألوف،ولا خير فيمن لا يألف،ولا يؤلف" والمؤمن قوة لأخيه:"المؤمن للمؤمن كالبنيان،يشد بعضه بعضاً" وهو يحس بإحساسه،ويشعر بشعوره،فيفرح لفرحه،ويحزن لحزنه،ويرى أنه جزء منه والإسلام يدعم هذا الرباط،ويقوي هذه العلاقة،بالدعوة إلى الاندماج في الجماعة والانتظام في سلكها، وينهى عن كل ما من شأنه أن يوهن من قوته،أو يضعف من شدته،فالجماعة دائماً في رعاية اللّه، وهي المتنفس الطبيعي للإنسان،ومن ثم كانت رحمة: "الجماعة رحمة،والفرقة عذاب" والجماعة مهما صغرت،فهي على أي حال خير من الوحدة وعبادات الإسلام كلها لا تؤدَّى إلا جماعة ولقد كان الرسول - عليه الصلاة والسلام - يحرص على أن يجتمع المسلمون،حتى في المظهر الشكلي،فقد رآهم يوماً وقد جلسوا متفرقين،فقال لهم:"اجتمعوا".فاجتمعوا،فلو بسط عليهم ثوبه،لوسعهم. وإذا كانت الجماعة هي القوة التي تحمي دين اللّه،وتحرس دنيا المسلمين،فإن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معاً. ولقد نهى عنها الإسلام أشد النهي؛إذ إنها الطريق المفتوح للهزيمة،ولم يؤت الإسلام من جهة،كما أُتِيَ من جهة الفرقة التي ذهبت بقوة المسلمين،والتي تخلف عنها الضر،والفشل،والذل،وسائر ما يعانون منه: " وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " " مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ " ولن تصل الجماعة إلى تماسكها،إلا إذا بذل لها كل فرد من ذات نفسه وذات يده،وكان عوناً لها في كل أمر من الأمورالتي تهمها؛سواء أكانت هذه المعاونة معاونة مادية،أو أدبية،وسواء أكانت معاونة بالمال،أم العلم،أم الرأي،أم الشورة و:"المؤمن مرآة المؤمن،والمؤمنُ أخو المؤمنِ،يكف عنه ضَيْعَتَه،ويحوطه من ورائه" و:"إن أحدكم مرآة أخيه،فإن رأى منه أذى،فليحطّه عنه". وهكذا يعمل الإسلام على تحقيق هذه الروابط،حتى يخلق مجتمعاً متماسكاً،وكياناً قويّاً،يستطيع مواجهة الأحداث،ورد عدوان المعتدين،وما أحوج المسلمين في هذه الآونة إلى هذا التجمع ! إنهم بذلك يقيمون فريضة إسلامية،ويحرزون كسباً سياسياً، ويحققون قوة عسكرية تحمي وجودهم،ووحدة اقتصادية توفّر لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات. منقول |
__________________
يارب بهم وبآلهم عجل بالنصر وبالفرج
|