03-10-11, 12:49 PM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,533
| كبريات الفتن وكيفية النجاة منها بسم الله الرحمن الرحيم كبريات الفتن وكيفية النجاة منها للشيخ: محمد عبد المقصود إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ..{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران 102) .. { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }(النساء 1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} (الأحزاب) أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل مُحدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد ،، فإن الفتن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين : فتن تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وفتن عارمة وهي التي وصفها صلى الله عليه وسلم بأنها تموج كموج البحر .. روى البخاري ومسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند أمير المؤمنين عمر إذ قال أيكم يحفظ قول النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقلت أنا يا أمير المؤمنين : فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال رضي الله عنه ليس عن هذه أسألك ولكن التي تموج كموج البحر فقال حذيفة ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين فإن بينك وبينها باباً فقال عمر أيفتح الباب أم يكسر ؟ قال حذيفة بل يكسر ، فضرب في صدره وقال إذاً لا يُغلق أبدا .. إلى آخر الحديث .. فمن وفاة عمر رضي الله عنه فُتح باب الفتنة على الأمة ويزداد أوارها بمضي الزمان كما ورد في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنهم شكوا إليه ما يلقون من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم .. في حديث حذيفة الذي ذكرته ورد الحديث في الصحيحين بزيادة ... ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين فقال عمر أيفتح الباب أم يكسر ؟ قال حذيفة بل يكسر ، فضرب في صدره وقال إذاً لا يُغلق أبدا فقيل لحذيفة رضي الله عنه أكان عمر يعرف الباب؟ فقال حذيفة رضي الله تعالى عنه نعم فإني حدثته حديثا ليس بالأغاليط كان يعرف الباب كما كان يعلم أن قبل النهار ليل فقيل من الباب قال عمر رضي الله تعالى عنه .. لما سئل حذيفة من الباب قال عمر .. في زيادة عند مسلم لما قال ولكن التي تموج كموج البحر قال حذيفة أجل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا . فأي قلب أشربها نكت فيه نكتةسوداء . وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء . حتى تصير على قلبين ، على أبيض مثل الصفا . فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض . والآخر أسود مربادا ، كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا . إلا ما أشرب من هواه ) فبين صلى الله عليه وسلم أن الفتن ستصير في وقت كموج البحر في التتابع والتلاطم تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا وأعواد الحصير متجاورة فكذلك هذه الفتن لا تكاد تمر فتنة حتى تأتي التي تليها وهي فتن يرقق بعضها بعضا والعياذ بالله .. كلما جاءت فتنة قال المؤمن هذه مهلكتي فإذا انكشفت وجاءت التي تليها قال هذه هذه ولا يزال المؤمن كذلك حتى يلقى ربه عز وجل فهناك كبريات الفتن وهي المقصودة فيه هذا الحديث بالتي تموج موج البحر وكأنها المقصودة أيضا في حديث نواس بن سمعان رضي الله عنه في صحيح مسلم وهو حديث طويل قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة . فخفض فيه ورفع . حتى ظنناه في طائفةالنخل . فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا . فقال " ما شأنكم ؟ " قلنا : يا رسول الله ! ذكرت الدجال غداة . فخفضت فيه ورفعت . حتى ظنناه في طائفةالنخل . فقال ( غير الدجال أخوفني عليكم . إن يخرج ، وأنا فيكم ، فأنا حجيجه دونكم . وإن يخرج ، ولست فيكم ، فامرؤ حجيج نفسه . والله خليفتي على كل مسلم ) غير الدجال أخوفني عليكم ، فما هي الفتن التي يخاف صلى الله عليه وسلم منها على الأمة ؟لعلها الفتن التي تموج كموج البحر وهذه الفتن متنوعة والعياذ بالله نسأل الله السلامة والعافية منها فمنها مثلا الفتنة الأولى : فتنة النساء .. ما الدليل على أن فتنة النساء من الفتن العارمة التي تموج كموج البحر ؟ روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء )وكذلك في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن الدنيا حلوة خضرة . وإن الله مستخلفكمفيها . فينظر كيف تعملون . فاتقوا الدنيا واتقوا النساء . فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء )اتقوا الدنيا واتقوا النساء ..طيب النساء من أمر الدنيا فهذا من باب عطف الخاص على العام تنبيها على أهميته لكي يكون قد ذُكر مرتين مرة في العموم ومرة على الانفراد كقول الله تعالى مثلا { مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } (البقرة 98) وجبريل وميكال يدخلان تحت الملائكة لكن لما كان الكلام عنهما وأن اليهود ذكروا أنهما عدوان لليهود نزلت هذه الآية ، إذاً من كان عدوا للملائكة وخصوصا جبريل وميكال ، وكذلك في هذا الحديث فاتقوا الدنيا وخصوصا النساء لأن النساء من أمر الدنيا قال الله تعالى : { زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ }(آل عمران 14) إذاً النساء من متاع الحياة الدنيا وكذلك روى الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ) فلما يقول عليه الصلاة والسلام فاتقوا الدنيا واتقوا النساء أي فاتقوا الدنيا وخصوصا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء وقد بين معاوية رضي الله عنه كما ثبت عنه في الصحيح أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل حين اتخذت نسائهم خصلة الشعر فإذا كان هذا أول مراحل النقص فبأي درجة من النقص نحن الآن ! إذا كان هذا أول مراحل الفتنة فلك أن تتصور إلى أي درجة وصلنا الآن ولذلك فإن اليهود في البروتوكولات يقولون إن أمضى سلاحين لتدمير المجتمعات حتى يمكن السيطرة عليها الجنس والمخدرات ، فشيوع الجنس وانتشار الزنا يدمر الأخلاق ويدمر المجتمعات .. يدمر الأخلاق كما نرى الآن ويدمر المجتمعات .. ورد عند الطبراني بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ) طبعا لا ينبغي أن تتوقف أذهاننا عند الجنس فقط ..لا .. المرأة تستخدم كسلاح للتدمير فهذا السلاح هو الذي يستعمل الآن لتبديل شرائع الله عز وجل .. إذا غزا اليهود وأعوانهم من الأمريكان والغرب أي مجتمع من المجتمعات لا بد أن تجد أولا الجمعيات الأهلية والصحة الإنجابية والكلام عن الإجهاض وعن حرية المرأة وأنه ينبغي أن تسوى بالرجل .. تستخدم المرأة كأداة لتدمير الشريعة ولتغيير رسومها ومعالمها فسلاح المرأة من أمضى الأسلحة ولذلك هم يحاولون دائما أن يسنوا هذا السلاح حيث يكون سلاحا حادا فتاكا . أذكر أنني قرأت في كتاب الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية للعلامة أبي الحسن النبوي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته أنه نقل عن اللورد كرومر في كتابه مصر الحديثة Modern Egyptأنهم لما طبقوا مناهج درنوب للتعليم كانوا حريصين على أن تكون حصة الدين هي الحصة الأخيرة أو قبل الأخيرة وان يكون الذي يقوم بتدريس حصة الدين رجلا كبيرا في السن لكي يرتبط الدين في أذهان الطلبة بالقديم .. هذا الكلام وأنا أقرأه فوجئت لأنني قرأت هذا بعد تخرجي بمدة من الزمان وهذا فعلا الذي كان يحدث .. حصة الدين هي الحصة الأخيرة ويدخل إلينا الأستاذ رحمة الله عليه كان كبيرا في السن وكنا نسخر وما نعبأ به وما إلى ذلك .. فاتضح لي أن هذه الأمور كانت مقصودة .. لا بد أن نقف طويلا عند قول الله عز وجل { وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ } (إبراهيم 46) .. حسبوا كل نقطة حتى هذه النقطة وضعوها في الحسبان أن يدخل رجل كبير في السن كي يرتبط الدين في ذهن الطالب بالقديم وأن تكون حصة الدين هي الأخيرة أو قبل الأخيرة كي يكون الطالب منهكا ويريد الفراغ أي يرجع إلى بيته وكانت التغذية توزع علينا في هذه الحصة .. طبعا كان يسودها الهرج والمرج نسأل الله السلامة والعافية ، فكذلك في حال المرأة لا بد وأن يحافظوا على المرأة وهي في قمة الإثارة .. ولا يمكن أن تكون الأمة في سائر العصور الماضية ضالة منحرفة عن كتاب ربها عز وجل وسنة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم تعتدي على النساء بمثل هذه القسوة التي يصورونها .. لا يمكن أن تكون الأمة هكذا في العصور الماضية والآن انتبه هؤلاء بتوجيه من الأمريكان إلى أن هذا ظلم للمرأة ثم يأتي واحد من علماء السوء ويقرر أن هذا ظلم بالفعل ويحطم ما يعرف من أدلة ويتجاوز ما يعرف من كلام العلماء وسيأتي الكلام على هذه الفتنة لأنها من كبريات الفتن العارمة التي ستؤدي إلى ضياع أديان الناس والعياذ بالله ، فالحاصل عندنا فتنة المرأة هي من أشد الفتن ، وأنت ترى الآن أن الناس يساقون من شهواتهم ، وهذه طبيعة كل دجال فالدجال هو الذي يزين الدنيا ، الدجال في اللغة هو المموه الممخرط فيقال دجلت السيف بالذهب إذا غطيته بالذهب ودجلت البعير بالقطران إذا دهنتها بالقطران – حماية لها من الجرب كانوا يفعلون هذا – فالدجل هو التغطية وسمي الكذاب دجالا لأنه يغطي الحق بكذبه ، وكذلك سمي الدجال دجالا لأنه داعٍ إلى الدنيا ويدعو الناس إلى أن يؤمنوا به أنه الرب تبارك وتعالى ، فكل من يزين الدنيا ويقود الناس من شهواتهم على حساب الآخرة وعلى حساب شريعة الله عز وجل هو دجال ، فالدجال الأكبر الشيطان ثم يليه الدجال المسيح الكذاب وهو الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال يسوقون الناس من شهواتهم ) فقط لا دور للعقل ! فهذه الفتنة الأولى فتنة النساء . أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كلما قربنا من آخر الزمان فشا الزنا ، في الصحيحين من حديث أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويثبت الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنا ) ، في الصحيحين من حديث أنس كهذا الحديث لكن بلفظ ( ... ويكثر شرب الخمر ، ويقل الرجال ، ويكثر النساء ، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ) .. تصور كثرة النساء مع قلة الرجال لدرجة أن الرجل يكون مسؤولا عن خمسين امرأة مع فشو الجهل بأحكام الشرع لا بد أن تُرتكب مثل هذه الفواحش يشرب الخمر ويظهر الزنا ولابد من تهيئة أماكن لالتقاء الجنسين كالمولات .. اذهب إلى أي مول عافانا الله وإياكم وأنا لا أنصحك بهذا أبدا وأنا قطعت على نفسي عهدا أن لا أدخل هذه الأماكن أبدا إلا أن يشاء الله شيئا لكن في هذه الأماكن حتى من الخارج .. حتى في مواقف السيارات التي تحيط بهذه الأماكن تجد المتسكعين والمتسكعات في مناظر نسأل الله أن يعفو عنا وعنهم وأن يهدينا وإياهم إلى الحق ، كذلك الحدائق العامة وكذلك دور الأيتام هي ليست في الحقيقة دورا للأيتام وإنما هي دور للقطاء ، الجامعات لاسيما الجامعات الغربية التي أحدثت تغريبا هائلا في مجتمعاتنا مثل الجامعة الكندية و الجامعة الألمانية والجامعة الأمريكية والجامعة البريطانية على اختلاف أشكالها وألوانها .. فهذه فتنة من الفتن الكبرى الفتنة الثانية : فتنة المال ، ما الدليل على أنها من كبريات الفتن ؟ في حديث كعب بن عياض رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه الترمذي بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن لكل أمةٍ فتنة وفتنة أمتي المال ) وفي صحيح البخاري من حديث عمرو بن عوف الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ليأتي بجزية البحرين وكان صلى الله عليه وسلم قد فتح البحرين وأمّر عليها العلاء بن الحضرمي رضي الله تعالى عنه فرجع أبو عبيدة من البحرين ووافى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند صلاة الصبح فلما صلوا الصبح وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة تعرضوا له وليس هذا من شأنهم لأن الإنسان يصلي وينصرف لكن هم تعرضوا له فلما رأى ذلكتبسم صلى الله عليه وسلم وقال ( أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء ) قالوا : أجل يا رسول الله ، قال : ( فابشروا وأملوا ما يسركم ، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا ، كما بسطت على من كان من قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتهم ).هذا في السنة .. في القرآن تجد أن اغترار الكافرين إنما هو بالمال والبنين وقد جعلهم الله عز وجل زينة الحياة الدنيا .. { الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا }(الكهف 46) هذه الآية في سورة الكهف أليس كذلك ؟ في مطلع هذه السورة تجد قوله تعالى { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا }(الكهف 7) إذاً المال والبنون زينة من الزينة ليبلونا الله عز وجل وليبلي أخبارنا سبحانه وتعالى { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) }( الكهف ) فانظر إلى اغترار أهل الباطل بالأموال في : { وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ }(سبأ 35) ..إذا لا ليس هذا دليلا عن رضا الله عز وجل عن العبد أن يعطيه مالا وبنين أبدا ولذلك قال الله عز وجل على إثر ذلك : { وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ }(سبأ 37) الغرفات كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري في الأفق الغابر )يعني منطقة عالية جدا بالنسبة لأهل الجنة .. أهل الجنة ينظرون إلى أهل الغرف كما ينظر أهل الدنيا إلى الكواكب الدرية في الأفق الغابر في السماء .. وراجع سورة المؤمنون .. هذه السورة تحدثت في صدرها عن صفات المؤمنين الظاهرة وفي وسطها عن صفاتهم الباطنة وفي آخرها عن مصير أعداء المؤمنين لكن انظر في وسط السورة : { أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) }( المؤمنون ) ليس هؤلاء الذين نسارع لهم في الخيرات { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } ( المؤمنون ) ولذلك يقول الحسن البصري – ستجد كلام الحسن في تفسير ابن كثير عند هذه الآيات- : من لم ير نعمة الله عز وجل إلا في مطعمٍ أو مشربٍ أو ملبسٍ أو منكح فقد قل فقهه وحضر عذابه . يعني النعمة الحقيقية نعمة الإيمان .. أن يعطي الله إنسانا أموالا طائلة ويفتح له أبواب الدنيا مع انحرافه عن شريعة الله تبارك وتعالى فهذا استدراج كما قال { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) }( القلم ) هذه الفتنة فتنة المال حذر منها صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم : (اتقوا الظلم . فإن الظلم ظلمات يوم القيامة . واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم .حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) والشح شدة الحرص فهو أعم من البخل والشح يدفع الإنسان إلى اكتساب المال من غير حله ، والإمساك عن بذل الأموال في أبوابه الواجبة أو المستحبة شرعا ولذلك في حديث آخر : (اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وبالقطيعة فقطعوا ) فالشح حملهم على سفك الدماء وسفك الدماء استباحة أرواح الناس ، هذا موجود الآن على نطاق واسع في عمليات الغش التجاري تصوروا الزيتون الأسود أضافوا إليه سبط الأحذية ومنتجات الألبان كلها أضافوا إليها الفورنالين ، في الدجاج تستخدم الهرمونات الأنثوية التي تؤدي إلى الفشل الكبدي والفشل الكلوي وتؤدي إلى العقم وتؤدي أيضا إلى فقدان الرجال القدرة على إتيان النساء لأنها هرمونات أنثوية وكل هذا ليتربح وتكون الدجاجة حجمها ضخما لكنه كتكوت عمل من هرمونات .. الصوت صوت كتكوت ولا يستطيع أن يقف على رجليه والذي يفعل هذا كالذي يرش مثلا العنب بالهرمونات وهذه الهرمونات مسرطنة والعياذ بالله .. المبيدات .. لا يعبأ بالقرارات التي تحظر عليه الرش لمدة معينة قبل أن تطرح الثمار بالأسواق ، لا يلتفت إلى هذا مطلقا .. الرشوة في التوصية بالمبيدات المسرطنة وانتم سمعتم بهذا في الصحف وكان من عاقبة ذلك أن انتشر الفشل الكبدي ، الفشل الكلوي والسرطان .. ثلاثة أمراض رئيسية .. انظر هذا الحرص وهذا الشح أهلك الناس (فإن الشح أهلك من كان قبلكم . حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) والزاني شحيح أيضا لأنه يريد أن ينال هذه المتعة وأن يشبع غريزته دون أي تكاليف فهو يمارس معها الخطيئة إن قالت أتزوجك قال لا لان الزواج له تبعات ! (أمرهم بالبخل فبخلوا وبالقطيعة فقطعوا ) .. رأيت أناسا يمتنعون عن زيارة أقاربهم وصلة أرحامهم لماذا ؟ لأن هذا قد يكلفه هدية وهو لا يريد أن يكلف نفسه ! مع انه سبحان الله في هذه الأوقات التي ساد الغلاء فيها وارتفع إلى مقاييس عالية أفقرت الناس ، ينبغي على المسلم أن يأخذ بالأسباب التي تنجيه من هذا الغلاء والتي تجلب له الرزق كيف ؟ 1- التقوى { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ... (3)}(الطلاق ) 2- الاستغفار { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) }( نوح ){ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ۖ }(هود 3) { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ }(هود 52) 3- صلة الأرحام .. هذا يقطع الأرحام لئلا يتجشم أي نفقة مالية وانظر لصلة الأرحام في الصحيحين لأبي هريرة وأنس رضي الله عنهما : (من سره أن يبسطلهفيرزقه ، وأن ينسأ لهفي أثره ، فليصل رحمه ) 4- الإنفاق { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }(البقرة 261) ربما يقول احدهم هذه المضاعفات قد تكون في الآخرة .. أبداً .. بل كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم انه روى عن رب العزة تبارك وتعالى انه قال : ( أَنفق يا ابن آدم أُنفق عليك ) .. أنفق والله سبحانه وتعالى ينفق عليك . فهذه فتنة المال التي دفعت الناس إلى الرشوة والغش والسرقة .. وبالجملة ضيعت مصلحة من المصالح الخمس الرئيسية التي جاءت الشريعة لحفظها ، رأينا بالنسبة لمسألة فتنة النساء هذه الفتنة ستضيع الأنساب وهي من المصالح الخمسة التي جاءت الشريعة لحفظها وهي العقل ، الدين ، النفس ، المال ، النسب .. مصلحة النسب ستضيع بانتشار الزنا حتى لو كان تحت مسميات لا علاقة لها بالشرع ، بمسميات شرعية ولا علاقة لها بالشرع مثل الزواج العرفي بل هو زنا .. الزواج العرفي الذي ينتشر الآن في الجامعات هذا زنا وهذه طريقة كأنهم يدربون المرأة على التقلب بين أحضان الرجال يقول لها أنت زوجتي ويسموه زواج الدم يجرح نفسه وتجرح نفسها ويخلطوا الدماء ويسموه زواجا! لا أدري أجهل هو أم ضلال أم جهل وضلال فكل هذا زنا يؤدي إلى ضياع الأنساب .. هذه المرأة الجاهلة التي يهجرها من يسمى زوجها تلتفت إلى رجل آخر يتزوجها زواجا كهذا يعيش معها مدة من الزمان طالت أم قصرت بدون عدة ولا أي شيء . وكذلك فتنة المال والشح فتؤدي إلى ضياع مصلحة من المصالح الخمسة وهي حفظ المال .. الغش والسرقة والنصب والاحتيال الفتنة الثالثة : فتنة علماء السوء فما الدليل على أن هذه الفتنة من كبريات الفتن التي تموج كموج البحر ؟ روى الإمام احمد بسند صحيح عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ) وروى الإمام احمد أيضا بإسناد صحيح عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان ) كأن هذه صفة كاشفة ، الأئمة المضلون كل منافق عليم اللسان ، فأنت تعلم أن العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم وعلم في القلب فذاك علم نافع وكذلك قالوا العلماء ثلاثة : 1- عالم بالله عالم بأمر الله فهذا هو العالم الرباني عالم بالله يعرف قدر الله عز وجل ويخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه والعالم بأمر الله أي بالأحكام الشرعية 2- عالم بالله ليس عالما بأمر الله وهذا هو العابد الجاهل فيتقرب إلى الله على غير طريقه قال سفيان وهذا فيه شبه من النصارى الذين عبدوا الله عز وجل بغير علم 3- عالم بأمر الله ليس عالما بالله وهذا هو العالم الفاجر أي انه يعرف الأحكام الشرعية لكنه يلعب بالبيضة والحجر ولا يخشى الله تبارك وتعالى وكأن هؤلاء هم الذين أرادهم الله عز وجل بقوله تعالى : { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ } (الأعراف 169) فخلف من بعدهم أي بعد الأنبياء والرسل المذكورين في سورة الأعراف فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب لكنهم لم يكونوا ورثة للأنبياء { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ} (الأعراف 169) أي كلما لاحت لهم الدنيا طاروا إليها سواء لاحت لهم من حلال أم من حرام { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ} (الأعراف 169) قال إسماعيل السدي رحمه الله المفسر عند هذه الآية وهذا موجود في تفسير ابن كثير كان أحدهم إذا ولي الفتوى أو القضاء ارتشى فقيل له مالك ترتشي ؟ فيقول سيغفر لي ثم يرتشي وهكذا حتى إذا انخلع من منصبه أو مات وولي واحد من الذين كانوا ينصحونه بالأمس ارتشى هو أيضا ولذلك تجد كلامه متغيرا وهناك فارق بين كلامه قبل التعيين وبين كلامه بعد التعيين والعياذ بالله .. الأئمة المضلون كل منافق عليم اللسان .. في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر حدثنا أن ( الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة )ماهي الأمانة التي نزلت في جذر قلوب الرجال ؟ الأمانة يعبر بها عن الإيمان وأحيانا يأتي النص ليبين الصلة الوثيقة بين الإيمان والأمانة .. كيف يعبر بالأمانة عن الإيمان ؟ أي أن الله عز وجل قال { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا }(الأحزاب 72) فما هي الأمانة التي حملها الإنسان ؟ ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال قولا جامعا لجميع أقوال المفسرين قال : الأمانة هي التكليف وإذا تأملت كلام الله عز وجل في كتابه وكذلك ما ورد في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ستجد أن العبد لن يكون آمنا يوم القيامة إلا إن قدم على ربه عز وجل بإيمان وعمل صالح يعني من الممكن أن نرسمها كمعادلات رياضية .. الأمانة هي التكليف تساوي الإيمان والعمل الصالح ولما كان العمل الصالح داخلا في ماهية الإيمان عند أهل السنة أو كان الإيمان شرطا في كون العمل صالحا ..إذا الأمانة تساوي الإيمان .. حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال وجذر الشيء الذي هو أصله يمده بالحياة ،ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة .. طبعا هذه العلوم إذا جاءت على قلب سليم عامر بالإيمان تغلغل الإيمان في جذره أي في أصله لا بد أن تثمر أعمالا صالحة ففي حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) وحذيفة رضي الله عنه يقول حدثنا( أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة ) وحدثنا عن رفعها قال ( ينام الرجل نومة واحدة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت ) والوكت سواد في اليدين عند القيام بعمل شاق مثل الضرب بالفأس أو بالمطرقة عند الحداد أو بالتجذيف تجد ألما في الكفين وسوادا طفيفا هذا هو الوكت .. (ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيبقى أثرها مثل أثر المجل وهو كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء ) أي إذا تدحرجت على رجلك جمرة فإنها تبقبق وتنتفخ ولو شكيتها بدبوس لا تجد شيئا إلا سائلا بسيطا يفرزه البدن لحماية هذا الجزء المصاب بالحرق .. إذا لما الرجل تعلم الإيمان أي الأمانة ثم تعلم القرآن الكريم والسنة .. حين يرفع الإيمان من القلب يبقى العلم الذي على اللسان .. منظر ! .. لذلك قال عليه السلام (فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء) .. اربط هذا بقوله تبارك وتعالى عن المنافقين { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ۖ } (المنافقون 4) وإن يقولوا تسمعوا لقولهم وعندهم الكثير من قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لكن قلوبهم والعياذ بالله كما وصف عليه الصلاة والسلام كقلوب الذئاب وكما وصف الله عز وجل في كتابه كقلوب الكلاب وسلوكياتهم أيضا كسلوكيات الكلاب { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا }( الأعراف 175 ) آتيناه آياتنا ونعلمه { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا}(الأعراف 175) لاحظوا التعبير انسلخ .. تخيل الذي انسلخ جلده كيف يكون شكله .. { فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ..(176) }(الأعراف) أي لوفقناه للعمل بها { وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ }(الأعراف 176) أي يلهث دائما والعياذ بالله فهؤلاء ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صفتهم أيضا في حديث لحذيفة رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فأقع فيه فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر – اي عبادة الأوثان- فجاءنا الله بهذا الخير والإسلام فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم قلت فهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ) فيه دخن أي لن يعود الخير صافيا كما كان ( قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه ؟ قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، لا ترجع قلوب أقوام على ما كانت عليها )يعني هناك أناس ستتغير قلوبهم ولن ترجع إلى ما كانت عليه من الرقة والصفاء مرة ثانية ولعل هؤلاء هم الذين يهدون بهدي غير هدي رسول الله عز وجل لأن أي تغير في القلب لا بد وأن يصحبه تغير في سائر الجوارح بدليل حديث النعمان بن البشير رضي الله تعالى عنه الذي ذكرته سابقا ( .. قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه ؟ قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت يا رسول الله فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت يا رسول الله صفهم لنا ، قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ) وكما يقول بعض المفسرين أن موسى عليه السلام كان معه عصا والسحرة كانوا معهم عصي السحرة حين ألقوا عصيهم ولنختصر الكلام يكفينا وصف الله عز وجل { وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ }(الأعراف 116) لكنه تخيل وتمويه وكما قال عز من قائل { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }(آل عمران 78) فكذلك لك أن تتصور العالم من هذه الأمة يحمل كتابا وسنة والمبطن أيضا يتكلم بالكتاب والسنة ولكن هيهات .. المبطن ينتفش بباطنه لكن في غياب الحق ولكن إذا جاء الحق فالحق أبلج ويدخل إلى القلوب مباشرة { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } (الإسراء 81) فهؤلاء دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا فهؤلاء السحرة حين يلقون بعصيهم جاؤوا بسحر عظيم ولكن الله عز وجل قال لموسى عليه السلام { قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَىٰ (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ (69) } (طه ) فلما ألقى عصاه عليه السلام ألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب موسى وهارون .. { جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } (الإسراء 81) وكل إنسان يعرف أين يقف .. فهذه فتنة من كبريات الفتن وهي التي تبرر بها المخالفات الفاضحة للشريعة كلما أرادوا أن يغيروا حدا من حدود الشريعة أو رسما من رسومها أتوا بواحد من هؤلاء يقول أن هذا يوافق شريعة الله عز وجل ويكون هذا خريج كلية الشريعة وهذا حاصل على كذا وهذا حاصل على كذا وهم تجار والعياذ بالله .. هؤلاء ليسوا علماء .. العلامة بن أبي هشام رحمه الله قال : كان العلماء من سلفنا الصالح أهل فقه وعبادة وورع وزهادة أرضوا الله تعالى بعلمهم وصانوا العلم فصانهم ولم يشنهم الحرص على الدنيا وخدمة أهلها بل أقبلوا على الآخرة التي خلقوا لأجلها . أولئك الذين عناهم الشافعي حين قال :ما أحد أرضى لله عز وجل من الفقهاء ، ابن أبي هشام يقول هؤلاء الذين كان الشافعي يتكلم عنهم ، ليس الذين يحفظون آلاف المسائل ..لا .. المهم كيف تصرفوا مع هذا العلم .. فالإنسان قد يحمل العلم ولا يصبر عليه كهذا الذي ذكره الله عز وجل في سورة الأعراف بلعام بن باعوراء الموجود في كل عصر من العصور مثله كمثل الكلب والعياذ بالله إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ولم يكن سلفنا الصالح كذلك .. كان دخولهم على الأمراء بعلم وتقوى ولا يدخلون إلا لمصلحة شرعية واضحة وكلما قرأت قصة الأوزاعي حين استدعاه أبو جعفر المنصور والأوزاعي إمام أهل الشام فلما دخل عليه قال : ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي ؟ قال : وما حاجتك إلي يا أمير المؤمنين ؟ قال : أردنا أن ننتفع بنصحك فنصحه . وهذا عطاء بن أبي رباح .. اقرؤوا ترجمته في سير أعلام النبلاء كيف قدم من الحجاز وهو سيد علماء الحجاز وهو الذي تصدر للفتوى بعد رحيل ابن عباس الحبر رضي الله تعالى عنهما وهو تلميذه النجيب مع مجاهد بن جبر لكن الفتوى صارت لعطاء ومن بعد عطاء أخذها تلميذه عبد الملك بن جبير ثم مسلم بن خالد الزنجي ثم الإمام الشافعي رضي الله عن الجميع .. كيف يرحل عطاء بن أبي رباح من الحجاز إلى الشام للدخول على عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين جاء على بغلة يلبس جبة قصيرة ويضع رجليه في ركابين من خشب يقول عثمان بن عطاء الخرساني وكان واقفا بباب أمير المؤمنين مع أبيه عطاء الخرساني : فلما رأيته قلت لأبي أنظر إلى هذا الرجل فقال اسكت هذا عطاء بن أبي رباح سيد علماء الحجاز ، فلما أُذن له دخل ودخل معه عطاء الخرساني فلما خرج عطاء الخرساني قال له ابنه أقسمت عليك بالله إلا أخبرتني ما كان من أمر هذا الرجل فقال والله يا بني ما إن سمع أمير المؤمنين أنه بالباب حتى أذن له وإنه أذن لي معه وقام يستقبله وحوله الأمراء والكبراء ، قام يستقبله قال مرحباً بأبي محمد .. وهذه كنية عطاء بن أبي رباح حتى أجلسه إلى جواره وقال له هل لك من حاجة ؟ قال نعم إني أوصيك بأهل مكة والمدينة أهل الحرمين .. فأوصاه بأهل مكة والمدينة ، قال هل لك من حاجة أخرى ؟ قال نعم أوصيك بأهل نجد فإنهم أصل العرب وكذا وكذا ..قال نعم اكتب يا غلام .. قال هل لك من حاجة أخرى ؟ قال : نعم أوصيك بأهل الثغور فإنهم الذين يحرسون بيضة الإسلام قال:نعم اكتب يا غلام .. هل لك من حاجة أخرى قال نعم أوصيك بأهل الكتاب لا تشق عليهم في الجزية فإنك إنما تجاهد بأموالهم قال نعم اكتب يا غلام.. هل لك من حاجة أخرى ؟ فهب واقفا وقال نعم تذكر أنك ستُبعث يوم القيامة وحدك ولا والله لن ترى واحدا من هؤلاء معك والسلام عليكم ، وانصرف ، فأرسل إليه عبد الملك بن مروان بصرة فيها دنانير مع أحد الحراس وهو على الباب فأبى أن يأخذها والتفت إليهم وقال والله يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على رب العالمين ، فيقول عطاء الخرساني : فوالله ما ذاق عنده قطرة ماء .. عطاء بن أبي رباح الأفطس الأنف الأسود اللون الأعور الأعرج .. عطاء بن أبي رباح رضي الله تعالى عنه ، تصور يرحل من الحجاز إلى الشام ليعمل بحديث واحد ، كأنه يعمل بحديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين نصيحة ، الدين نصيحة ، الدين نصيحة ، قيل لمن يا رسول الله قال لله عز وجل ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) فجاء ينصح أمير المؤمنين ويوصيهم بالمسلمين ويوصيه بأهل الذمة ما ذاق عنده قطرة ماء . هكذا كان السلف الصالح أهل فقه وعبادة وورع وزهادة .. سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن جده كان يطوف بالبيت فلقيه أمير المؤمنين هشام بن عبد الملك فقال له سلني حاجتك ، قال والله إني لأستحي أن أسأل غيره وأنا في بيته .. فلما فرغ من الطواف هشام بن عبد الملك انتظر فلما فرغ سالم ومر عليه قال له أمير المؤمنين : الآن سلني حاجتك قال أمن حاجة الدنيا أم من حاجة الآخرة ؟- يربيه ويؤدبه - قال : لا بل من حاجة الدنيا قال والله إني لأستحي أن أسألها ممن يملكها فكيف أسألها من لا يملكها ؟! . أنت لا تملك الدنيا ولا تملك الآخرة ولا تملك شيئا .. هكذا كانوا .. كان العلماء من سلفنا الصالح أهل فقه وعبادة وورع وزهادة أرضوا الله تعالى بعلمهم وصانوا العلم فصانهم ولم يشنهم الحرص على الدنيا وخدمة أهلها بل أقبلوا على الآخرة التي خلقوا لأجلها فأولئك الذين عناهم الشافعي رضي الله عنه بقوله حين قال : ما أحد أرضى لله عز وجل من الفقهاء .. دعك من علماء آخر الزمان .. أحدهم يبدي دائما خاتمه يذكرني بمطرب كان اسمه شفيق جلال كان يغني أمام الميكروفون ويحرك الخاتم فهذا يذكرني به ! لا بد أن تجد هذه المسألة وتنظر إليه والعياذ بالله كأن عينيه عينا شيطان نسأل الله السلامة والعافية .. فهذه من كبريات الفتن . الفتنة الرابعة : إمارة السفهاء وصدق من قال : صنفان إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس : العلماء والأمراء . والأمراء حين كانوا يتعرضون للانحراف يتصدى لهم العلماء الزهاد في الدنيا لكن الذي يطمع في دنياهم كما ذكر الشافعي رحمه الله – هذا ستجده في هامش رسالة فضل علم السلف على الخلف للحافظ بن رجب الحنبلي محمد منير الدمشقي ، رحمه الله ورحم الحافظ بن رجب ، ذكر في الهامش كلاما للإمام الشافعي رحمه الله أنه لما كثر العلم وصار بأجرة ووقف حملته بأبواب الأمراء والعظماء اهتضموهم واحتقروهم لما رأوا من سوء صنيعهم بالعلم .. أي إنسان يحمل العلم الشرعي إن كان يعرف قيمة ما يحمل ينبغي عليه ألا يقبل في ذلك أقل من الجنة وأن يسر سيرة الأنبياء والمرسلين {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ }(الشعراء 109) النبي صلى الله عليه وسلم ، من حكم الشريعة العظيمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحض الناس على الصدقات تحرم عليه الصدقة لئلا يقال أنه يجمع المال لنفسه وإن تكسب مالا فبعد رحيله ..الأنبياء لا يورثون .. (إنا معشر الأنبياء لانورث ، ما تركناه فهو صدقة).. وفي حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عند أحمد والترمذي وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ) العالم الرباني الذي يريد أن ينصر دعوة ينبغي له أن لا يلتفت إلى أمور الدنيا فإنه متى التفت إلى دنيا الناس اهتضموه واحتقروه .. الأمراء .. إمارة السفهاء وهذه من كبريات الفتن وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه ( أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء يا رسول الله ؟ قال أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولن يردوا علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي حوضي ) والحديث إسناده صحيح ومن شاء فليراجع الحديث في مسند الإمام أحمد برقم 14441 ، لاحظ أن الذين لن يردوا حوض النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذكرهم في حديث ابن عباس بالصحيحين وفي حديث أنس بن مالك في الصحيحين رضي الله عن ابن عباس وعن أبيه وعن أنس ففي حديث ابن عباس قال رضي الله تعالى عنهما ( قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ) والاغرل أي الأغلف أي غير مختونين ( .. حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ، ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ) في حديث أنس في الصحيحين يبين أن هذه الواقعة تحدث حين يقوم صلى الله عليه وآله وسلم حين ينصرف من الموقف متوجها إلى الحوض فتنصرف أمته ورائه فحين إذٍ يحدث هذا المشهد ( ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب أمتي أمتي ) وفي لفظ أصحابي أصحابي وفي لفظ أصيحابي أصيحابي ( فيقول عز وجل إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح – يعني عيسى عليه السلام – { وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنْتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }(المائدة 117-118) قال صلى الله عليه وسلم ( فيقال لي إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ) وكأن هذا الحديث يتوافق مع حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم في قلبه فهو مؤمن وليس ما وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ) وكذلك في صحيح مسلم من حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( سيكون عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولن يردوا علي حوضي ) لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي قد بين عليه الصلاة والسلام أن هذا الأمر كائن وأن معالم الشريعة ستندرس شيئا فشيئا ، روى الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لتنقض عرى الإسلام عروةعروة فكلما انتفضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة ) تصور أنه سيأتي وقت يتكلمون فيه عن الصلاة بل إن القرآنيين الآن يتكلمون عن الصلاة ويقولون من الذي قال أن صلاة المغرب ثلاث ركعات وصلاة العشاء أربع ركعات وصلاة الفجر ركعتان ؟ أين هذا في كتاب الله ؟! لأنهم ينكرون سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم وما الدليل على أن الركوع { ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا }(الحج 77) الواو لا تقتضي ترتيبا ، ثم من الذي قال أن السجود يكون مرتين في كل ركعة ؟!! وما هي هذه الركعات .. كلام وضلال مبين لأنهم تركوا السنة .. تركوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم والذي قال فيه رب العزة { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ }(النحل 44) فالمبيِّن بخلاف المبيًّن فلما المبيِّن يحذف فإن المبيَّن لن يبيًّن ... فهذه بعض من كبريات الفتن وأختمها : بفتنة الإلحاد ففتنة الإلحاد انتشرت عن طريق النت انتشارا رهيبا والعياذ بالله وكأنها الفتنة التي أشار إليها صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويصبح كافرا أو يمسي كافرا ويصبح مؤمنا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) ولقد جالست طالبين شابين الاثنين في كلية من كليات القمة كلية الطب ينكران وجود الإله ، كلاهما كان يحفظ قرآن ولا يزال يحفظ قرآن وأحدهما فاز بمسابقة من مسابقات القرآن بعمرة واعتمر نشآ في بيئة مسلمة ولكنهما دخلا على النت ومواقع الحوارات وما إلى ذلك فترتب على هذا انهما كذبا بكل شيء حتى بالمعقولات أقول له واحد زائد واحد كم ؟ يقول : قالوا لنا اثنين ! طيب هل يا بني يمكن أن تحدث النار تبريدا ؟ يقول هم قالوا لنا لا وأنا لا أؤمن إلا ما أراه وأشاهده فقط .. طيب أنت لم تر ولادتك فمن أدراك أن هذه أمك فيقول فعلا قد تكون ليست أمي ! تصور وهو انسان يحفظ القرآن ، وكلمني شاب آخر دخل على موقع من مواقع النصارى أوهموه أن القرآن فيه أخطاء نحوية .. وأنت ما أدراك بالنحو وما الذي أدخلك على هذا الموقع أصلا ؟! يحفظ القرآن هو أيضا ، يقول أصلي وأتشكك في صلاتي ، أحفظ القرآن وأتشكك في القرآن هل هو كلام الله عز وجل أم لا ! صار متشككا في كل شيء .. فهذه فتن تموج كموج البحر ولذلك البحار والأمواج في الرؤى تؤول أنها فتن نسأل الله أن ينجينا منها هذا بعض من الفتن التي تموج كموج البحر تتوج في النهاية بالفتنة العارمة وهي فتنة الدجال ............... | |
| |