بسم الله الرحمن الرحيم
الإمام الحسين بن علي بن الحسن ابن رسول الله [img]style_images/1/p1.gif'> :
نسبه :
هُو الإمام
الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> .
لقبه : الفخي ، نسبةً إلى أرض فخ من مكة المكرمة ، الأرض التي استُشهِدَ وأهلُ بيتهِ فيها .
مولده :
وُلدَ [img]style_images/1/p2.gif'> سنة 128 للهجرة تقريباً .
والدُه : * هُو علي بن الحسن المثلث [img]style_images/1/p2.gif'> ، ويُلقّب بالعابد لكثرة عبادته ، وكذلك يُلقّب بالأغر .
* وهُو أحد أولئك النفر من أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> الذينَ حَبسهُم أبو جعفر المنصور في المطبق ، وكان أعمامهُ وبنو عمومتهِ لا يَعرفونَ أوقاتَ الصلاة في سجنهِم المُظلِم إلاَّ بوظائفه من العبادَة وقراءة القرآن .
* وممّا يُؤثرُ عنه [img]style_images/1/p2.gif'> ، أنّه كان وأبناء عمومته في السجن العباسي ، مُقيّدين بقيودٍ ثقيلة ، فكانوا إذا أحسّوا الأمان من الجنود العباسية ، خلعوا تلك القيود ، وإذا أحسّوا بقُربِهِم أعادوها ، إلاّ عابد أهل البيت علي بن الحسن [img]style_images/1/p2.gif'> ، فإنّه لَم يَكُن يخلعها ! ، فقال له عمّه شيخ آل الرسول وكاملهم عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> : ((
مَالَكَ لا تَحلُّ قيدَك ؟ فقال علي العابد [img]style_images/1/p2.gif'> :
لا أفعَل ! حتّى ألقى الله عزّ وجل فأقول : رَبِّ سَلْ أبا جَعفر لِمَ قَيَّدَني ؟! )) ، فضجرَ كاملُ أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ، وقال : ((
يا بن أخي ، ادعُ على أبي جَعفر . فقال علي العابد [img]style_images/1/p2.gif'> :
يا عَمّ ، إنَّ لأبي جعفَر منزلةً في النّار لا يَصِلُهُا إلاَّ بِما يصلُ إلينا من الأذى ، وإنَّ لَنا منزلةً في الجنة ، لا نَصِلُ إليها ، إلاَّ بالصّبر على ما لَحِقَنا في حقّ الله تعالى مِن أبي جعفر ، فإن شئتَ أن أدعُوَ الله تعالى بأن يَضَعَ من مَنزلتنا في الجنّة ، وأن يُخفّفَ على أبي جعفر من منزلته في النار فَعَلت . فقال عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> :
بَل نَصبِر )) .
* استُشهِد [img]style_images/1/p2.gif'> مسموماً في السجن العباسي ما بين سنة 142 إلى 145 هـ . وفيه قُتِلَ جماعُة أهل بيته [img]style_images/1/p2.gif'> ومنهُم عمّه عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> .
أمه : * وهِيَ
زينب بنت عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> . أختُ الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية ، والإمام إبراهيم النفس الرضيّة ، لأمهّم وأبيهم ، وأمّهم هند بنت أبي عبيدة بن عبدالله بن زمعة بن الأسود رضي الله عنها ، وإلى ذلك تشير زينب رحمها الله ، وهي تُلاعبُ وتُرقص ابنها الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> – صاحب الترجمة – وهُو صغير فتقول :
تعلَمْ يابن زينب وهند*************** كَم لكَ بالبطحاء في معد
******من خالِ صدق ماجد وجد ******* * كانَت زينب رحمها الله ، وزوجها علي العابد [img]style_images/1/p2.gif'> ، يُسمّونَ بالزوج الصالح ، وممّا يؤثرُ عنهما ، أنّه في ليلة زواجهما ، قال العابد [img]style_images/1/p2.gif'> لها : ما رأيك أن نحيي الليل بالصلاة ، شكراً لله أنْ جَمعنا ، فما زالا ليلهما يُصلّيان ، فلمّا جاء من الغد ، قال لها : ما رأيُكَ أن نحيي النهار بالصيام ، شكراً لله أنْ جَمعنا ، فما زالا على هذه الحال فترةً من الزمان ، إلى أنْ أتى إليه عمّه عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> وقال له : أَرَغبتَ عن سُنّة جدّك ؟! ، أقسمتُ عليكَ إلاّ تَركَت ! ، وكأنّ الإمام المحض [img]style_images/1/p2.gif'> ، يُريدُ منه التخفيف من العبادة بهذه الطريقة ، قيام الليل وصيام النهار ، تتابعاً .
* أيضاً ممّا يُؤثرُ عن أم الحسين زينب بنت عبدالله رحمها الله ، أنّه لمّا قرَع مسمَعهَا ، سمّ أبي جعفر المنصور لزوجها العابد ، وقتلهُ لأبيها المحض ، وقتلهُ لأخويها محمد وإبراهيم ، كانَت تندُبهُم وتبكي حتّى يُغشى عليها ! ، وهِيَ معَ ذلكَ لا تَذكرُ أبو جعفرٍ بسوء ! ، وكانت لا تَزيدُ على قول : ((
يا فَاطِرَ السماوات والأرض ، يا عَالِمَ الغيبِ والشّهادَة ، والحاكمُ بينَ عِبادِه ، احكُم بيننَا وبينَ قَومِنا بالحق )) .
نشأة الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> :
نشأَ الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> في المدينة المنورة ، في حِجرِ والديه ، وعَليهِما تعلَّم علوم أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ، ثمَّ ما لَبِثَ إلاَّ وقَد أُخِذ والدُه وجدّه عبدالله المحض إلى السجون العباسيّة ، وأيضاً ما لَبِثَ إلاَّ وَقرَعت مسامعهُ أنباء استشهادهِم ، وكذلكَ استشهادُ خاليه محمد النفس الزكية وإبراهيم النّفس الرضيّة ، فَبَقيَ [img]style_images/1/p2.gif'> مَع أمّه وأبناء عمومته وأخواله يحيى النفس التقية ، وإدريس ، وسليمان ، وموسى الجون ، أبناء عبدالله المحض عليه وعليهم السلام ،
وكانَ علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> ، قد قامَ في تلكَ الفترة على الخليفة العباسي ، في بغداد ، فأخذه المهدي العباسي وسجنه ، فتوجهَ إليه الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، واستوهبهُ منه ، فوهَبهُ إياه ، بعد أن دسَّ إليه السمّ سراً ، وما إن لبثَ علي بن العباس في المدينة ثلاثة أيام في المدينة المنورة حتّى تفسّخَ لحمهُ ، وبها مات رحمه الله .
كَرم الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> : * رَوى أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل : أنَّ الحسين بن علي الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، باعَ حائطاً لهُ بأربعينَ ألفَ دينار ، فوقفَ بها على بابِ دار ، وصارَ يُفرّقُها على أهل الحاجات ، كفّاً كفّاً ، وحفناً حفناً .
* وممّا يؤثرُ عنه [img]style_images/1/p2.gif'> أنّه قال : ((
والذي نَفسي بيدِه ، إنّي أخافُ ألا تُقبَلَ مِنّي – نفقاته وصدقاته - ، لأنَّ الذهب والتّراب قدْ أصبحَ عندي بمنزلةٍ واحدَة )) ، يُريدُ [img]style_images/1/p2.gif'> أنّ الله تعالى قال : (( % )) ، والذّهب والمال ، لَيست ممّا يحبّه ، وليسَت بذي بالٍ عندَه .
بينَ العُمري والي المدينة ، والإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> في المدينة المنورة :
كانَ أميرُ المدينة المنورة في عهد الخليفة الهادي موسى بن محمد العبّاسي ، هُو عمُر بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبيدالله بن عمر بن الخطاب " العُمَري " ، وكانَ قَد شدَّدَ على آل علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> ، حتّى أنّه كانَ يَطلُبُهُم للعرضِ عليهِ يومياً ، ويَجعلُ بعضَهُم يكفلُ بعضاً ، حتَّى يَضمنَ عدمَ تَغيُّبِهِم ، فتغيَّبَ
الحسن بن محمد بن عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> ، قيلَ بسبب خلافٍ وقعَ بينهُ وبينَ شخصٍ عُمريٍّ ، وَكَزهُ الحسن فشجّه فغاب ، فغضِبَ الأمير العُمري لغياب الحسن بن محمد ، فأرسَلَ في طَلَب الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، فَجيءَ به [img]style_images/1/p2.gif'> مُتعتعاً مُلبّباً – مشدوداً من ثيابه التي على صدره – حتّى أُدخِل على العُمَري ، فقالَ له العُمَري : ((
إيتني بالحسن بن محمد ، وإلاَّ واللهِ مَلأتُ ظَهرَك وبَطنَكَ ضرباً )) ، فقال الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> : ((
إن الحسن بسويقة ، وأنا مُقيمٌ بالمدينة ، ولستُ أقدرُ عليه ، وهُوَ رَجُلٌ حُرٌّ لا يمكنني اقتضابه ، ومَا أنَا لهُ بكفيل )) . فقالَ لهُ العُمري : ((
مَا يُصنعُ بهذا الكلام ! ، والله لتأتيني به ، وإلاَّ مَلأت ظهرَك وبَطنكَ ضرباً )) ، فقال الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> : ((
إنَّ بيني وبينَهُ ستة وثلاثين ميلاً ، فأمهلني إذاً ، وافتَحْ لي ، حتّى أخرُجَ إليه ، وأجيئُكَ به )) ، ثمَّ استحلفَ وتوعّدَ العُمري الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ، وأمهلهُ إلى الغدِ قبلَ الزّوال .
الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> في سويقة مع بني عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> :
رَكِبَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ، ووصلَ سويقة ، وهُناك بعثَ إلى الحسن بن محمد ، واجتمعَ إليه آل عبدالله بن الحسن ، يحيى وإدريس وسليمان ، ثمّ قال الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> مُخاطباً الحسن بن محمد : ((
قَد بَلَغَكَ يا بن عمّ ما كانَ بيني وبينَ هذا الفاسق )) ، فقالَ الحسن بن محمد : ((
فامضِ جُعلتُ فداك لِما أحبَبْت ، إن أحببتَ جئتُ مَعكَ ، حتّى أضعَ يدي في يَدِه السّاعَة )) ، فقالَ له الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> : ((
ما كانَ الله ، لِيَطّلِعَ على أن يكونَ محمّدٌ [img]style_images/1/p1.gif'> حجيجي في دَمِك ، ولكنّي أقيكَ بنفسي )) .
فكانَ اجتماعُ هؤلاء السّادة ، إضافةً إلى الظّلم الذي يتعرّضونَ إليه ، وما يُصيبُ أمّة الإسلام في ذلك الزّمان ، من إذلالٍ للأولياء ، وتكريمٍ للظلمة الجُفاة ، والإعانة على الظّلم والفساد ، واندراسٍ للكتاب والسنّة المحمديّة الصحيحة ، حتى تُأوّلٍ على غيرر تأويلِه ، وفُسِّرَ على غير تفسيرِه ،
كانَ كُلّ هذا حافزاً لهؤلاء النّفر من بني الحسن على القيام بفريضة الله على العباد بأعلى مراتبها ، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد ، فاجتمعَت كلمةُ بني الحسن على مُبايعَة ابن أختهم الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> إماماً لهُم ، فقال الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> : ((
نشاورُ القوم )) ، يعني أبناء عمومتهم ، لأنّ أهل البيت في ذلك الزّمان ، كانوا أقربُ إلى بعضهم ، وكانوا ثقلُ الله الأصغر في الأرض ، لَم تفشو المذهبية والعنصرية والقبليّة بينهم ، كما حدث في الأعصار المُتأخّرة ، ومعَ ذلكَ فسيبقى منهم طائفةٌ يُمثّلون خطّ أهل البيت السابقين [img]style_images/1/p2.gif'> ، فلا تيأس من إيجاد الثِقَل الأصغر لمجرّد علمِكَ بتمذهب جماعاتهم بمذاهبَ شتّى ، نعم !
فَبَعثَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> إلى الإمام موسى الكاظم [img]style_images/1/p2.gif'> ، وإلى عبدالله الأفطس بن الحسن بن علي بن علي زين العابدين ، فاجتمعُوا جميعاً على أن لا يُعطُوا بأيديهم ، وأن يُبلوا عُذراً في جِهادِهم .
إلاَّ
أنَّ الإمام موسى الكاظم [img]style_images/1/p2.gif'> اعتذرَ من الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> في عدم المشاركة في الخروج ، لِثِقَلِ ظَهرِهِ ، وكَثرةِ ما يَعولُ من الأبناء ، وقد كانَ [img]style_images/1/p2.gif'> خافَ عليهم القَتل بعده على حَداثَة أعمارَهم ،
وأمّا البيعَة فقَد أعطاها الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، عندما سكتَ على إجماعِ مَن حَضر على مُبايعَة الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ، ويؤكّد بيعتهُ ورضاهُ بإمامة الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> هُو تأييدهُ الواضح الظّاهرُ لهذا الخروج ، وذلكَ عندما قال : ((
يا بني عمّي أجهدُوا أنفُسَكُم في قتالِهِم ، وأنَا شَريكُكُم في دمائهم ، فإنَّ القومَ فُسّاق ، يُسِرّونَ كُفراً ، ويُظهرونَ إيماناً )) ، وهُنا تأمّل قول الكاظم [img]style_images/1/p2.gif'> : ((
وأنَا شَريكُكُم في دمائهم )) ، لأنَّ البعض يرَى أن تخلّفَ الإمام الكاظم [img]style_images/1/p2.gif'> عن المشاركة في المعركة ، كانَ لعدَم رضاهُ عنها ، أو لأنّه لا يَرى الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر ، وهذا باطلٌ قطعاً ،
فإنَّ اعتقادَ أئمة أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ، أتباع الإمام زيد بن علي [img]style_images/1/p2.gif'> في قعودِ الكاظم عن الخروج أنّه إنّما كانَ للعذرِ الذي اعتذرَ به ، وأنّهُ حريصٌ على تطبيق مبدأ الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكَر ، إن لَم يَكن باليد فباللسان والقلب ، وكذلكَ كانَ حالُ والده الإمام جعفر الصادق [img]style_images/1/p2.gif'> مع النفس الزكية ، وما احتجنا إلى التنبيه على هذه المسألة ، إلا لما رأينا من غلطَ الجعفرية من الشيعة على نسبةِ عدمِ المُبايعَة من الكاظم للفخي ، وذلك فيما رواه الكليني في الكافي ، وسننبّه عليه عندَ الكلام عن ماهيّة البيعة باسم الرضا من آل محمد ، شعارُ أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> .
نعم ! ومّمن بايع الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> من سادات أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ،
يحيى النفس التقية و
إدريس و
سليمان أبناء عبدالله المحض ،
وموسى الكاظم ،
وعلي بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ،
وعبدالله الأفطس ،
وإبراهيم طباطبا ( أبو نجم آل الرسول القاسم الرسي ) بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ،
وعمر بن الحسن بن علي بن علي زين العابدين ،
وعبدالله بن إسحاق بن إبراهيم الغمر ،
والحسن بن محمد بن عبدالله المحض ، وكانَ قد اجتمعَ لهُ [img]style_images/1/p2.gif'> ستةٌ وعشرونَ رجلاً من ولدَ علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> ، ومن مواليهِم قدرَ خمسة وعشرون رجلاً .
الإمام الحسين الفخي في المدينة المنورة :
تقدّم الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> بمَن معهُ من سادات أهل البيت ومواليهم يُريدون المدينة المنورة ، فدخلوها وقتَ صلاة الصّبح ،
وكان شعارهُم ((
أَحَدٌ ... أحَدْ )) ، وكان العُمَري وقتها في المسجد النبوي الشرّيف ، فاقتحمَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> المسجد ،
وهُناكَ قَد كانَ المؤذنُّ يُريدُ الأذان لصلاة الفجر ، فهبَّ عليه النفس التقية يحيى بن عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> وقالَ له : ((
قُل في أذانك " حيَّ على خيرِ العَمَل " )) فتمنَّعَ المُؤذّن ، فلمّا رأى سيفَ يحيى بن عبدالله [img]style_images/1/p2.gif'> مُصلتاً ،
أَذَّن بحيّ على خير العمل بصوتٍ مَرعوب ، فلمّا سمِعَ العُمري الأذان ورأى بني فاطمة [img]style_images/1/p2.gif'> ، اقتحمَ دارَ عُمر بن الخطاب غفر الله له ، ومنها إلى زقاق عاصم حتى نفذَ وهَرب ، وآل عليٍّ [img]style_images/1/p2.gif'> لا يزالون في المسجد ، فتقدَّم الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، وصلَّى بالنّاس الصبح ، ثمَّ صَعَد على منبر جدّه رسول الله [img]style_images/1/p1.gif'> ، فَحَمِدَ الله وأثنى عليه ، وصلَّى على نبيّه [img]style_images/1/p1.gif'> ، ثمَّ قال : ((
أيّها النّاس ، أنا ابنُ رسول الله ، على مِنبَر رسول الله ، في مسجد رسول الله ، أدعوكُم إلى كتاب الله وسنة رسول الله ، إلى أن أستنقِذَكُم ممّا تَعلمُون ، أيّها النّاس إنّكُم تطلبُونَ أثرَ رسول الله [img]style_images/1/p1.gif'> في الحجر والعود وهذا – ثمّ مدَّ يدَه – مِن لحمِهِ ودَمِه )) ، فبايعَهُ بعض الحاضرين ، وتخلّف عنه البعض .
نصّ بيعة الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> :
وكانَ [img]style_images/1/p2.gif'> عند طلبهِ البيعات من النّاس ، يقولُ لهُم : ((
أُبايعُكُم على كتاب الله وسنة رسول الله، وعلى أن يُطاعَ الله ولا يُعصى ، وأدعوكُم إلى الرّضا من آل محمد ، وعلى أن نَعمَلَ فيكُم بكتاب الله وسنة نبيّه [img]style_images/1/p1.gif'> ، والعَدل في الرّعيّة ، والقسم بالسويّة ، وعلى أن تُقيموا مَعَنا ، وتُجاهدوا عَدوّنا ، فإن نحنُ وَفّينا لكُم ، وَفيّتُم لَنا ، وإن نَحنُ لم نَفِ لكُم ، فلا بيعَة لَنا عليكُم )) ، ثمَّ يقول اللهُم اشهد .
خالد البربري يدخل المدينة المنورة بجيشه :
التحقَ العُمري بعدَ فرارهِ من المدينة ، بعامل العباسيين على الصوافي خالد البربري ، وهُناكَ هيّأ البربري جيشاً ، وتوجّهَ إلى المدينة المنورة ، حتّى اقتحمَ المَسجِد وهُو يَقدُمُ أصحابَه ، وكانَ الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> في جانبٍ من المسجد ، فشَتَمهُ البربري وأغلظ عليه في الكلام ، فتقدَّم إليه
يحيى بن عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> وقيلَ أخوه
إدريس بن عبدالله [img]style_images/1/p2.gif'> ، وهَوى عليهِ بسيفهِ فَقَدَّ البيضَةَ والرفادَة والمغفَر ، فخرَّ البربري صريعاً ، ودارَت رحَى المعركة ، وكَانَت الشّوكَة فيها للإمام الحسين ومَن مَعَه ، حتّى سُمِعَ العُمريّ يقول فيها مِن هَولِها : ((
أطعموني حَبّتي ماء )) !! ، فأصبح وبنيهِ يُسمّون ببني حَبّتي ماء .
مَسيرُ الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> إلى مَكّة المكرّمة و احتجازهُ بفخّ :
خرجَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ومعَهُ مِن الرّجال عدّة بَدر ،
وذلكَ يوم التاسع عشر من ذي القعدَة سنة ستةٌ وتسعون ومائة للهجرة ، وكانَ ديوانه قد انطوَى على ثلاثين ألفَ رجُلٍ من أهل الأمصار ، وكانَ [img]style_images/1/p2.gif'> قَد واعَدَهُم في الصّفا ، وجعلَ بينهُم وبينَهُ علامة صاحبِ الجملِ الأحمر ، فعَلِمَ الهادي العباسي بخروج الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> إلى مكّة ، فأعدّ الجيوش تلوَ الجيوش وأرسَلَها لملاقاة الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ، مِنها بقيادة العبّاس بن محمد ، ومِنها بقيادَة موسى بن عيسى ، ومِنها بقيادة محمد بن سليمان بن علي ، ومِنها بقيادَة عُبيد بن يقطين ، وقَد كانَ موسى بن عيسى قد أرسلَ حمّالاً ، ليستطلِعَ لهُ خبرَ الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> وجَيشِه ، فذهبَ الحمّال وعادَ قائلاً : ((
ما أظُنُّ القومَ إلاَّ مَنصُورين ))!! ، فعاودَهُ موسى قائلاً : ((
كيفَ يا ابنَ الفاعلَة ؟ )) ، فأجابهُ الحمّال : أنّي ((
ما رأيتُ خلاً ولا فلاًّ ، ولا رأيتُ إلاَّ مُصلّياً ومُبتهلاً ، أو ناظراً في مُصحَف ، أو مُتقلّداً سَيفاً )) ، فضربَ موسى بن عيسى يديهِ على الأخرى ثمَّ بكَى! ، وقال : ((
هُمْ والله أكرمُ خَلقِ الله على الله ، وأحَقُّ بما في أيدينا مِنَّا ، ولكنَّ المُلكَ عقيم ، ولَو أنَّ صاحِبَ هذا القبر – يَعني الرسول [img]style_images/1/p1.gif'> – نَازعَنا المُلكَ ضَربنَا خيشومهُ بالسيف )) ، وقد كَانَت الجيوش العباسيّة في مكة المكرّمة ، تُحاولُ جاهدةً ، أن تَحجِبَ أخبار الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> عن حُجّاج بيت الله الحرام ، معَ حرصِ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> على إرسالِ الرّسول تلو الرّسول ، كَي يَستحثَّ أتباعَهُ وأنصارَهُ ومَن كانَ قَد بايَعه ، ولكن دُونَ جَدوى ، ودُونَ نصير والله المُستعان ، فحُصِرَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ومَن مَعه في أرضٍ قريبةٍ من مكّة المكرّمة حرسها الله تعالى ،
وتَبعُدُ عَنها ستة أميال واسمها فخ ، وقَد تُسمّى اليوم بالزاهر أو الزواهرَة ، وهُناكَ استعدَّ الطرَفين للاقتال في مَعركَةٍ غيرِ مُتكافئة لا عَدداً ولا عُدّة .
خِطبَة الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> في أتباعهِ قبلَ المَعركَة :
استدارَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> وهُوَ راكبٌ على حمارٍ كانَ لخالِهِ إدريس بن عبدالله [img]style_images/1/p2.gif'> ، واختطَبَ في أتباعهِ وشيعته ، بعدَ حمدِ الله والصلاة على نبيّه ، قائلاً : ((
يا أهلَ القُرآن ، والله إنَّ خِصلَتين أدْناهُما الجنّة لشريفتان ، وإن يُبقيكُم الله ويُظفركُم لَيُعمَلَنَّ بكتاب الله وسنة نبيه ، ولتَشبعَنَّ الأرملَةُ واليتيم ، ولَيعزَّنَ مَن أعزَّهُ الله وأولياؤه ، ولَيَذلنَّ من أذلَّه الحق ، والحكم من أعدائه ، وإن تَكُن الخِصلَةُ الأخرى ، فأنتُم تَبَعٌ لِسَلَفِكُم الصالِح تَقدُمُونَ عليهِم وأنتُم دَاعُونَ إليهم : رَسولُ الله، وحَمزةُ، وعليّ، وجَعفر، والحسن، والحُسين، وزيدُ بن علي، ويحيى بن زيد، وعبدالله بن الحسن، ومحمد وإبراهيم ابني عبدالله ، فَمِن أيِّ الخِصلَتين تَجزعُون ؟! فواللهِ لَوْ لَمْ أجِدْ غَيري لحَاكَمتُهُم إلى الله حتّى ألحقَ بِسَلَفي )) ، ولهُ [img]style_images/1/p2.gif'> خُطبٌ غيرها تضمّنتها كُتُبُ سيرته .
خِطبَةُ النفس التقيّة يحيى بن عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> في أهلِ فخّ قبل المَعركَة :
خرجَ يحيى بن عبدالله [img]style_images/1/p2.gif'> راكباً فَرَسَهُ ، وهُوَ مُحمَّلٌ بعزيمَة أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ، فاستقبلَ النّاس ، حامداً لله ، مُصليّا على نبيه [img]style_images/1/p1.gif'> ، قائلاً : ((
أبْشِروا مَعشَر مَن حَضرَ مِنَ المُسلمِين ، فإنَّكم أنصَارُ الله وأنصَارُ كِتَابِه ، وأنْصَارُ رَسولِه وأعوانُ الحق، وخِيارُ أهلِ الأرض، وعَلى مِلّة الإسلامِ ومِنهَاجِه الذي اختَارَه لأنبيَائهِ المُرسَلين ، وأوليائه الصّابرين، أوَمَا سَمِعتُم الله يَقول: {
إنَّ اللَّه اشْترَى مِن المؤمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُم بأنَّ لهُم الجنّةَ يُقاتلونَ في سبيلِ الله فَيقتُلونَ ويُقتَلون وعداً عليه حقّاً في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومَن أوفَى بعهدِه من الله فاستبشروا بِبَيعِكم الذي بَايَعتُم به وذلكَ هُو الفوزُ العظيم ، التّائبون العابدونَ الحامدونَ الرّاكعونَ السّاجدونَ الآمرونَ بالمعروف والنّاهونَ عن المُنكَر والحافِظونَ لحدودِ الله وَبشِرِ المُؤمِنِين}.
ثم قال:
والله مَا أعرِفُ عَلى ظَهرِ الأرضِ أحَداً سِواكُم، إلاّ مَن كَانَ على مِثلِ رأيِكُم حَالَت بَينَكُم وَبينَه المعَاذِير، إمّا فَقيراً لا يَقدرُ على مَا يَحتَمِلُ بهِ إلينَا فَهُو يَدعُو الله في آناءِ لَيلِه ونَهَارِه، أو غَنيّاً بَعُدَتْ دارُه مِنّا فَلم تُدركهُ دَعوتُنا، أو مَحبوسٌ عِند الفَسَقَة وقَلبُه عِندنَا، ممّن أرجُو أن يَكونَ ممّن وفّى لله بما اشترى مِنه، فَمَا تَنتظرونَ عِبادَ الله بِجهادِ مَن قَد أقبلَ إلى ذُرِّيَة نبيكم لِيَسبُوا ذَرَارِيهم ويجتاحوا بقيتهم؟.
ثم قال:اللهم احْكُم بينَنَا وبينَ قَومِنا بالحق وأنتَ خيرُ الحاكمِين. )) ، ومن كلام يحيى بن عبدالله[img]style_images/1/p2.gif'> يستنتجُ الباحث أهميّة الدّعوة في خط أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> .
التقاء الحق والباطل ( في ساحَة المَعركَة ) :
تقابَل
الزيدية وعلى رأسِهم إمام الهُدى الحسين بن علي الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، معَ العباسيين وعلى ميمنَتِهِم العباسية محمد بن سليمان بن علي العباسي وعلى المَيسرَة موسى بن عيسى ، والعبّاس بن محمد في القلب ، وبينَا الفريقان مُتقابلان ، إذ خَرَج محمد بن سليمان العباسي وسَلَّم على الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> ،
وعرَض عليه أمان ابن عمّه الخليفة الهادي العبّاسي ، والتمكينِ والتيسيرُ لَهُ في البلاد ، فما كانَ من الإمام [img]style_images/1/p2.gif'> إلاَّ أن ردَّ قائلاً في كلامٍ طويلٍ منه : (( ...
أتَظُنُّ إنّما خَرَجتُ في طَلَب الدّنيا التي تُعظّمُونها ، أو للرّغبَة فيما تَعرِضُونَ عليّ مِن أموالِ المُسلمين ؟! ، ليسَ ذلكَ كَما تَظُن ، إنّما خَرجتُ غَضَباً لله ، ونُصرةً لدينِه ، وطَلباً للشهادَة ، وأنْ يَجعَلَ مَقامِي هذا حُجَّةً على الأمّة ، واقتديتُ في ذلك بأسلافي المَاضين المُجاهدين ، ولا حاجَةَ لي في شيءٍ ممّا عُرِضَ عليّ ، وأنا نافِذٌ فيمَا خَرجتُ له ، وماضٍ على بصيرتي حتّى ألحَقَ ربي )) ، وفي هذا من الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> تحديدٌ لغرضه وغَرض أسلافه من الخروج على دُولِ الظّلم والعدوان ، وأنّه ليسَ كما تضمّنته بعض التواريخ من الرّغبة في انتزاعِ المُلك وحَسب ، بَل طَلباً منهُم للإمامة الشرعية التي هي في منزلة خلافة ووراثة النبوّة ، والتي لها أهداف ومهامّ الرسول [img]style_images/1/p1.gif'> من تطبيق الأحكام العادلة غير الجائرة والقسم بالسويّة والعدل في الرّعية ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكر ، وغيرها ، وكانَ أهلُ البيت [img]style_images/1/p2.gif'> على اختلاف فروعهم وأزمنتهم وأمكنتهم أحرصَ النّاس على تطبيقِ هذا المَبدأ قدرَ المُستطاع ، واطّلِعْ على سِيرِهم تجد هذا حقّاً حقّاً ، وما سيرةُ الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> إلاَّ أنموذجاً وضاءً يشهدُ على صدق كلامنا .
وتَشابكَ الحقّ والباطل في معركةٍ غيرُ مُتكافئةٍ حقّاً ، واستبسلَ فيها أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> وشيعتهم الكرام ، فخرَّ
سليمان بن عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> صريعاً ، وكذلك الحسن بن محمد النفس الزكية ، وعبدالله بن إسحاق بن إبراهيم الغِمر [img]style_images/1/p2.gif'> ، وفي أحداثِ هذه المعركة يَروي بقيّة السّلَف الفاطميّ الصّالح نجمُ آل الرسول وعالمُهم ومحلّ اتفاقهم ، القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم الغمر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب[img]style_images/1/p2.gif'> ، به أو بما معناه ،
أنّ الحسين بن علي الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> في أرض المعركة مالِ إلى جانِبٍ مِنها ، ودَفَن شيئاً ! ، ثمّ عادَ إلى أرض المعركة مُلتثماً ، وكانَ قدْ رآهُ بعضُ أصحابِه يَفعلُ هذا ، وعند انتهاء المعركة جاء صاحِبُه ليتفقّد ماذا دَفنَ الحسين ، فوجدَ قطعةً من لحمِ وجه الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> والله المستعان ، وما زالَ الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> يستبسلُ في القتال حتّى أتته نشابةٌ أرسلها حمّاد التركي أخزاه الله فأردَتهُ صريعاً شهيداً ،
فكانَ هذا هُو يومُ التروية الثّامن من ذي الحجة لعام ستة وتسعون ومائة ، وكبلاء الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> كان بلاءُ أصحابه واستبسالهم ومنهُم يحيى بن عبدالله الذي قيلَ أنّه أصبحَ كالقنفذ لكثرة النشابات في جسمه الشريف ، وكذلك عَلمُ الآل إدريس ين عبدالله [img]style_images/1/p2.gif'> فقد غطّته الدّماء وصبغَت ثيابه ، وكان هذين الأخوين ممّن نجى من القتل في معركَة فخ ، فحملاَ على عاتقهما اكمال مَسيرة ابن أختهم الحسين ، وسلفهم من أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ، فأكملوا مَسيرَة الزيدية المَرضيّة ، فمهَّد يحيى بن عبدالله للدولة الزيدية في بلاد الدّيلم وطبرستان ، وكذلك إدريس في بلاد المغرب ، فسلامُ الله على تلكم الأرواح ، سلاماً لا يبلغُ مدحتهُ الواصفون ولا العادّون ولا القائلون ، وألحقَهم بآبائهم الطيبين الطّاهرين ، وجعلَنا لهُم شيعةً مُخلصين ، مُقتدين .. آمين اللهمّ آمين .. ، وفي هذه السنّة المؤلمَة على أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ، كانَت ولادّة نجم آل الرّسول وترجمان الدّين القاسم الرسي [img]style_images/1/p2.gif'> ، وقَد كانَ لهُ شأناً كبيراً في مَعرفَة علوم أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> ومَذاهبهِم ومشاربهم الصافية الصحيحة ، لقربُ العهدِ منهُ بأفاضل أهل البيت [img]style_images/1/p2.gif'> من سادات بني الحسن والحسين عليهم سلام الله أجمعين .
قبر الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> وموضعه :
قُبِرَ الإمام الحسين [img]style_images/1/p2.gif'> في أرض فخ ( الزاهر حالياً ) ، قريباً من مكة المكرمة وتبعدُ عنها ستّة أميال تقريباً ، عند بُستان الدّيلمي ، وقَد كانَ أمير المؤمنين وبقيّة الآل في زمانه الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان الرسي الحسني ، قد حثَّ وطلبَ من ابن عمّه أمير مكة وشريفها أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن الموسوي الحسني ، أن يُعيدَ بناءَ قبر الإمام الحسين الفخي [img]style_images/1/p2.gif'> ، وقبرَ الحسن بن محمد النفس الزكية ، وكان ذلك عام 601 هـ .
أرض فخ ... وما جاء فيها من الآثار على لسان الرّسول [img]style_images/1/p1.gif'> وأهل بيته [img]style_images/1/p2.gif'> :
جاء في أرض في فخ وأنّه يُقتلُ فيها رجلٌ من آل رسول الله له من الفَضل الشيء الكثير ، من الآثار العديد ، منها عن طريق الحسين ذو الدمعة [img]style_images/1/p2.gif'> عن عمّته ريطة بنت عبدالله بن محمد ابن الحنفية ، ومنها عن طريق جعفر الصادق [img]style_images/1/p2.gif'> ، ومنها عن طريق سفيان بن عيينة عن علي بن أبي طالب [img]style_images/1/p2.gif'> وإخباراته المُستقبليّة ، و منها عن طريق موسى الجون [img]style_images/1/p2.gif'> عن أبيه شيخ آل الرسول عبدالله المحض [img]style_images/1/p2.gif'> ، أشرنا إليها وإلى مصادِرها مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني، والشافي للإمام عبدالله بن حمزة الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> ، والمصابيح لأبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> ، والإفادة في تاريخ الأئمة السادة للإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني [img]style_images/1/p2.gif'> ، فلتُراجَع .
8/1/1426 هـ
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي وعلى آله الأخيار الأطهار الأبرار .
السيرة تضمّنَت بحث مُلحق يدرس دعوات أئمة الزيدية باسم الرضا من آل محمد ، ومَن هُو الرضا من آل محمد ، لمتابعته اضغط هنا .
-----
المصادر :
- الشافي للإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> .
- التحف شرح الزلف للإمام الحجة مجدالدين بن محمد المؤيدي الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> .
- المصابيح لأبي العباس أحمد بن إبراهيم الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> .
- الإفادة في تاريخ الأئمة السادة للإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> .
- تيسير المطالب في أمالي أبي طالب ، للإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني الحسني [img]style_images/1/p2.gif'> .
- أخبار فخ ويحيى بن عبدالله لأحمد بن سهل الرازي الزيدي .
- مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الأصفهاني الزيدي .