10-05-09, 02:24 PM
|
#1 (permalink)
|
][::.عضو متميز.::][
تاريخ التسجيل: Sep 2007 الدولة: ليبيا
المشاركات: 551
| أسباب سهلت فرار السيد إدريس بن عبد الله الكامل من بلد الحجاز: | قد أدت محنة البيت العلوي صاحب النفوذ الروحي إلى أمرٍ لم يكن في الحُسبان عند أبناءِ عَمِهم العباسيين ، وهو أنهم قد استطاعوا الحصول على أوفر قسطٍ من عطف الأُمة الإسلاميةِ عليهم بسببِ ما مر بهم أيام قيام الدولتين : الأُموية ، والعباسية ، وما قدموه من ضحايا خلال قرن كامل حتى استطاعوا من خلال ذلك أن يؤثروا على الدولة العباسية العتيدة في عنفوان شبابها ، وقد تبين ذلك من خلال حادثتين :
1ـ جعفرالبرمكي ، رق على يحيى بن عبدا لله الكامل فمنّ عليه وأطلقهُ بدونِ أمر الرشيد ، وأمره أن يذهب حيثُ يشاء من بلاد الله بل أمر رجلاً أن يرافقه إلى أن يبلغهُ مأمنه ، وقد سبب له ذلك ريبة في قلب الرشيد من رجال دولته ، فجعل يشدد في العقوبة على من يُتهم بالميل إليهم ، والعطف عليهم ، ثم شدد في التضييق على من بقى منهم بالمدينة ، وجاء بموسى الكاظم بن جعفر الصادق إلى بغداد ليقيم تحت رقابته وأنظاره .
2ـ واضح ، الذي كان من موالي بني العباس على بريد مصر فأنه هو الذي سهل لإدريس المرور بأرض مصر مع معرفته به ، وكان والي مصر وعاملها ، على بن سليمان الهاشمي .
قصة فرار الإمام إدريس إلى بلد المغرب وإقامة الدولة:
خرج الإمام إدريس من مكة بعد أن أفلتَ من موقعة فخٍ يوم التروية ، في ثامن ذي الحجة الحرام سنة 169 هجرية ، قاصداً بلاد المغرب الأقصى ، سراً خوفاً على نفسه من موسى الهادي رابع الخلفاء العباسيين ، فأستصحب معه مولاه راشد ولما وصلا إلى مصر ، ومرا بدارٍ حسنةٍ أعجبهما حُسنها خرج إليهما رجلاً فسلمَ عليهم وبعد كلامٍ دار بينهما تبين أنه واضح الذي كان على بريد مصر ، ثم استرسلا معه في الكلام فسألهما من هما ؟ ومن أين أتيا ؟ فخافا منه أن يصدُقاه في الجواب ، فعرض عليهما الضيافة فقبلا فأضافهما ، وبعد أن استوثقا منه عّرفاهُ من هما ومن أين أتيا ، فأعطاهما الأمان وطمأنهما على أنفسهما وأعلمهما أنه من شيعة أهل البيت الفاطمي ، وبعد أن أدخلهما منزله أقاما مدة في أكرامٍ ونعيم ، ثم وصل خبر الضيفين إلى عامل البلد وكان علي بن سليمان الهاشمي ، فأستدعى واضحاً ، وأبلغه ما عنده من أمر الخليفة بأنه لايترك أحداً من الغرباء يمر حتى يسأل عن حاله ، ويعلم صحة نسبه ، ومن أين قدِم ؟ وإلى أين يسير ؟ ثم أفاده بأنه يكره التعرض لآل البيت الفاطمي ، وقال له : أبلغهما عني الأمان ، وأعلمهما بما قلت ، وقل لهما أن يخرجان من عملي ليلاً كي لايصل خبرهما إلى الخليفة الهادي ببغداد ، وقد أمهلتهم في الخروج ثلاثة أيام ، فأتى إليهما واضح ، فاخبرهما الخبر وجهزهم ، وأشترى لهما راحلتين ولنفسهِ أخرى ، وصنع لهما زاداً يبلغهما إلى أفريقيا ، وقال لراشد أخرج أنت مع الرفقة على الجادة ، وأخرج أنا على طريق لا يسلكهُ الرفاق ، وموعدنا مدينة برقة ( شرق ليبيا ) ، ثم خرجا من مصر في زى التجار حتى بلغاء مدينة برقة ، وفيها ألقتاه برفيقهُ ، وودعهما واضح بعد أن أشترى لهما الزاد ، ورجع إلى مصر ، فسارا حتى وصلا إلى القيروان ( بتونس ) ، فأقاما بها مدةٍ ثم خرجا منها , في اتجاههما إلى المغرب الأقصى ، فغير راشد ما كان عليه من الزى في سفرهما فالبس الإمام إدريس مدرعةٍ صوفٍ خشنةٍ وعمامةٍ غليظةٍ ، وصيره كالخادم له يأمره وينهاه كي لاينتبهُ إليه أحد ، حتى وصلا إلى تلمسان ، فاستراحا بها أياماً ، ثم ارتحلا عنها عبر وادي ملوية فدخلا بلاد السوس الأدنى ، ثم سارا عبر شواطئ المحيط الأطلسي ، فشاهدا ما في بلاد المغرب من خصبٍ وخيرات ، واستمرا في طريقهما حتى وصلا إلى مدينةِ طنجة ، وهي يومئذٍ قاعدة بلاد المغرب فأقاما بها أياماً ، فلم يجدا بها إكراماً ، ثم رجعا في طريقهما حتى وصلا إلى مدينة وليلي قاعدة جبل زرهون وكان لها سورٍ عظيمٌ من بنيان الأوائل ، فنزل الإمام إدريس ومولاه راشد بها على صاحبها إسحاق أبن عبد المجيد الأوربي المعتزلي ، فأكرمهما وبالغ في أكرامهما ، ثم عَرّفه إدريس بنفسهِ وبسره ، فوافقهُ على حالهِ ، فتولى خدمته والقيام بشؤونه ، وكان نزوله بها في فاتح ربيع الأول سنة 172 هجرية ، وبعد ذلك أوصله للمغرب ، فظهر جُرحٍ جديد في جنب الدولة العباسية ، حيث اجترأت أمةٍ من الأمم الإسلامية وهي أُمة البربر بالمغرب الأقصى أن تخرج على طاعة الدولة العباسية معتقدةٌ إنها وجدت ضالتُها المنشودة من بني فاطمة الزهراء عليها السلام والذي كان العالم الإسلامي كله في ذلك الوقت مُتطلعاً إلى خلافة بني فاطمة الزهراء عليها السلام دون أن يستطيع أحداً أن يُحقق شيئاً من ذلك ، طيلة قرنٍ كامل فنال المغرب بذلك حظاً أعلى من بين مختلف أقاليم المملكة الإسلامية الكبرى المترامية الأطراف من مدينة طاشقند فيما وراء نهر جيحون إلى نهاية قشتالة من بلاد الأندلس في أسبانيا غرب أورباَ فعلا صيتُ المغرب في العالم الإسلامي مدوياً لأنه عثر على رجلٍ من آل البيت النبوي الشريف ، فأعلن انفصاله عن عاصمة الخلافة بغداد حاضرة العالم الإسلامي ، فخاف الرشيد من المغاربةِ لأنهم كانوا يُعرفون بأنهم أهلِ حرب وشدة بأس منذ الفتح الإسلامي لِما أُشتهرَ من وَصفِهم بأنهم مِثل موج البحر ، كُلما بادت أُمةٍ منهم خلفتها أُخرى وهكذا بدون انقطاع ، فأقام هارون الرشيد بأفريقيا دولة الأغالِبةِ ، وجعل مقرُها القيروان كي تكون فاصلاً بين عاصمة الخلافة والدولة الأدريسية الجديدة ، وهذا ما أستطاع وقتها أن يقوم به هارون الرشيد تلافياً لهذا الحادث الخطير . |
__________________ ومن يقل للمسك اين الشذاء كذبه في الحال من شمــه |
| |