القائد الاممي المجاهد (أحمد الشريف) حلقة 1 | ( لكي لا ننساه ) حلقة 1 الشيخ العالم والداعية والمجاهد السيد احمد الشريف السنوسي ابن العلامة السيد محمد الشريف بن محمد بن علي السنوسي وعمه العالم محمد المهدي السنوسي وجده الإمام محمد بن علي السنوسي، يصل نسبه إلى علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، وهو أحد كبار المجاهدين الليبيين، جاهد وشارك وقاد معارك الجهاد في سبيل الله ضد الغزاة الفرنسيين والإنجليز والإيطاليين في تشاد و السودان و مصر و ليبيا وساهم في نشر الدعوة الإسلامية وتعاليم الدين الحنيف في عموم افريقيا ، وهو صاحب كتاب ( السراج الوهاج في رحلة السيد المهدي من الجغبوب إلى التاج) الذي دوّن فيه الرحلات الدعوية التي رافق فيها عمه السيد محمد المهدي السنوسي. قال عنه محمد أسد في كتابه "الطريق إلى الإسلام": "ما من رجل ضحى بنفسه تضحية كاملة مجردة، عن كل غاية في سبيل مثل أعلى، كما فعل هو. لقد وقف حياته كلها، عالما ومحاربا، على بعث المجتمع الإسلامي بعثا روحيا، وعلى نضاله في سبيل الاستقلال السياسي" وقال عنه شكيب أرسلان في "حاضر العالم الإسلامي: "اتحاد الكلمة على نزاهة هذا الرجل، وتجرده عن المآرب الشخصية، وعزوفه عن حظوظ الدنيا، وانصراف همه كله إلى الذب عن بيضة الإسلام بدون غرض سوى مرضاة الله ورسوله، وحفظ استقلال المسلمين" ولد في عام 1873م، بعد عام تقريباً من وفاة جده السيد محمد بن علي السنوسي في واحة الجغبوب. زعامة الحركة السنوسية : تزعّم السيد أحمد الشريف الحركة السنوسية في عام 1902م، خلفاً لعمه السيد محمد المهدي والد الملك إدريس السنوسي الذي كان قد بلغ الثالثة عشرة من عمره آنذاك، ويبدو أن صفات السيد أحمد الشريف الشخصية وشجاعته التي برزت خلال قيادته لمعارك الجهاد ضد الفرنسيين في مناطق "قرو" و "ودان" السودانية قد أهلته لتولي الزعامة. استمر السيد/ أحمد الشريف في إمارة الحركة السنوسيّة من 1902 م إلى 1916 م، حيث تنازل عنها في ذلك العام لابن عمّه السيد/محَمّد إدريس بن محَمّد المهدي السنوسي وقبل حوالي عامين من مغادرته لليبيا مرغماً على ظهر غواصة ألمانيّة بعثتها له تركيا في أغسطس 1918 م لتنقله من البريقة بليبيا إلى النمسا ثمّ إلى دار الآستانة بتركيا. جهاده ضد الغزو الايطالي : ومع بداية الغزو الإيطالي للشواطئ الليبية عام 1911م، كان السيد أحمد الشريف قد أعاد تنظيم الحركة السنوسية من خلال الزوايا التي انتشرت في بلدان كثيرة، كما سعى جاهداً لمد جسور التعاون والتناصح مع الحركات الإسلامية الأخرى وتدعيم وشائج الأخوة الإسلامية بينها، كما ارتبط أشد الارتباط بالخلافة الإسلامية التي كانت تمثلها الدولة العثمانية في تركيا، وما أن وطأ البلاد جنود المستعمر الإيطالي حتى كان السيد أحمد الشريف قد حوّل زوايا الحركة السنوسية إلى معسكرات لإعداد قوة عسكرية من الأهالي والأتباع بقيادة جماعات من الضباط الأتراك واتخذ التدابير اللازمة لتزويد تلك القوات بالأسلحة والعتاد بشتى الطرق. وعندما تناهى لأسماع السيد أحمد الشريف اعتزام تركيا إبرام الصلح مع إيطاليا، شكل وفداً من زعماء السنوسية وأهالي البلاد وبعثه إلى مدينة درنة لمقابلة "أنور بك" الوالي العثماني، وسلّمه رسالة خطية جاء فيها : "نحن والصلح على طرفي نقيض، ولا نقبل صلحاً بوجه من الوجوه، إذا كان ثمن هذا الصلح تسليم البلاد إلى العدو". ونتيجة ذلك، وصل مبعوث الوالي العثماني السيد عزيز المصري بصفته ممثلاً للدولة العثمانية في ليبيا ومديراً للعمليات العسكرية فيها، وصل الجغبوب "مركز قيادة السنوسية" وأبلغ السيد أحمد الشريف أن الخليفة قد منح البلاد الإستقلال وحق الدفاع عن نفسها وتقرير مصيرها، ولكن مع تذبذب الموقف التركي من مسألة الصلح مع إيطاليا، عاد أنور باشا لطرح فكرة القبول بالصلح على السيد أحمد الشريف فكان رده أكثر حزما، قائلا "والله لا نسلمهم من ارضنا طراحة حصان". وبعد توقيع تقيام الحركيا معاهدة "لوزان" مع إيطاليا والتي سلمت فيها تركيا ليبيا إلى إيطاليا، بادر السيد أحمدالشريف باعلان الحكومة السنوسية لسد الفراغ المترتب على انسحاب القوات التركية من البلاد، وكان شعار تلك الحكومة "الجنة تحت ظلال السيوف". ثم اعلن الجهاد في منشور عممه على مشائخ الزوايا السنوسية والقبائل والاهالي وطلب من كل فرد من سن 14 إلى سن 65، أن يذهب إلى الميدان مزودا بمؤونته وسلاحه. ومع توالي الهزائم التركية في البلقان، اصدرت القيادة التركية اوامرها بضرورة الانسحاب النهائي من الاراضي الليبية، ومع الانسحاب الكامل للقوات التركية من البلاد، قرر السيد أحمد الشريف الانتقال بقواته التي بلغت حينئذ السبعة آلاف مقاتل، إلى منطقة امساعد على الحدود الشرقية مع مصر، مما فرض ظروفا واوضاعا جديدة على المنطقة وخاصة بعدما تبين ان السيد أحمد الشريف قد نجح في تحويل القوات السنوسية إلى جيش نظامي مدرب، ومستعد لخوض غمار حرب فدائية طويلة المدى ضد الطليان. عند اشتداد معارك الجهاد وبسط إيطاليا وجودها على اجزاء من ليبيا كلف المجاهد الداعية السيد أحمد الشريف اخيه المجاهد الكبير صفي الدين السنوسي بقيادة منطقة غرب برقة والتنسيق مع قيادات طرابلس الغرب و فزان في محاربة العدو الإيطالي، وفعلاً ترك السيد صفي الدين اجدابيا وتحرك مع كثير من المجاهدين إلى جهة سرت واتصل هناك بالعديد من قادة الجهاد الليبي امثال المجاهد الكبير رمضان السويحلي واحمد بك سيف النصر وغيرهم. الحرب العالمية الاولى : بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى ، تعزز موقف السيد أحمد الشريف وقواته، حيث جعلت الاطراف المتحاربة تسارع لكسب ود السيد أحمد الشريف وقواته، تركيا وألمانيا من جهة، و بريطانيا ومصر من جهة اخرى، فالاولى رغبت ان يقوم السيد أحمد الشريف بتخفيف الضغط على إيطاليا بمهادنتها، وبفتح جبهة جديدة ضد الانجليز في السلوم، والاخرى رغبت في مساعدة السيد أحمد الشريف للقضاء على الطليان، العدو الرئيسي للسيد أحمد الشريف آنذاك. وبسبب الضغوط الشديدة التي مارستها الدولة العثمانية عليه، بالاضافة إلى الانتصارات الالمانية ـ العثمانية على قوات الحلفاء في أوروبا، وظهور الثورات الشعبية ضد الانجليز في الهند وافغانستان والسودان، اختار السيد أحمد الشريف ان يقوم بالاغارة على قوات الانجليز في اوائل نوفمبر 1915م داخل الحدود المصرية وهزمهم في السلوم ولاحقهم حتى منطقة سيدي براني حيث اندمج بقواته مع القوات الوطنية المصرية بقيادة محمد صالح حرب، ولكن القوات البريطانية تمكنت من صد الهجوم في معركة العواقير 1916م التي اسر فيها جعفر العسكري، وهرب فيها نوري باشا و عبدالرحمن عزام ، وواصل السيد أحمد الشريف القتال من المحور الجنوبي واحتل عددا من الواحات، وسارع للاتصال بالسيد علي دينار، سلطان دارفور بالسودان، ومشائخ الصعيد في أسيوط و الفيوم محاولا تكوين جبهة عريضة لقتال الانجليز، وخاض السيد أحمد الشريف بقواته عدة معارك آخرها معركة بئر تونس التي اضطر فيها للتراجع والانسحاب، وذلك بسبب عدم استجابة زعماء القبائل في الفيوم والصعيد ودارفور من جهة، وفشل قوات جعفر العسكري واستسلامه من جهة اخرى، فضلا عن التباين الكبير بين القوتين، فبينما كانت قوات السيد أحمد الشريف تقاتل ببنادق عادية وعلى ظهور الخيل في ارض مكشوفة، استخدم الانجليز المدفعية والطائرات، يضاف إلى ذلك صعوبة التموين بل وانقطاع موارده عن القوات السنوسية. وهاجمت قوات الحركة السنوسيّة – عشرة آلاف مجاهد – بقيادة السيد/ أحمد الشريف القوات الإستعماريّة البريطانيّة في الصحراء الغربيّة المصريّة عند السلّوم. واستمر القتال بين السنوسيين والبريطانيين إلى 1917م العام الذي انتصر فيه البريطانيون بقيادة الجنرال بيتون (Peyton) على قوات المجاهدين. وكانت حملة السلوم، نهاية المطاف في صراع السيد أحمد الشريف ضد الانجليز في ليبيا، وقد بادروا بتهديده بضرورة ترك الجغبوب فورا، تحت طائلة ضرب وتهديم ضريح قبر جده الاكبرالسيد محمد بن علي السنوسي بالطائرات واحتلال المدينة واستباحتها. |
التعديل الأخير تم بواسطة المنسق العام ; 20-05-09 الساعة 05:02 AM.
سبب آخر: تكبير الخط
|