10-02-10, 06:58 PM
|
#1 (permalink)
|
| ][::. عضو .::][
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 13
| شهادة التاريخ بين الهاشميين والامويين | سم الله الرحمن الرحيم
ينتسب الهاشميون والاميون الي جد واحد هو عبدمناف بن قصي ابن كلاب بن مرة وكان بنو عبدمناف يتمتعون بمركز الزعامة في مكة لا يناهضهم فيه احد من بطون قريش وجميع قريش تعرف ذلك وتسلم لهم الرياسة عليها .
وترجع زعامة بني عبد مناف لمكة ورياستهم عليها الي عهد جدهم قصي بن كلاب بن مرة الذي استطاع اقصاء خزاعة عن زعامة مكة وتولي زمام الامرفيها . يقول بن اسحاق ( فولي قصي البيت وامر مكة وجمع قومة من منازلهم الي مكة وتملك علي قومه واهله فملكوه فكان قصي اول بني كعب ابن لؤي اصاب ملكا اطاع له به قومه واهله فملكوه فكان قصي اول بني كعب ابن لؤي اصاب ملكا اطاع له به قومه فكانت اليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء فحاز شرف مكة كله ...... ) وهكذا جمع قصي في يده السلطتين الدينية والزمنية في مكة واصبحت له السيادة عليها فلما كبر سنه خص ابنه الاكبر عبدالدار بما كان له من امر مكة والبيت ولعل ذلك كان تعويضا له عما فاته من ذيوع الصيت والشرف والذي كان لبقية اخوته . يقول بن اسحاق ( فلما كبر قصي ورق عظمه وكان عبدالدار بكره وكان عبدمناف قد شرف في زمان ابيه وذهب كل مذهب ..... قال قصي لعبدالدار اما والله لالحقنك بالقوم وان كانوا قد شرفوا عليك ... فاعطاه داره دار الندوة والتي لا تقضي قريش امرا من امورها الا فيها واعطاه الحجابة واللواء والسقاية والرفادة وبعد وفاة قصي وفي ابناءه لأخيهم الاكبر عبدالدار عبدالدار وعبدمناف اجمع اولاد عبدمناف بن قصي ــ عبدشمس وهاشم والمطلب ونوفل ــ علي ان ياخذوا ما بايدي ابناء عمهم عبدالدار من امر مكة والبيت وراوا انهم اولي بذلك لشرفهم وفضلهم في قومهم فنشا بسبب ذلك نزاع ادي الي انقسام قريش الي طائفتين طائفة مالت الي ابناء عبدالدار وعضدتهم ولعلها كانت تري في ذلك محافظة علي التقاليد والاعراف السائدة وطائفة مالت الي ابناء عبد مناف ولعلها كانت تنظر الي واقع الامر من ارتفاع مكانة بني عبدمناف بين قومهم فرات انهم اولي واحق بوظائف الكعبة امر مكة ...وكاد النزاع يؤدي الي حرب اهلية في مكة بين الفريقين ولكن عقلاء القوم خافوا عاقبة هذا النزاع واثره علي مكة كلها فتداركوا الامر وسعوا الي عقد صلح تقسم بمقتضاه الوظائف علي ان ايعطوا بني عبدمناف السقاية والرفادة وان تكون الحجابة واللواء والندوة لبني عبدالدار كما كانت ففعلوا ورضي كل من الفريقين بذلك وتحاجز الناس عن الحرب وثبت كل قوم مع من حالفوا فلم يزالوا علي ذلك حتي جاء الله بالاسلام .
حصل ابناء عبدمناف علي الرفادة والسقاية طبقا لما تم الاتفاق عليه فخصوا بها اخاهم هاشم بن عبد مناف لانه كان اكثرهم ثروة وجاها وبعد وفاة هاشم صارتا للمطلب بن عبدمناف ثم لعبد المطلب بن هاشم ثم للزبير ابن عبد المطلب ثم لابي طالب بن عبد مناف ثم لابي طالب بن عبدالمطلب ثم للعباس بن عبدالمطلب حتي جاء الاسلام والامر علي ذلك .
ومما تقدم يتضح لنا ان ابناء عبدمناف جميعا ومنهم الهاشميون والعبشميون كانوا يدا واحدة في نزاعهم مع ابناء عمهم عبدالدار حول مناصب الكعبة كما انهم لم يختلفوا علي تقسيم ما حصلوا عليه بل سلموه لاخيهم هاشم بن عبدمناف لما كان يتمتع به من يسار وسعة في الرزق .
وهذا يؤكد ان العلاقات بين الهاشميين والامويين قبل الاسلام كانت علاقات اخوة متينة وتضامن كامل حتي جاء الاسلام فوقف معظم الامويين موقف العداء من الدين الجديد وصاحبه صلي الله عليه وسلم ثم هداهم الله اليه فانخرطوا فيه يذودون عن بيضته ويشاركون في فتوحاته . الي ان قتل الخليفة عثمان ابن عفان رضي الله عنه فبدا النزاع بين علي بن ابي طالب رضي الله عنه وبين معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنهما حول مقتل الخليفة والقصاص من قتلته .
ولكن بعض المؤرخين راح يؤصل هذا النزاع بين الهاشميين والامويين ويعود به الي ماقبل الاسلام فالف المقريزي كتابه الذي سماه ( النزاع والتخاصم فيما بين بني امية وبني هاشم ) ادعي فيه ان العداوة بينهم مستحكمة وقديمة .
والذي ذهب اليه المقريزي وجاراه فيه كثير من الباحثين والمحدثين لا سند له نم التاريخ وكل ماكان بين بني هاشم وبني امية قبل الاسلام لم يكن يخرج عن المنافسة علي الشرف والسيادة مثلما حدث بين ابناء عبدمناف بن قصي وعبدالدار بن قصي ــ كما ذكرنا آنفا ــ ولم يصل امر المنافسة هذا الي خصومة او حرب بين الهاشميين والامويين بل كانوا ابذا تنافسوا في امر تنافروا فيه والمنافرة نوع من انواع الاحتكام الي احد الكهان ــ علي عادتهم في الجاهلية ــ وكانوا يرضون بما يقضي به الكهان ومثل ذلك ما حدث بين هاشم بن عبدمناف وبين ابن اخيه امية بن عبدشمس بن عبدمناف يقول البلاذري :( كان امية بن عبد شمس ذامال فتكلف ان يفعل كما فعل هاشم في اطعام قريش فعجز عن ذلك فشمت به ناس من قريش وعابوه لتقصيره فغضب ونافر هاشما علي خمسين ناقة سود الحدق تنحر بمكة وعلي الجلاء عشر سنين وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وهو جد عمرو بن لحي وكان منزلة عسفان ــ قضي الكاهن لهاشم علي امية ــ فاخذ هاشم الابل فنحرها واطعم لحمها من حضر وخرج امية الي الشام فاقام بها عشر سنين .
هذا هو الذي يثبته التاريخ بين هاشم وابن اخيه امية بن عبدشمس وهو كما قلنا نوع من الاحتكام او التقاضي وكان امرا شائعا بين العرب وكان الذي يؤدي اليه التنافس علي الشرف والسؤدد ولم يكن وليد عداء مستحكم بين ابناء العمومة يمنعمهم من التضامن والوقوف معا عندما يواجههم خطر يهددهم جميعا ولهذا وقفوا صفا واحدا في حرب الفجار الاخيرة التي كانت بين قريش وكنانة وبن قيس عيلان والتي كانت قيادة قريش فيها لحرب بني امية وقد شهد الرسول صلي الله عليه وسلم وعمره عشرون سنة وقال صلي الله عليه وسلم فيما بعد : ( كنت انبل عن اعمامي ، اي : ارد عنهم نبل عدوهم اذا رموهم بها )
بل لدينا شواهد من التاريخ ما يدل علي قوة العلاقة بين بني هاشم وبني امية فقد كان عبدالمطلب بن هاشم ــ زعيم الهاشميين في عصره ــ صديقا لحرب بن امية ـ زعيم الامويين ـ كما كان العباس بن عبدالمطلب ابن هاشم صديقا حميما لابي سفيان بن حرب بن امية وفي قصة اسلام ابي سفيان عند فتح مكة ودور العباس فيها اكبر دليل علي ذلك كما سنذكره بعد قليل .
والغريب ان المقريزي الذي الف كتابا عن علاقات الهاشميين والامويين وجعل محوره النزاع والتخاصم يعترف بالصداقة الوطيدة التي كانت بين العباس وابي سفيان فاذا كانت الصداقة قائمة ووطيدة بين زعماء البيتين ـ الاموي والهاشمي ـ وهم ابناء اب واحد هو عبدمناف بن قصي فان الحدس بتاصيل النزاع بينهما بعد الاسلام والرجوع به الي ماقبل الاسلام لا سند له من التاريخ .
اما قصة اسلام ابي سفيان ـ قبيل دخول الرسول صلي الله عليه وسلم مكة عام الفتح ـ ودور العباس فيها والذي يعتبر اكبر دليل علي قوة العلاقة والمودة بين كبيري بني هاشم وبني امية فملخصها كما يرويها ابن اسحاق ان العباس بن عبد المطلب كان حريصا علي الا يدخل رسول الله صلي الله عليه وسلم مكة عنوة فخرج عله يجد احدا يبلغ اهلها بمسير رسول الله صلي الله عليه وسلم علي راس جيشه لفتحها ليخرجوا اليه فيستامنوه فالقي بابي سفيان الذي كان بدوره قد خرج بتحسس الاخبار ـ وكان فرحه بذلك عظيما ـ فقال لابي سفيان :( ويحك يااباسفيان هنا رسول الله صلي الله عليه وسلم في الناس واصباح قريش والله !! قال فما الحيلة فداك ابي وامي ؟ قال :....... والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب هذه البغلة حتي اتي بك رسول الله صلي الله عليه وسلم فاستامنه لك )فاخذه الي رسول الله صلي الله عليه وسلم وما زال يستعطفه حتي صفح عنه ولم تهدا نفس العباس حتي تم اسلام ابي سفيان علي يدي رسول الله صلي الله عليه وسلم فهذا الحرص من العباس علي اسلام ابي سفيان وتامينه الي الحد الذي جعله يغلظ في القول لعمر بن الخطاب عندما استاذن النبي في ضرب عنق ابي سفيان ، علام يدل ؟ الايدل علي حسن العلاقة بين ابناء العم ؟ ولم يكتف العباس بتامين ابي سفيان بل مازال بالرسول صلي الله عليه وسلم حتي اعطي ابي سفيان مالم يعطه احدا من قريش من مميزات .
قال العباس قلت يارسول الله ان اباسفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا ، قال : ( نعم من دخل دار ابي سفيان فهو آمن ومن اغلق عليه بابه فهو امن ومن دخل المسجد فهو امن )
هذه القصة الثابتة تاريخيا تسد الطريق علي كل من يحاول ان يختلق عداوة وخصومة قديمة بين هاشم وبني امية فلو كان هذا العداء قديما لما كانت امام العباس فرصة اعظم ليقتل اباسفيان ويتخلص منه او يدع عمر يقتله ولكنه بذل قصاري جهده في الحفاظ علي سلامته واسلامه بل اغلظ لعمر في القول لما هم بقتله ولم يزل برسول الله صلي الله عليه وسلم يستعطفه ويسترضيه حتي اخذ له منه الامان ولما اسمل اخذا منه امتيازا علي غيره كل هذا يدل علي حسن العلاقة بين زعيمي فرعي عبدمناف هاشم وامية .
تابع : | |
| |