كل الأنساب تنقطع إلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم | الموضوع هام و متكرر كل فترة فأحببت ان اجمع المقال كل الأنساب تنقطع إلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم
أجاب عليه فضيلة الشيخ د.سليمان الغصن
التصنيف الفهرسة/ الركن العلمي/ العقيدة/الصحابة وآل البيت
التاريخ 22 / 7 / 1426 هـ
رقم السؤال 8262
منقول من موقع المسلم ... السؤال
حديث الرسول _صلى الله عليه وسلم_ الذي قال فيه: " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري" . السؤال: ماذا يعني أن الأنساب تنقطع إلا نسب الرسول _صلى الله عليه وسلم_ هل هي ميزة النسب وميزة لآل البيت ؟ وهل يشير الحديث أن نسب الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وآل بيته الكرام ينفع يوم القيامة ؟ وإن له مكانة خاصة عند الله _ تعالى_ أم ماذا نفهم من بقاء النسب الشريف دون غيره من الأنساب ؟
--------------------------------------------------- الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا الحديث رواه الإمام أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي كما صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.
والمراد – والله أعلم – أن نسب الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ينفع يوم القيامة، بخلاف سائر الأنساب التي لا اعتبار لها عند الله يوم القيامة،
فقرابة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ تنفعهم يوم القيامة – بشرط الإيمان – وهذا النفع هو ما يحصل لهم من مزيد الإكرام بسبب تلك القرابة أو المصاهرة للنبي _صلى الله عليه وسلم_، وفي الحديث "لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي"، فقرابة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ لها اعتبار ومزية في الدنيا والآخرة إكراماً لخير البرية وسيد ولد آدم نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_.
فالمؤمنون من آل بيت الرسول _صلى الله عليه وسلم_ يشاركون سائر أهل الإيمان في فضيلة ومكانة الإيمان والإسلام، ويزيدون عليهم بفضيلة القرابة والنسب أو المصاهرة.
أما الكافر فلا ينفعه نسبه عند الله _تعالى_ كما لم ينفع أبا لهب وأبا طالب وغيرهما، والله _تعالى_ أعلم.
وللإمام الآلوسي في تفسيره روح المعاني كلام جميل في ذلك أرجو تأمله بدقة وقراءته أكثر من مرة:
قال صلى الله عليه وسلم: " فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وأن الأنساب كلها تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري ". قال الشريف السمهودي : ومعلوم أن أولادها بضعة منها فيكونون بواسطتها بضعة منه صلى الله عليه وسلم ، وهذا غاية الشرف لأولادها.
ويُعلم مما ذكِر عظيم نفع الانتساب إليه صلى الله عليه وسلم، ولا يعارضه ما في أخبار أخر من حثه عليه الصلاة والسلام لأهل بيته على خشية الله تعالى واتقائه سبحانه وأنه عليه الصلاة والسلام لا يغني عنهم من الله تعالى شيئاً حرصاً على إرشادهم وتحذيراً لهم من أن يتكلوا على النسب فتقصر خطاهم عن اللحوق بالسابقين من المتقين ، وليجتمع لهم الشرفان شرف التقوى وشرف النسب. وهو عليه الصلاة والسلام لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً إلا بتمليك الله تعالى ، والله سبحانه يملكه نفع أمته والأقربون أولى بالمعروف .
فعلى هذا لا بأس بقول الرجل : أنا من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه التحدث بالنعمة أو نحو ذلك من المقاصد الشرعية . وقد نقل المناوي عن ابن حجر أنه قال نهيه صلى الله عليه وسلم عن التفاخر بالأنساب موضعه مفاخرة تقتضي تكبراً واحتقار مسلم ، وعلى ما ذكرناه أولاً جاء قوله عليه الصلاة والسلام : " إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل " الحديث ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ". ومع شرف الانتساب إليه عليه الصلاة والسلام لا ينبغي لمن رزقه أن يجعله عاطلاً عن التقوى ويدنسه بمتابعة الهوى.فالحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت النبوة أحسن ، والسيئة في نفسها سيئة وهي من أهل بيت النبوة أسوأ. وقد يبلغ اتباع الهوى بذلك النسيب الشريف إلى حيث يستحي أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما ينكر نسبه . وعليه قيل لشريف سيء الأفعال :
قال النبي مقال صدق لم يزل ... يحلو لدى الأسماع والأفواه
إن فاتكم أصل امرىء ففعاله ... تنبيكم عن أصله المتناهي
وأراك تسفر عن فعال لم تزل ... بين الأنام عديمة الأشباه
وتقول إني من سلالة أحمد ... أفأنت تصدق أم رسول الله
ولا يلومن الشريف إلا نفسه إذا عومل حينئذٍ بما يكره وقدم عليه من هو دونه في النسب بمراحل. يحكى أن بعض الشرفاء في بلاد خراسان
كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه كان فاسقاً ظاهر الفسق وكان هناك رجل أسوَد اللون تقدم في العلم والعمل فأكب الناس على تعظيمه.
فاتفق أن خرج يوماً من بيته يقصد المسجد فاتبعه خلق كثير يتبركون به. . .
فلقيه الشريف سكران فكان الناس يطردونه عن طريقه فغلبهم وتعلق بأطراف الشيخ وقال : يا أسود الحوافر والمشافر يا كافر ابن كافر أنا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذل وأنت تجل ؟
وأهان وأنت تعان ؟
فهمَّ الناس بضربه فقال الشيخ : لا تفعلوا هذا محتمل منه لجده ومعفو عنه وإن خرج عن حده. ولكن أيها الشريف بيَّضت باطني وسودت باطنك فرؤي بياض قلبي فوق سواد وجهي فحسنت
وسواد قلبك فوق بياض وجهك فقبحت؛ وأخذت سيرة أبيك وأخذت سيرة أبي فرآني الخلق في سيرة أبيك ورأوك في سيرة أبي فظنوني ابن أبيك وظنوك ابن أبي فعملوا معك ما يعمل مع أبي وعملوا معي ما يعمل مع أبيك.
ولهذا ونحوه قيل :
ولا ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهلة. |
__________________ { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
« إِنِّي أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبَ وَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِتْرَتِي كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُونِي بِمَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا » |