فضل الذكر (7 ) | ثامنا : أنه يسهل الصعب وييسر العسير ويخفف المشاق فما ذكر الله على صعب إلا هان ولا عسير إلا تيسر ولا مشقة إلا خفت ولا شدة إلا زالت ولا كربه إلا انفرجت فذكر الله هو الفرج بعد الشدة والهم والغم واليسر بعد العسر والذكر يعطى الإنسان القوة حتى إنه ليفعل مع الذكر مالم يظن فعله بدونه وشاهد ذلك في السلف رحمهم الله فكانوا يكتبون التصنيف الواحد في يوم ما نعجز نحن كتبته في أشهر وقد علم النبي صلي الله عليه وسلم ابنته فاطمة وعليا رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهم ثلاث وثلاثين ويحمدا ثلاث وثلاثين ويكبرا أربعا وثلاثين لما سألته فاطمة رضي الله عنها الخادم وشكت إليه ما تقاسه من الطحن والسعي والخدمة فعلمهما ذلك وقال (( إنه خير لكما من خادم )) وهذا ملاحظ في عصرنا فمن يبتداء فجره بالقرآن وحفظه يجد نشاطا عجيبا في المدرسة والعمل مع أن غيره قد نام أكثر منه فلا يجد ذلك النشاط تاسعاً : أن دور الجنة تبنى بالذكر فإذا أمسك الذاكر عن الذكر مسكت الملائكة عن البناء قال صلي الله عليه وسلم (( من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة )) وقوله صلي الله عليه وسلم (( أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء وإنها قيعان وإن غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر )) عاشراً : أن كثرة ذكر الله أمان من النفاق فإن المنافقين قليلو الذكر لله عزوجل فمن أكثر من ذكر الله عزوجل برئ من النفاق بإذن الله والذكر سد بين العبد وبين جهنم فإذا كانت له إلى جهنم طريق في عمل من الأعمال كان الذكر سدا محكما في تلك الطريق . والملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب قال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون )) الحادي عشر : أنها تحمي من العين والسحر قال صلي الله عليه وسلم (( العين حق ولو كان شئ سابق القدر لسبقته العين )) و قال صلي الله عليه وسلم (( إذا رأى أحدكم ما يعجبه في نفسه أو ماله فليبارك عليه فإن العين حق )) فحرى بنا أن نحافظ على الأذكار فهي تحمي من العين والسحر الثاني عشر : أن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله عزوجل فأفضل الصائمين أكثرهم ذكرا لله عزوجل وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرا لله تعالى وأفضل الحجيج أكثرهم ذكرا لله تعالى وهكذا سائر الأعمال وعن أبي ذر رضي الله عنه قال (( أن ناسا من أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم قالوا للنبي صلي الله عليه وسلم (( يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالجور يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضل أموالهم )) قال صلي الله عليه وسلم (( أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به , إن بكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة )) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( إن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم )) فقال صلي الله عليه وسلم (( وما ذاك )) قالوا(( يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموالهم يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون )) فقال صلي الله عليه وسلم (( أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم )) قالوا (( بلى يا رسول الله )) قال (( تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة )) قال (( فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ففعلوا مثله )) فقال صلي الله عليه وسلم (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء )) الثالث عشر : أن الذكر ينبه القلب من نومه ويوقظه من ينته وينيره من ظلمته فالقلب إذا كان نائما عن ذكر الله فاتته الأرباح والمتاجر وكان الغالب عليه الخسران فإذا استيقظ من غفلته استدرك ما فاته ولا تحصل اليقظة إلا بذكر الله قال تعالي(( أو من كان ميتا فأحينياه وجعلنا له نورا يمشى به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها )) فالأول في الآية هو المؤمن استنار بالإيمان بالله ومحبته ومعرفته وذكره والآخر هو الغافل عن الله تعالى المعرض عن ذكره ومحبته الرابع عشر : أن في دوام الذكر في الطريق والبيت والسفر والبقاع تكثيرا لشهرة العبد يوم القيامة وذلك إن البقعة والدار والجبل والأرض تشهد للذاكر يوم القيامة الخامس عشر : أن الملائكة تستغفر للذاكر كما تستغفر للتائب وأن الجبال تتباهى وتستبشر بمن يذكر الله تعالى السادس عشر : أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والكذب والكلام الفاحش والباطل فهذا اللسان إذا لم تشغله بذكر الله وطاعته أشغلك بمثل تلك المعاصي السابع عشر : أنه قوت القلب والروح فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم الضعيف يقول ابن القيم(( جئت شيخ الإسلام ابن تيمية صلاة الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ثم التفت إلى وقال هذه غذوتي ولو لم أتغذ الغذاء لسقطت قوى )) الثامن عشر : تفتح أبواب السماء للذاكرين لله تعالى فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال (( ما قال عبد لا إله إلا الله مخلصا إلا فتحت له أبواب السماء حتى يفضى إلى العرش ما اجتنبت الكبائر )) التاسع عشر : أن في ذكر الله تعالى لذة لا يعلمها إلا من جرب ذلك يقول مالك بن دينار (( ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عزوجل فليس شئ من الأعمال أخف مئونة منه ولا أعظم لذة ولا أكثر فرحة وابتهاجا للقلب )) العشرون : أنه أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ففي الحديث عنه صلي الله عليه وسلم (( ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه )) |
__________________
أم بدر
|